س41 : وهذا الذي بين أيدينا نتلوه هو نفس القرآن المنزّل على النبي، ومن ادّعى فيه غير ذلك فهو مخترق أو مغالط أو مشتبه، وكلّهم على غير هدى . بين كلام الماتن ره ؟ الجواب : يتعرض المصنف ره الى بيان اشكالية مثارة ,وكثيرة ماهي الاشكالات التي تثار على اتباع مدرسة اهل البيت ع ,هذه الاشكالية باتت تعرف بشبهة تحريف القران معتمدة على أساس روايات في كتاب الكافي وغيرها تفضي الى وجود تحريف في الايات القرانية , منها على سبيل المثال لا الحصر ,... واما ما هو كان على خلاف ما انزل الله فهو قوله " كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " فقال ابوعبدالله عليه السلام لقاري هذه الآية " خير امة " يقتلون امير المؤمنين والحسن والحسين بن علي عليه السلام؟ فقيل له وكيف نزلت يابن رسول الله؟ فقال انما نزلت " كنتم خير ائمة اخرجت للناس " الا ترى مدح الله لهم في آخر الآية " تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله "[1] قلنا ان ذلك محمول على ان القران منزَّل مع التأويل ولما جمع حذف التأويل وبقي الاصل ,ومع قطع النظرعن البحث السندي لتلك الروايات التي اغلبها مراسيل . والان ننقل شواهد من اتباع مدرسة الصحابة على ذلك : (عن عمر قال
لولا ان يقول الناس ان عمر زاد في كتاب الله لكتبت آية الرجم بيدي) (البخاري ج4 ص152و135 باب الشهادة عند الحاكم في ولاية القضاء..) ونقول : هذا يعني ان الخليفة عمر قائل بالنقص لأن آية الرجم ليست في القرآن وهو لم يقل بنسخ التلاوة لأنه يريد ان يكتبها ولكن يخاف من قول الناس ولذا نقل السيوطي عن صاحب البرهان للزركشي انه قال :(ظاهره ان كتابتها جائزة وانما منعه قول الناس والجائز في نفسه قد يقوم من خارج مايمنعه فاذا كانت جائزة لزم ان تكون ثابتة لأن هذا شأن المكتوب (الاتقان الجزء 2 الصفحة 26 ).[2] وفي سنن الترمذي ما جاء : 3249 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ح قَالَ وَحَدَّثَنَا الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا مَعْنٌ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِى يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ قَالَ أَمَرَتْنِى عَائِشَةُ رضى الله عنها أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا فَقَالَتْ إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ فَآذِنِّى (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى) فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَىَّ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَصَلاَةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ وَقَالَتْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. وَفِى الْبَابِ عَنْ حَفْصَةَ. قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. هل نقول ان مسالة تحريف القران قد اجمع عليها المسلمون ؟! س42 : ومن دلائل إعجازه: أنّه كلّما تقدّم الزمن وتقدّمت العلوم والفنون، فهو باق على طراوته وحلاوته، وعلى سموّ مقاصده وأفكاره، ولا يظهر فيه خطأ في نظرية علمية ثابتة، ولا يتحمل نقض حقيقة فلسفية يقينية ...بين كلام المصنف ره ؟ الجواب : شرع الماتن ره في بيان معنى انه معجزة ,وللقران الكريم معاجز كثير حيث ذكر من الفنون والعلوم الغريبة اكثر من ان تحصى ,وبما ان المقام لا يسع لذكرها سوف نقصر الكلام على مراد المصنف ره من خلال التقرير الاتي : جاء في ذيل هذه الاية المباركة قوله تعالى
