إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بحث بعنوان : ركب الخلود كربلاء الحسين ( عليه السلام )للاخت الكريمة خادمة فاطمة.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بحث بعنوان : ركب الخلود كربلاء الحسين ( عليه السلام )للاخت الكريمة خادمة فاطمة.

    بحث بعنوان : ركب الخلود كربلاء الحسين ( عليه السلام ) إعداد خادمـــة فاطمة بسم الله الرحمن الرحيم {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي } صدق الله العلي العظيم ت الموضوع رقم الصفحة 26 في مجلس ابن زياد 24-25 27 الطاغية مع العقيلة 25-26 28 انقاذ العقيلة للامام السجاد 26 29 حبس عقائل الوحي 26-27 30 أسماء السبايا 27-28 31 لمحة عن حياة بعض الآل 29-31 32 من الكوفة الى الشام 31-33 33 مدينة دمشق 33-34 34 الشامي مع الامام السجاد ع 34 35 سرور يزيد 35 36 راس الامام عند يزيد 35 37 السبايا في مجلس يزيد 36 38 خطاب العقيلة مجلس يزيد 36-37 39 العقيلة مع الشامي ويزيد 37-38 40 حوار الامام السجاد مع يزيد 38 41 خطبة السجاد في مجلس يزيد 38-39 42 سبايا ال الرسول في الشام 39 43 استشهاد رقيه بنت الحسين ع 39-40 44 هند زوجة يزيد والسبايا 40-41 45 العودة من الشام الى المدينة 41-45 46 السيدة زينب وام البنين 45 47 حزن الرباب على الحسين ع 46 48 وفاة العقيلة زينب ع 46 49 الخاتمة 47 50 المصادر 48 الفهرس ت الموضوع رقم الصفحة 1 الواجهة 1 2 الآية القرآنية 2 3 فهرس 3 4 الاهداء 4 5 المقدمة 5 6 المدخل 6-7 7 التسلسل الزمني لواقعة الطف 8-9 8 انطلاقة الاحداث 10 9 مسار مسلم الى الكوفة 10 10 انتشار خبر الخروج 10-11 11 خروج الامام الحسين ع 11 12 مناطق سير الركب 11-15 13 الشهداء من أصحاب الامام ع 16 14 الشهداء من اهل البيت ع 16-17 15 الشهداء أصحاب النبي ص 17 16 الشهداء من أصحاب الامام علي ع 17 17 الشهداء أصحاب الامام الحسن ع 18 18 بقية الشهداء 18-20 19 اخر من بقي مع الامام ع 20 20 خروج السبايا للكوفة 21 21 تدابير ابن زياد في الكوفة 21-22 22 خطبة العقيلة في الكوفة 22-23 23 خطاب السيدة فاطمة في الكوفة 23 24 خطاب ام كلثوم في الكوفة 23 25 خطاب الامام السجاد في الكوفة 24 الاهداء الى سيدنا ومولانا خير البشر المبعوث رحمة للعالمين أبا القاسم محمد صلى الله عليه وآله .... عذرا يا نبينا ان لم ندرك طف ابنك الحسين فعسانا ان نكون من السائرين على نهجكم بشفاعتك مولاي يا رسول الله . الى سيدنا ومولانا امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام ... عذرا سيد الوصيين ان اخذتنا الغفلة او حب الدنيا والتكاسل ونحن نرى المخالفين لوصية الله ورسوله فيك يا حبل الله المتين عن نصرة الدين ومقارعة الظالمين فعسانا بشفاعتك نكون جنود الله على الأرض المخلصين السائرين على نهجك نهج سيد المرسلين . الى سيدنا ومولانا الامام الحسن المجتبى عليه السلام ... عذرا يا امام المؤمنين وخليفة رسول رب العالمين وخليفة سيد الوصيين ان جعلتنا الدنيا ننظر لكبدك المقطع من سموم الغادرين فعسى بشفاعتك مولاي نكون من الطائعين التابعين المخلصين لكم يا أبواب رحمة رب العالمين . الى ابي الاحرار وسيد الشهداء سيدنا ومولانا ابي عبدالله الحسين بن علي عليه السلام ..... عذرا سيدي ومولاي ونور عيني ان بقينا نسمعك يوم الطف تنادي وحيدا { الا من ناصر ينصرنا } ولم ننصرك لبعد المسافات وافتراق الأزمنة فبشفاعتك وقبولك لنا عسى ان نكون من اصحابك المخلصين الناصرين لدين الله ورسوله على مر الدهور فطفك كل يوم موجود نسال الله تعالى ان نكون من الطالبين بدمك وثارك خلف ابنك المخلص المهدي القائم بالحق عليه السلام ... الباحثة المقدمة ان من أصعب ما يواجه الباحث المتأمل عند اقدامه على الخوض في موضوع ما هي نقطة البداية وكيف تكون الانطلاقة متوافقة ومجريات البحث ومفاصله التالية لبلوغ الغاية التي يطمح منها إيصال الفكرة وبيان اصلها واحاطة الموضوع وشمول مفرداته ... فكيف بنا ونحن نقدم على قضية هي التي شملت العالم باسره , احاطتنا حيث اصبحنا نراها في مفردات حياتنا كلما مر ذكر التضحية والفداء وتكون حاضرة اول السطور ان تناولنا الإصلاح بكل معانيه نستلهم منها الشجاعة في مواجهة الباطل والإصرار على الهدف مهما كانت التضحيات والبذل نرى من خلالها آيات الله يمينا وشمالا فهنا الأرض تنزف والسماء دما عبيطا وهنالك الحجر يبكي والكون يعتصر الما وكيف لا وثورتك سيدي أبا عبدالله هي من ارست دائم الكون وحفظت نواميسه وبدمك الطاهر واهل بيتك العظام ارتوت شريعة السماء لتنمو اجيالا بين الحين والحين تصرخ لبيك اللهم ربي لبيك محمد نبيي لبيك علي امامي لبيك دين الله لبيكم انبياء الله لبيك يا رسالات السماء ... لذلك