إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المنطق-التعريف بالمثال

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المنطق-التعريف بالمثال


    بسم الله الرحمن الرحيم

    التعريف بالمثال

    و

    الطريقة الاستقرائية

    کثيراً ما نجد العلماء لا سيما علماء الادب يستعينون على تعريف الشيء بذکر احد أفراده ومصاديقه مثالاً له. وهذا ما نسميه (التعريف بالمثال) وهو أقرب الى عقول المبتدئين في فهم الاشياء وتمييزها.

    ومن نوع التعريف بالمثال (الطريقة الاستقرائية) المعريفة في هذا العصر التي يدعو لها علماء التربية ، لتفهيم الناشئة وترسيخ القواعد والمعاني الکلية في افکارهم.

    وهي : ان يکثر المؤلف أو المدرس قبل بيان التعريف أو القاعدة. وبعدئذ تعطي له النتيجة بعبارة واضحة ليطابق بين ما يستنبط هو وبين ما يعطي له بالاخير من نتيجة.

    والتعريف بالمثال ليس قسماً خامساً للتعريف بل هو من التعريف بالخاصة ، لان المثال مما يختص بذلک المفهوم ، فيرجع الى (الرسم الناقص). وعليه يجوز أن يکتفي به في التعريف من دون ذکر التعريف المستنبط اذا کان المثال وافياً بخصوصيات الممثل له.


    التعريف بالتشبيه

    مما يلحق بالتعريف بالمثال ويدخل في الرسم الناقص أيضاً (التعريف بالتشبيه). وهو أن يشبه الشيء المقصود تعريفه بشيء آخر لجهة شبه بينهما ، على شرط أن يکون المشبه به معلوماً عند المخاطب بأن له جهة الشبه هذه

    ومثاله تشبيه الوجود بالنور ، وجهة الشبه بينهما ان کلاً منهما ظاهر بنفسه مظهر لغيره.
    وهذا النوع من التعريف ينفع کثيراً في المعقولات الصرفة عند ما يراد تقريبها الى الطالب بتشبيهها بالمحسوسات ، لان المحسوسات الى الاذهان أقرب ولتصورها آلف. وقد سبق منا تشبيه کل من النسب الاربع بأمر محسوس تقريباً لها ، فمن ذلک تشبيه التباينين بالخطين المتوازيين لانهما لا يلتقيان أبداً. ومن هذا الباب المثال المتقدم وهو تشبيه الوجود بالنور ، ومنه تشبيه التصور الآلي (کتصور اللفظ آلة لتصور المعني) بالنظر الى المرآة بقصد النظر الى الصورة المنطبعة فيها.


    شروط التعريف

    الغرض من التعريف على ما قدمنا تفهيم مفهوم المعرف (بالفتح) وتمييزه عما عداه. ولا يحصل هذا الغرض الا بشروط خمسة :

    الاول ـ أن يکون المعرف (بالکسر) مساوياً للمعرف (بالفتح) في الصدق أي يجب ان يکون المعرف (بالکسر) مانعاً جامعاً. وان شئت قلت (مطرداً منعکساً).

    ومعني مانع أو مطرد انه لا يشمل الا أفراد المعرف (بالفتح) ، فيمنع من دخول افراد غيره فيه. ومعني جامع او منعکس انه يشمل جميع افراد العرف (بالفتح) لا يشذ منها فرد واحد.

    فعلي هذا لا يجوز التعريف بالامور الآتية :

    1 ـ بالاعم : لان الاعم لا يکون مانعاً ، کتعريف الإنسان بانه حيوان يمشي على رجلين ، فان جملة من الحيوانات تمشي على رجلين.

    2 ـ بالاخص : لان الاخص لا يکون جامعاً ، کتعريف الإنسان بانه حيوان متعلم ، فانه ليس کلما صدق عليه الانسان هو متعلم.

    3 ـ بالمباين : لان التباينين لا يصح حمل احدهما على الآخر ، ولا يتصادقان أبدا.

    الثاني ـ ان يکون المعرف (بالکسر) أجلي مفهوما واعرف عند المخاطب من المعرف (بالفتح). والا فلا يتم الغرض مفهومه ، فلا يجوز على هذا التعريف بالامرين الآتيين :

    1 ـ بالمساوي في الظهور والخفاء ، کتعريف الفرد بانه عدد ينقص عن الزوج بواحد ، فان الزوج ليس اوضح من الفرد ولا اخفي ، بل هما متساويان في المعرفة. کتعريف أحد المتضايفين بالآخر ، وانت انما تتعقلهما معا ، کتعريف الاب بانه والد الابن. وکتعريف الفوق بانه ليس بتحت ...

