كثيراً ما نسمع ويتردد على الأسماع ما يقال: إن الناس يتكرر عليها شهر رمضان وزيارة عاشوراء والأربعين وعرفة ويقرؤون القرآن ومع ذلك لا نلمس تغييراً في حياتهم، وأنا أعتقد أن هذا من تسويلات الشيطان وأمانيّه الخدّاعة، فنحن - وفقاً لحساباتنا الظاهرية - قد لا نشعر بالمسافة التي يقطعها كل إنسان وهو يحارب رذائل الشيطان في ساحة النّفس - وهذه معركة طويلة الأمد وصعبة جداً - ، وربما نفس الإنسان لا يشعر بتقدمه إلا بعد سنوات طويلة، ولا يتذوق طعم ثمرة جهاده إلا بعد وقت غير يسير، فلا ينبغي الإصغاء إلى ما يثبط المعنويات ويبخس تلك الطاعة أثرها.. الله وحده يعلم كم من شارب خمرٍ تاب في ضيافة سيد الشهداء عليه السلام، وكم من منكسر في معركته مع الشيطان قد أعزّه الله ببركة شهر رمضان، فعلينا أن نلتفت إلى أهمية العمل دون الإصغاء لتلك التهكمات الباردة. يُنقل أن أحد المشتغلين بالعبادة قال إنه طوى وقتاً طويلاً في عالم الأذكار والأوراد ولم يلمس أثراً، فأجاب الأستاذ بقوله: إنه ينظر إلى زمانه الحالي ولا ينظر إلى دفتر أعماله وأحواله القديمة، كم كان وضعه رديئاًً! ومن هنا، لا ينبغي التسرع في الحكم على الآخرين وهم يجاهدون أنفسهم، فالأمر ليس سهلاً. إن «الأنا الشيطانية» قضت على ستة آلاف عام من عبادة العارف بالله معرفة شهودية، فكيف بهذا الإنسان الضعيف المحاط بحجب غليظة وقد غزته شياطين الجن والإنس.. نسأل الله أن يلهمنا الصلاح والتقوى في هذا الشهر الكريم بحق محمد وآل محمد..
إعـــــــلان
تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
احذروا ثقافة الإحباط!
تقليص
X
تعليق