بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبا الزهراء محمد وعلى آله الغر الميامين المعصومين وعلى من وآلاهم وأحبهم إلى يوم الدين وبعد:
إن زيارة الامام الحسين أو أيٍّ من المعصومين (عليهم السلام) لهو من الامور المستحبة المقرِبة الى الله تعالى وقد أكد عليه الائمة (عليهم السلام)
مضافاً إلى أنّ نفس التوجّه إليهم بزيارتهم في حدّ ذاتها هي من المعالم الراقية والتقرّبات الزاكية التي توجب وصول الزائر إلى الدرجات الرفيعة والمقامات المنيعة التي تلاحظها في مثل حديث شيخنا ابن قولويه القمّي باسناده إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال لأمير المؤمنين (عليه السلام) : « ياعلي من زارني في حياتي أو بعد موتي ، أو زارك في حياتك أو بعد موتك ، أو زار إبنيك في حياتهما أو بعد مماتهما ضمنتُ له يوم القيامة أن اُخلّصه من أهوالها وشدائدها ، حتّى اُصيّره معي في درجتي » (1) .
بل إنّ زيارتهم ممّا اُخذ عليها العهد فيلزم الوفاء به ، ولا يمكن تركه كما في حديث الوشا قال سمعت الرضا (عليه السلام) يقول : « إنّ لكلّ إمام عهداً (2) في عنق أوليائه وشيعته ، وإنّ من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم ، فمن زارهم رغبةً في زيارتهم وتصديقاً بما رغبوا فيه كان أئمّتهم شفعاؤهم يوم القيامة » (3) .
إلى غير ذلك من الأحاديث الشريفة التي تلاحظها في كتب المزار ، نذكر بعضها تعميماً وتكميلا للفائدة ، من ذلك :
(1) ـ حديث جابر ، عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « زارنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد أهدت لنا اُمّ أيمن لبناً وزبداً وتمراً قدّمنا منه فأكل ، ثمّ قام إلى زاوية البيت فصلّى ركعات ، فلمّا كان في آخر سجوده بكى بكاءً شديداً ، فلم يسأله أحد منّا إجلالا وإعظاماً له ، فقام الحسين فقعد في حجره وقال له : ياأبه ، لقد دخلت بيتنا فما سررنا بشيء كسرورنا بدخولك ، ثمّ بكيت بكاءً غمّنا ، فما أبكاك ؟ فقال : يابنىْ أتاني جبرئيل (عليه السلام) آنفاً فأخبرني أنّكم قتلى وأنّ مصارعكم شتّى . فقال : ياأبه فما لمن يزور قبورنا على تشتّتها ؟
فقال : يابني اُولئك طوائف من اُمّتي يزورونكم فيلتمسون بذلك البركة ، وحقيق عليّ أن آتيهم يوم القيامة حتّى اُخلّصهم من أهوال الساعة ومن ذنوبهم ويسكنهم الله الجنّة » (4) .
(2) ـ حديث عيسى بن راشد قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) فقلت : جعلت فداك ما لمن زار قبر الحسين (عليه السلام) وصلّى عنده ركعتين ؟
قال : « كتبت له حجّة وعمرة » .
قال : قلت له : جعلت فداك وكذلك كلّ من أتى قبر إمام مفترض طاعته ؟
قال : « وكذلك كلّ من أتى قبر إمام مفترض طاعته » (5) .
(3) ـ حديث أبي عامر التبّاني واعظ أهل الحجاز قال : أتيت أبا عبدالله جعفر بن محمّد (عليهما السلام) وقلت له : يابن رسول الله ما لمن زار قبره ـ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ وعمّر تربته ؟
قال :ياأبا عامر حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه الحسين بن علي (عليهما السلام) ، عن علي (عليه السلام) أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال له : « والله لتُقتلنّ بأرض العراق وتُدفن بها .
