إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

سطور في قاعدة الميسور .. انموذجاً 2

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • سطور في قاعدة الميسور .. انموذجاً 2

    الاهداء الى تلك الدماء الزاكيات .. الى تلك الدماء الطاهرات .. الى تلك الدماء التي سكبت لأجل ارض المقدسات .. الى من لبى نداء الحق وصوت المرجعية بفتوى الجهاد .. الى شهداء الحشد الشعبي المقدس .. اهدي هذا العمل المتواضع بسم الله الرحمن الرحيم وَلَا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطاهرين الحمد لله الذي شرع لنا هذا الدين القويم , وهدانا الى الصراط المستقيم , وجعلنا من خير امة اخرجت للناس وثبتنا على ولاية اهل البيت عليهم السلام الميامين , الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا , فصرنا بمنه من المتمسكين بالثقلين , كتاب الله العظيم , وعترة آل رسوله المنتجبين . اما بعد : فان الكتابة في القواعد الفقهية له اهمية كبيرة , لانها بالنسبة الى طالب العلم تكون الملكة الفقهية لديه , وتجمع له الفروع الكثيرة التي لا تحصر , وكذلك تبين للمكلف عموماً مقاصد الشريعة وبيان احكام الدين القويم لاسيما في زمن الغيبة للأمام الحجة المهدي ( عجل الله فرجه الشريف) وهو زمن غياب النص . ومن هذه القواعد المهمة قاعدة : الميسور لا يسقط بالمعسور, التي اسمينا البحث عنها بـ ( سطور في قاعدة الميسور) نظراً لعدم الاحاطة الحقيقية بكل تفاصيل ودقائق هذه القاعدة , لكن ما اجدنا به ههنا لا يخلوا من فوائد مهمة في هذا المجال ان شاء الله , فضلاً عن كون القاعدة لها المدخلية في كثير من ابواب الفقه , لذا سنشرع بالبحث فيها ان شاء الله تعالى في تسع مباحث من خلال بيانها لغوياً وشرعياً وذكر ادلتها ابتداءً بآيات الله تعالى ومن ثم الروايات , معقبين عليها مما ورد عليهن من مناقشات و اشكالات ومؤيدات وتطبيقات , خاتمين هذا البحث بإفادات , آملين ان يكون لهذا النتاج القليل من الثمرات , تحضى عند اصحاب الفضيلة بالتبريكات , وما توفيقنا الا من رب السموات . المبحث الاول : مفاد قاعدة الميسور لأجل اثبات ان قاعدة الميسور هي من القواعد التي يمكن للمكلف العمل بها فلا بد من بيان مفادها وهي : 1- المعنى اللغوي : أ- الميسور: هو ضد المعسور؛ مصدر على وزن مفعول، مأخوذ من اليسر وهو ضدُّ العسر، واليُسْر واليُسُر: السهولة واللِّين، وتيسَّر الشيء، واستيسر: تسهَّل وتهيَّأ، ويَسَر الشيء، يَيْسَر يَسْرًا: سَهُل وأمكن، ولان وانقاد، والجمع مياسير. ومنه قولهم: أخذ ما تيسَّر وما استيسَر؛ وهو ضدُّ ما تعسَّر والتوى، وخذ بمَيْسُوره ودع مَعْسُوره. ب- يسقط (الساقط): يأتي على معانٍ متعددة، تعود إلى الوقوع والإلغاء، والإقلاع، والخطأ، والزلل، والسَّقْط من الأشياء: ما تُسقِطه فلا تعتدُّ به. ج- المعسور: ضد الميسور، والتعاسر: ضدُّ التياسر، والمعاسرة: ضدُّ المياسرة، والعَسْرُ والعُسُرُ: ضد اليسر؛ وهو الضيق والشدة والصعوبة؛ قال الله تعالى: ﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ . والعسرة والمَعْسَرَة والمَعْسُرَة والعُسرَى: خلاف الميسرة، والعُسرَى تأنيث الأعسر من الأمور، والعرب تضع المعسور موضع العسر، والميسور موضع اليسر، وتجعل المفعول في الحرفين كالمصدر . 2- المعنى الشرعي : وهو ان الشارع المقدس اذا امر المكلف بواجب , وهذا الواجب مركب من اجزاء وشرائط , كالوضوء مثلاً المركب من اجزاء كغسل الوجه واليدين والمسح , وكذلك فيه شروط , مثل الترتيب وصب الماء من الاعلى الى الاسفل , وفقد جزء من أجزائه كغسل الوجه مثلاً فهل ينتقل الى التيمم تاركاً الوضوء لتعذر احد اجزائه ام يكتفي بالباقي من اجزائه الميسورة , وبالاكتفاء بالباقي يكون معناه : ان الوجوب بالنسبة الى المقدار الميسور من المركب باق ولا يرتفع عنه بسبب ارتفاعه عن المقدار المتعسر والمتعذر . المبحث الثاني : اقوال العلماء حول القاعدة من العلماء الذين تطرقوا لقاعدة الميسور في علم الاصول : 1- المحقق النراقي في عوائد الايام ونص كلامه : وبالجملة، إن علم ثبوت الحكم للجزء بنفسه أيضا مع قطع النظر عن كونه جزءا، كوجوب ستر العورة عن الناظر، فإنه علم حرمة نظره إلى كل جزء منها، ووجوب ستره منه، فلو تعذر ستر بعض جسد المرأة عن الناظر دون بعض، وجب، لحرمة النظر إلى كل جزء منه بخصوصه. بل يمكن أن يقال: إنه تصدق العورة على كل جزء منها وعلى الكل، فهي مطلقة بالنسبة إلى الجميع، والكل من أفرادها، وان كان المجموع أيضا فردا فكل حكم متعلق بالعورة يتعلق بكل فرد مستقلا، ولا يسقط بسقوط الحكم عن الجميع. ومنه يظهر وجوب ستر ما أمكن من العورة في الصلاة أيضاً . 