الطائفة السابعة : آيات الامامة
المقصود من العنوان هو كل اية ذكرت الامامة صريحا
قال تعالى (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ)الانبياء (73)
وقال تعالى (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)البقرة (124)
هذه الاية من صورة البقرة هي من اهم الايات التي تعطي جلاءً واضح الدلالة على هذا المنصب العظيم ولكيفية الاستدلال بها نشرع في البيان التالي لمفاد الاية :
اولا : ان الله ابتلى ابراهيم ع بعدة ابتلاءات منها ذبح اسماعيل ومنها بناء الكعبة الى الخ... , وان الله تعالى اعتبر نجاح ابراهيم ع هو اعطائه هذا المنصب الذي هو على وزان النبوة والرسالة .
ثانيا : ان تنصيب هذا المنصب لا يسوغ لاي احد الا من ارتضى الله تعالى قوله حيث قال (اني جاعلك) و(عهدي) فان الامامة جعل اللهي وعهد الله تعالى ولا يمكن والحال هذه ان يكون حق للبشر قطعا .
ثالثا : ان ابراهيم كان نبي ايام نيله لهذا المنصب الالهي ,بل كان على كبر سنه ليكون اماما وهو منصب غير النبوة كما حاولت مدرسة الصحابة تفسير ذلك وهو عقيم ,وذلك للدليل الاتي :
لو كانت الامامة مرادفة لكلمة نبوة النبوة فهي اما نفس مرتبتها او دون النبوة او اعلى مرتبة ,فعلى الاحتمال الاول يكون عبثا تعالى الله عنه, وهل يعقل من العالم الحكيم ان يقول ياابراهيم انت نبي واعطيتك النبوة ! واما الاحتمال الثاني قبيح في ذاته تعالى اذ كيف يكون المكافأ به دون الاستحقاق ! والثالث هو المطلوب .
رابعا : ان الله تعالى استبعد ان يكون منصب الامامة لظالم حيث سأل نبي الله ابراهيم ع النبوة لذريته فقال المولى لا ينال هدي الظالمين ,و المراد من الظالمين هو مطلق صدور المعصية بلا قيد وشرط ,ولزيادة الايضاح نشير الى امرين في المقام :
الاول : ان الظلم مرتبة من مراتب الشرك ,بل ان جميع الذنوب تعود الى الشرك , لان الشرك إشراك غير الله تعالى في ما هو له , سواء في الطاعة والمتابعة كما قال تعالى (الم اعهد اليكم يابني ادم ان لا تعبدوا الشيطان)يس :60 وقال تعالى ايضا (أفرايت من اتخذ الهه هواه) او سواء في الفعل والتدبير كما قال تعالى (فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آَتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آَتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آَتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ) (191)الاعراف
فالشرك لا ينحصر بعبادة الاوثان , بل اتباع وطاعة غير الله هو ايضا شرك قال تعالى : (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (31)التوبة
وغير خفي ان اليهود والنصارى لم يعبدوا احبارهم ورهبانهم , الا انهم اطاعوهم وتبعوهم في ما لايرضى الله تعالى به , فتبين ان الظالم لا يستحق مرتبة الامامة دون ادنى شك لاطلاق الاية في جميع انواع الظلم ابتداء من اعلى مرتبة الى ادناه .
الثاني : ان ابراهيم ع سأل الامامة لذريته , فجاء الرد من قبل الموالى تبارك وتعالى انه لا ينال عهدي الظالمين , السؤال المهم من هم الذرية الذين سأل ابراهيم ع لهم هذا المنصب الالهي حتى ان الله تعالى قال (لا ينال عهدي الظالمين) ؟
الجواب : يمكننا ان نستعرض اقسام الظالمين من خلال القسمة العقلية الحاصرة التي مفادها مانعة الخلوا .
أ ـ الاول من كان ظالما من بداية حياته الى نهاية عمرة .
ب ـ من كان ظالما اخر حياته دون اول حياته .