قلت : يارسول الله ما لمن زار قبورنا وعمّرها وتعاهدها ؟
فقال لي : ياأبا الحسن إنّ الله تعالى جعل قبرك وقبر ولدك بقاعاً من بقاع الجنّة وعرصة من عرصاتها وأنّ الله جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من عباده تحنّ إليكم وتحتمل المذلّة والأذى ، فيعمّرون قبوركم ويكثرون زيارتها تقرّباً منهم إلى الله ومودّة منهم لرسوله ، اُولئك ياعلي المخصوصون بشفاعتي ، الواردون حوضي ، وهم زوّاري غداً في الجنّة » (6) .
(4) ـ حديث يحيى بن سليمان المازني ، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال : « إذا كان يوم القيامة كان على عرش الرحمن أربعة من الأوّلين وأربعة من الآخرين ، فأمّا الأربعة الذين هم من الأوّلين : فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى (عليهم السلام) . وأمّا الأربعة من الآخرين : محمّد وعلي والحسن والحسين (عليهم السلام) ، ثمّ يُمدّ الطعام ، فيقعد معنا من زار قبور الأئمّة ، ألا إنّ أعلاهم درجة وأقربهم حبوة زوّار قبر وَلَدي (عليه السلام) » (7) .
(5) ـ حديث الوشاء قال : قلت للرضا (عليه السلام) : ما لمن زار قبر أحد من الأئمّة ؟
قال : « له مثل من أتى قبر أبي عبدالله (عليه السلام) » .
قال : قلت له : وما لمن زار قبر أبي عبدالله (عليه السلام) ؟ قال :
« الجنّة والله » (8)
والحمد لله ربِّ العالمين
والسلام عليكم.
(1)كامل الزيارات : ص11 .
(2) والعهد هو الوصيّة والأمر ، والمعاهدة هي المعاقدة كما في مجمع البحرين : ص220 .
قال الله تعالى في سورة الإسراء : الآية 34 : (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا) .
(3) بحار الأنوار : ج100 ص116 ب2 ح1
والحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبا الزهراء محمد وعلى آله الغر الميامين المعصومين وعلى من وآلاهم وأحبهم إلى يوم الدين وبعد:
إن زيارة الامام الحسين أو أيٍّ من المعصومين (عليهم السلام) لهو من الامور المستحبة المقرِبة الى الله تعالى وقد أكد عليه الائمة (عليهم السلام)
مضافاً إلى أنّ نفس التوجّه إليهم بزيارتهم في حدّ ذاتها هي من المعالم الراقية والتقرّبات الزاكية التي توجب وصول الزائر إلى الدرجات الرفيعة والمقامات المنيعة التي تلاحظها في مثل حديث شيخنا ابن قولويه القمّي باسناده إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال لأمير المؤمنين (عليه السلام) : « ياعلي من زارني في حياتي أو بعد موتي ، أو زارك في حياتك أو بعد موتك ، أو زار إبنيك في حياتهما أو بعد مماتهما ضمنتُ له يوم القيامة أن اُخلّصه من أهوالها وشدائدها ، حتّى اُصيّره معي في درجتي » (1) .
بل إنّ زيارتهم ممّا اُخذ عليها العهد فيلزم الوفاء به ، ولا يمكن تركه كما في حديث الوشا قال سمعت الرضا (عليه السلام) يقول : « إنّ لكلّ إمام عهداً (2) في عنق أوليائه وشيعته ، وإنّ من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم ، فمن زارهم رغبةً في زيارتهم وتصديقاً بما رغبوا فيه كان أئمّتهم شفعاؤهم يوم القيامة » (3) .