افلا يتدبرون القرآن و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) النساء – 82 يعرض العلامة الطبطبائي ره في الميزان في ذيل هذه الاية بتحدي القران بعدم الاختلاف فيه ,ولنعرض ذلك على المقدمات التالية : الاولى : إن من الضروري أن النشأة نشأة المادة و القانون الحاكم فيها قانون التحول و التكامل فما من موجود من الموجودات التي هي أجزاء هذا العالم إلا و هو متدرج الوجود متوجه من الضعف إلى القوة و من النقص إلى الكمال في ذاته . الثانية : ان هذا التحول والتكامل يتوسل به الانسان بواسطة التفكر ,قال ره :...لا يزال يتحول و يتكامل في وجوده و أفعاله و آثاره التي منها آثاره التي يتوسل إليها بالفكر و الإدراك، فما من واحد منا إلا و هو يرى نفسه كل يوم أكمل من أمس و لا يزال يعثر في الحين الثاني على سقطات في أفعاله و عثرات في أقواله الصادرة منه في الحين الأول، هذا أمر لا ينكره من نفسه إنسان ذو شعور. الثالثة : ان القران الكريم كان ينزل على مدار 23 سنة باحوال مختلفة ومناسبات وظروف مختلفة ايضا قال ره : و هذا الكتاب جاء به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نجوما و قرأه على الناس قطعا قطعا في مدة ثلاث و عشرين سنة في أحوال مختلفة و شرائط متفاوتة في مكة و المدينة في الليل و النهار و الحضر و السفر و الحرب و السلم في يوم العسرة و في يوم الغلبة و يوم الأمن و يوم الخوف، و لإلقاء المعارف الإلهية و تعليم الأخلاق الفاضلة و تقنين الأحكام الدينية في جميع أبواب الحاجة، و لا يوجد فيه أدنى اختلاف في النظم المتشابه كتابا متشابها مثاني، و لم يقع في المعارف التي ألقاها و الأصول التي أعطاها اختلاف يتناقض بعضها مع بعض و تنافي شيء منها مع آخر ... إذن تحصل الى هنا ان كل ما في الوجود في سير دائم وتكامل دائم ,إلا القران الكريم فهو باقي على حاله ويواكب العصور مع بقاء هيمنته ,هذا ما إفادته المقدمة الاولى ,واما الثانية إفادة ان التحول يكون بواسطة عملية التفكير المستجدة لدى الانسان بسبب ما يراه من التحول الدائم من يوم إلى يوم اخر ,وهذا بخلاف القران الكريم ,واما الثالثة أفضت ان كل ماتقدم الزمن بالإنسان يواكب عصرا جديدا وظروفا تختلف ,مما يتطلب الى تجديد نظامه وأولياته ... وهذا بخلاف القران الكريم فهو باق ٍ على طراوته وحلاوته . طريقة إثبات الاسلام والشرائع السابقة س43 : لو خاصمنا أحد في صحّة الدين الاسلامي، نستطيع أن نخصمه بإثبات المعجزة الخالدة له، وهي القرآن الكريم، على ما تقدّم من وجه إعجازه ; وكذلك هو طريقنا لاقناع نفوسنا عند ابتداء الشك والتساؤل اللّذين لابدّ أن يمرّا على الانسان الحر في تفكيره عند تكوين عقيدته أو تثبيتها. بين كلام المصنف ره ؟ الجواب : هذا شروع من الماتن ره في بيان كيفية اثبات الشريعة السمحاء ,وكيف للانسان ان يبحث عن دينه وهل يجب الفحص عن الاديان السابقة ام لا ,ولماذا ؟ ,يطرح المصنف عدة من التساؤلات ويبدوا واضحا ان هذه التساؤلات من الامور التي ينبغي الوقوف عليها بحذر لأهميتها على سلوك الانسان ,لان في عدم طي هذه المجموعة من الاسئلة التي قد تختلج نفسه ,بل لابد منها سوف يصل الى نتائج قد تكون وخيمة وصعبة الاندراس خصوصا مع القطع واليقين ,حيث بها يثبت عنده صحة معتقده وشرائع دينه , لبيان الاجابة عن هذه التساؤلات لابد من طرح هذه المقدمات : المقدمة الاولى : كيف نقنع انفسنا ان الدين الاسلامي هو الدين الصحيح , وهنا نجيب بان معجزة الانبياء اجمعين حيث كانت هي لاثبات صدق مدعاهم على نبوتهم من حيث اقامة الشريعة التي جاءوا بها الى هداية البشر, وقد تقدم الكلام حول معجزة الانبياء, وشروط المعجزة اما الان نقول :ان المعجزة هي بعينها كانت الدليل على صحة اثبات شريعة الانبياء ,وحيث كانت معاجز الانبياء التي هي الدليل على صحة مداعاهم, لم تكن هي نفس الشريعة بل كانت كدليل على صحة نبوتهم فقط ,كعصا موسى وشفاء المرضى من عيسى عليهم السلام,فكيف اذا كانت المعجزة او الدليل هو نفس الشريعة و القوانين ,كالقران الكريم الذي يعد في الوقت نفسه دليل على صحة الشريعة, وهو نفس الشريعة ,فيجعل من نفسه دليل على حصة التثبت على الدين من هذين الناحيتين اعني كونه دليل معجز ,وقانون سماوي . المقدمة الثانية : هل يجب الفحص على الاديان السابقة ام لا؟ فأذا كانوا الانبياء ع على حق لماذا لايجب اتباع شرائعهم ؟ الجواب :بحسب ما أسسته قاعدة اللطف الالهي ان الله تعالى لاياتي بشريعة فاسدة اما الشرائع السابقة فانا نؤمن انها قد نسخت ,وما نسخ وعُدم لايسأل عنه ,والفحص عنه ,لان المعدوم بالنسخ قد زال حكمه بالشريعة اللاحقة ,نعم يجب الاعتقاد الجازم بما اخبر به النبي الكريم ص وبالتصديق بهم وكتبهم بمعنى انهم اصحاب شرائع , واما الاخذ بكتبهم والاخذ بشرائعهم فلا ,وذلك للأسباب التالية : أـ ان الشريعة اللاحقة تنسخ الشريعة السابقة ,لان الأحكام تختلف تبعا للظروف والأزمان ب ـ لو سلمنا بجواز العمل بها ,لكنها قد حرفت بسبب الاهواء وضعاف النفوس وحيث لم تكن بحد ذاتها من المعاجز حتى لا يعتريها التحريف والتبديل . ج ـ نحن كمسلمين نعتقد ان ما جاء به الله تعالى هو الحق والصواب فنحن تعبدا بما جاء به القران الكريم متمسكون ,قال الله تعالى (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) ال عمران(85) المقدمة الثالثة : كيف للانسان اذا اراد ان يعتنق دينا من الاديان ان يفحص ويتأكد عن صحة ذلك الدين ويبتغيه ؟ الجواب : ان الله تعالى خلق الانسان مختارا في جميع انحاء مجالاته سواء على المستوى الاجتماعي او الفكري فهو حر كيف شاء ,فعليه ان ينظر ويتفحص عن صحة المذاهب والاديان بعيدا عن العاطفة والميول النفسية فيرى في اصول اعتقاداته من التوحيد الى المعاد ,ليصل بالنهاية الى نتيجة حاسمة تضعه امام الواقع الذي لايفر منه فتحصل لديه قناعة ان ما توصل اليه هو الحق ,لكن كما نبهنا بعيدا عن روح التعصب الفكري ,فان مجرد اعتناق اي مذهب من دون دراية لما في المذاهب الأخرى امر بغاية الخطورة ,وقد قلنا سابقا انه قد يصل الى نتائج وخيمة جدا . الجدير بالذكر ان الله تعالى قال : (لا اكراه في الدين) قد يتمسك بها البعض كذريعة للتملص او اعتناق اي مذهب ديني على اساس انه لا اكراه في الدين فأن الله تعالى جعل الانسان حرا ولم يكره على دين بعينه ,وفي الحقيقة هذا التفسير خطأ محض ,انما صرحت الاية انه لا اكراه في الدين بعد تماميته ,وبعبارة ان البعض يُسيء الفهم ويعطي نوع من الفهم بحسب المزاج التفسير بالراي ويتغافل في ان الدين الاسلامي جاء ليحرر الانسان من عبودية الاوثان , فكيف يترك له الحرية في اتخاذ قرار خطير حتى ينتحل دين غير الاسلام وهو القائل عز وجل (ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين) والصحيح ان الدين لا اكراه فيه قد تبين الرشد من الغي ...ويقول السيد الشهيد محمد باقر الصدر : "انما يهدف القران الكريم حين ينفي الاكراه في الدين الى ان الرشد قد تبين من الغي ,والحق تميز عن الضلال ,فلا حاجة الى الاكراة مادام المنار واضحاً والحجة قائمة..."[3] نعم لو لم يثبت لدى الانسان صحة الدين الاسلامي يجب عليه الفحص على صحة الشريعة السابقة قال الشيخ المظفر ره : نعم، لو بحث الشخص عن صحّة الدين الاسلامي، فلم تثبت له صحّته، وجب عليه عقلاً ـ بمقتضى وجوب المعرفة والنظر ـ أن يبحث عن صحّة دين النصرانية، لانّه هو آخر الاديان السابقة على الاسلام، فإن فحص ولم يحصل له اليقين به أيضاً وجب عليه أن ينتقل فيفحص عن آخر الاديان السابقة عليه، وهو دين اليهودية حسب الفرض، وهكذا ينتقل في الفحص حتى يتم له اليقين بصحّة دين من الاديان . عقيدتنا في الامامة ملاحظة : ان البحث عن الامامة هو متفرع عما سبق قال الشيخ المظفر ره : واختلاف المذاهب والاراء، وتشعّب الفرق والنحل ـ أن يسلك الطريق الذي يثق فيه أنّه يوصله إلى معرفة الاحكام المنزَّلة على محمّد صاحب الرسالة، لانّ المسلم مكلَّف بالعمل بجميع الاحكام المنزَّلة في الشريعة كما أُنزلت , ولكن كيف يعرف أنّها الاحكام المنزَّلة كما أُنزلت، والمسلمون مختلفون، والطوائف متفرّقة، فلا الصلاة واحدة، ولا العبادات متّفقة، ولا الاعمال في جميع المعاملات على وتيرة واحدة! فماذا يصنع؟ وأوّل ما يقع التساؤل فيما بينه وبين نفسه أنّه هل يأخذ بطريقة آل البيت أو يأخذ بطريقة غيرهم؟ وإذا أخذ بطريقة آل البيت، فهل الطريقة الصحيحة طريقة الامامية الاثني عشرية أو طريقة من سواهم من الفرق الاخرى؟ ثمّ إذا أخذ بطريقة أهل السنّة فمن يقلِّد من المذاهب الاربعة أو من غيرهم من المذاهب المندرسة؟ ...ولاجل هذا وجب عليناـ بعد هذاـ أن نبحث عن الامامة، وأن نبحث عمّا يتبعها في عقيدة الامامية الاثني عشرية. س44 : نعتقد: أنّ الامامة أصل من أُصول الدين، لا يتم الايمان إلاّ بالاعتقاد بها، ولا يجوز فيها تقليد الاباء والاهل والمربّين مهما عظموا وكبروا، بل يجب النظر فيها كما يجب النظر في التوحيد والنبوّة, وعلى الاقل أنّ الاعتقاد بفراغ ذمّة المكلّف من التكاليف الشرعية المفروضة عليه يتوقّف على الاعتقاد بها ايجاباً أو سلباً، فاذا لم تكن أصلاً من الاُصول لا يجور فيها التقليد، لكونها أصلاً، فإنّه يجب الاعتقاد بها من هذه الجهة، أي من جهة أنّ فراغ ذمة المكلّف من التكاليف المفروضة عليه قطعاً من الله تعالى واجب عقلاً . بين كلام المصنف ره ؟ الجواب : هذا شروع من الماتن ره في الفصل الثالث من هذا الكتاب ,وهو يختص في الاصل الثالث (الامامة) وما يتفرع عنها , وكلامه مبني على فهم جملة من الامور: الاول : ان الامامة من اصول الدين هذا ماعليه المشهور ,ويبدوا لي ان من قال انها من اصول المذهب قليل جدا ,ولايتم الايمان الا بالاعتقاد بها ,بيان ذلك: ان اصول الدين هي تلك الامور التي لابد من الاعتقاد بها والاقرار بها على وجه لايعتري الشك او الظن في تثبتها قلبا وطمئنانا ,ولابد للمسلم ان يقر بتلك المعارف ويتدين بها للوصول الى المعارف الدينية ,ومن تلك الوسائل التي يتوسل بها المكلف للوصول الى الحكم الشرعي هو الامام على طريقة الامامية . الثاني : قول المصنف ره : فاذا لم تكن أصلاً من الاُصول لا يجور فيها التقليد، لكونها أصلاً، فإنّه يجب الاعتقاد بها من هذه الجهة ... من باب فرض اقل التقادير بيان ذلك : ان الامامة لو لم تكن من اصول الدين تنزلا مع الخصم ,فهذا لا يصيرها من الفروع التي يجوز التقليد فيها فضلا عن وجوبه ,لان اعتبارها من اصول الدين سوف يكون على اقل تقدير ولو من جهة ان الاحكام الشرعية متوقفة على الاعتقاد بها ايجابا أي من الأصول أو سلبا أي ليست بأصل ,وبعبارة ممكن النظر اليها من الجنبة الشرعية ونعتبرها اصل لهذه التكاليف ,مع قطع النظر عن كون الدين يتوقف عليها كأصل . الثالث : ان الذي اوجب هذا التنزيل اعني ان ننظر الى الامامة من ناحية ان التكاليف متوقفه عليها ,مع الاغماض عن ان الدين متوقف عليها ,هو ان المكلف يعلم اجمالا ان ذمته مشغوله بتكاليف شرعية ولا تبرأ ذمته إلاّ من جهة الاعتقاد بالامامة وهو قاطع بذلك اعني ان ذمته مشغولة قال ره : فإنّه يجب الاعتقاد بها من هذه الجهة، أي من جهة أنّ فراغ ذمة المكلّف من التكاليف المفروضة عليه قطعاً من الله تعالى واجب عقلا, وليست كلّها معلومة من طريقة قطعية، فلا بدّ من الرجوع فيها إلى من نقطع بفراغ الذمة باتّباعه، أمّا الامام على طريقة الامامية، أو غيره على طريقة غيرهم. س45 : كما نعتقد: أنّها كالنبوّة لطف من الله تعالى، فلابدّ أن يكون في كل عصر إمام هاد يخلف النبي في وظائفه من هداية البشر، بين كلام المصنف ره ؟ الجواب : يتعرض المصنف ره الى بيان الدليل على تنصيب مقام الامامة ,وهو نفس الدليل على لزوم بعث الانبياء ع ,فنقول ماهو الدليل على لزوم بعث الامام ؟