بسم الله الرحمن الرحيم
المنطق-الباب الثالث
المُعرّف وتلحق به القِسمة
في مطلب ما واي وهل ولم اذا اعترضتک لفظة من أية لغة کانت فهنا خمس مراحل متوالية لا بد لک من اجتيازها لتحصيل المعرفة في بعضها يطلب العلم التصوري وفي بعضها الآخر العلم التصديقي.
في مطلب ما واي وهل ولم اذا اعترضتک لفظة من أية لغة کانت فهنا خمس مراحل متوالية لا بد لک من اجتيازها لتحصيل المعرفة في بعضها يطلب العلم التصوري وفي بعضها الآخر العلم التصديقي.
(المرحلة الاولي) تطلب فيها تصور معني اللفظ تصورا اجماليا فتسأل عنه سؤالا لغويا صرفا اذا لم تکن تدري لاي معني من المعاني قد وضع. والجواب يقع بلفظ آخر يدل على ذلک المعني کما اذا سألت عن معني لفظ (غضنفر) فيجاب : اسد. وعن معني (سميدع) فيجاب : سيد ... وهکذا. ويسمي مثل هذا الجواب (التعريف اللفظي). وقواميس اللغات هي المتعهدة بالتعاريف اللفظية.
واذا تصورت معني اللفظ اجمالا فزعت نفسک الي :
(المرحلة الثانية) اذ تطلب تصور ماهية المعني أي تطلب تفصيل ما دل عليه الاسم اجمالا. لتمييزه عن غيره في الذهن تمييزا تاما فتسأل عنه بکلمة (ما) فتقول : (..... ما هو؟) وهذه (ما) تسمي (الشارحة) لأنها يسأل بها عن شرح معني اللفظ. والجواب عنه يسمي (شرح الاسم) وبتعبير آخر (التعريف الاسمي). والاصل في الجواب أن يقع بجنس المعني وفصله القريبين معا ويسمي (الحد التام الاسمي). ويصح ان يجاب بالفصل وحده او بالخاصة وحدها أو باحدهما منضما الى الجنس البعيد أو بالخاصة منضمة الى الجنس القريب. وتسمي هذه الاجوبة تارة بالحد الناقص وأخري بالرسم الناقص أو التام ولکنها توصف جميعا بالاسمي. وسيأتيک تفصيل هذه الاصطلاحات.
ولو فرض ان المسؤول اجاب خطأ بالجنس القريب وحده کما لو قول (شجرة) في جواب (ما النخلة) فان السائل لا يقنع بهذا الجواب وتتوجه نفسه الى السؤال عن مميزاتها عن غيرها فيقول : (أية شجرة هي في ذاتها) أو (أية شجرة هي في خاصتها) فيقع الجواب عن الاول بالفصل وحده فيقول : (مثمرة التمر) وعن الثاني بالخاصة فيقول : (ذات السعف) مثلا.
وهذا هو موقع السؤال بکلمة (أي). وجوابها الفصل أو الخاصة.
ـ واذا حصل لک العلم لشرح المعني تفزع نفسک الي :
(المرحلة الثالثة) : وهي طلب التصديق بوجود الشيء فتسأل عنه بـ (هل) وتسمي (هل البسيطة) فتقول : هل وجد کذا أو هل هو موجود.
(ما) الحقيقية :
تنبيه ـ ان هاتين المرحلتين الثانية والثالثة يتعاقبان في التقدم والتأخر فقد تتقدم لثانية على حسب ما رتبناهما وهو الترتيب الذي يقتضيه الطبع وقد تتقدم الثالثة ذلک عندما يکون السائل من أول الامر عالما بوجود الشيء المسئول عنه او أنه على خلاف الطبع قدم السؤال عن وجوده فأجيب.
وحينئذ اذا کان عالما بوجود الشيء قبل العلم بتفصيل ما اجمله اللفظ الدال عليه ثم سأل عنه بـ (ما) فان ما هذه تسمي (الحقيقية). والجواب عنها نفس الجواب عن (ما الشارحة) بلا فرق بينهما الا من جهة تقدم الشارحة على العلم بوجوده وتأخر الحقيقية عنه.