2- الشيخ الاعظم مرتضى الانصاري (قدس سره) في الرسائل : ذكر قاعدة الميسور في بحث الاقل والاكثر الارتباطيين , وناقشها في ما لو تعذر جزء معين من اجزاء الواجب لسبب آخر فهل يلزم الاتيان ببقية الاجزاء ام لا ؟. وبين المدار في المسألة : هو بقاء الوجوب وعدمه في باقي الاجزاء المتيسرة وارتباطها بملاحظة ان جزئية الجزء المتعذر , هل هي مختصة بحالة امكان الاتيان بالجزء ام هي مطلقة ؟ . فعلى تقدير اختصاصها بحالة الامكان , يلزم الاتيان بالباقي, لانه يعد كاملا ولم ينقص منه شيء على التقدير المذكور . بينما على تقدير عدم الاختصاص لا يلزم الاتيان بالباقي , لانه ناقص والناقص لم يتعلق به الوجوب , وانما تعلق بالكامل . انتهى مع ان الشيخ الأعظم تعرض لقاعدة الميسور للمناسبة المذكورة ومن قبله المحقق النراقي وأخذ بقية الاصوليين يبحثون القاعدة في المورد نفسه بالرغم من كونها أجنبية بتمام معنى الكلمة عن علم اصول الفقه . ومن العلماء الذين ذكروا القاعدة في عناوين قواعد فقهية مستقلة : 1- اية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي (دام ظله) في كتابه القواعد الفقهية : قال بعد ذكر بيانها : ثم انه لا اشكال في ان قضية اطلاقات ادلة الجزئية والشرطية هي سقوط الباقي بتعذر بعض الاجزاء أو الشرايط، الاضطرار إلى ارتكاب بعض الموانع، وذلك لان اطلاقها دليل على اعتبارها في المأمور به مطلقا حتى في ظرف التعذر ولازمه عدم الفايدة في فعل الباقي وهو واضح.. 2- الشيخ محمد باقر الايرواني في كتابه (دروس تمهيدية في القواعد الفقهية ) قال : انّه لو كان لدينا واجب مركب من مجموعة أجزاء وتعذّر الاتيان ببعض تلك الأجزاء فمن اللازم الاتيان بالباقي فان الأجزاء الميسورة لا يسقط وجوبها بتعذّر الأجزاء التي تعسر الاتيان بها بالرغم من اقتضاء القاعدة الأولية لعدم وجوب الباقي لأن الأمر كان متعلّقا بالمركب الكامل التام ولم يتعلّق بالناقص ، فوجوب الناقص على هذا يحتاج إلى دليل خاص لأنّه مخالف للقاعدة الأولية ، وذلك الدليل الخاص هو قاعدة الميسور فانّها تثبت الأمر بالناقص وعدم سقوطه بسقوط الأمر بالكل. 3- السيد محمد حسن البجنوردي في كتابه القواعد الفقهية قال : أن الوجوب بالنسبة إلى المقدار الميسور من المركب باق ولا يرتفع عن ذلك المقدار بواسطة ارتفاعه عن المقدار المتعذر أو المعسور. 4- السيد المصطفوي في كتابه (مائة قاعدة فقهية) قال : أنه إذا تعذر إتيان المأمور به بتمامه وكماله لا يسقط التكليف عما تيسر منه إلا إذا أحرزت فيه وحدة المطلوب، وعليه كل مركب عبادي تعذر بعض أجزائه لا يترك بتمامه. المبحث الثالث : ادلة القاعدة المطلب الاول : ادلة قاعدة الميسور من القرآن الكريم : 1- قوله تعالى : (( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ )) وفي هذه الآية اطلاق وهذا الاطلاق شامل للأصل وهو عدم جعل الاحكام العسرة من قبل الشارع . وكذلك الاطلاق يشمل الفرع وهو عدم الارادة من الاجزاء المتعسرة , فالإطلاق شامل للبقية . 2- قوله تعالى : (( وما جعل عليكم في الدين من حرج )) حيث جاء في رواية عبد الاعلى مولى أل سالم قال : قلت لابي عبد الله عليه السلام عثرت فانقطع ظفري فجعلت على اصبعي مرارة فكيف اصنع بالوضوء ؟ قال : يعرف هذا واشباهه في كتاب الله عز وجل (وما جعل عليكم في الدين من حرج ) امسح عليه . واستدل امير المؤمنين علي عليه السلام بهذه الآية للمسح على المرارة برفع الحرج من الشارع فيبقى دليل الوضوء شامل للبقية الا ان المسح على البشرة تبدل الى المسح على المرارة . المطلب الثاني : ادلة قاعدة الميسور من السنة ( الروايات) فمن خلال الروايات الواردة يمكن الاستدلال على امضاء قاعدة الميسور , ومن هذه الروايات : 1- ما ورد عن النبي صلى الله عليه واله وسلم : ( اذا امرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) . وظهورها في اتيان الميسور بتعذر الباقي غير خفي حتى وصف الشيخ الاعظم المناقشة في هذا الظهور من اعوجاج الطريقة في فهم الخطابات . 