بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
(يوم تنفيس الكربة )
لقد توج الامام الحجة بن الحسن ( عج) يوم التاسع من شهر ربيع الاول بعد شهادة ابيه الحسن العسكري (عليه السلام) كما أن هناك روايات تحث على الفرح والسرور في مثل هذا اليوم والقيام ببعض العبادات كتلاوة القران والادعية والزيارات شكرا لله تعالى لما افاضه من النعم وذلك بالعيد الاول غدير خم والثاني عيد تتويج الامام الحجة (عج)
واختص هذا اليوم بمجموعة من الفضائل والتشريفات التي ذاع صيتها بين شريحة كبيرة من المجتمع الموالي للعترة الطاهرة (عليهم السلام) ولاسيما إن هذه الفضائل قد جاء ذكرها في الحديث الشريف الوارد عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام وقد أورده العلامة المجلسي قدس سره الشريف في البحار نقتبس منه ما يناسب المطلب: (فعن أحمد بن اسحاق القمي قال: إنّي قصدت مولانا أبا الحسن العسكري عليه السلام مع جماعة من إخوتي بسرّ من رأى فاستأذنا بالدّخول عليه فأذن لنا، فدخلنا عليه (عليه السلام ) في مثل هذا اليوم وهو يوم التاسع من شهر ربيع الأول وسيدنا (عليه السلام) قد أوعز إلى كل واحد من خدمه أن يلبس ما يمكنه من الثياب الجدد، وكان بين يديه مجمرة يحرق العود بنفسه.
قلنا بآبائنا أنت وأمّهاتنا يابن رسول الله! هل تجدد لأهل هذا البيت في هذا اليوم فرح؟!
فقال: وأيّ يوم أعظم حرمة عند أهل البيت من هذا اليوم؟!، ولقد حدّثني أبي عليه السلام:
أنّ حذيفة بن اليمان دخل في مثل هذا اليوم ــ وهو التاسع من شهر ربيع الأول ــ على جدّي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال حذيفة: رأيت سيدي أمير المؤمنين مع ولديه الحسن والحسين عليهم السلام يأكلون مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتبسّم في وجوههم عليهم السلام ويقول لولديه الحسن والحسين عليهما السلام:
كُلا! هنيئاً لكما ببركة هذا اليوم، فإنّه اليوم الذي يهلك الله فيه عدوّه وعدوّ جدّكما، ويستجيب فيه دعاء أمّكما.
كُلا! فإنّه اليوم الذي يقبل الله فيه أعمال شيعتكما ومحبّيكما.
كُلا! فإنّه اليوم الذي يصدق في قول الله (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا)( سورة النمل، الآية: 52).
كُلا! فإنّه اليوم الذي يتكسّر فيه شوكة مبغض جدّكما.
كُلا! فإنّه اليوم الذي يعمد الله فيه إلى ما عملوا من عمل فيجعله هباءً منثورا.
وبعد بعض سنين من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتجدد ذكر هذا اليوم إذ يدخل حذيفة اليماني على علي أمير المؤمنين عليه السلام في مثل هذا اليوم ، فيقول عليه السلام لحذيفة:
يا حذيفة! أتذكر اليوم الذي دخلت فيه على سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا وسبطاه نأكل معه، فدلك على فضل ذلك اليوم الذي دخلت عليه فيه؟
قلت: بلى يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
قال: هو والله هذا اليوم الذي أقرّ الله به عين آل الرسول، وإنّي لأعرف لهذا اليوم اثنين وسبعين اسماً.
قال حذيفة، قلت: يا أمير المؤمنين! أحبّ أن تسمعني أسماء هذا اليوم، وكان يوم التاسع من شهر ربيع الأول.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام:
(... هذا يوم الاستراحة، ويوم تنفيس الكربة، ويوم الغدير الثاني، ويوم تحطيط الأوزار، ويوم الخيرة، ويوم الهدو، ويوم العافية، ويوم البركة، ويوم الثارات، ويوم عيد الله الأكبر، ويوم يستجاب فيه الدعاء، ويوم الموقف الأعظم، ويوم الوافي، ويوم الشرط، ويوم نزع السواد، ويوم ندامة الظالم، ويوم انكسار الشوكة، ويوم نفي الهموم، ويوم القنوع، ويوم عرض القدرة، ويوم التصفّح، ويوم فرح الشيعة، ويوم التوبة، ويوم الإنابة، ويوم الزكاة العظمى، ويوم الفطر الثاني، ويوم سيل النغاب، ويوم تجرّع الريق، ويوم الرضا، ويوم عيد أهل البيت، ويوم ظفرت به بنو إسرائيل، ويوم يقبل الله أعمال الشيعة، ويوم تقديم الصدقة، ويوم الزيارة، ويوم قتل المنافق، ويوم الوقت المعلوم، ويوم سرور أهل البيت، ويوم الشاهد، ويوم المشهود، ويوم يعضّ الظالم على يديه، ويوم القهر على العدو، ويوم هدم الضلالة، ويوم التنبيه، ويوم التصريد، ويوم الشهادة، ويوم التجاوز عن المؤمنين ويوم الزهرة، ويوم العذوبة، ويوم المستطاب به، ويوم ذهاب سلطان المنافق، ويوم التسديد، ويوم يستريح فيه المؤمن، ويوم المباهلة، ويوم المفاخرة، ويوم قبول الأعمال، ويوم التبجيل، ويوم إذاعة السر، ويوم نصر المظلوم، ويوم التودّد، ويوم التحبّب، ويوم الوصول، ويوم التزكية، ويوم كشف البدع، ويوم التزوار، ويوم الموعظة، ويوم العبادة، ويوم الاستسلام ...)( بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج31، ص127 ـ 129).
قال حذيفة: فقمت من عنده ــ يعني أمير المؤمنين عليه السلام ــ وقلت في نفسي؛ لو لم أدرك من أفعال الخير وما أرجو به الثواب إلاّ فضل هذا اليوم لكان مُناي.
«وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ..» سورة الإسراء: الآية26
ونقول نحن المساكين فتصدقو علينا اهل البيت من حبكم وولائكم ولا تنبذونا ولا تهجرونا فانا فقراء اليكم مستضعفين .
... اِلهي لَمْ اَعْصِكَ حينَ عَصَيْتُكَ وَ اَنَا بِرُبُوبِيَّتِكَ جاحِدٌ ، وَ لا بِاَمْرِكَ مُسْتَخِفٌّ ، وَ لا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌّ ، وَ لا لِوَعيدِكَ مُتَهاوِنٌ ، لكِنْ خَطيئَةٌ عَرَضَتْ وَ سَوَّلَتْ لي نَفْسي ، وَ غَلَبَني هَوايَ ، وَ اَعانَني عَلَيْها شِقْوَتي ، وَ غَرَّني سِتْرُكَ الْمُرْخى عَلَيَّ ، فَقَدْ عَصَيْتُكَ وَ خالَفْتُكَ بِجَهْدي ، فَالاْنَ مِنْ عَذابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُني ، وَ مِنْ اَيْدي الْخُصَماءِ غَداً مِنْ يُخَلِّصُني ، وَ بِحَبْلِ مَنْ اَتَّصِلُ اِنْ اَنْتَ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنّي ، فَواسَوْاَتا عَلى ما اَحْصى كِتابُكَ مِنْ عَمَلِيَ الَّذي لَوْلا ما اَرْجُو مِنْ كَرَمِكَ وَ سَعَةِ رَحْمَتِكَ وَ نَهْيِكَ اِيّايَ عَنِ الْقُنُوطِ لَقَنَطْتُ عِنْدَما اَتَذَكَّرُها ، يا خَيْرَ مَنْ دَعاهُ داع ، وَ اَفْضَلَ مَنْ رَجاهُ راج..
وفي مضمون لحديث مروي عن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، و هو حديث طويل جداً يتحدث عن مواضيع مختلفة و نحن نُشير الى موضع الحاجة منه و هو : " ... إن الله تبارك و تعالى اطلع إلى الأرض فاختارنا و اختار لنا شيعة ينصروننا و يفرحون لفرحنا و يحزنون لحزننا و يبذلون أموالهم و أنفسهم فينا ، أولئك منا و إلينا ، ما من الشيعة عبد يقارف أمرا نهيناه عنه فيموت حتى يبتلي ببلية تمحص بها ذنوبه ، إما في مال ، و إما في ولد ، و إما في نفسه حتى يلقى الله عز و جل و ما له ذنب ، و إنه ليبقى عليه الشيء من ذنوبه فيشدد به عليه عند موته ، الميت من شيعتنا صديق شهيد صدَّق بأمرنا و أحب فينا و أبغض فينا يريد بذلك الله عز و جل مؤمن بالله و برسوله ... " ( الخصال : 2 / 636 ) .