إلى غير ذلك من الأحاديث الشريفة التي تلاحظها في كتب المزار ، نذكر بعضها تعميماً وتكميلا للفائدة ، من ذلك :
(1) ـ حديث جابر ، عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « زارنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد أهدت لنا اُمّ أيمن لبناً وزبداً وتمراً قدّمنا منه فأكل ، ثمّ قام إلى زاوية البيت فصلّى ركعات ، فلمّا كان في آخر سجوده بكى بكاءً شديداً ، فلم يسأله أحد منّا إجلالا وإعظاماً له ، فقام الحسين فقعد في حجره وقال له : ياأبه ، لقد دخلت بيتنا فما سررنا بشيء كسرورنا بدخولك ، ثمّ بكيت بكاءً غمّنا ، فما أبكاك ؟ فقال : يابنىْ أتاني جبرئيل (عليه السلام) آنفاً فأخبرني أنّكم قتلى وأنّ مصارعكم شتّى . فقال : ياأبه فما لمن يزور قبورنا على تشتّتها ؟
فقال : يابني اُولئك طوائف من اُمّتي يزورونكم فيلتمسون بذلك البركة ، وحقيق عليّ أن آتيهم يوم القيامة حتّى اُخلّصهم من أهوال الساعة ومن ذنوبهم ويسكنهم الله الجنّة » (4) .
(2) ـ حديث عيسى بن راشد قال : سألت أبا عبدالله (عليه السلام) فقلت : جعلت فداك ما لمن زار قبر الحسين (عليه السلام) وصلّى عنده ركعتين ؟
قال : « كتبت له حجّة وعمرة » .
قال : قلت له : جعلت فداك وكذلك كلّ من أتى قبر إمام مفترض طاعته ؟
قال : « وكذلك كلّ من أتى قبر إمام مفترض طاعته » (5) .
(3) ـ حديث أبي عامر التبّاني واعظ أهل الحجاز قال : أتيت أبا عبدالله جعفر بن محمّد (عليهما السلام) وقلت له : يابن رسول الله ما لمن زار قبره ـ يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ وعمّر تربته ؟
قال :ياأبا عامر حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه الحسين بن علي (عليهما السلام) ، عن علي (عليه السلام) أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال له : « والله لتُقتلنّ بأرض العراق وتُدفن بها .
قلت : يارسول الله ما لمن زار قبورنا وعمّرها وتعاهدها ؟
فقال لي : ياأبا الحسن إنّ الله تعالى جعل قبرك وقبر ولدك بقاعاً من بقاع الجنّة وعرصة من عرصاتها وأنّ الله جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من عباده تحنّ إليكم وتحتمل المذلّة والأذى ، فيعمّرون قبوركم ويكثرون زيارتها تقرّباً منهم إلى الله ومودّة منهم لرسوله ، اُولئك ياعلي المخصوصون بشفاعتي ، الواردون حوضي ، وهم زوّاري غداً في الجنّة » (6) .
(4) ـ حديث يحيى بن سليمان المازني ، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال : « إذا كان يوم القيامة كان على عرش الرحمن أربعة من الأوّلين وأربعة من الآخرين ، فأمّا الأربعة الذين هم من الأوّلين : فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى (عليهم السلام) . وأمّا الأربعة من الآخرين : محمّد وعلي والحسن والحسين (عليهم السلام) ، ثمّ يُمدّ الطعام ، فيقعد معنا من زار قبور الأئمّة ، ألا إنّ أعلاهم درجة وأقربهم حبوة زوّار قبر وَلَدي (عليه السلام) » (7) .
(5) ـ حديث الوشاء قال : قلت للرضا (عليه السلام) : ما لمن زار قبر أحد من الأئمّة ؟
قال : « له مثل من أتى قبر أبي عبدالله (عليه السلام) » .
قال : قلت له : وما لمن زار قبر أبي عبدالله (عليه السلام) ؟ قال :
« الجنّة والله » (8)
والحمد لله ربِّ العالمين
والسلام عليكم.
(1)كامل الزيارات : ص11 .
(2) والعهد هو الوصيّة والأمر ، والمعاهدة هي المعاقدة كما في مجمع البحرين : ص220 .
قال الله تعالى في سورة الإسراء : الآية 34 : (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا) .
(3) بحار الأنوار : ج100 ص116 ب2 ح1
تعليق