ولما وللموضوع من اتساع واحاطة وتشعب يصعب الخوض في جميع انحائه ارتأيت تناول والتركيزعلى زوايا معينة من زواياه ومفردات معينة من عظيم قواميسه الا وهي قضية الاصحاب والشهداء والسبايا والتي رافقت الثورة العالمية المباركة من اول الانطلاق ومرورا بالأحداث والمشاهد وما ترك المشهد من آثار ومواقف لهم ومشاهد تنقل لنا وللأجيال من على مر الدهور اعظم رحلة شهدها عالم الوجود وتسلسل الاحداث والمناطق وما تمكنت بالتوفيق الإلهي من وضع أيدينا عليه من معجزات وكرامات خلال تلك الرحلة في طريقها الى الله تعالى مرورا من مكة ارض الانطلاق فارض العراق ومنها للشام ومن ثم الرجوع الى ارض الانطلاق ... نسال الله تعالى التوفيق في مقاصدنا ونبيه العذر عن تقصيرنا واهل بيته ان يقبلنا في جمله اصحابهم ومواليهم ومناصريهم وان بعد الزمان وتخالفت الأجيال ... الباحثة المدخل ماذا يمكننا القول عن سيرتك أبا عبدالله حيث على يديك دكت عروش الظالمين وأقيمت صروح الإسلام , ولو حاربت معسكر الأعداء بالمعجزة لقتلتهم وقضيت عليهم بإشارة واحدة وانت ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله) ...لكن إرادة الله تعالى ومشيئته اقتضت ان تجري بهم العوامل الطبيعية للحياة : { وأن ليس للإنسان الا ما سعى , وان سعيه سوف يرى , ثم يجزاه الجزاء الاوفى } . رغم أن الدافع الظاهري لهجرته(ع) إلى العراق كانت رسائل أهل الكوفة ورسلهم حتى أن الإمام احتجّ بها عندما واجه الحرّ بن يزيد الرّياحي وعمر بن سعد، عندما سألاه عن سرّ مجيئه إلى العراق فقال: «كتب إليّ أهل مصركم هذا أن أقدم». إلا أن السرّ الحقيقيّ لهجرته(ع) رغم إدراكه الواضح لما سيترتب عليها من نتائج خطرة ستودي بحياته الشريفة، وهو ما وطّن نفسه(ع) عليه، يمكن إدراكه من خلال الاستقراء الشامل لمسيرة حياته وكيفيّة تعامله مع مجريات الأحداث؛ إذ أن الأمر الذي لا مناص من الذهاب إليه هو إدراك الإمام (ع) ما يشكّله الإذعان والتسليم لتولّي يزيد بن معاوية خلافة المسلمين، رغم ما عرف عنه من تهتّك ومجون وانحراف واضح عن أبسط المعايير الإسلامية، وفي هذا مؤشّر خطير عن عظم الانحراف الذي أصاب مفهوم الخلافة الإسلاميّة، وابتعادها الرهيب عن مضمونها الشرعي. ومن هنا فكان لابدّ من وقفة شجاعة تعيد للأمّة جانباً من وعيها المضاع وإرادتها المسلوبة، حيث أن الإمام الحسين(ع) قد أعلنها صراحة لمّا طالبه مروان بن الحكم بالبيعة ليزيد، فقال: «فعلى الإسلام السلام إذا بليت الأمة براع مثل يزيد». كما ان الامام الحسين أراد تقديم نفسه وأهل بيته قرابين طاهرة من أجل نصرة هذا الدين العظيم، مع علمه بأنه ـ وفقاً لما لديه من الإمكانات المادية ـ لن يستطيع أن يواجه دولة كبيرة تمتلك القدرات المادية الضخمة التي تمكنها من القضاء على أي ثورة فتية، نعم، إن الإمام الحسين(ع) كان يدرك قطعاً هذه الحقيقة، إلا أنه أراد أن يسقي بدمائه الطاهرة المقدسة شجرة الإسلام الوارفة التي يريد الأمويّون اقتلاعها من جذورها. كما أن الإمام(ع) أراد أن يكسر حاجز الخوف الذي أصاب الأمّة فجعلها حائرة متردّدة أمام طغيان الجبابرة وحكّام الجور، وأن تصبح ثورته مدرسة تتعلّم منها الأجيال معنى البطولة والتضحية من أجل المبادئ والعقائد، وكان كل ذلك بعد استشهاد الإمام(ع)، والتاريخ خير شاهد على ذلك. والمعروف منذ ولادة الإمام الحسين(ع) أنه سيستشهد في العراق في أرض كربلاء، وعرف المسلمون ذلك في عصر النبي(ص) ووصيّه، لذا كان الناس يترقّبون حدوث تلك الفاجعة، كما أن هناك الكثير من القرائن التي تدلّ بوضوح على حتميّة استشهاده(ع). وهنا لابد ان نذكر ما اشارت له الروايات المعتمدة من ان الامام الحسين عليه السلام كان قد اشترى الأرض التي دفن فيها حاليا في اثناء حياته المباركة لعلمه المتيقن من ابيه وجده صلوات الله عليهم من ان قتله ودفنه سيكون في هذه البقعة من الأرض . حيث ورد ان الامام الحسين (عليه السلام) اشترى ارض كربلاء بعد وصوله اليها بقيمة ستين الف درهم من اصحابها سكان الغاضرية ونينوى وكانت مساحتها اربعة اميال في اربعة اميال وتصدق عليهم وقد اكد الامام الصادق (عليه السلام) : حرم الحسين (عليه السلام) الذي اشترى اربعة اميال في اربعة اميال فهو حلال لولده ومواليه وحرام على غيرهم ممن خالفهم وفيه البركة . فلولا نهضة الحسين(ع) وأصحابه ـ رضي الله عنهم ـ يوم الطفّ لما قام للإسلام عمود، ولا اخضرّ له عود، ولأماته معاوية وأتباعه ولدفنوه في أول عهده في لحده، فالمسلمون جميعاً بل الإسلام من ساعة ثورته(ع) إلى قيام الساعة رهين شكر للحسين(ع) وأصحابه رضي الله عنهم. بلى، فلا مغالاة في قول من قال: إن الإسلام محمّدي الوجود حسيني البقاء والخلود. التسلسل الزمني لواقعة الطف سنة 60 للهجرة 15 رجب موت معاوية 28 رجب خروج الإمام الحسين عليه السلام من المدينة 3 شعبان وصول الإمام عليه السلام إلى مكة 10 رمضان وصول أول رسائل أهل الكوفة إلى الإمام الحسين (ع) 12 رمضان وصول 150 رسالة من أهل الكوفة إلى الإمام (ع) على يد قيس بن مسهر، وعبد الرحمن الأرحبي وعُمارَة السَلُولي 14 رمضان وصول رسائل رؤساء أهل الكوفة إلى الإمام (ع) وذلك على يد سعيد بن عبد الله الحنفي وهاني بن هاني السبيعي 15 رمضان انطلاق مسلم بن عقيل نحو الكوفة 5 شوال وصول مسلم بن عقيل إلى الكوفة 8 ذي الحجة خروج الإمام الحسين عليه السلام من مكة إلى العراق 8 ذي الحجة قيام مسلم بن عقيل في الكوفة 9 ذي الحجة استشهاد مسلم بن عقيل في الكوفة سنة 61 للهجرة 1 محرم استنصار الإمام من عبيد الله بن الحر الجعفي وعمرو بن قيس في قصر بني مقاتل 2 محرم وصول الإمام الحسين عليه السلام إلى كربلاء 3 محرم وصول عمر بن سعد إلى كربلاء، يقود جيشاً بأربعة آلاف رجل 6 محرم استنصار حبيب بن مظاهر من بني أسد لنصرة للإمام الحسين (ع)، في محاولة فاشلة 7 محرم منع الماء على الإمام الحسين (ع) وأنصاره 7 محرم لحوق مسلم بن عوسجة بالإمام الحسين (ع) وأنصاره 9 محرم وصول شمر بن ذي الجوشن إلى كربلاء 9 محرم وصول رسالة أمان لأبناء أم البنين من قبل شمر بن ذي الجوشن 9 محرم إعلان الحرب من قبل جيش عمر بن سعد على الإمام (ع)، ومطالبته (ع) لتأخير الحرب 10 محرم واقعة الطف واستشهاد الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه 11 محرم سوق أهل بيت الإمام الحسين عليه السلام نحو الكوفة 11 محرم دفن شهداء كربلاء على يد بني أسد (أهالي الغاضرية) 13 محرم دفن شهداء كربلاء (المقرم) 12 محرم وصول قافلة سبايا كربلاء إلى الكوفة 19 محرم حركة قافلة السبايا من الكوفة نحو الشام 1 صفر دخول السبايا مع رؤوس الشهداء إلى الشام 20 صفر أربعينية الإمام الحسين (ع) 20 صفر رجوع أهل بيت الإمام الحسين عليه السلام إلي كربلاء 20 صفر رجوع أهل بيت الإمام (ع) من الشام إلى المدينة (على رواية) انطلاقة الاحداث لمّا استشهد الامام الحسن بن عليّ عليهما السلام تحرّكت الشيعة بالعراق وكتبوا إلى الحسين عليه السلام في خلع معاوية، فامتنع عليهم للعهد الحاصل بينه وبين معاوية، فلمّا هلك معاوية ـ وذلك في النصف من رجب سنة ستّين ـ وقبل موته ولى ابنه يزيد الخمار القمار الفاجرعلى رقاب المسلمين , وهنا تم نقض العهد الذي كان بين الامام الحسن عليه السلام ومعاوية والذي نص على تولي الامام الحسن خلافة المسلمين بعد موت معاوية فأن مات الامام الحسن تدور الخلافة للامام الحسين عليه السلام , فكتب يزيد بن معاوية إلى الوليد ابن عتبة بن أبي سفيان والي المدينة أن يأخذ الحسين عليه السلام بالبيعة له . ومن هنا فكان لابدّ من وقفة شجاعة تعيد للأمّة جانباً من وعيها المضاع وإرادتها المسلوبة، حيث أن الإمام الحسين(ع) قد أعلنها صراحة لمّا طالبه مروان بن الحكم بالبيعة ليزيد، فقال: «فعلى الإسلام السلام إذا بليت الأمة براع مثل يزيد» . لما بلغ اهل الكوفة موت معاوية وقد ولى ابنه يزيد مسبقا على رقاب المسلمين وامتناع الامام الحسين عليه السلام عن البيعة ليزيد الامر الذي دفع يزيد للتخلص من الامام الحسين عليه السلام عن طريق عدة محاولات اغتيال ذكرتها اغلب الروايات انها وصلت نحو ثلاثين محاولة اغتيال في مكة والمدينة وكان آخرها في موسم الحج من السنة التي خرج فيها وقطع حجته ... وكان اهل الكوفة قد بلغهم امر الامام الحسين عليه السلام وما تحوطه من مخاطر لذا سيروا له العديد من الكتب يحثونه على المسير اليهم , وقد ذكر الشيخ المفيد ان عدد الكتب التي وصلت الامام من اهل الكوفة تطالبه بالسير اليهم وإنقاذ البلاد والعباد من شر بني أمية بلغت 120 كتاب . مسار مسلم بن عقيل الى الكوفة وقد سبق امر اقبال الامام الحسين عليه السلام الى الكوفة ارسال مسلم بن عقيل اليهم مع قيس بن مسهر الصيداوي ، وعمارة ابن عبدالله السلولي ، وعبدالرحمن بن عبدالله الأرحبي , وحمله كتابا لهم نصه ( اما بعد فقد فهمت كل الذي اقتصصتم وقد بعثت اليكم باخي وابن عمي وثقتي من اهل بيتي مسلم بن عقيل وامرته ان يكتب الي بحالكم وامركم ورايكم ) . وعند وصول مسلم الى الكوفة وجد من أهلها ما وجد من الغدر الذي انتهى بقتله ورميه من اعلى قصر الكوفة . انتشار خبر الخروج في مكة شاع في الوسط المكي ما عزم عليه الامام الحسين عليه السلام من السفر الى الكوفة فجاءه عبدالله بن عمر ومحمد بن الحنفية لصرفه عن الخروج الى الكوفة الا ان الامام الحسين عليه السلام كان قد عزم على ذلك , وما مقولته لاخيه ابن الحنفية : { لقد جائني في الرؤيا رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لي : لقد شاء الله ان يراك قتيلا . فاسترجع ابن الحنفية , وقال : اذا كان الامر كما تقول فما معنى حملك للنساء وانت تخرج لهذه الغاية ؟ فقال له الامام الحسين عليه السلام : { لقد شاء الله ان يراهن سبايا } وهؤلاء هم اهل بيت النبوة حيث ان كلا منهم قد اخذ نصيبا في دار الدنيا من الابتلاء والامتحان وهم مستسلمون لإرادة الله سبحانه وتعالى , وقد كان لسبيهن من بلد الى بلد اشد وقعا في النفوس من استشهاده عليه السلام . وكتب عبدالله بن مسلم الحضرمي إلى يزيد بن معاوية : أنّ مسلم بن عقيل قدم إلى الكوفة فبايعته الشيعة للحسين بن عليّ ، فإن كان لك في الكوفة حاجة فابعث إليها رجلاً قويّاً، فإنّ النعمان بن بشير رجلٌ ضعيفٌ . وكتب إليه عمر بن سعد وغيره بمثل ذلك . فامر يزيد عبيدالله بن زياد الذي كان واليا له على البصرة بالاتجاه الى الكوفة واخذ الامر من النعمان وان يطلب مسلم ولا يدعه حتى يمسك به فيقتله او ينفيه ., وكان ذلك . خروج الامام الحسين عليه السلام فلمّا كان آخر النهارمن آخر سبت من رجب بعث إلى الحسين عليه السلام ليبايع فقال عليه السلام : «اصبحوا وترون ونرى» فكفّوا تلك الليلة عنه ، فخرج عليه السلام ليلة الأحد لليلتين بقيتا من رجب متوجّهاً نحو مكّة ومعه بنوه وبنو أخيه الحسن وإخوته وجلّ أهل بيته ، وخرج الحسين عليه السلام وهو يقول : (فَخَرَج مِنْها خائِفاً يَتَرَقّبُ قال َرَبّ نَجّني مِنَ الْقَوْم الظّالِمِينَ) , فلمّا دخل مكّة دخلها لثلاث مضين من شعبان وهو يقول : (وَلَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبّي أنْ يَهْدِيَني سَواءَ السّبِيل ) . سار سيد الشهداء عليه السلام بالركب الحسيني المقدس 175 يوما واعتبارا من إعلان الامام الحسين(عليه السلام) رفضه الكامل لبيعة يزيد(لعنه الله) في المدينة المنورة وحتى يوم عاشوراء وانقسمت هذه المدة إلى:ـ 12 يوم في المدينة المنورة وأربعة أشهر وعشرة أيام في مكة المكرمة و23 يوم في الطريق من مكة إلى كربلاء المقدسة و8 أيام في كربلاء من 2 محرم إلى 10 محرم الحرام سنة 61هجرية . مناطق سير الركب المبارك التنعيـم : وهو وادي بين سرف ومكة على بعد 13 كم عنها ويبعد عن المسجد الحرام الآن نحو 6 كم وهو أقرب حدود الحرم إلى مكة .، وفيه شجر معروف وربما سمي به، وفيه مساجد وسقايا على طريق المدينة ومنه يحرم المكيون لمن أراد العمرة، وفي التنعيم لقي الإمام (ع) عيرا تحمل هدايا أرسلها والي يزيد على اليمن (بحير بن يسار الحميري) فأخذها. الصـفاح : جمع صفحة وهو أرض من خارج مكة على محجة العراق بين وادي حنين ـ نخل الشرائع حاليا يبعد نحو 28 كم عن المسجد الحرام ـ وأنصاف الحرم على يسار الداخل إلى مكة من حشاش والواقف في الصفاح يرى جبل كبكب جنوبا شرقيا ومنه ترى غابات المغمس وترى سلعا والحطيم، وقيل الصفاح موضع بالروحاء وقيل هو ثنية من وراء بستان ابن معمر. وبالصفاح لقي الشاعر الفرزدق الإمام الحسين (ع) وقال للإمام (ع) لما سأله عن خبر الناس خلفه: قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أمية، ومما قاله الفرزدق في هذا الموضع : لقيت الحسين بأرض الصفاح عليه اليلامق والدرق ... الخ . وادي العـقيـق : يقع غربي المدينة المنورة وبدايته من الجنوب حرة بني سليم على بعد 220 كم وينتهي في الغابة شمال المدينة المنورة بنحو 28 كم ، وسمي المكان نسبة إلى جبل صغير فيه وأول من سماه عقيق تبع ملك اليمن، وفي ذات عرق على بعد 100 كم من مكة التقى الإمام (ع) بـ عون ومحمد إبني عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يحملان رسالة أبيهم التي يطلب فيها من الإمام (ع) الرجوع إلى مكة. الحاجـر : وهو وادي معروف بطريق مكة كان منزلاً لأهل البصرة إذا أرادوا المدينة وفيه تجتمع أهل الكوفة والبصرة، ويقع بعد سميراء على بعد 44 كم وهو في وادي الرمة ويعرف به، وهو اليوم جنوب الرياض شمال مستورة في خبت البزواء وبقربه قرية البعايث، وفي هذا المكان بعث الإمام (ع) كتاباً إلى أهل الكوفة مع سفيره قيس ابن مسهر الصيداوي جوابا على كتاب مسلم بن عقيل يخبره بقدومه. الخُـزيَـميـة : تقع بعد زرود للذاهب من الكوفة إلى مكة وهي إحدى منازل الحج وسميت نسبة إلى خزيمة بن خازم التميمي، وفيها أقام الإمام (ع) يوما وليلة ليستريح من جهد الطريق وعناء السفر وفيها خفت إليه الحوراء زينب (ع) وهي تقول بنبرات مشفوعة بالأسى والبكاء: إني سمعت هاتفا يقول : ألا يا عين فاحتفلي بجهدي فمن يبكي على الشهداء بعدي . زَرود : وهي أرض منبسطة رمالها حمراء غير متماسكة تقع على مسافة 585 كم من المدينة، وهي الامتداد الطبيعي لصحراء النفوذ، وسميت بذلك لأنها تزدرد (تبتلع) المياه التي تمطرها السحائب وبها آبار ماء ليست بالعذبة، وقد نزلها قبل ذلك سعد بن أبي وقاص مع جيشه في طريقه إلى القادسية سنة 14هـ / 635 م، وفي زرود أقام الإمام (ع) بعض الوقت ونزل بالقرب من زهير بن القين البجلي وفيها أخبر بمقتل مسلم بن عقيل وهانئ ابن عروة وقيل علم بذلك في (الثعلبية) بالقرب من زرود وتبعد عنها 59 كم , سميت باسم رجل يقال له ثعلبة بن مزيقيا من بني أسد. زبـالـة : وتقع بعد الشقوق بين واقصة والثعلبية وهي قرية عامرة بها أسواق منها سوق زبالة المعروف في الجاهلية ، وحصن وجامع لبني أسد ، وسميت بذلك لزبلها الماء أي بضبطها له وأخذها منه، وقيل سميت باسم (زبالة بنت مسعر) من العمالقة، وهناك عدة مواضع سميت بـ(زبالة) منها زبالة شمال المدينة المنورة وتعرف اليوم بعقاب، وفي زبالة وافى الإمام (ع) نبأ مقتل رسوله وأخيه بالرضاعة عبد الله بن يقطر الحميري. بطـن العـقبـة : وهو منزل في طريق مكة فيه ماء لبني عكرمة بن بني وائل، وفيها قال الإمام لأصحابة ما أراني إلا مقتولا فإني رأيت في المنام كلابا تنهشني وأشدها علي كلب أبقع . شـراف : موضع أسفل الكوفة بـ 5,5 كم على بعد 3 كم تقريبا من واقصة، سمي باسم رجل يقال له شراف استخرج عينا فيها، ومن شراف إلى القرعاء 22 ميلا ومنها إلى المغيثة 47 ميلا ومن المغيثة إلى القادسية 36 ميلا ، وقد نزل سعد بن أبي وقاص شراف وكان مقرا له، وفيها ثلاث أبار كبيرة للماء وماؤها عذب، وفيها أمر الإمام الحسين (ع) غلمانه وفتيانه بالتزود من الماء والإكثار منه ولما انتصف النهار جاءتهم خيل أهل الكوفة وعلى رأسهم الحر بن يزيد الرياحي، مبعوثا من قبل الحصين بن نمير حارس القادسية، لحبس الإمام (ع) عن الرجوع إلى المدينة وفي هذا المكان دارت المحاورة المعروفة بين الإمام (ع) وبين الحر بن يزيد الرياحي وفيها ألقى خطبته الأولى والثانية على الجيش الأموي وصلى صلاة الظهر بجماعته واقتدى الحر وأصحابه بالإمام (ع). ذو حسـمي : وهو جبل كان ملك الحيرة النعمان بن المنذر (585 هـ ـ 613 م) يصطاد به وفيه للنابغة الذبياني أبيات شعر، وفي هذا الموضع ضرب الإمام الحسين (ع) خيامه وذلك من أجل أن يلوذ رحله بالهضاب ويأمن خطة للدفاع، فلما سأل الإمام (ع) أصحابه عن ملجأ يلجئون إليه قالوا له : هذا ذو حسمي على يسارك. البيضـة : هي أرض واسعة بين واقصة وعذيب الهجانات كانت لبني يربوع بن حنظلة، وصلها الإمام الحسين (ع) عندما سلك طريقا آخر غير الطريق الذي سلكه إذ تياسر عن طريق العذيب والقادسية، وفي البيضة خطب الإمام (ع) في أصحاب الحر خطبته الثالثة التي مطلعها : (من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله ناكثا عهده ... الخ). عـذيب الهـجانـات : اسم لأحد المنازل قرب الكوفة مرّ به سيد الشهداء، وسّمي بالعذيب لما كان فيه من الماء العذب، وهو لبني تميم ويقع بين القادسية والمغيثة، وكان فيه ماء وبئر وبركة ودور وقصر ومجد، وكانت فيه مسلحة للفرس. في هذا المنزل لقي أبو عبدالله عليه السلام أربعة رجال قادمين من الكوفة وفيهم نافع بن هلال وبعد أن كلمهم الإمام انضمّوا إليه وقاتلوا معه. وعند حركة قافلة الإمام تحرّك الحرّ بجيشه معه أيضاً. وفي الأثناء أتى كتاب ابن زياد إلى الحرّ يدعوه فيه للتضييق على الحسين فعمل الحر على منع القافلة من المسير. قصـر مقاتـل : كان يقع بين عين التمر والشام وقيل هو قرب القطقطانة وسلام ثم القريات، وهو منسوب إلى مقاتل بن حسان ابن ثعلبة، وكان قرب الكوفة جنوب الأخيضر وقيل هو (النسوخ) شرق القادسية على بعد 18 كم عنها ، وقد ضربه عيسى بن علي بن عبد الله العباسي عم الخليفة المنصور ثم جدد عمارته فهو له ، واخبار قصر مقاتل كثيرة في كتب الأدب والتاريخ، أما عين تمر التي يقع القصر قربها فهي قضاء تابع لمحافظة كربلاء وتبعد عنها مسافة 70 كم وكانت قديما أكبر مدينة في منطقة كربلاء وهي من المدن المشرفة على صحراء السماوة، وكانت في القرن الثالث الميلادي من المدن المحصنة اختارها سابور بن اردشير بن بابك الساساني ويقع بقربها موضع يقال له شفاتا منها يجلب القسب (التمر الجاف) والتمر إلى سائر البلاد، أما القطقطانة، من القطقط (أصغر المطر) وتقطقطت الدلو في البئر إذا انحدرت، فهي موضع قرب الكوفة من جهة البرية بالطف كان به سجن النعمان بن المنذر، وبينها وبين عين الرهيمة غربا أكثر من 36 كم للخارج من القادسية، وهي إحدى عيون الطف التي منها عين الصيد وعين جمل وغيرها، وكانت للموكلين بالمسالح، وان مسلحة القطقطانة كان عليها الهامرز التستري اثناء معركة ذي قار سنة 2 هـ، وقد ذكر أنها من منازل جذيمة الابرش أحد ملوك الحيرة ، وفي آخر الليل أمر الإمام الحسين (ع) فتيانه بالاستسقاء والرحيل من قصر مقاتل إلى قرى الطف. كربـلاء / العراق هو ذلك المكان الموعود من صعيد كربلاء الطيب