الجواب : هو اللطف ,وقد مر بيان قاعدة اللطف فراجع . س46 : وعليه لا يجوز أن يخلو عصر من العصور من إمام مفروض الطاعة منصوب من الله تعالى، سواء أبى البشر أم لم يأبوا، وسواء ناصروه أم لم يناصروه، أطاعوه أم لم يطيعوه، وسواء كان حاضراً أم غائباً عن أعين الناس، إذ كما يصح أن يغيب النبي ـ كغيبته في الغار والشعب ـ صحّ أن يغيب الامام، ولا فرق في حكم العقل بين طول الغيبة وقصرها . بين كلام المصنف ره ؟ الجواب : يتعرض المصنف ره في نهاية مطافه الى اشكالية وهي عدم حضور الامام وعدم قيامه بوظيفته وهي تبليغ الاحكام هو تعطيل لها . الجواب عن هذه الإشكالية سوف يأتي التفصيل فيه في عقيدتنا في الامام المهدي ع ,لكن نجيب بصورة اجمالية : اولا : ان الغيبة هو امر قد مر به اغلب الانبياء ع كـ غيبه موسى وغيبة النبي ص في الغار ,أيمكن القول ان غيبة النبي ص آثرت على انقياده للناس ؟ او ان غيبة عيسى ع ورفعه لا حكمة فيه او ان غيبة الخضر لا فائدة من وجوده ,بل ما تقولون في غيبة موسى حتى ان غيبته آثرت على ان عبدوا العجل واتخذوه اله من دون الله تعالى ,افلا يكون هذا اشنع ؟ من غيبة امام زماننا ؟ ثانيا : ان الامام ليس وظيفته التبليغ والتدبير فقط ,بل له المقام الروحي الذي يعطي شحنة إيمانية للإنسان ,مما يدفع الانسان الى العمل ودوام العناية في تهذيب النفس وتزكيتها . ثالثا : وهم ودفع ,ربما يشكل, ان غيبة الامام كانت اطول من الناحية الكمية من غيبة الانبياء ع ؟ الجواب عن هذا الاشكال : وهو منقوض في غيبة عيسى ع ايضا روى البخاري : 3449 - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ » .صحيح البخاري : باب نزول عيسى . مضافا ان حكم العقل لا يفرق بين طول الغيبة وقصرها في هذا الجانب خصوصا وانه جانب تبليغي ديني لا يمكن التهاون فيه ولو للحظات فرضاً ,وهذا معناه انا يجب التعامل مع طول الغيبة وقصرها من الناحية النوعية وكيف كان ,هذا بحث لا ثمرة فيه أبدا . س47 : عرض المصنف ره ايات تدل على الامامة تعرب عن كون الامامة استمرار للنبوة منها قوله تعالى : (انما انت منذر ولكل قوم هاد) الرعد :7 ,كيف تستدل على ذلك ؟ الجواب : وجه الاستدلال على الامامة في عرض هذه الاية نوكله الى التفصيل الأتي: نقول :من هو المقصود بالهاد فقد ذكر بعض المفسرين ان المقصود هو النبي ص أي انك هاد لكل قوم وهو ضعيف من خلال البيان التالي : اولا : لو كان التفسير ان النبي هو المنذر وهو الهاد لوقعنا بمحذور اعرابي , وهو ان الواو المتوسطة (ولكل) المفروض ان لا يفصلها عامل وهو الجار والمجرور فلا يجوز فصل المتعاطفين بعامل لان المعنى سوف يكون انت منذر وانت هاد من دون فصل بينهما لوجود مبتدا مقدر فيكون المعنى انت منذر وانت هاد لكن هذا التفسير لا يساعد , لامرين الاول الاصل عدم التقدير ,وثانيا ان الفصل بين الجملتين بعامل وهو (لكل) يفضي الى عدم عطفها , فالجملة مستأنفة . ثانيا : ان مجيىء اداة العموم (كل) والتنوين في (قومٍ وهادٍ) يدل على الاستغراق وان لكل قوم هاد وحيث ان عُمر النبي ص محدود وليس باقٍ في هذه النشأة لجميع الاقوام فبتكثر الاقوام يتكثر الهاد . ثالثا : ان المقصود بالهداية هي الهداية الايصالية وليست الارائية ,وذلك للمقابلة بين الانذار والهداية . رابعا : ان الكفار طلبوا من النبي انزال اية وتكون مظهر لقدرة الباري واثبات مدعاه قال تعالى : وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۗ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ , فان طلبهم لانزال هذه الاية كان من حيث ولاية النبي ص لا من حيث رسالته , لانهم طلبوا المعجز كما هو واضح بالتدبر , فيكون جواب طلب الكفار انما انت منذر أي من حيث رسالتك لا تجري بيدك الاية بل ظهور الاية وتبليغها ,والمعجز بيد الهاد ومن له الهداية الايصالية . عقيدتنا في صفات الامام وعلمه س48 : أمّا علمه: فهو يتلقّى المعارف والاحكام الالهية وجميع المعلومات من طريق النبي أو الامام من قبله,وإذا استجدّ شيء لابدّ أن يعلمه من طريق الالهام بالقوة القدسية التي أودعها الله تعالى فيه، فإنّ توجّه إلى شيء وشاء أن يعلمه على وجهه الحقيقي، لا يخطئ فيه ولا يشتبه، ولا يحتاج في كلّ ذلك إلى البراهين العقلية.