بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
"جهاد المرأة حسن التبعل "
إن للمرأة جهاد كـ جهادِ الرجل ، بل قد يكونُ أعظمُ أجراً وأفضلُ منزلة ..
وذلكَ لأنها من تشحذُ همم الرجال وتشدُّ عزيمتهم على الجهاد ، وليس فقط الجهاد الذي بمعنى القتال وإن كان في أيامنا هذه كثيراً ويحتاجُ توفيقاً كبيراً ..
لكنها يمكن أن تكون سبباً في تقوية الرجل وشد عزيمته على الجهاد الأكبر ألا وهو جهاد النفس ..
أن ترشده وتقربه إلى الله سبحانه وتأخذ بيده نحو الكمال ليأخذ هو كذلك بدورهِ بيدها إلى الكمال وإتمامِ المسيرةِ المقدسة التي جعلها الله سبحانه سبباً في الوجود ، ولُبّ الوجود ..
ألا وهو خلق الخلق وتكون المجتمعات الصالحة التي تسير على الصراط المستقيم ..
رغم أدوارِ المرأة الكثيرة التي يمكن أن تقوم بها المرأة في المجتمع بشكل عام إلا إنّ أفضل وأعظم دور تقوم بهِ هو في مجتمعها الخاص ، وعالمها الذي في بيتها ..
فهي بإمكانها أن تجعلهُ إما منبعاً للصلاح والقيم والمبادئ السامية ،أو تتركه ليكون بؤرةً للفساد والجهل والإنحطاط ..
خيرُ مثالٍ وقدوة هو ذلك المجتمع الذي نشأَ في بيتٍ علويٍّ صغير فكانَ نتاجهُ أهلُ بيتٍ عصمهم الله من الخطأ وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ..
فقد كانت فيهِ إمرأةً جاهدت بحياتها في سبيلِ ماتملك وفي سبيلِ إحياءِ الحق وتثبيتِ دعائمِ الرسالة ..
وتركت خلفها من حملت رسالتها فأرست قواعد الثورة الحسينية على مرِّ العصور لتجعل منها لا فقط قضية عقيدة ودين وإنما قضية إنسانية عالمية صارَ العالم بكل طوائفِهِ وأديانِهِ ينتهلُ منها ويتعلّم أصول وقواعد في كل جوانب الحياة ،، وقفت وقفةً تركت بعدها آثارها في الآفاق دروساً صارت تُشرَحُ وتُدَرّس ..
وقفت في تلكَ الساعة التي لا تحملها إمرأة ، وهي ترى أهل بيتها يرتحلون أمامها الواحدَ تلوَ الآخر ، لكنها لم تهن أبداً وإنما وقفت هناك تشدُّ العزائم وتعضُّ على جروحها وآلامها في سبيلِ تلك الرسالةِ المقدسة التي تكلّفَت بها وكانت خيرَ من يُكلّفُ ويوّكَل ..
هكذا فلنتعلم منها كيف نجعلُ في بيوتنا مجتمعاً صغيراً ينتجُ عنه جيلٌ يقيمُ الحق وينشرُ الصلاح حينَ تطلبين الجهاد والمنازل الرفيعة فاعملي أنَّ مابين يديكِ في بيتكِ هو أعظمُ الجهاد ..
تعليق