2- ما ورد عن امير المؤمنين علي عليه السلام (الميسور لا يسقط المعسور) . كذلك ما ورد عن امير المؤمنين علي عليه السلام : ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ). فمن خلال هذه الروايات الثلاث اراد البعض ان يثبت مشروعية قاعدة الميسور , وانها ممضاة من قبل الشارع وان العمل على اثرها , او على الاقل ان هذه الروايات هي احد الادلة التي يمكن الاستناد عليها . المبحث الرابع : مناقشات الادلة الروائية اولاً : مناقشة الدليل الروائي الاول لقاعدة الميسور وهو الرواية العامية المروية عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : اذا امرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم . وهذه الرواية ضعيفة السند , اذ لم تروى الا في كتاب عوالي اللئالي بشكل مرسل , وكذلك هي مروية عن طريق العامة , فقد رواها البهيقي في سننه عن احمد بن حنبل عن يزيد بن هارون عن الربيع بن مسلم القرشي عن محمد بن زياد عن ابي هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه (واله) , فقال : ايها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا , فقال رجل اكل عام يا رسول الله , فسكت حتى قالها ثلاثاً , فقال رسول الله صلى الله عليه (واله) , لو قلت نعم لو جبت ولما استطعتم , ثم قال ذروني ما تركتكم , فانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم الى انبيائهم واذا امرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم , واذا نهيتكم عن شيء فدعوه . وهذه الرواية مع ضعف سندها قالوا عنها بانها مجبورة بالاشتهار, والتمسك بها بين الاصحاب في ابواب العبادات . ولو سلمنا بانجبار سندها بما عرفت من شهرة يبقى الكلام في دلالتها وذلك لان ( من- ما ) تحتمل وجوه : أ- (من) تحتمل ثلاث معان : 1- ان تكون تبعيضية : نحو قوله تعالى : (منهم من كلم الله) فيكون المعنى , أي فأتوا البعض الذي تستطيعون , واتركوا ما لا تستطيعون . 2- ان تكون بمعنى (الباء) فتكون للتعدية فأن الاتيان بتعدي الباء ، فيكون المعنى (فاتوا به ما دامت الاستطاعة ). 3- ان تكون بيانية , فيكون بياناً للشيء لقوله (بشيء) , فالمعنى اذا امرتكم بشيء فأتوا ذلك الشيء ما دام تستطيعون الاتيان به , وتكون من في المقام من قبيل ((من)) في قوله تعالى : ( اساور من ذهب وثياباً خضراً من سندس واستبرق )) , اي فاتوا بذلك الجنس المأمور به ما دامت الاستطاعة. وهذا الاحتمال ضعيف لعدم كون الضمير الواقع بعدها بياناً لشيء,فالاول والثاني احتمالهما جائز. ويظهر التبعيض بحسب الاجزاء : فأتوا اجزاء ما استطعتم , وليس فأتوا بافراد و مصاديق ما استطعتم . وفيه : ان دلالته على المطلوب انما تتم لو كان التبعيض بحسب الاجزاء لا الافراد. ولكن الذى يبعد هذا الاحتمال شأن ورود الحديث في مسألة الحج المروية في كتبهم بعبارات مختلفة كلها ترمى إلى شيء واحد وهو انه صلى الله عليه وآله قالها عند السؤال عن تكرار الحج أو الاتيان به مرة واحدة مدة العمر وهو صريح في ان المراد منه التبعيض بحسب الافراد لا الاجزاء. فالاستدلال بالحديث على دلالة الامر على التكرار في قبال القول بدلالته على المرة أو عدم الدلالة على شيء اولى من الاستدلال به على قاعدة الميسور , هذا مضافا إلى ان الاتيان بالحج مكررا بمقدار الاستطاعة ليس واجبا باجماع الامة بلا خلاف من احد، فالامر في الحديث محمول على الاستحباب، والحاصل ان التمسك به ممنوع من وجهين، من جهة ظهوره بقرينة المورد في التبعيض الافرادى - وهو خلاف المطلوب - ومن جهة ظهوره في الاستحباب بقرينة المورد ايضا. ب- كلمة (ما) تحتمل وجهين : 1- الموصولة : ومعناها كل شيء استطعتم من افراد . 2- المصدرية : ومعناها الاتيان به ما دامت القدرة على التكرار باقية والاول اظهر وان كان متحدا مع الثاني في النتيجة. بقي هنا كلام وهو انه قد يتكلف لتصحيح الاستدلال بالحديث بامكان استعمال لفظ الشيء في قوله إذا امرتكم بشيء في الاعم من المركب ذات اجزاء والطبيعة ذات افراد فيكون المراد من قوله (ما استطعتم) الاعم من الاجزاء الميسورة وافرادها كذلك، عند عدم القدرة على الجميع، فيشمل القاعدة ومورد الحديث جميعا من دون أي محذور. وما قد يقال من لزوم محذور الجمع بين اللحاظيين المتنافيين فان لحاظ الكل في مقابل الاجزاء ينافى لحاظ الكلى في مقابل الافراد , مدفوع بان استعماله في كليهما وان كان كذلك الا ان استعماله في الجامع بين الامرين بمكان من الامكان واى جامع اوسع واشمل من كلمة (شيء) الدال على مطلق الموجود. فاذن لا مانع من الاخذ بالحديث في المقام. ولكن مع ذلك كله لا يمكن المساعدة عليه فان استعمال الشيء في الجامع بل في كل واحد منهما بعينه وان كان جائزا الا ان هذا النحو من الاستعمال مخالف للظاهر لا يصار إليه الا بدليل، كما ان استعماله في الجامع هنا ايضا مخالف لظاهر سوق الحديث، بل الظاهر منه هو خصوص الافراد