بين كلام المصنف ؟ الجواب : يقع الكلام هنا ي عدة جهات : الجهة الاولى : تعتقد الامامية ان المعصوم صفاته صفات النبي ,لان الامامة هي امتداد للنبوة فما ثبت للنبي ثبت للمعصوم ايضا ,اما وجه المفارقة يمكن ان يكون بالعلم والعصمة والاستعداد لقبول الفيض حيث ان النبي الاكرم ص هو الاعلى مرتبة من هذه الناحية . الجهة الثانية : في كيفية علمهم عليهم السلام, فقد نقل الكافي الشريف في باب جهات علم الامام مانصه باب جهات علوم الائمة عليهم السلام - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن عمه حمزة بن بزيع، عن علي السائي(1) عن أبي الحسن الاول موسى عليه السلام قال: قال: مبلغ علمنا على ثلاثة وجوه: ماض وغابر(2) وحادث فاما الماضي فمفسر، وأما الغابر فمزبور(3) وأما الحادث فقذف في القلوب، ونقر في الاسماع(4) وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد نبينا. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن علي بن موسى، عن صفوان بن يحيى، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبدالله عليه السلام [قال] قلت: أخبرني عن علم عالمكم؟ قال: وراثة من رسول الله صلى الله عليه وآله ومن علي عليه السلام قال: قلت: إنا نتحدث أنه يقذف في قلوبكم وينكت في آذانكم(5) قال: أو ذاك(6( 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عمن حدثه، عن المفضل بن عمر قال: قلت لابي الحسن عليه السلام: روينا، عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال: إن علمنا غابر ومزبور ونكت في القلوب ونقر في الاسماع فقال اما الغابر فما تقدم من علمنا، وأما المزبور فما يأتينا، وأما النكت في القلوب فإلهام وأما النقر في الاسماع فأمر الملك. _____________________________ (1) السائى منسوب إلى قرية من المدينة يقال لها ساية. (2) الغابر هنا بمعنى الاتى (3)اى مكتوب. (4)يعنى من طريق الالهام وتحديث الملك ولما كان هذا القول منه (ع) يوهم ادعاء النبوة رد ذلك بقوله عليه السلام: لا نبى نبينا . (5) في بعض النسخ [في قلوبهم مرض وينكت في آذانهم ] (6) يعنى قد يكون ذا وقد يكون ذاك . فتحصل الى هنا ,ان علمهم عليهم السلام اما موروث او لا اما الموروث فهو :زبور داوود ,توراة موسى ,انجيل عيسى ,صحف ابراهيم و,مصحف فاطمة ...,واما ان لايكون كذلك فهو :اما ماضي فمفسر اي فسره رسول الله (صلى الله عليه واله) ,واما غابر فمزبور اي مكتوب وهو يتجدد مع الحوادث الانية واما حادث فهو : اما بواسطة فهو نقر في الاسماع بواسطة الملك , واما بدون واسطة فهو نكت في القلوب المعبر عنه بالالهام . قال المظفر ره : إنّ قوّة الالهام عند الامام ـ التي تسمّى بالقوة القدسية ـ تبلغ الكمال في أعلى درجاته، فيكون في صفاء نفسه القدسية على استعداد لتلقّي المعلومات في كلّ وقت وفي كل حالة . الجهة الثالثة : في هل ان علمهم فعلي او بالقوة قال ره: (فإنّ توجّه إلى شيء وشاء أن يعلمه على وجهه الحقيقي، لا يخطئ فيه ولا يشتبه),وقد عنون الكافي ره في الكافي الشريف. ( باب أن الأئمة إذا شاؤوا أن يعلموا علموا) 1 - علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، عن أيوب بن نوح، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن بدر بن الوليد، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الإمام إذا شاء أن يعلم علم . ومحصل الكلام ان علمهم فعلي والمقصود من هذا الباب ليس ان علمهم ع بالقوة , المشيئة هنا فعلية ومتى ماتوجهت نفسه الى شيء فيعلمه قال الشارح المازندراني شارحا لتلك الرواية : ((...