ج ـ من كان ظالما اول حياته دون اخر حياته .
د ـ من لم يكن ظالم ابدا لا من بداية حياته ولا اخرها .
السؤال هل يعقل ان يسال ابراهيم ع الموالى ان يعطي الامامة للقسم الاول ؟ من الواضح ان الحكيم ومن له منصب النبوة يعطي الاشياء مستحقاتها فكيف يسأل الله تعالى ان يكون القائد ظالم جائر ! ,واما القسم الثاني فهو ايضا خلاف مقتضى حكمته عليه السلام ان يسأل الامامة من كانت عاقبته سوء ومصيره جهنم , واما القسم الثالث فهو الذي يطابق حكمة نبوته وهو سؤال عمَّن تاب واصلح هل يكون اماماً فأجاب الموالى تعالى انه هذا القسم محال ايضا , لما علمت من الامر الاول ان المعصية والذنب هو مصداق للظلم ,بل الشرك ,وان الذي ينال هذا المنصب هو من لم يكن لديه ادنى مرتبة من مراتب الشرك سواء بالطاعة اوغيره من انواع التوحيد , فتبين من هذا البيان ان القسم الرابع هو من يكون مؤهل لنيل هذا المنصب الالهي , وهو من لم يكن ظالم من بداية حياته الى ان يموت ,وهو مفاد العصمة العلمية والعملية .
يستنتج من ذلك الامور التالية :
اولا : ان الامامة منصب اللهي غير النبوة
ثانيا : ان الامامة عهد الله تعالى هو المنصب الوحيد وما دونه كالنبي او الامام بالعرض .
ثالثا : ان الامام يجب ان يكون معصوما من جميع انواع الذنوب .
رابعا : ان الامامة اعلى مرتبة من النبوة , وذلك لما عرفت ان الامامة منصب اللهي متوقف على الابتلاءات التي شرع بها ابراهيم ع في زمن نبوته حتى نال اعلى مرتبة من مرتبة النبوة .
المقصود من العنوان هو كل اية ذكرت الامامة صريحا
قال تعالى (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ)الانبياء (73)
وقال تعالى (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)البقرة (124)
هذه الاية من صورة البقرة هي من اهم الايات التي تعطي جلاءً واضح الدلالة على هذا المنصب العظيم ولكيفية الاستدلال بها نشرع في البيان التالي لمفاد الاية :
اولا : ان الله ابتلى ابراهيم ع بعدة ابتلاءات منها ذبح اسماعيل ومنها بناء الكعبة الى الخ... , وان الله تعالى اعتبر نجاح ابراهيم ع هو اعطائه هذا المنصب الذي هو على وزان النبوة والرسالة .
ثانيا : ان تنصيب هذا المنصب لا يسوغ لاي احد الا من ارتضى الله تعالى قوله حيث قال (اني جاعلك) و(عهدي) فان الامامة جعل اللهي وعهد الله تعالى ولا يمكن والحال هذه ان يكون حق للبشر قطعا .
ثالثا : ان ابراهيم كان نبي ايام نيله لهذا المنصب الالهي ,بل كان على كبر سنه ليكون اماما وهو منصب غير النبوة كما حاولت مدرسة الصحابة تفسير ذلك وهو عقيم ,وذلك للدليل الاتي :
لو كانت الامامة مرادفة لكلمة نبوة النبوة فهي اما نفس مرتبتها او دون النبوة او اعلى مرتبة ,فعلى الاحتمال الاول يكون عبثا تعالى الله عنه, وهل يعقل من العالم الحكيم ان يقول ياابراهيم انت نبي واعطيتك النبوة ! واما الاحتمال الثاني قبيح في ذاته تعالى اذ كيف يكون المكافأ به دون الاستحقاق ! والثالث هو المطلوب .
