رفع الشبهات عن القرآن الكريم (2)تقرير الشبهة :قال تعالى : (وهذا لسان عربي مبين) في الحين انه ورد في أوائل السور القرآنية مايسمى بالحروف المقطعة منها (ألم _الر_ طه...) إلى غيرها ، فكم من الآيات غير مبين ولم تفصح عن شيء فوقع التناقض، وبعبارة منطقية أن الموجبة الكلية التي وصف الله تعالى بها القرآن الكريم بقوله (هذا لسان عربي مبين اي كل القرآن وصفه كذلك) فأنا ننقض عليه بسالبة جزيئة مفادها بعض القرآن ليس بمبين كما في الحروف المقطعة. الجواب : وقبل الجواب نصدره بمقدمة وحاصلها : أن نفي صفة عن شيء لايكاد يصح إلا مع امكان اتصاف ذلك الشيء به فلا بد من القابلية والاستعداد والامكان له فعلى سبيل المثال : لو قلت هذا الجدار لايتكلم فإنه من المنطق لايصح ذلك الإطلاق عليه لأنه فاقد الاستعداد عن النطق وهكذا على القياس، ومانحن فيه من هذا القبيل فإن الوصف بالمبين إنما كان لمن له الاستعداد على الابانة هذه هي المقدمة .والجواب من وجوه : الأول : أن الغاية من ذكرر الحروف المقطعة إنما لغاية التنبيه على أن القرآن الكريم الذي عجز المتربصون من ذوي الجدال والخصومة عن مجاراته قد صيغ من هذه الحروف العربية التي هي في متناول ايديكم ويدل على ذلك أنه قال تعالى في قوله في كثير منها (ألم ذلك الكتاب لاريب فيه)(الر تلك آيات الكتاب الحكيم)(طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين)فنلاحظ انه تعالى بعد ذكر الحروف يذكر القرآن مباشرة .الثاني : من قال إنها غير مبينة ولعمري أن المستشكل قاس ذلك على الشاهد وهو قياس مع الفارق بين كلام الناس وكلام المولى فإن الناس عندما تتكلم ببعض الحروف يكون لغوا كما لو قال زيد (ب) أو قال (حاء راء) فالحين انا قسنا ذلك على قول الله تعالى وهو قياس مع الفارق حيث الحكيم لا يتكلم لغوا ،وذلك أن الفاظه تعرب عن معنى غير المعنى الذي نتصوره فلو قلت : كرسي يتبادر إلى ذهني ذلك المعنى الخشبي ،وأما لو قال المولى وسع كرسيه فهل يعني كرسي خشبي، من الواضح أن هنالك حقيقة أخرى وراء اللفظ معنى آخر يغاير معانينا اللغوية .الثالث : وهل الجهل بحقيقة شيء يعني كونه لا فائدة منه! فكثير مايجهل الإنسان أشياء مع ذلك لاينكر حقيقة أن ماوراءها فائدة وان كان يجهلها خذ مثالا :الفلكيون عندما ينظرون إلى الكون الفسيح الذي عجزت عقولهم عن حل لغزة ومع ذلك لايقولون بعبثيته .
إعـــــــلان
تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
رفع الشبهات عن القرآن الكريم 2
تقليص