( مع العلامة المجلسي صاحب كتاب بحار الانوار ) العلامة المجلسي من أكابر العلماء الأفاضل في القرن الحادي عشر الهجري ، توفي عام 1111 هـ ، ومن أشهر مؤلفاته كتاب ((بحار الأنوار )) وفيه جمع معظم الأحاديث المروية من طريق أهل البيت عليهم السلام ، وهو كإسمه بحار من العلم والمعرفة ويقع في نحو 110 مجلدات . قضى في تأليفه قرابةأربعين سنة . ولما انتهى من تأليفه أخذه شيء من الزهو والعُجب فكان كلما حضر مجلا ذكر أنه مؤلف ((البحار )) وأنه عمل عملا لم يقم به أحد من قبله . وفي يوم من الايام نام المجلسي فرأى حُلما عجيبا ؛ رأى أن القيامة قامت ، وحشر الله الناس جميعا ليوم الحساب وعُرضوا على ربك صفاً، وجاء دوره لتوزن حسناته وسيئاته . ووضع الميزان ، وجاء الملائكة فوضعوا سيئاته في الكفة اليُسرى فهبطت إلى الأسفل . ثم جاؤوا بحسناته ومازالوا يضعونها في الكفة اليُمنى فلم تعادل السيئات ، ثم وضعوا كتاب البحار بطوله وعرضه فلم يحس به الميزان إلا بمقدار ريشة طائر . فكانت نتيجة أعماله أن يؤخذ إلى النار ؛ فجاء زبانية جهنم السود الغلاظ الشداد ، فكبلوه بالسلاسل والأصفاد ووضعوا في عنقه مقامع الحديد واقتادوه من ناصيته اقتياد الأسير الذليل إلى شفير جهنم . وقبل أن يلقوه نادى مناد من عند الله أن أرجعوا المجلسي فقد نسيتم حسنة واحدة من حسناته . فأرجعوه وأعادوا حسابه بالميزان ، فما زالت سيئاته طاغية غلى حسناته ، ثم جاء مَلَك صغير وهو يطير ، بحسنة صغيرة بحجم العدسة - وهي الحسنة التي نسوها - فوضعها في كفة الحسنات ، فإذا بالكفة تهوي إلى الأرض هويّاً شديدا . فاستبشر المجلسي وطأطأ فرحا إذ إنه صار من أهل الجنة ، وإذا بغلمان الجنة وقد أتوه بالثياب الخضر المزركشة بالذهب والفضة ، فألبسوه إياها ، وحملوه معزّزاً مكرّماً إلى الجنة . ولما وصل باب الجنة توقف عن الدخول ونادى ربه قائلا : إلهي ليس استغرابي من دخول الجنة بأعظم من استغرابي من هذه الحسنة الصغيرة التي لا أعرفها والتي دخلت بسببها الجنة . فأطلب منك بعزّتك وجلالك أن تخبرني عنها . فبعث الله له صوتا يقول : يا مجلسي أتذكر يوم كنت تزور أسرة من اليتامى والمساكين ؟ فأعطيتهم شيئا من المال والفواكه ، وحملت ابنهم الصغير تعطف عليه ، وتعوض له شيئا مما حُرِم من العطف والحنان ، وأعطيته تفاحة ، فأخذ يأكلها بشهية ، فسقطت التفاحة من يده ، فشرع يبكي . أتذكر كيف أخذت التفاحة من الأرض وغسلتها ثم ناولته إياها ومسحت دموعه عن خدّيه ، فأخذ يضحك ويبتسم ؟ قال المجلسي نعم . قال تعالى : فذلك العمل هو الحسنة الصغيرة التي أدخلتك الجنة . قال المجلسي : ولكن ماقيمة هذه الحسنة أمام كتاب (( البحار )) الذي قضيت في تأليفه مدة أربعين سنة . قال ربّ العزّة : إن هذه الحسنة الصغيرة لهي عند الله أعظم بكثير من كتاب البحار ’ لأنك حين فعلتها لم تكن تطلب إلا وجه الله تعالى أما كتاب البحار فهو رغم ضخامته وعظمته لا يعادل عند الله وزن ريشة ، لأنك بعد أن ألفته بدأـ تزدهي به وتذكر فضلك في تأليفه في كل مجلس ، فلم تكن فيه متقربا إلى الله تعالى. وإن العمل إذا كان خالصا لله تعالى يرتفع إللى أعلى الدرجات ، أما إذا كان يُعمل رياءأمام الناس طلبا للشهرة أو الرفعة والجاه فذلك يُذهب من قيمته ولو كان بحجم البحار . ثم انتبه العلامة المجلسي من نومه مذعورا فعاهد الله تعالى من تلك اللحظة أن لا يذكر كتابه (( البحار )) وفضله في تاليفه ، بل يتقرب به إلى الله تعالى خالصاً لوجهه الكريم
إعـــــــلان
تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
المجلسي واليتيم..
تقليص
X
