بسم الله الرحمن الرحيم
فضل القرآن
روي عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم انّه قال : ... عليكم بالقرآن فانّه شافع مشفّع ، وماحل مصدّق ، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنّة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدلّ على خير سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل ، وبيان ، وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن ، فظاهره حكم وباطنه علم.
ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، له نجوم وعلى نجومه نجوم (1) ، لا تحصى عجائبه ، ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ، ومنار الحكمة ، ودليلٌ على المعرفة لمن عرف الصفة ، فليجل جال بصره ، وليبلغ الصفة نظره.
ينج من عطب (2) ، ويتخلص من نشب ، فإنّ التفكر حياة قلب البصير ، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور ، فعليكم بحسن التخلّص وقلّة التربّص (3).
وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : القرآن هدى من الضلالة ، وتبيان من العمى ، واستقالة من العثرة ، ونور من الظلمة ، وضياء من الأحداث ، وعصمة من الهلكة ، ورشد من الغواية ، وبيان من الفتن ، وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة ، وفيه كمال دينكم ، وما عدل أحدٌ عن القرآن الاّ إلى النار (4).
وقال أبو عبدالله عليهالسلام : ان العزيز الجبار أنزل عليكم كتابه وهو الصادق البار ، فيه خبركم وخبر من قبلكم ، وخبر من بعدكم ، وخبر السماء والأرض ، ولو أتاكم من يخبركم عن ذلك لتعجّبتم (5).
وروي بأسانيد متواترة عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم انّه قال : ... انّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله تبارك وتعالى حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما (6).
فضل حامل القرآن
روي بسند معتبر عن أبي عبدالله عليهالسلام (7) انّه قال : انّ الدواوين يوم القيامة ثلاثة ، ديوان فيه النعم ، وديوان فيه الحسنات ، وديوان فيه السيئات.
فيقابل بين ديوان النعم وديوان الحسنات ، فتستغرق النعم عامّة الحسنات ويبقى ديوان السيئات ، فيدعى بابن آدم المؤمن للحاسب ، فيتقدم القرآن أمامه في أحسن صورة ، فيقول : يارب أنا القرآن ، وهذا عبدك المؤمن قد كان يتعب نفسه بتلاوتي ، ويطيل ليله بترتيلي ، وتفيض عيناه إذا تهجّد ، فأرضه كما أرضاني.
قال : فيقول العزيز الجبار : عبدي أبسط يمينك ، فيملأها من رضوان الله العزيز الجبار ، ويملأ شماله من رحمة الله ، ثم يقول : هذه الجنّة مباحة لك فاقرأ واصعد ، فاذا قرأ آية صعد درجة (8).
وقال : [ يقول الله تعالى للقرآن : ] وعزّتي وجلالي وارتفاع مكاني لأكرمنّ اليوم من أكرمك ، ولأهنينّ من أهانك (9).
وروي بسند معتبر عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم انّه قال : تعلّموا القرآن فانّه يأتي يوم القيامة صاحبه في صورة شاب جميل ، شاحب اللون ، فيقول له القرآن : أنا الذي كنت أسهرت ليلك ، وأظمأت هواجرك ، وأجففت ريقك ، وأسلت دمعتك ، أؤول معك حيثما اُلت ، وكلّ تاجر من وراء تجارته وأنا اليوم لك من وراء تجارة كلّ تاجر ، وسيأتيك كرامة من الله عزّوجلّ فأبشر.
فيؤتى بتاج فيوضع على راسه ، ويعطى الأمان بيمينه ، والخلد في الجنان بيساره ، ويكسى حلّتين ، ثم يقال له : اقرء وارقه ، فكلّما قرأ آية صعد درجة ، ويكسى أبواه حلّتين ان كانا مؤمنين ، ثم يقال لهما : هذا لما علّمتماه القرآن (10).
وقال علي بن الحسين عليهماالسلام : عليك بالقرآن ، فإنّ الله خلق الجنّة بيده ، لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، جعل ملاطها (11) المسك ، وترابها الزعفران ، وحصبائها اللؤلؤ ، وجعل درجاتها على قدر آيات القرآن ، فمن قرأ القرآن قاله له : اقرأ وارق ، ومن دخل منهم الجنة لم يكن في الجنّة أعلى درجة منه ما خلا النبيّون والصدّيقون (12).
وروي عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم انّه قال : أشراف أمتي حملة القرآن ، وأصحاب الليل (13).
وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : حملة القرآن عرفاء أهل الجنة (14).
وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : لا يعذّب الله قلباً وعى القرآن (15).
وروي بسند معتبر عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم انّه قال : أنّ أهل القرآن في أعلا درجة من الآدميّين ما خلا النبيّين والمرسلين ، فلا تستضعفوا أهل القرآن حقوقهم ، فإنّ لهم من الله لمكاناً (16).
1 ـ اي الأئمة عليهمالسلام الذين عندهم علوم القرآن ( منه رحمه الله ).
2 ـ العطب : الهلاك.
3 ـ الكافي 2: 599 ضمن حديث 2 ـ الوسائل 4 : 828 ح 3 باب 3.
4ـ الكافي 2 : 600 ضمن حديث 8 ، كتاب فضل القرآن.
5 ـ الكافي 2 : 599 ح 3 ، كتاب فضل القرآن.
6 ـ البحار 92 : 13 ح 2 باب1 ـ عن عيون أخبار الرضا عليهالسلام.
7 ـ في المتن الفارسي عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ولم نجدها عنه.
8ـ الكافي 2: 702 ح 12 ، كتاب فضل القرآن ـ عنه البحار 7 : 267 ح 34 باب 11.
9 ـ الكافي 2 : 602 ضمن حديث 14 ، كتاب فضل القرآن.
10 ـ الكافي 2: 603 ح 3 باب فضل حامل القرآن.
11 ـ الملاط : الطين الذي يجعل بين سافي البناء يملط به الحائط.
12ـ مستدرك الوسائل 4: 256 ح 1 باب 10 ـ البحار 92 : 198 ح8 باب 23 ـ عن تفسير القمي.
13 ـ الخصال : 7 ح 21 باب1 ـ أمالي الصدوق : 194ح 6 مجلس 41 ـ عنهما البحار 92: 177 ح 2باب19.
14 ـ الخصال : 28ح 100 باب 1 ـ معاني الأخبار ص 323 ح1 ـ عنهما البحار92 : 177 ح3 باب 19.
15 ـ أمالي الطوسي :6 ح 7 مجلس 1 ـ عنه البحار 92 : 178 ح 6 باب19. 16ـ البحار92 : 180 ح 14 باب 19 ـ عن ثواب الأعمال.
الشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي
