رفع الشبهات عن القرآن الكريم (6)تقرير الشبهة: قال الله تعالى ( الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم...) هنا أهل الكتاب يعرفون الكتاب كما يعرفون أبناءهم، في الحين نجد في سورة أخرى أن القرآن الكريم يصف حملت الكتاب كالحمار فقال
مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا...) وهنا يشبههم القرآن بالحمار الحامل كتبا لا يدري ما فيها، وهذا على خلاف ما قالته الآية الأولى انهم يعرفون ما فيه كما يعرفون أبناءهم ، وهو تناقض واضح .الجواب نجمله في نقاط : الأولى : أن كلمة حملوا ليس بمعنى الحمل بل التكليف كما قال تعالى (ربنا لا تحملنا مالا طاقة لنا به) اي لا تكلفنا فوق طاقتنا وكذا قوله تعالى (قل اطيعوا الله و اطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم) بتشديد الميم . ثانيا : الذين حملوا التوراة هم اليهود كلفوا بحمل التوراة اي الأذعان بما اشتملت عليه من المعارف .ثالثا : أن وجه التشبيه بالحمار ليس من باب الجهل بما يحويه هذا الكتاب، بل بما انهم لم يلتزمو بمضامينه اي انهم لم يلتزموا بمقتضى المسؤولية الإلهية التي انيطت بهم ، فمثلهم كمثل الحمار الذي يحمل الكتب المشتملة على المعارف ولا ينتفع بها .رابعا : وجه التشبيه بين اليهود والحمار الذي يحمل اسفارا على ظهره هو أن كل منهما لا ينتفع بما حمل وليس وجه الشبه أن كل منهما لا يعلم بما يحمل. والخلاصة : انهم يعرفون ولا يعملون فلا تناقض في المقام.وغير خفي انه يمكن إرجاع بعض النقاط إلى سابقها إنما لأجل التسهيل .

تعليق