رابعا : ان الله تعالى استبعد ان يكون منصب الامامة لظالم حيث سأل نبي الله ابراهيم ع النبوة لذريته فقال المولى لا ينال هدي الظالمين ,و المراد من الظالمين هو مطلق صدور المعصية بلا قيد وشرط ,ولزيادة الايضاح نشير الى امرين في المقام :
الاول : ان الظلم مرتبة من مراتب الشرك ,بل ان جميع الذنوب تعود الى الشرك , لان الشرك إشراك غير الله تعالى في ما هو له , سواء في الطاعة والمتابعة كما قال تعالى (الم اعهد اليكم يابني ادم ان لا تعبدوا الشيطان)يس :60 وقال تعالى ايضا (أفرايت من اتخذ الهه هواه) او سواء في الفعل والتدبير كما قال تعالى (فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آَتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) فَلَمَّا آَتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آَتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ) (191)الاعراف
فالشرك لا ينحصر بعبادة الاوثان , بل اتباع وطاعة غير الله هو ايضا شرك قال تعالى : (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (31)التوبة
وغير خفي ان اليهود والنصارى لم يعبدوا احبارهم ورهبانهم , الا انهم اطاعوهم وتبعوهم في ما لايرضى الله تعالى به , فتبين ان الظالم لا يستحق مرتبة الامامة دون ادنى شك لاطلاق الاية في جميع انواع الظلم ابتداء من اعلى مرتبة الى ادناه .
الثاني : ان ابراهيم ع سأل الامامة لذريته , فجاء الرد من قبل الموالى تبارك وتعالى انه لا ينال عهدي الظالمين , السؤال المهم من هم الذرية الذين سأل ابراهيم ع لهم هذا المنصب الالهي حتى ان الله تعالى قال (لا ينال عهدي الظالمين) ؟
الجواب : يمكننا ان نستعرض اقسام الظالمين من خلال القسمة العقلية الحاصرة التي مفادها مانعة الخلوا .
أ ـ الاول من كان ظالما من بداية حياته الى نهاية عمرة .
ب ـ من كان ظالما اخر حياته دون اول حياته .
ج ـ من كان ظالما اول حياته دون اخر حياته .
د ـ من لم يكن ظالم ابدا لا من بداية حياته ولا اخرها .
السؤال هل يعقل ان يسال ابراهيم ع الموالى ان يعطي الامامة للقسم الاول ؟ من الواضح ان الحكيم ومن له منصب النبوة يعطي الاشياء مستحقاتها فكيف يسأل الله تعالى ان يكون القائد ظالم جائر ! ,واما القسم الثاني فهو ايضا خلاف مقتضى حكمته عليه السلام ان يسأل الامامة من كانت عاقبته سوء ومصيره جهنم , واما القسم الثالث فهو الذي يطابق حكمة نبوته وهو سؤال عمَّن تاب واصلح هل يكون اماماً فأجاب الموالى تعالى انه هذا القسم محال ايضا , لما علمت من الامر الاول ان المعصية والذنب هو مصداق للظلم ,بل الشرك ,وان الذي ينال هذا المنصب هو من لم يكن لديه ادنى مرتبة من مراتب الشرك سواء بالطاعة اوغيره من انواع التوحيد , فتبين من هذا البيان ان القسم الرابع هو من يكون مؤهل لنيل هذا المنصب الالهي , وهو من لم يكن ظالم من بداية حياته الى ان يموت ,وهو مفاد العصمة العلمية والعملية .
يستنتج من ذلك الامور التالية :
اولا : ان الامامة منصب اللهي غير النبوة
ثانيا : ان الامامة عهد الله تعالى هو المنصب الوحيد وما دونه كالنبي او الامام بالعرض .
ثالثا : ان الامام يجب ان يكون معصوما من جميع انواع الذنوب .
رابعا : ان الامامة اعلى مرتبة من النبوة , وذلك لما عرفت ان الامامة منصب اللهي متوقف على الابتلاءات التي شرع بها ابراهيم ع في زمن نبوته حتى نال اعلى مرتبة من مرتبة النبوة .