لا غير كما يظهر بادنى تأمل في معنى الحديث عند متفاهم العرف. هذا مضافا إلى لزوم استعمال الامر في الجامع بين الوجوب والاستحباب لما هو واضح من عدم وجوب التكرار في الحج قطعا وهذا ايضا يحتاج إلى قرينة بعد القطع بلزوم صرفه عن الوجوب الظاهر فيه بمقتضى طبيعته. وبالجملة الاستدلال بها للقاعدة مشكل جدا.. ثانياً : مناقشة الدليل الروائي الثاني وهي الرواية الواردة عن امير المؤمنين علي عليه السلام : (الميسور لا يسقط بالمعسور) . والمهم في هذا الدليل هو عدم معرفة الميسور , هل هو من الافراد او من الاجزاء , او الاعم منهما , لكن لا يبعد دعوى الاطلاق فيه , أي انه يشمل الحالتين من الافراد والاجزاء فالميسور في كل شيء . من الافراد : مثل ( كأن لم يتمكن من صوم كل يوم من شهر رمضان ) . ومن الاجزاء ( كما اذا لم يتمكن من السورة في صلواته ) . وفي حال كونها ناظرة الى الافراد المتعددة التي وجبت بوجوب واحد , وهذا هو المرجع لدى البعض وذلك من خلال التعبير بكلمة (يسقط) فأن السقوط فرع ثبوت السابق , فمن وجب عليه صوم شهر ,وتعذر عليه صوم عشر ايام فالعشرين الباقية يصح ان يقال عنها لايسقط وجوبها الثابت سابقاً ,فان كل يوم يثبت له وجوب مستقل . اما الاجزاء الواجبة بوجوب واحد على هذا المبنى فلا يصح . لكن الاجابة على هذا الاشكال ,كما نقل عن الشيخ الاعظم في الرسائل تكون على نحوين : أ- الرواية الناظرة الى الافراد فأنها لم تقل ( لا يسقط حكم الميسور بسقوط حكم المعسور) , ليقال ان حكم الميسور الذي يراد ابقائه لم يكن ثابتاً سابقاً , وما كان ثابتاً قد سقط , بل قالت (نفس الميسور يبقى ثابتاً) . ب- ان الوجوب الذي يراد اثباته لم يكن سابقاً , وما كان ثابت سابقاً قد سقط جزماً , الا ان التفرقة بين الوجوبين , وان احدهما ضمني سقط جزماً والاخر استقلالي لم يكن ثابتاً سابقاً ,وهذا بناء على الدقة , والا فالنظرة العرفية ترى الوجوب واحداً , فالتعبير عنه بانه سقط وجيه , بالرغم من انه بحسب الدقة لم يكن ثابتاً سابقاً . ثالثاً : أشكالي الشيخ الآخوند الخراساني (قدس سره) على الدليل الروائي الثاني 1- الاشكال الذي تبناه الآخوند في كفاية الاصول من احتمال نظر الرواية الى الافراد المتعددة التي وجب كل واحد منها بوجوب مستقل , وليس الى المركبة من اجزاء وجبت بوجوب واحد . 2- الاشكال الثاني ما ذكره في الكفاية ايضاً من ان جملة (لا يسقط) لابد من حملها على الرجحان دون اللزوم , لان الرواية شاملة للمستحبات ولا اختصاص لها بالواجبات كما هو نص قوله : عدم دلالته على عدم السقوط لزوماً , لعدم اختصاصه بالواجب , ولا مجال لتوهم دلالته على انه على نحو اللزوم . وبقوله هذا يكون الاطلاق شامل للمستحبات والواجبات على نحو العموم ولا دليل لخروج المستحبات والقول بخروجها تخصيصاً بلا مخصص . لكن هذا القول فيه تأمل ,من خلال كون الاطلاق لا يمنع عن الاخذ به في مقام الظهور في اتحاد حكم الميسور مع العمل مع الكل , فان كان واجباً فهو واجب وان كان مستحباً فهو مستحب . رابعاً : مناقشة الدليل الروائي الثالث اما الرواية الثالثة الواردة عن امير المؤمنين علي عليه السلام ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ) فالبحث فيها عن كلمة (كل) فهذه الكلمة يحتمل ان تكون بحسب الافراد ويحتمل ان تكون بحسب الاجزاء , فمعنى الحديث : اذا لم يدرك جميع افراد الواجب فعلها فلا يترك جميعا . وكذلك يحتمل الاعم من هذين المعنيين , او دعوى الاطلاق فيه , لان لفظة (كل) جامع بينهما . وهذا الكلام يرد اشكال عليه : وهو ان القاعدة (قاعدة الميسور) عقلائية قبل ان تكون شرعية , فان قوله عليه السلام : (ما لا يدرك كله لا يترك كله) امضاء لها , لا تأسيس لقاعدة اخرى , بل ولا فيها تطبيق خاص على المركبات الشرعية حتى تكون منقحاً لمصاديقها الشرعية , ودليلاً على ان المركبات دائماً ذات مراتب من المصلحة , فيجوز الاكتفاء بالبعض عند عدم القدرة على الجميع , وحينئذٍ لم يجز الاخذ بهما وان تمت دلالتهما , فلا بد من افراز تعدد المطلوب ,او قيام بعض الملاك بالناقص بعد تعذر الكامل حتى يتمسك بها . تعقيب على الروايات الثلاث كونها مجبورة بالشهرة 1- انه يشكل على هذا التمسك بكونه اشتهار بين المتأخرين دون المتقدمين , فان ما يمكن ان يورث الاطمئنان باحقية الرواية هو ما يكون بين المتقدمين امثال الشيخ الصدوق والكليني والطوسي (قدس سرهم) الا ان الروايات عندنا ذكرها ابن ابي جمهور الاحسائي في كتاب عوالي الالي وهو من اعلام القرن التاسع ومتأخر عن العلامة الحلي . 