الذي نزله الإمام الحسين (ع) ليبقى فيه إلى الأبد، حيث وقعت أعظم ماسأة اتسمت بقسوة القلوب وخيانة العهود والغدر، وسجل التاريخ فيها ادثة لها أعظم وأبلغ الأثر في النفوس، إلا وهي نهضة الإمام الحسين (ع) وقيامه بالدفاع عن الحق والذود عن الكرامة حيث البطولة والتضحية والفداء والإيثار. وقد جرى ما جرى من احداث دامية في تلك الواقعة التي اجتمع فيها الالاف ممن يدعون اتباع النبي ودين الإسلام اقدموا على ذبح اهل بيت النبي وقتل الرجال وحتى الأطفال وحرق الخيم وسبي النساء وافعال دنيئة لم يذكر التاريخ منذ نشأة الحياة على وقوع اجرام مثله حيث ابيدت عترة الرسول محمد صلى الله عليه وآله بالكامل وسبيت نساؤه واطفاله ولم يبقى منهم على قيد الحياة غير الامام علي بن الحسين السجاد حيث كان مريضا مرضا شديدا منعه من القيام وحمل السيف وقد كان هذا الامر من تدبير السماء للإبقاء على نسل الرسول من الانقطاع ... وتفاصيل الحادثة طويلة وموثقة في العديد العديد من المصادر والكتب لا مجال لحصرها في بحثنا المتواضع هذا ... فاطلبها ستجدها موسعة وموضحة بادق تفاصيلها . الموقع: تقع الأرض التي نزلها الإمام الحسين (ع) والمسماة كربله (بتفخيم اللام بعدها هاء) جنوب شرق مدينة كربلاء الحالية على بعد 3 كم شرقا و2 كم جنوبا، في المنطقة التي يترك نهر الفرات هور أبي دبس جنوبا ـ وهو مستنقع تغذيه مياه قناة الحسينية والتي تتفرع من الضفة اليمنى لنهر الفرات عند المسيب على بعد 11 كم غربي كربلاء ـ حيث يميل نهر الفرات حتى يصل طف كربلاء ويخترق الغاضرية ـ ناحية الحسينية اليوم التي تبعد عن كربله الجنوبية أقل من 4 كم جنوبا ـ أي بين تلول كربلاء جنوبا وسفوح الفرات غربا، أي في الموضع الذي قال الحر بن يزيد الرياحي إلى الإمام الحسين (ع) : انزل هنا والفرات منك قريب. وأغلب الظن أن المقام التذكاري المعروف بـ (المخيم الحسيني) والذي يقع على بعد أقل من كيلو متر جنوب غرب مرقد الإمام الحسين (ع) هو الموضع الذي حط فيه الإمام (ع) أثقاله ونصب خيامه وذلك للكثير من الشواهد التاريخية الدالة على ذلك. الشهداء من أصحاب الامام الحسين عليه السلام بلغ عدد الشهداء من الصحابة الذين وردت أسماؤهم المباركة في زيارة الناحية المقدسة وبعض المصادر الأخرى 82 شهيدا ، ووردت أسماء 29 شخصا غيرهم في المصادر المتأخرة وذكرت المصادر التاريخية إن جيش السفياني ألقى بثلاثة رؤوس من الصحابة إلى جانب مولانا الحسين(عليه السلام) بعد قتلهم وهم عبد الله بن عمير الكلبي و عمرو بن جنادة وعابس بن أبي شبيب الشاكري. أما الذين استشهدوا قبل واقعة الطف ماعدا سيدنا سفير العصمة مسلم بن عقيل(عليه السلام) ا ـ الصحابي هانئ بن عروة المذحجي المرادي 2 ـ الصحابي عبد الله بن يقطر العميري(رسول مولانا الحسين(عليه السلام) إلى مسلم بن عقيل(عليه السلام)فقبض عليه وقُتل) 3 ـ عبد الأعلى بن يزيد الكلبي 4 ـ عمارة بن صخلب 5 ـ قيس بن مسهر الصيداوي(رسول الإمام(عليه السلام) إلى أهل الكوفة فقبض عليه وقُتل) 6 ـ سلمان مولى إمامنا الحسين(عليه السلام) بعثه الإمام(عليه السلام) إلى البصرة واستشهد هناك . أما الذين استشهدوا بعد واقعة الطف ونطقوا بالحق أمام الجائرين فمنهم : اـ عبد الله بن عفيف ألطاهري الازدي (استشهد بالكوفة ) 2 ـ رسول قيصر الروم إلى يزيد (استشهد بالشام). اما الشهداء من بني هاشم 21 شهيدا , ومن موالي بني هاشم 8 شهداء . الشهداء من اهل البيت عليهم السلام أولا : بنو عقيل - جعفر بن عقيل. , عبد الله بن عقيل (الأكبر). ,عبد الرحمن بن عقيل. , عبد الله بن مسلم بن عقيل. , محمد بن مسلم بن عقيل. ,محمد بن أبي سعيد بن عقيل. ثانيا : بنو جعفر( أولاد السيدة زينب عليها السلام ) - عون بن عبد الله بن جعفر (عون الأكبر) , محمد بن عبد الله بن جعفر . ثالثا : بنو علي- أبو بكر بن علي بن أبي طالب,محمد بن علي بن أبي طالب , عبد الله بن علي بن أبي طالب. , عثمان بن علي بن أبي طالب , جعفر بن علي بن أبي طالب , العباس بن علي بن أبي طالب . رابعا : أبناء الحسن - أبو بكر بن الحسن , القاسم بن الحسن , عبد الله بن الحسن . خامسا : أبناء الحسين - علي الأكبر عليه السلام , عبد الله الرضيع . سادسا : هناك 42 شخصاً من بني هاشم معدودون في شهداء كربلاء لم يُذكروا إلاّ في بعض المصادر ، وهم : أبناء أمير المؤمنين - إبراهيم بن علي , عباس بن علي (الأصغر) , جعفر بن علي , عبدالله بن علي (الأكبر) , عبدالله بن علي (الأصغر) , عبيد الله بن علي , عمر بن علي , عتيق بن علي , القاسم بن علي . أبناء الحسن - بشر بن الحسن , عمر بن الحسن . أبناء الحسين - أبو بكر بن الحسين , أبو بكر بن القاسم بن الحسين , إبراهيم بن الحسين , جعفر بن الحسين , حمزة بن الحسين , زيد