    2 ـ بالاخفي معرفة ، کتعريف النور بأنه قوة تشبه الوجود

    الثالث ـ الا يکون المعرف (بالکسر) عين المعرف (بالفتح) في المفهوم ، کتعريف الحرکة بالانتقال والانسان بالبشر تعريفاً حقيقياً غير لفظي ، بل يجب تغاير هما اما بالاجمال والتفصيل کما في الحد التام او بالمفهوم کما في التعريف بغيره.

    ولو صح التعريف بعين المعرف لوجب أن يکون معلوماً قبل أن يکون معلوماً ، وللزم ان يتوقف الشيء على نفسه. وهذا محال. ويسمون مثل هذا نتيجة الدور الذي سيأتي بيانه.

    الرابع ـ ان يکون خالياً من الدور. وصورة الدور في العريف : أن يکون المعرف (بالکسر) مجهولاً في نفسه ولا يعرف الا بالمعرف (بالفتح) ، فبينما ان المقصود من التعريف هو تفهيم المعرف (بالفتح) بواسطة المعرف (بالکسر) ، واذا بالمعرف (بالکسر) في الوقت نفسه انما يفهم بواسطة المعرف (بالفتح) ، فينقلب المعرف (بالفتح) معرفاً (بالکسر).

    وهذا محال ، لانه يؤول الى أن يکون الشيء معلوما ً قبل أن يکون معلوماً ، او الى أن يتوقف الشيء على نفسه.

    والدور يقع تارة بمرتبة واحدة ويسمي (دوراً مصرحاً) ، ويقع أخري بمرتبتين أو أکثر ويسمي (دوراً مضمراً) :

    1 ـ (الدور المصرح) مثل : تعريف الشمس بانها (کوکب يطلع في النهار).
    والنهار لا يعرف الا باشمس اذ يقال في تعريف : (النهار : زمان تطلع فيه الشمس) فتوقفت معرفة الشمس على معرفة النهار ، ومعرفة انهار حسب الفرض متوقفة على معرفة الشمس. والمتوقف على المتوقف على شيء متوقف على ذلک الشيء ، فينتهي الامر بالاخير الى أن تکون معرفة الشمس متوقفة على معرفة الشمس

    2 ـ (الدور المضمر) مثل : تعريف الاثنين بانهما زوج اول. والزوج يعرف بانه منقسم بمتساويين. والمتساويان يعرفان بانهما شيئان احدهما يطابق الآخر. والشيئان يعرفان بانهما اثنان. فرجع الامر بالاخير الى تعريف الاثنين بالاثنين.

    وهذا دور مضمر في ثلاث مراتب لان تعدد المراتب باعتبار تعدد الوسائط حتي تنتهي الدورة الى نفس المعرّف (بالفتح) الاول. والوسائط في هذا المثال ثلاث : الزوج المتساويان الشيئان.

    ويمکن وضع الدور في المثال على صورة الدائرة المرسومة في هذا الشکل :

    ـ والسهام فيها تتجه دائماً الى المعرّفات (بالکسر)



    الخامس ـ أن تکون الالفاظ المستعملة في التعريف ناصعة واضحة لا ابهام فيها فلا يصح استعمال الالفاظ الوحشية والغريبة ولا الغامضة ولا المشترکة والمجازات بدون القرينة أما مع القرينة فلا بأس کما قدمنا ذلک في بحث المشترک والمجاز. وان کان يحسن على کل حال اجتناب المجاز في التعاريف والاساليب العلمية.


    القسمة (*)

    تعريفها


    قسمة الشيء : تجزئته وتفريقه الى أمور متباينة. وهي من المعاني البديهية الغنية عن التعريف وما ذکرناه فانما هو تعريف لفظي ليس الا. ويسمي الشيء (مقسّماً) وکل واحد من الامور التي انقسم اليها (قسماً) تارة بالقياس الى نفس المقسم و(قسيماً) أخري بالقياس الى غيره من الاقسام. فاذا قسمنا العلم الى تصور وتصديق مثلاً فالعلم مقسم والتصور قسم من العلم وقسيم للتصديقو وهکذا التصديق قسم وقسيم.

    فائدتها


    تأسست حياة الانسان کلها على القسمة وهي من الامور الفطرية التي نشأت معه على الارض : فان اول شيء يصنعه تقسيم الاشياء الى سماوية وارضية والموجودات الارضية الى حيوانات واشجار وانهار واحجار وجبال ورمال وغيرها. وهکذا يقسم ويقسم ويميز معني عن معني ونوعاً عن نوع. حتي تحصل له مجموعة من المعاني والمفاهيم ... وما زال البشر على ذلک حتي استطاع أن يضع لکل واحد من المعاني التي توصل اليها في التقسيم لفظاً من الالفاظ. ولولا القسمة لما تکثرت عنده المعاني ولا الالفاظ.

    ثم استعان بالعلوم والفنون على تدقيق تلک الانواع وتمييزاً ذاتياً. ولا يزال العلم عند الانسان يکشف له کثيراً من الخطأ في تقسيماته وتنويعاته فيعدّلها.

    ويکشف له أنواعاً لم يکن قد عرفها في الموجودات الطبيعية أو الامور التي يخترعها منها ويؤلفها أو مسائل العلوم والفنون.

    وسيأتي کيف نستعين بالقسمة على تحصيل الحدود والرسوم وکسبها بل کل حد انما هو مؤسس من أول الامر لعي القسمة. وهذا أهم فوائد القسمة.

    وتنفع القسمة في تدوين العلوم والفنون لتجعلها أبواباً وفصولاً ومسائل متميزة ليستطيح الباحث أن يلحق ما يعرض عليه من القضايا في بابها بل العلم لا يکون علماً ذا أبواب ومسائل واحکام الا بالقسمة : فمدون علم النحو مثلاً لا بد أن يقسم الکلمة اولاً ثم يقسم الاسم مثلاً الى نکرة ومعرفة الى أقسامها ويقسم الفعل الى ماض ومضارع وأمر وکذلک الحرف واقسام کل واحد منها ويذکر لکل قسم حکمه المختص به ... وهکذا في جميع العلوم.

    والتاجر ـ أيضاً يلتجيء الى القسمة في تسجيل دفتره وتصنيف أمواله ليسهل عليه استخراج حساباته ومعرفة ربحه وخسارته. وکذلک باني البيت ومرکب الادوات الدقيقة يستعين على اتقان عمله بالقسمة. والناس من القديم قسموا الزمن الى قرون وسنين واشهر وايام وساعات ودقائق لينتفعوا باواقاتهم ويعرفوا اعمارهم وتاريخهم.

    وصاحب المکتبة تنفعه قسمتها حسب العلوم أو المؤلفين ليدخل أي کتاب جديد يأتيه في بابه وليستخرج بسهولة أي کتاب يشاء. وبواسطة القسمة استعان علماء التربية على توجيه طلاب العلوم فقسموا المدارس الى ابتدائية وثانوية وعالية ثم کل مدرسة الى صفوف ليضعوا لکل صف ومدرسة منهاجاً يناسبه من التعليم.

    وهکذا تدخل القسمة في کل شأن من شؤون حياتنا العلمية والاعتيادية ولا يستغني عنها انسان. ومهمتنا منها هنا ان نعرف کيف نستعين بها على تحصيل الحدود والرسوم.

    __________________


    (*) القسمة من المباحث التي عني بها المناطقة في العصر الحديث ، وظن انها من المباحث التي تفتق عنها الفكر الغربي. غير أن فلاسفة الاسلام سبقوا الى التنبيه عليها ، وقد ذكرها الشيخ الطوسي العظيم في منطق التجريد لتحصيل الحدود واكتسابها ، وأوضحها العلامة الحلي في شرحه (الجوهر النضيد).
    التعديل الأخير تم بواسطة هدى الاسلام ; الساعة 21-07-2017, 11:32 PM. سبب آخر:

  • #2

    اصول القسمة

    1 ـ لا بد من ثمرة


    لا تحسن القسمة الا اذا کان للتقسيم ثمرة نافعة في غرض المقسم بأن تختلف الاقسام في المميزات والاحکام المقصودة في موضع القسمة : فاذا قسم النحوي الفعل الى اقسامه الثلاثة فلان لکل قسم حکماً يختص به. أما اذا أراد ان يقسم الفعل الماضي الى مضموم العين ومفتوحها ومکسورها فلا يحسن منه ذلک لان الاقسام کلها لها حکم واحد في علم النحو هو البناء فيکون التقسيم عبثاً ولغواً بخلاف مدون علم الصرف فانه يصح له مثل هذا التقسيم لانتفاعه به في غرضه من تصريف الکلمة.

    ولذا لم نقسم نحن الدلالتين العقلية والطبعية في الباب الاول الى لفظية وغير لفظية لانه لا ثمرة ترجي من هذا التقسيم في غرض المنطقي کما أشرنا الى ذلک هناک في التعليقة

    2 ـ لا بد من تباين الاقسام


    ولا تصح القسمة الا اذا کانت الاقسام متباينة غير متداخلة لا يصدق احدها على ما صدق عليه الآخر ويشير الى هذا الاصل تعريف القسمة نفسه : فاذا قسمت المنصوب من الاسماء الي : مفعول وحال وتمييز وظرف فهذا التقسيم باطل لان الظرف من اقسام المفعول فلا يکون قسيماً له. ومثل هذا ما يقولون عنه : «يلزم منه أن يکون قسم الشيء قسيماً له». وبطلانه من البديهيات.

    ومثل هذا لو قسمنا سکان العراق الى علماء وجهلاء واغنياء وفقراء ومرضي واصحاء. ويقع مثل هذا التقسيم کثيراً لغير المنطقيين الغافلين ممن يرسل الکلام على عواهنه ولکنه لا ينطبق على هذا الاصل الذي قررناه لان الاغنياء والفقراء لابد أن يکونوا علماء أو جهلاء مرضي أو اصحاء فلا يصح ادخالهم مرة ثانية في قسم آخر. وفي المثال ثلاث قسمات جمعت في قسمة واحدة. والاصل في مثل هذا أن تقسم السکان اولاً الى علماء وجهلاء ثم کل منهما الى اغنياء وفقراء فتحدث أربعة اقسام ثم کل من الاربعة الى مرضي واصحاء فتکون الاقسام ثمانية : علماء اغنياء مرضي علماء اغنياء اصحاء ... الى آخره. فتفطن لما يرد عليک من القسمة لئلا تقع في مثل هذه الغلطات.

    ويتفرع على هذا الاصل أمور :

    1 ـ انه لا يجوز أن تجعل قسم الشيء قسيما له کما تقدم مثل أن تجعل الظرف قسيماً للمفعول.

    2 ـ ولا يجوز أن تجعل قسيم الشيء قسماً منه مثل أن تجعل الحال قسماً من المفعول.

    3 ـ ولا يجوز أن تقسم الشيء الى نفسه وغيره.

    وقد زعم بعضهم ان تقسيم العلم الى التصور والتصديق من هذا الباب لما رأي انهم يفسرون العلم بالتصور المطلق ولم يتفطن الى معني التصديق مع انه تصور أيضاً ولکنه تصور مقيد بالحکم کما ان قسيمه خصوص التصور الساذج المقيد بعدم الحکم. کما شرحناه سابقاً. اما المقسم لهما فهو التصور المطلق الذي هو نفس العلم.

    3 ـ أساس القسمة


    ويجب ان تؤسس القسمة على أساس واحد أي يجب ان يلاحظ في المقسم جهة واحدة وباعتبارها يکون التقسيم فاذا قسمنا کتب المکتبة فلا بد أن نؤسس تقسيمها اما على أساس العلوم والفنون او على اسماء المؤلفين او على اسماء الکتب. اما اذا خلطنا بينها فالاقسام تتداخل ويختل نظام الکتب مثل ما اذا خلطنا بين اسماء الکتب والمؤلفين فنلاحظ في حرف الالف مثلاً تارة اسم الکتاب وأخري اسم المؤلف بينما ان کتابه قد يدخل في حرف آخر.

    والشيء الواحد قد يکون مقسماً لعدة تقسيمات باعتبار اختلاف الجهة المعتبرة أي (اساس القسمة) کما قسمنا اللفظ مرة الى مختص وغيره وأخري الى مترادف ومتباين وثالثة الى مفرد ومرکب وکما قسمنا الفصل الى قريب وبعيد مرة والى مقوم ومقسم أخري ... ومثله کثير في العلوم وغيرها.



    4 ـ جامعة مانعة


    ويجب في القسمة أن يکون مجموع الاقسام مساوياً للمقسم فتکون جامعة مانعة : جامعة لجميع ما يمکن أن يدخل فيه من الاقسام أي حاصرة لها لا يشذ منها شيء مانعة عن دخول غير اقسامه فيه

    تعليق

    يعمل...
    X