1- الشهرة بحسب الذات ليست بحجة , فلا تصلح للتوثيق , فقد يقال : رب مشهور لا اصل له. 2- حتى لو سلمنا بانجبار السند بسبب الشهرة فيلزم من ذلك وجود سند ضعيف حتى نقول بانجباره, والحال انه مرسل , فلا موضوع للانجبار , فهي سالبة بانتفاء الموضوع . المبحث الخامس:الاستدلال بقاعدة الميسور موقوف على الانجبار بعمل الاصحاب وهذا ما ذهب اليه صاحب الجواهر (قدس سره) في بعض كلماته في ابواب الجبائر في الوضوء. والا لو اخذنا بظاهره في ساير التكاليف لأثبت فقهاً جديداً , لا يقول به احد من اصحابنا , ولكانت كقاعدة لا ضرر ولا ضرار , على ان عمومها مرهون بكثرة التخصيصات , فلا يجوز العمل بظاهرها , فكأنهم فهموا منها غير ما نحن فهمنا ,ولعلها كانت عندهم مقرونة بقرائن خاصة , تدلهم على معنى آخر غير ما يفاد من ظاهرها , وحيث لا نعلم ذلك المعنى , فلابد لنا من الاخذ بما عملوا به وترك ما تركوه , وبناءً عليه يكون مصير قاعدة الميسور مصير قاعدة لا ضرر ولا ضرار في سقوط عمومها الحجية , وقلى الجدوى فيها الا ما عمل به الاصحاب . لكن للأنصاف , ان الظاهر من اصحابنا الاقدمين (رضوان الله عليهم) لم يكن عندهم قرائن خاصة محفوفة بمثل خبر الميسور وشبهه تدلهم على معنى خاص كقاعدة لا ضرر , وان هذا الا من قبيل اصالة ما لا تفهمه على امر مجهول , بل الظاهر ان ما كانت بأيديهم هناك هي التي بأيدينا الان , لكن بصرافة اذهانهم وعدم ثبوتها بشوائب الاحتمالات المختلفة الحاصلة عندنا , فهم فهموا منها انها ناظرة الى امضاء القاعدة الموجودة عند العقلاء فيما يثبت فيه تعدد المطلوب وتكثر الملاكات . المبحث السادس : دليل ومدرك قاعدة الميسور بالاستصحاب الدليل الآخر على ان قاعدة الميسور عاملة في الفقه , وان الميسور لا يسقطه المعسور , هو الاستصحاب وفيه ادلة : الدليل الاول : ان الاستصحاب هو مفاد الاصل العملي ومعناه : بقاء الوجوب بالنسبة الى الاجزاء البقية – أي الاجزاء والشرائط غير المقدرة وجوباً والموانع عدماً – لا تصل النوبة اليه الا بعد فقد اطلاق دليل المركب , واطلاق دليل القيد وهو الجزء والشرط والمانع . وكذلك بقاء الجامع بين الوجوب النفسي والغيري , وذلك يكون على النحو التالي : 1- الجامع بين الوجوب النفسي المحتمل , والوجوب المتعلق بما عدا القيد بعد تقدره . 2- الوجوب الغيري الذي كان متعلقاً بما عدا القيد المتعذر من باب المقدمة . فالبقاء بينهما يستدعي الاستصحاب على ان الجزء او الشرط المتعذر لا يسقط الجزء المتيسر , والاستصحاب يكون هذا المتيسر باق في الوجوب , لكن هذا مبني على وجوب المقدمة الداخلية بالوجوب الغيري . ويجري هذا الاستصحاب من خلال كون الجامع مشكوكاً بعد تيقن وجوده و ياتي ذلك من كون وجود هذا الجامع في ضمن الوجوب الغيري لما عدا قيد المتعذر بعد تعذره . لكن هذا فيه ملاحظات يجب الوقوف عليها : 1- ان الوجوب الغيري لا يشمل اجزاء المركب الواجب وهي المقدمات الداخلية . 2- عدم تمامية اركان هذا الاستصحاب كونه من القسم الثالث الثابت عدم جريانه . 3- الوجوب النفسي المستقل ثابت لما عدا القيد المتعذر بهذا الاستصحاب . وبسبب تمامية القسم الثالث , ان الطبيعة الموجودة في ضمن افراده تختلف من فرد الى آخر , وليست هي بوجود واحد في كل الافراد , فالوجوب الغيري وجوده الجامع فيه متيقن الارتفاع , اما الوجوب النفسي فالجامع فيه مشكوك الحدوث , فليس هناك وجود واحد هو نفسه متيقن الحدوث مشكوك البقاء . لكن يبقى انه ليس جميع الموارد يجري فيها الاستصحاب , لان خطاب وكلام (لا ينقض اليقين بالشك) فان هذه القاعدة وتشخيص موضوعها فيها يكون طريقاً للعرف في التشخيص لا في المسائل التي ليس لها طريق للتشخيص , بل وحتى وان كان المركب من الامور العرفية , فان العرف لا يرى وحدة بين الموضوع الفاقد للشروط والواجد لها. فكما تبين ان الاستصحاب لا يجري في جميع الموارد , لكن يمكن ان يكون القيد المتعذر بشرط كونه من قبيل الشرط او المانع واسطة في الثبوت لافي العروض , وهذا الاحتمال وارد بنظر العرف , وهو ان تكون نظرة واحدة للموضوع في القضيتين , ولا يمكن اذا كان من قبيل الواسطة في الثبوت . والمركب ينفي بنفي جزئه , وكذلك الحكم ينتفي بانتفاء الموضوع فلا يبقى شك في بقاء الحكم عقلاً , حتى مع الفرض ان وحدة عرفية موجودة للموضوع. نعم يحتمل من باب النسخ ان لا يجري الاستصحاب في الاحكام الكلية , اما ما عدا النسخ فيمكن للاستصحاب ان يجري في الاحكام الكلية , وعدم جريانه في الاحتمال المذكور , هو تغيير للموضوع الذي نفى الحكم . ويوجد احتمال موجب للشك وهو القيد المنفي من باب الواسطة في الثبوت لا العروض . لكن بناءً على الفرض المتقدم وما نحن به الان الفرق واضح بينهما, وذلك لان المفروض هنا ليس من قبيل الواسطة , وانما المتعذر يكون بنفسه معروضاً وهذا واضح بينهما . ويرد اشكال : وهو بأن موضوع ذلك الوجوب كان مجوع المركب المفروض ارتفاعه بواسطة تعذر بعض اجزائه , والبقية الغير متعذرة , على تقدير وجوبها تكون موضوع اخر , والحكم مرفوع برفع موضوعه , او بتبديله من الاكثر الى الاقل . رد الاشكال : نقول لا يجب ان يكون الموضوع في القضية المشكوكة والمتيقنة واحداً بالدقة العقلية وانما القضية ووحدتها بحسب العرف , والا لو كان بالدقة العقلية لما جري الاستصحاب بالأحكام الكلية اصلاً الا من جهة النسخ كما سبق , وفيه امثلة كثيرة من العبادات لا يتناسب رد الاشكال معها: 1- حكم العرف بوحدة الحج المتعذر فيه الوقوف في الموقفين ( عرفات , المشعر ) والقيد متعذر فيه الوقوف للمكلف . 2- حكم العرف بوحدة الصلاة لفاقد الطهورين مع الذي يتمكن منهما او من احدهما , فان الشارع المقدس يراهما متباينين حقيقة , والوحدة العرفية ليس لها الا الشكل فقط . اذن رد الاشكال ليس بمرضي , لان العرف ليس له طريق لتشخيص الوحدة بين الواجب المركب التام الاجزاء وناقصه في اغلب العبادات , وذلك بسبب عدم معرفة الاركان وتميزها عما عداها, الا بما صرح الشارع بركنيتها . اذن القول باستصحاب نفس الوجوب النفسي الذي كان متعلقاً بالمركب قبل حدوث تعذر القيد , الاشكال فيه وجيه . الدليل الثاني : وهو ان الباقي الميسور بعد تعذر بعض الاجزاء المعسورة هو واجباً نفسياً في ضمن المجموع المركب منه , ومما تعذر . والجامع بين هذا الوجوب النفسي المستقل المتعلق بالمجموع , وبين الوجوب النفسي الضمني , كان وجوداً يقينياً فيحتمل بقائه بعد انتفاء احد فرديه , وهو الواجب النفسي المتعلق بالمجموع , ويحتمل بقائه في ضمن الفرد الاخر وهو الوجوب المتعلق بما عدا الجزء المتعذر , فينقلب استقلالياً بعد ما كان ضمنياً . وهذا لا اشكال فيه , لان الاستقلالية مفهوم ينتزع من امر وجودي وهو وجوب الباقي , ومن امر عدمي وهو عدم وجوب الجزء المتعذر . وللتوضيح اكثر : هو ان الجامع بين الوجوب النفسي الاستقلالي للمجموع , والوجوب النفسي الاستقلالي للباقي بعد تعذر بعض الاجزاء, كان موجوداً يقيناً في ضمن وجوب المجموع وحينما تعذر بعض اجزاء المركب وانعدم وجوب المجموع , حدث وجوب نفسي استقلالي لباقي الميسور , وهذا محتمل البقاء , فيكون محتمل البقاء بالنسبة الى الوجوب الجامع فيستصحب . لكن هذا من القسم الثالث من اقسام الكلي الذي مر بيانه , بسب كون الجامع الموجود يقيناً كان وجوده في ضمن الوجوب المتعلق بالكل وقد انعدم قطعاً . الدليل الثالث :ان الارادة تبسط على جميع اجزاء المركب الواجب , وهذا ممن يعضد الاستصحاب بكون الارادة تكون مبسوطة على جميع اجزاء المركب الواجب , مثل الوضوء فان الامر به يجعل كل جزء من الواجب متسلط على جزء من اجزاء الوضوء , وان كل جزء من اجزاء هذا الواجب يقع تحت قطعة من قطع الارادة , كمثال البياض المتسلط على الجسم المعروض عليه , فان كل قطعة من الجسم تقع تحت جزء من البياض العارض , وبهذا تكون الارادة قابلة للانحلال , وعدم كونها امر بسيط متعلقاً بالمجموع , ل هي مركبة من اجزاء لكن وجودها وجود واحد . ومن هذا يتضح القول و بان المقدمات الداخلية ليست واجبة بالوجوب الغيري , بل هي واجبة بالوجوب النفسي الضمني . وكذلك القول بالعلم الاجمالي من انحلاله الى الاقل والاكثر , فان الاقل معلوم بالتفصيل من خلال وجوبه النفسي , يبقى الشك في الزائد الداخل تحت الارادة , فتكون البراءة هي الجارية . اما القول بان الوجوب الاقل مردداً بين الضمني الاستقلالي ففيه : 1- انه غير داخل في المقام . 