وفيه دلالة على أن جهلهم بالشئ عبارة عن عدم حصوله بالفعل ويكفي في حصوله مجرد توجه النفس، والسبب في ذلك هو أن النفس الناطقة إذا قويت حتى صارت نورا إلهيا لم يكن اشتغالها بتدبير البدن عائقا لها عن الاتصال بالحضرة الإلهية، فهي والحالة هذه إذا توجهت إلى الجناب القدس لاستعلام ما كان وما سيكون وما هو كائن أفيضت عليها الصور الكلية والجزئية بمجرد التوجه من غير تجشم كسب وتمهيد مقدمات)) . المؤلف : مولي محمد صالح المازندراني وعلى هذا فكل ماورد في هذا الباب على هذا القياس س49 : أقول: لقد ثبت في الابحاث النفسيّة أنّ كل انسان له ساعة أو ساعات في حياته قد يعلم فيها ببعض الاشياء من طريق الحدس الذي هو فرع من الالهام، بسبب ما أودع الله تعالى فيه من قوّة على ذلك، وهذه القوة تختلف شدّة وضعفاً وزيادة ونقيصة في البشر باختلاف أفرادهم ...وقال ره : وهذا أمر قرَّره الفلاسفة المتقدّمون والمتأخرون ...وقال ره : وتنجلي في نفسه المعلومات كما تنجلي المرئيات في المرآة الصافية، لا غطش فيها ولا إبهام. بين كلام المصنف ره ؟ الجواب : اقول مع قطع النظر عن التفاصيل التي قد ترد في الابحاث النفسية التي قررها علماء النفس او الفلاسفة ,طرحوا الحكماء والفلاسفة ثلاث مقامات اذا تحققت سوف تنجلي للانسان هذه الصور حضوريا . المقام الاول : مقام التخلي ,والمقصود منه ان يطهر الانسان الباطن من درن الذنوب والآثام لتكون نفسه على استعدد لتلقي المعارف النورانية ممهدة لها . المقام الثاني : وهو مقام التحلي ,اي بعد مرحلة التخلي عليه ان يتحلى بالصفات الحميدة والاخلاق الفاضلة . المقام الثالث : وهو مقام التجلي ,فهنا تنجلي له الصور وتكون عنده حالة قدسية نورانية وتكون المعارف لديه نورا ,بعد هذا الترتب الطولي . هذا عند الانسان, واما في علم اهل البيت عليهم السلام فقال الله تعالى: ((قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ۚ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ))يونس 35 فتدبر جيدا . عقيدتنا في طاعة الاَئمّة س50 : ونعتقد: أنّ الاَئمة هم أولو الاَمر الذين أمر الله تعالى بطاعتهم،وأنّهم الشهداء على الناس،وأنّهم أبواب الله، والسبل إليه، والاَدلاّء عليه ... بل نعتقد: أنّ أمرهم أمر الله تعالى، ونهيهم نهيه، وطاعتهم طاعته، ومعصيتهم معصيته، ووليّهم وليّه، وعدوَّهم عدوّه . بين كلام المصنف ره ؟ الجواب : عرض المصنف في هذه العقيدة التي لاتقل اهمية عند اتباع مدرسة اهل البيت عليهم السلام من وجوب الرجوع اليهم وحسن الانقياد الى امرهم ,انما الدليل الذي دل على وجوب الرجوع اليهم من خلال ما عرضة المصنف من آيات نازلة في حقهم ع وقد ذكر المصنف منها : اية اولو الامر وايات الشهداء على الناس ,ولبيان وجه دلالتها على الامامة والطاعة نشرع بالبيان التالي : وقال تعالى : (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ) البقرة : الاية (143) الاية تعطي نوعين من الشهادة الاولى شهادة (الامة الوسطى) (وشهادة الرسول) حيث فرع تعالى غايتين على الوسطية شهادتهم على الاعمال وشهادة الرسول عليهم , وهذه الوسطية ليست متوفرة عند جميع البشر بل لافراد مجهزين بجهاز العلم ومتحلين باكمل الصفات الخلقية والعلمية والعملية لتكون شهادتهم مرضية وهو الذي نعبر عنه اصطلاحا بالعصمة , والا كيف يشهد من به سقم ,فهو متحلي باعلى الكمالات الروحية كاسابقتها من سورة التوبة , إذن مانستفيده من خلال مفهوم الاية ان الرسول له مقام الشهادة على كل الامم والائمة على كل اعمال الناس , واما قوله تعالى (وسطا) هو تعبير عن الواسطة في الفيض الالهي بين الله تعالى والناس وهو الامام . واما الاية الثانية : قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ) النساء : الاية 59 لفهم مقام الولاية وكونه منصب اللهي مستقل نتعرض لمفاهيم هذه الاية ويكون العرض على ثلاثة مباحث : الاول : امامة اولي الامر وولايتهم الثاني : عصمة اولي الامر الثالث : المراد من اولي الامر المبحث الاول : امامة اولي الامر وولايتهم ,وهو موقوف على ثلاثة مقدمات : المقدمة الاولى : ان القران الكريم تحدث عن منصبين ومقامين للنبي الخاتم ص الاول هو تلقي الوحي وتبليغه وهو المسمى بالنبوة والرسالة , والثاني الولاية والزعامة والسلطة قال تعالى : (النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم) الاحزاب :6 المقدمة الثانية : ان النبي ص واجب الطاعة مطلقا قال تعالى : ( وما ارسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله) أي طاعته مستمدة من الله تعالى وفي طوله . المقدمة الثالثة : ان طاعة اولي الامر من طاعة النبي وطاعة النبي من طاعة الله تعالى بحسب ماقررته الاية لمقتضى الاطلاق والمشاركة بحرف العطف الذي هو الواو . المقدمة الرابعة : انه قد دلت الدلائل القطعية على ختم النبوة وهو اوضح من ان نبينه على صفحات هذا السفر المتواضع , وعليه ان طاعة اولي الامر مستمرة وباقية وهي غير النبوة اعني الولاية المشار اليها في الاية المباركة ,فقد تبين ان اولي الامر هم الولاة وواجبي الطاعة المطلقة وهم ليسوا بانبياء . المبحث الثاني : عصمة اولي الامر ,ويمكن بيان هذا المبحث بطريقين من الاستدلال: الطريق الاول : ان طاعة اولي الامر عين طاعة الرسول , وطاعة الرسول مطلقة فطاعتهم مطلقة , وكل من كانت طاعته مطلقة فهو معصوم , فالنتيجة اذن (اولي الامر معصومون) وهو غاية العصمة الفعلية والقولية . الطريق الثاني : انه لو لم يكونوا معصومين للزم التضاد والتالي باطل فالمقدم مثله في البطلان . بيان : ان الاية المباركة قد اسست ان الطاعة المذكورة هي طاعة مطلقة أي بالقول والفعل وهو مقتضى التصريح بالعصمة وكنايتها ابلغ , فكيف تكون الطاعة مطلقة من جهة ومن جهة اخرى نكون مامورين بعدم اتباع اولي الامر لانهم غير معصومين أفيامر الله تعالى من حيث ينهى ! المبحث الثالث : المراد من اولي الامر , نتناول هذا البحث من زاويتين الاولى : امامتهم , والثانية: عصمتهم ان البحث عن هذا العنوان القراني (اولي الامر) يقتضي تحليله الى كلمتين الاولى : (اولي) وهي اسم جمع , الواحد من معناه (صاحب) فمعنى اولي أي اصحاب الثانية : (الامر) وترد في اللغة على معنيين رئيسين وقد عدّ المحققون المعاني الاخرى لكلمة (الامر) مصاديق لهذين المعنيين فارجعوا سائر الاستعمالات اليهما أـ الامر بمعنى الطلب كـ قوله تعالى (ان الله يامركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها) وجمعها اوامر ب ـ الامر بمعنى الشيء او الشأن وجمعه امور كقوله تعالى (وامرهم شورى بينهم) ويبدو واضحا ان المراد هو المعنى الثاني كما يمكن حملها على الاول ايضا . حيث يبدو معنى اولي الامر أي اصحاب الشأن , وعليه يتبين ان هنالك مجموعة خاصة لها موقع القيادة والتقدم وهم المرجعية بعد النبوة والرسالة وامتدادا لها كما سلف انفا والنيابة تكون في امور الدين والدنيا وهو مقتضى الامامة والولاية . واما عصمتهم فلما تقدم من الابحاث المتقدمة ولاحاجة الى اعادة هذا المطلب لما اوضحناه سابقاً , واما سبب دخالته في العنوان فهو لما عرفت من اهمية هذا الركن الاساسي بل هو المقتضي لاتباعهم من كونهم ولاة امر .
[1] الكتاب : تفسير القمي / المؤلف : ابي الحسن علي بن ابراهيم القمي [2] كتاب اكذوبة تحريف القران [3] المدرسة القرانية : للسيد الشهيد محمد باقرالصدر ص 364


[1] الكتاب : تفسير القمي / المؤلف : ابي الحسن علي بن ابراهيم القمي [2] كتاب اكذوبة تحريف القران [3] المدرسة القرانية : للسيد الشهيد محمد باقرالصدر ص 364