بسم الله الرحمن الرحيم
ﻣﻦ ﻣﺂّﺳﻲ
...... ﺳﺒﻲ ﺍﻟﻌﺘﺮﺓ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮﺓ ....
ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻃﺎﻭﻭﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻬﻮﻑ : ﺃﻣﺮ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﺎﺧﺬ ﻋﺘﺮﺓ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻝ ﻻ ﻳﻜﻨُّﻬﻢ ﻣﻦ ﺣﺮ ﻭﻻ ﺑﺮﺩ ﻓﺄﻗﺎﻣﻮﺍ ﺑﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻘﺸﺮﺕ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﺪﻯ ﺇﻗﺎﻣﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﻳﻨﻮﺣﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ( ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ) .
ﻭﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻬﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻗﺎﻝ : ﻛﻨﺖ ﺃﺗﻤﺸﻰ ﻓﻲ ﺃﺳﻮﺍﻕ ﺩﻣﺸﻖ ﻭﺇﺫﺍ ﺃﻧﺎ ﺑﻌﻠﻲ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ( ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ) ﻳﻤﺸﻲ ﻭﻳﺘﻮﻛﺄ ﻋﻠﻰ ﻋﺼﺎﺓ ﻓﻲ ﻳﺪﻩ، ﻭﺭﺟﻼﻩ ﻛﺄﻧﻬﻤﺎ ﻗﺼﺒﺘﺎﻥ، ﻭﺍﻟﺪﻡ ﻳﺠﺮﻱ ﻣﻦ ﺳﺎﻗﻴﻪ، ﻭﺍﻟﺼﻔﺮﺓ ﻗﺪ ﻋﻠﺖ ﻋﻠﻴﻪ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﻨﻬﺎﻝ : ﻓﺨﻨﻘﺘﻨﻲ ﺍﻟﻌﺒﺮﺓ، ﻓﺎﻋﺘﺮﺿﺘﻪ ﻭﻗﻠﺖ ﻟﻪ : ﻛﻴﻒ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻳﺎ ﺍﺑﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ؟ ﻗﺎﻝ ( ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ) : ﻳﺎ ﻣﻨﻬﺎﻝ ﻭﻛﻴﻒ ﻳﺼﺒﺢ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﺃﺳﻴﺮﺍ ﻟﻴﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ، ﻳﺎ ﻣﻨﻬﺎﻝ : ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﺬ ﻗﺘﻞ ﺃﺑﻲ ﻧﺴﺎﺅﻧﺎ ﻣﺎ ﺷﺒﻌﺖ ﺑﻄﻮﻧﻬﻦ، ﻭﻻ ﻛﺴﻮﻥ ﺭﺅﻭﺳﻬﻦ، ﺻﺎﺋﻤﺎﺕ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﻧﺎﺋﺤﺎﺕ ﺍﻟﻠﻴﻞ .
ﻟﻬﺬﺍ ﻭﺭﺩ ﻋﻦ ﺯﻳﻦ ﺍﻟﻌﺎﺑﺪﻳﻦ ( ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ) ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ : ﺩﺧﻠﺖ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﺘﻲ ﺯﻳﻨﺐ ﻓﺮﺃﻳﺘﻬﺎ ﺗﺼﻠﻲ ﻣﻦ ﺟﻠﻮﺱ، ﻓﺴﺄﻟﺘﻬﺎ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺎﻟﺖ : ﺃﺻﻠﻲ ﻣﻦ ﺟﻠﻮﺱ ﻟﺸﺪﺓ ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻭﺍﻟﻀﻌﻒ ( ﻷﻧﻬﺎ ﻣﻨﺬ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻟﻢ ﻳﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺟﻮﻓﻬﺎ ﻃﻌﺎﻡ، ﻷﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺪﻓﻊ ﻧﺼﻴﺒﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻃﺎﻭﻭﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻬﻮﻑ : ﺛﻢ ﺃﻣﺮ ﺑﻬﻢ ﻳﺰﻳﺪ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻝ ﻻ ﻳﻜﻨُّﻬﻢ ﻣﻦ ﺣﺮ ﻭﻻ ﺑﺮﺩ ﻓﺄﻗﺎﻣﻮ ﺑﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻘﺸﺮﺕ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﺪﺓ ﺇﻗﺎﻣﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﻳﻨﻮﺣﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ( ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ )
ﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﻣﻨﻬﺎﻝ ﺃﺻﺒﺤﻨﺎ ﻣﺜﻞ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻓﻲ ﺁﻝ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻳﺬﺑﺢ ﺃﺑﻨﺎﺋﻬﻢ ﻭﻳﺴﺘﺤﻲ ﻧﺴﺎﺀﻫﻢ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺗﻔﺘﺨﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺠﻢ ﺑﺄﻥ ﻣﺤﻤﺪﺍً ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﺗﻔﺘﺨﺮ ﻗﺮﻳﺶ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﺑﺄﻥ ﻣﺤﻤﺪﺍً ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺇﻧﺎ ﻋﺘﺮﺓ ﻣﺤﻤﺪ ﺃﺻﺒﺤﻨﺎ ﻣﻘﺘﻮﻟﻴﻦ، ﻣﺬﺑﻮﺣﻴﻦ، ﻣﺄﺳﻮﺭﻳﻦ، ﻣﺸﺮﺩﻳﻦ، ﺷﺎﺳﻌﻴﻦ ﻋﻦ ﺍﻷﻣﺼﺎﺭ، ﻛﺄﻧﻨﺎ ﺃﻭﻻﺩ ﺗﺮﻙ ﺍﻭ ﻛﺎﺑﻞ، ﻫﺬﺍ ﺻﺒﺎﺣﻨﺎ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻴﺖ .
ﺑﻴﺎﻥ ﻭﺗﻌﺮﻳﻒ ﺑﻌﺾ ﺍﻻﻣﺎﻛﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﺮ ﻭﻭﻗﻒ ﻓﻴﻬﺎ ﺳﺒﺎﻳﺎ ﺁﻝ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺁﻟﻪ :
ﻛﻴﻒ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺼﻴﺒﺔ ﺳﺒﻲ ﺍﻟﺴﻴﺪﺓ ﺯﻳﻨﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺑﻨﺎﺕ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺑﻌﺪ ﺇﺧﺮﺍﺟﻬﻢ ﻣﻦ ﻛﺮﺑﻼﺀ ﻭﺃﻱ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﻄﻮﻳﻠﺔ ﻭﺍﻟﻮﻋﺮﺓ ﻣﺮ ﺑﻬﺎ ﺭﻛﺐ ﺍﻟﺴﺒﺎﻳﺎ، ﻫﻞ ﺃﻛﺘﻔﻰ ﺍﻻﻋﺪﺍﺀ ﺃﺧﺬﻫﻢ ﻟﻠﺸﺎﻡ ﻻ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﺳﺒﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﻛﺮﺑﻼﺀ ﻟﻠﻜﻮﻓﺔ ﻭﺻﻌﻮﺩﺍً ﻟﻠﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ، ﻭﻟﺘﺮﻛﻴﺎ، ﻭﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺳﻮﺭﻳﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﻭﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﺓ ﻓﻤﻦ ﺃﻫﺎﻟﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﺮ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺴﺒﺎﻳﺎ ﺃﺳﺘﻘﺒﻠﻮﻫﻢ ﻣﺘﺄﻟﻤﻴﻦ ﻭﺑﺎﻛﻴﻦ ﻟﻤﺎ ﺟﺮﻯ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻭ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﺃﺧﺮﻯ ﺃﺳﺘﻘﺒﻠﻮﻫﻢ ﺑﺎﻟﺘﺸﻤﺖ ﻭﺍﻻﺳﺘﻬﺰﺍﺀ .
ﻃﺎﻓﻮﺍ ﺑﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠﺪﺍﻥ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺼﻠﻮﺍ ﺑﻬﻦ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﺻﻤﺘﻬﻢ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻭﺳﻴﺮﺍﻫﻢ ﻛﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻣﻜﺸﻔﺎﺕ ﺍﻟﻮﺟﻮﻩ ﻭﻓﻲ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﺍﻷﻏﻼﻝ ﻭﺍﻟﺴﻼﺳﻞ ﻭﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺳﻴﻘﺎﺑﻠﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﻨﻘﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﻮﻳﻴﻦ ﻭﺍﻷﺳﻒ ﻭﺍﻟﺤﺰﻥ ﻵﻝ ﺑﻴﺖ ﻧﺒﻴﻬﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻌﺚ ﺭﺣﻤﺔ ﻟﻠﻌﺎﻟﻤﻴﻦ .
ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻤﻨﺘﺨﺐ ﺇﻥ ﻋﺒﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺯﻳﺎﺩ ﺩﻋﺎ ﺷﻤﺮ ﺑﻦ ﺫﻱ ﺍﻟﺠﻮﺷﻦ ﻭﺷﺒﺚ ﺑﻦ ﺭﺑﻌﻲ ﻭﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ﻭﺿﻢ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺃﻟﻒ ﻓﺎﺭﺱ ﻭﺃﻣﺮﻫﻢ ﺑﺈﻳﺼﺎﻝ ﺍﻟﺴﺒﺎﻳﺎ ﻭﺍﻟﺮﺅﻭﺱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﺎﻡ .
ﻛﺎﻥ ﺳﺒﻲ ﺑﻨﺎﺕ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻣﻦ ﻛﺮﺑﻼﺀ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﻮﻓﺔ ﺟﻨﻮﺑﺎً ﻣﻦ ﺛﻢ ﺍﻟﻘﺎﺩﺳﻴﺔ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺷﻤﺎﻻً ﺇﻟﻰ ﺗﻜﺮﻳﺖ ﻭ ﺍﻟﻤﻮﺻﻞ، ﺛﻢ ﻏﺮﺑﺎً ﻋﺒﺮ ﺟﺒﻞ ﺳﻨﺠﺎﺭ، ﺛﻢ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ، ﻭ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺣﻠﺐ، ﺣﻤﺎﺓ، ﺑﻌﻠﺒﻚ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﺻﻮﻻً ﺇﻟﻰ ﺩﻣﺸﻖ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺎ .
تعليق