2- ان الاستقلالية مفهوم منتزع من وجوبه وعدم وجوب غيره معه, سواء كان معه غيره لكونه واجباً معلقاً بالإرادة ام لا . وبهذا الفرق ان الجزء المتيسر قبل حدوث التعذر للجزء الاخر , هو واجباً قطعاً , وبعد حدوث التعذر يشك بالقطعية – بالنسبة الى بعض الاجزاء– التي هي القطعة المتعذرة بسب عدم التمكن من الاتيان بها , فالأمر بها يصبح تكليف بما لا يطاق او بالمحال , وكذلك ان الشريعة سمحة فينتفي التكليف بها . ويمكن كذلك استصحاب الاجزاء الميسورة من خلال الاستصحاب , كاستصحاب الوجوب الاستقلالي الثابت للصلاة مثلاً , فيقال كانت واجبة والان يشك في وجوبها , فانه بنقصان بعض الاجزاء , فأما ان يكون المتعذر قليلاً وغير مقوم لها , تبقى الصلاة هي نفسها , ويمكن وضعها بكونها كانت واجبة والان كذلك واجبة , بشرط ان يكون المتعذر قليلاً وغير مقوم لمفهوم الصلاة , وكذلك لابد من التفاتة على ان الاستصحاب لا يجري الا اذا كان التعذر قد طرأ بعد دخول وقت الواجب , لانه حينما يدخل الوقت يشك بأصل الحدوث الوجوب فيستصحب عدمه , لا وجوده وبقائه. واما اذا كان الاستصحاب بان اجزائه في الكلي ( كلي الوجوب) الجامع بين الضمني والاستقلالي, وذلك بان الوجوب الضمني للأجزاء الميسورة كان ثابتاً سابقاً وقد سقط جزماً بسقوط الكلي حين تعذر بعض افراده ,ونحن الان نحتمل وجوب نفسي استقلالي محله فنستصحب الوجوب الكلي الذي يجمع الوجوبين , ولا نستصحب احدهما بعينه , فهذا لا يجري , لان الوجود الكلي في الخارج ليس وجوداً واحداً ضمن جميع الافراد وعلى هذا يكون باطلاً , لان لازمه اتصاف الشيء الواحد بالصفات المقابلة , كالموت والحياة, والبياض والسواد , والعلم والجهل , فلا استصحاب . واما اذا كان الاستصحاب للوجوب النفسي الاستقلالي و فانه كان ثابتاً جزماً ويشك في ارتفاعه بسب تعذر بعض الاجزاء فيمكن استصحاب البقاء . فهذا من القسم الثالث المعدوم جريانه في فرض ارادة ملاحظة الجامع فيهما فيكون الاستصحاب للكلي دون الجزئي , وانه يشك في اصل حدوثه , لكونه قد قطع بارتفاعه , وهو الوجوب النفسي الاستقلالي الذي كان ثابتاً . المبحث السابع : الاستدلال باطلاق دليل المركب من الادلة على القاعدة هو اطلاق دليل المركب , أي ان هذا الاطلاق للمركب يشمل التمكن من الفعل للجزء وعدم التمكن منه , مثال على ذلك قوله تعالى (( ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا )) . فان هذا الاطلاق يشمل حالة التمكن من كل المناسك وعدم التمكن من بعضها مثل رمي الجمرة , فأن تعذر عليه جزء من افعال الحج ولم يأتي به فانه بإمكانه التمسك باطلاق الوجوب للحج بالنسبة الى بقية الاجزاء وهذا التمسك باطلاق دليل المركب يتوقف على امور منها: 1- ان تكون مقدمات الاطلاق موجودة . 2- ان لا يكون دليل الجزء المتعذر والشرط المتعذر اطلاق يدل على جزئيته وشرطيته مطلقاً ,بغض النظر عن التمكن للمكلف من الايجاد ام لا ؟ لأنه مع الاطلاق لا يبقى مجال للتمسك بهذا الاطلاق , لان اطلاق دليل الجزء حاكم على اطلاق دليل المركب . 2- ان لا يكون لفظ المركب الموضوع له موضوعاً للصحيح ,وان كان هذا اللفظ من العبادات ,لأنه لا يمكنه التمسك بأطلاقه في رفع جزئية هذا المشكوك , نعم لابأس بإطلاقها المقامي . المبحث الثامن : مؤيدات وشواهد لقاعدة الميسور 1- العقل : فانه يأمر بالاتيان في المستطاع من المكلف , ومثال له في حال تعذر تعدد الغسل في النجاسات المحتاجة اليه , فان المكلف يغسل الممكن حتى المحتاج الى تعفير , خصوصاً بعد قول بعض الاعلام ان النجاسات الشرعية كالقذارات العرفية) . وهذا ما يفهمه العرف , ولعله من ذلك ان امير المؤمنين علي عليه السلام صب الماء من الترس على جبهة الرسول (صلى الله عليه واله) المجروحة , مع وضوح ان الماء لا يزيل كل الدم من الجبهة التي فيها نتوآت) . 2- الاصل العملي : وذلك لاقتضائه البقاء في حال رؤية العرف بقاء الموضوع . 3- الاجماع : قد اجمعوا بالاتيان بالميسور واختلافهم في بعض المواضع , انما هو في المصداق . 4- استطراد في المسائل التي تؤيد ان الميسور يؤتى به في حال تعذر بعض المركب , ومن هذه المسائل انكسار رباعية رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) فانه من فسرها انه سقط بعضها , فهذا غير تام , لاستلزامه تشويه وجه الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) , وكذلك لم نسمع ان احداً رأى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) مكسور الرباعية . المبحث التاسع : تطبيقات لقاعدة الميسور في الابواب الفقهية في موارد تطبيقها فنقول: موارد تطبيقها في المسائل الفقهية كثيرة واستقصائها لا مجال له في هذا المختصر ولكن نذكر جملة منها. ولا يخفى أن أغلب موارد تطبيق هذا القاعدة مما نذكرها هاهنا - أو مما لم نذكرها - وردت أدلة خاصة على لزوم الاتيان بالباقي الميسور في الواجبات وعلى استحبابه في المستحبات. فمنها: ما إذا تعذر تعدد الغسل في المتنجس بالبول - بناء على لزوم التثنية في البول فيما إذا غسل بالماء القليل - وهو متمكن من غسله مرة واحدة فهل يجب لاثر تخفيف النجاسة أم لا ؟ الظاهر جريان القاعدة. ومنها: إذا كان الاناء ولغ فيه الكلب والخنزير ولا يقدر على التعفير فهل يجب غسله بالماء القراح وحده بهذه القاعدة أم لا ؟ الظاهر جريان القاعدة ولزوم الاتيان بالمقدار الميسور. ومنها: أنه لو تعذر السدر والكافور في غسل الميت فهل يجب الغسل بالماء القراح باعتبار أنه الميسور من الغسل مع الخليط بأحدها أم لا ؟ والظاهر جريان القاعدة هاهنا بدون إشكال في البين، لان هذا الغسل واجب نفسي فلا مانع من أن يكون الواجب والمطلوب أغسال ثلاثة بالماء القراح أحدها هو المشروع الاولي بجعله كذلك واثنان منها بقاعدة الميسور. ومنها: في باب الكفارات لو تعذر عتق الرقبة المؤمنه ولكنه متمكن من عتق غير المؤمنة فهل يجب بقاعدة الميسور أم لا ؟ الظاهر جريانها ووجوب عتق الرقبة غير المؤمنة بناء على جريانها في الواجب المقيد بقيد فيما إذا تعذر قيده. ومنها : فاقد الطهورين في الصلاة فأنها لا تترك بحال , ومنها : نفقات الزوجة يأتي بالممكن الميسور منها وكذلك في حال العسر . ومنها : في باب الحدود والديات يأتي بالبعض الممكن منها . ومنها : المحرمات يترك الشديد ويأتي بالخفيف في حال دار الامر بينها , كمن اظطر في الحج وهو محرم بأن يقلع شجرة او حشيشاً فأنه يأتي بالميسور . ومنها: ما ورد في بعض المستحبات من قراءة السور المتعددة كما ورد في عمل أم داود أو السورة الواحدة مرات كثيرة محدودة بحد كعشرة أو مائة أو ألف سورة التوحيد - مثلا - كما ورد في أعمال ليلة القدر أو بعض ليالي الآخر من شهر رمضان المبارك أو ليلة النصف من شعبان أو الاذكار الواردة في صلاة الليل من الاستغفار وغيره أو مائة مرة (السلام على الحسين وأصحابه وأولاده عليهم السلام) في زيارة عاشوراء فلو لم يقدر على إتيان الجميع في الجميع ولكن قدر على إتيان البعض في جميع ما ذكرنا وغير ما ذكرنا من المستحبات الكثيرة المشتملة على الاذكار المتعددة فهل تجري قاعدة الميسور أم لا بناء على ما اخترناه من تعميم القاعدة وشمولها للواجبات والمستحبات ؟ والظاهر جريانها فتعذر البعض لا يوجب سقوط الاستحباب عن الجميع. فبناء على هذا لو تعذر عليه الاستغفار سبعين مرة في صلاة الليل مثلا ويقدر على ثلاثين مثلا فليأت به استحبابا. خاتمة بحمد الله سبحانه وتعالى ولطفه ومنه علينا , نضع كلماتنا الاخيرة لهذا البحث المبارك , بعد الاطلاع والبحث في كتب من كتبَ من العلماء الاجلاء في قاعدة الميسور . وبعد الاستقراء والتفحص ومعرفة الادلة والمناقشات ومعرفة الطريقة التي اتبعها كل منهم بحسب المصادر المعهودة , وبعد جمع المعلومات والمقارنة وطرح ما هو جديد من الآراء , قمنا بترتيب هذا البحث , على هذه المنهجية , ولا ندعي الكمال في هذا الجهد , لكن عذرنا انا بذلنا فيه قصارى جهدنا , فأن اصبنا فهذا مرادنا , وان اخطئنا فلنا شرف المحاولة والتعلم , وما هذا الا بفضل اساتذتنا (اعزهم الله وايدهم) بعد فضل الله عز وجل وبركات اهل البيت عليهم السلام , آملين ان يحضى هذا اليسير بالقبول . والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد و آله الطاهرين المصادر : 1- جواهر الكلام الشيخ محمد حسن النجفي (الجواهري) 2- دروس تمهيدية في القواعد الفقهية الشيخ محمّد باقر الإيرواني 3- السنن الكبرى ابو بكر احمد بن الحسين البيهقي 4- عوائد الايام المحقق المولى احمد النراقي 5- عوالي اللئالي العزيزية ابن ابي جمهور محمد بن علي الاحسائي 6- فرائد الاصول الشيخ الاعظم مرتضى الانصاري 7- فروع الكافي الشيخ محمد بن يعقوب الكليني 8- القواعد الفقهية السيد محمد حسن البجنوردي 9- القواعد الفقهية الشيخ ناصر مكارم الشيرازي 10- القواعد الفقهية السيد محمد الحسيني الشيرازي 11- القاموس المحيط محمد بن يعقوب الفيروز آبادي 12- كفاية الاصول الشيخ محمد الخراساني (الآخوند) 13- لسان العرب محمد بن مكرم الأنصاري 14- مائة قاعدة فقهية محمد كاظم مصطفوي 15- مصباح الاصول السيد محمد واعظ الحسيني 16- نهاية الافكار محمد تقي البروجردي 17- الوصول الى كفاية الاصول السيد محمد الحسيني الشيرازي
    التعديل الأخير تم بواسطة سليم العبادي ; الساعة 28-03-2018, 04:50 PM. سبب آخر:

  • #2
    احسنتم كثيرا شيخنا الفاضل (سليم العبادي)على هذا الجهد المبارك والمميز والذي ينم عن قدرة بيانية وعلمية جيدة .نتمنى لكم كل خير وموفقية .ونرجو ان نراكم قريبا من العلماء المجتهدين بحق محمد واله الطاهرين..

    تعليق


    • #3
      ولكم الحسنى ووافر الخير والبركة وجل الشكر لدعائكم وانتم كذلك واهلا له باذنه تعالى سلمكم الله من كل سوء

      تعليق

      يعمل...
      X