وانما سميت حقيقية لان السؤال بهاعن الحقيقة الثابتة والحقيقة باصطلاح المناطقة هي الماهية الموجودة والجواب عنها يسمي (تعريفا حقيقيا) وهو نفسه الذي کان يسمي (تعريفا اسميا) قيل العلم بالوجود ولذا قالوا :
«الحدود قبل الهليات البسيطة حدود اسمية وهي باعيانها بعد الهليات تنقلب حدوداً حقيقة».
واذا حصلت لک هذه المراحل انتقلت بالطبع الي :
(المرحلة الرابعة) : وهي طلب التصديق بثبوت صفة او حال للشيء ويسأل عنه بـ (هل) أيضا ولکن تسمي هذه (هل المرکبة) لانه يسأل بها عن ثبوت شيء لشيء بعد فرض وجوده والبسيطة يسأل بها عن ثبوت الشيء فقط فيقال للسؤال بالبسيطة مثلا : هل الله موجود. وللسؤال بالمرکبة بعد ذلک : هل الله الموجود مريد.
فاذا اجابک المسؤول عن هل البسيطة أو المرکبة تنزع نفسک الي :
(المرحلة الخامسة) : وهي طلب العلة : اما علة الحکم فقط أي البرهان على ما حکم به المسؤول في الجواب عن هل او علة الحکم وعلة الوجود معا لتعرف السبب في حصول ذلک الشيء واقعا. ويسأل لاجل کل من الغرضين بکلمة (لم) الاستقهامية فتقول لطلب علة الحکم مثلا : (لم کان الله مريدا). وتقول مثلا لطلب علة الحکم وعلة الوجود معا : (لم کان المغناطيس جاذبا للحديد؟) کما لو کنت قد سألت : عل المغناطيس جاذب للحديد؟ فأجاب المسؤول بنعم فان حقک ان تسأل ثانيا عن العلة فتقول (لم).
تلخيص وتعقيب
ظهر مما تقدم أن :
(ما) لطلب تصور ماهية الشيء. وتنقسم الى الشارحة والحقيقية. ويشتق منها مصدر صناعي فيقال : (مائية). ومعناه الجواب عن ما. کما ان (ماهية) مصدر صناعي من (ما هو).
و(أي) لطلب تمييز الشيء عما يشارکه في الجنس تمييزا ذاتيا أو عرضيا بعد العلم بجنسه.
و(هل) تنقسم الى «بسيطة» ويطلب بها التصديق بوجود الشيء أو عدمه و«مرکبة» ويطلب بها التصديق بثبوت شيء لشيء أو عدمه ويشتق منها مصدر
صناعي فيقال : (الهلية) البسيطة او المرکبة.
و(لم) يطلب بها تارة علة التصديق فقط وأخري علة التصديق والوجود معا. ويشتق منها مصدر صناعي فيقال (لميّة) بتشديد الميم والياء. مثل (کمية) من (کم) الاستفهامية. فمعني لميّة الشيء. عليّته
فروع المطالب
ما تقدم هي أصول المطالب التي يسأل عنها بتلک الادوات وهي المطالب الکلية التي يبحث عنها في جميع العلوم. وهناک مطالب أخري يسأل عنها بکيف واين ومتي وکم ومن. وهي مطالب جزئية أي انها ليست من أمهات المسائل بالقياس الى المطالب الاولي لعدم عموم فائدتها فان ما لا کيفية له مثلا لا يسأل عنه بکيف وما لا مکان له أو زمان لا يسأل عنه بأين ومتي. على انه يجوز ان يستغني عنها غالبا بمطلب هل المرکبة فبدلا عن ان تقول مثلا : (کيف لو ورق الکتاب؟ واين هو؟ ومتي طبع؟ ..) تقول : (هل ورق الکتاب البيض؟ وهل هو في المکتبة؟ وهل طبع هذا العام؟ ..) وهکذا. ولذا وصفوا هذه المطالب بالفروع وتلک بالاصول.
تعليق