بن الحسين , القاسم بن الحسين , محمد بن الحسين , عمر بن الحسين . أبناء عقيل - محمد بن عقيل , محمد بن عبد الله بن عقيل , حمزة بن عقيل , علي بن عقيل , عون بن عقيل , جعفر بن محمد بن عقيل , أبو سعيد بن عقيل , إبراهيم بن مسلم بن عقيل , محمد بن مسلم بن عقيل , عبد الرحمن بن مسلم بن عقيل , عبيد الله بن مسلم بن عقيل , أبو عبد الله بن مسلم بن عقيل , علي بن مسلم بن عقيل . أبناء جعفر - إبراهيم بن جعفر , أبو بكر بن عبد الله بن جعفر , عون (الأصغر) بن عبد الله بن جعفر , حسين بن عبد الله بن جعفر , عبيد الله بن عبد الله بن جعفر , عون بن جعفر بن جعفر , محمد بن جعفر . آخرون - محمد بن العباس بن علي , أحمد بن محمد الهاشمي . الشهداء من أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله في معركة الطف أنس بن الحرث الكاهلي . كان شيخاً كبيراً ، صحابياً ممن رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسمع حديثه وشهد معه بدر و حنين . برز يوم عاشوراء وقد شدّ وسطه بالعمامة رافعاً حاجبيه بالعصابة عن عينيه ولما نظر إليه الإمام عليه السلام في تلك الحالة بكى وقال: "شكر الله سعيك يا شيخ" , حبيب بن مظاهر الأسدي , سعيد بن عبد الله الحنفي ، من بكر بن وائل , عبد الرحمن بن عبد الله بن الكدن بن أرحب الهمداني , مسلم بن عوسجة الأسدي . الشهداء من أصحاب امير المؤمنين علي عليه السلام ومن التابعين أمية بن سعد الطائي , جندب بن حجير الكندي الخولاني , الحجاج بن مسروق الثقفي ., الحرث بن الحرث بن نبهان . انضم إلى أمير المؤمنين عليه السلام ثم الإمام الحسن عليه السلام ثم انضم إلى الإمام الحسين عليه السلام , الحلاس بن عمرو الأزدي الراسبـي . كان على شرطة أمير المؤمنين عليه السلام في الكوفة ., زاهر ، مولى عمرو بن الحمق الخزاعي الكندي , سعد بن الحرث ، مولى أمير المؤمنين عليه السلام., أبو ثمامة الصائدي عمرو بن عبد الله بن كعب الهمداني , عبد الله بن عمير الكلبي .,عبد الرحمن بن عروة بن حراق الغفاري , عمار بن أبي سلامة بن دالان الهمداني . كردوس بن زهير بن الحرث التغلبي . وقد كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ثم صحب الإمام الحسن عليه السلام ثم بقوا في الكوفة ، ولما ورد الإمام الحسين عليه السلام كربلاء خرجوا إليه ليلاً , مجمع بن عبد الله العائدي المذحجي , مسلم بن كثير الأعرج الأزدي الكوفي , نافع بن هلال الجَملي , يزيد بن مغفل بن مجمع بن جعفي بن سعد العشيرة المذحجي الجعفي ، كان من التابعين وكان أبوه من الصحابة . الشهداء من أصحاب الامام الحسن عليه السلام في معركة الطف جون مولى أبي ذر . بقية الشهداء في معركة الطف ابنٌ لمجمع بن عبد الله العائذي , ابن أخ حذيفة بن اأسيد الغاري , أبو الشعثاء الكندي ، وهو يزيد بن زياد بن مُهاصر , أبو ثمامة الصائدي , أبو هيّاج , أنيس بن معقل الأصبحي , الأدهم بن أمية العبدي البصري . جاء إلى الإمام عليه السلام من البصرة والتحق به في كربلاء ., إبرهيم بن الحصين الأسدي , برير بن خضير , بكر بن حي بن تيم الله بن ثعلبة التيمي . كان ممن خرج مع ابن سعد ثم مال مع الإمام عليه السلام . جابر بن الحجاج ، مولى عامر بن نهشل التيمي , جبلة بن علي الشيباني , جوين بن مالك بن قيس بن ثعلبة التيمي الضبعي . كان من جنود ابن سعد ، لكنه التحق بالإمام عليه السلام . جنادة بن الحارث , جنادة بن كعب بن الحرث الأنصاري الخز رجي , جندب بن حجير . حباب بن الحارث السلماني الأزدي . ممن اشترك في حركة مسلم بن عقيل عليه السلام . حبشي بن قيس بن سلمة بن طريف الأنماري الهمداني النهمي , الحتوف بن الحارث . الحجاج بن بدر السعدي . وهو الذي حمل كتاب مسعود بن عمرو الأزدي إلى الإمام عليه السلام جواباً عن كتابه إلى زعماء الكوفة . الحارث بن امرئ القيس الكندي ، كان مع ابن سعد ثم لحق بالإمام عليه السلام . الحر بن يزيد الرياحي , الحرث بن نبهان ، مولى حمزة بن عبد المطلب عليه السلام . النعمان بن عمرو الازدي الراسبـي . كان هو وأخوه الحلاس بن عمرو مع ابن سعد ثم تحوّلا إلى معسكر الإمام الحسين عليه السلام ليلاً . حنظلة بن عمر الشيباني ., حنظلة الشيامي ابن أسعد بن شيام الهمداني, خالد بن عمرو بن خالد الأزدي , رافع بن عبد الله ، مولى مسلم بن كثير الأزدي حليف بني شندة , الرميث بن عمرو . زهير بن بشر الخثعمي , زهير بن سليم الأزدي . زهير بن القين . كان عثماني الهوى ثم تغيرت مبادؤه فالتحق بالإمام عليه السلام حينما التقى به في الطريق وهو راجع من الحج . زيد بن معقل , سالم مولى عامر بن مسلم . خرج من البصرة مع عامر و يزيد بن نبيط العبدي البصري وولديه عبد الله وعبيد الله ، والتحقوا بالإمام عليه السلام في مكة . سالم بن عمرو ، مولى بني المدينة الكلبي , سعد ، مولى عمر بن خالد صيداوي , سعد بن حنظلة التميمي , سعيد بن كردم , سليم ، الغلام التركي ، مولى أبي عبد الله عليه السلام وكان قارئاً للقران . سليمان، مولى أبي عبد الله عليه السلام , سليمان بن ربيعة , سليمان بن قيس بن مضارب البجلي الأنماري ، ابن عم زهير بن القين ، حجَّ مع زهير تلك السنة (سنة 60 هـ ) والتحق بالإمام عليه السلام .سوّار بن أبي حِميَر . سوار بن منعم الهمداني . جُرح في الحملة الأولى، وأُسر وأُخذ إلى ابن سعد فأراد قتله، فشفع له قومه، فتركه بين الأسرى، وتوفيّ متأثّراً بجراحه بعد ستّة أشهر. سويد بن عمرو بن ابى مطاع , سيف بن الحارث بن سريع الجابري , سيف بن مالك العبدي النميري . كان من جملة الرجالات الذين كانوا يجتمعون في بيت مارية بنت منقذ في البصرة . شبيب ، مولى الحرث بن سريع الهمداني الجابري , شبيب بن عبد الله النهشلي البصري , شوذب بن عبد الله الهمداني ، حليف بني شاكر , الضباب بن عامر . ضرغامة بن مالك . ممن بايع مسلم بن عقيل عليه السلام ثم خرج مع ابن سعد لكنه لحق بالإمام عليه السلام . عائد بن مجمع بن عبد الله العائدي المذحجي , عابس بن أبي شبيب الشاكري , عامر بن مسلم العبدي , عباد بن أبي مهاجر , عبد الله بن بشر بن ربيعه بن عمرو الأنماري الخثعمي . كان ممن خرج مع ابن سعد ثم صار إلى الإمام عليه السلام . عبد الله بن عروة بن حراق الغفاري , عبد الله بن قيس الغفاري , عبد الله بن يزيد بن نبيط العبدي البصري . عبد الرحمن بن عبد الله الأرحبي الهمداني . أوفده أهل الكوفة مع قيس بن مسهر ومعهما نحو (مائة وخمسون) كتاباً إلى الإمام عليه السلام ، أرسله الإمام عليه السلام هو عمارة السلولي مع مسلم بن عقيل عليه السلام إلى الكوفة ، ثم عاد إلى الإمام عليه السلام . عبد الرحمن بن عبد ربه الأنصاري , عبد الرحمن بن عبد الله اليزني , عبد الرحمن بن قيس الغفاري , عبد الرحمن بن مسعود بن الحجاج التيمي , عقبة بن الصلت . عمار بن حسان بن شريح بن سعد بن حارثة الطائي , عمر بن أحدوث الحضرمي , عمران بن كعب بن حارث الأ شجعي , عمرو بن جنادة بن كعب الأنصاري . خرج مع زوجته أم عمرو وولده عمرو ، ولما قُتل أبوه في الحملة الأولى أقبلت أمه اليه وألبسته لامة حربه وقالت له: "قاتل بين يدي ابن رسول الله " . عمرو بن جندب الحضرمي , عمر بن خالد الصيداوي , عمرو بن خالد الأزدي , عمرو بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة الضبعي التيمي ، خرج مع ابن سعد ثم التحق بالإمام عليه السلام في يوم العاشر . عمرو بن عبد الله الهمداني الجندعي ، قاتل وجُرح ، وبقي مريضاً من أثر الجراحات ، ومات بعد سنة . عمرو بن قرظة الأنصاري , عمرو بن المطاع الجعفي , عمير بن عبد الله المذحجي , غلامُ (مولىً) لحمزة بن عبدالمطلب . قارب بن عبد الله الدوئلي ، مولى أبي عبد الله عليه السلام ، وأمه جارية للإمام ، تزوجها عبد الله الدوئلي فولدت منه (قارب) . قاسط بن زهير بن الحرث التغلبي , القاسم بن حبيب بن أبي بشر الازدي ، خرج مع ابن سعد ثم مال إلى الإمام عليه السلام . قرة بن أبي قرة الغفاري , قعنب بن عمر النميري . جاء مع الحجاج السعدي من البصرة إلى الإمام عليه السلام . كِنانة بن عتيق التغلبي , مالك بن دودان , مالك بن عبد الله بن سريع الجابري . وهذان ابنا عم وأخَوان لأم . مجمع بن زياد , مجمع بن عبد الله العائذي , منجح ، مولى الإمام الحسين عليه السلام . مسلم بن كثير أو (أسلَم) , مقسط بن زهير بن الحرث التغلبي , مسعود بن الحجاج التيمي . نعيم بن عجلان الأنصاري , النعمان بن عجلان الراسبـي , النعمان بن عمرو , الهَفهاف بن المُهَنَّد الراسِبي , همام بن سلمة القانصي أو (القايضي) . واضح التركي ، هو غلام الحرث المذحجي السلماني . جاء مع جنادة بن الحرث . وهب بن حباب الكلبي . كان نصرانياً ، أسلم هو وأمه على يد الإمام عليه السلام . وهب بن وهب , يحيى بن سليم المازني , يزيد بن الحصين الهمداني المشرقي كان قارئاً للقرآن آخر من بقي مع الإمام عليه السلام بشر (بشير) بن عمرو الحضرمي , سويد بن عمرو بن أبي المطاع الخثعمي الأنماري ، وهذان آخر من بقي مع الإمام عليه السلام بعد مقتل أصحابه وأهل بيته ، فأما بشر فإنه قُتل قَبل سويد الذي قاتل حتى أُثخن بالجراح فأغمى عليه ، وما انتبه إلاّ بعد مقتل الإمام عليه السلام ، فسمع القوم ينادون : (قُتل الحسين) ! فقام وأخرج سكيناً كانت معه ، فقاتل بها حتى تكاثروا عليه وقتلوه . خروج السبايا من كربلاء إلى الكوفة أقام ابن سعد بقية يوم عاشوراء واليوم الثاني إلى زوال الشمس، ثم ارتحل متجهاً نحو الكوفة بمن تخلّف من عيال الإمام الحسين (عليه السلام)، وحمل نساءه على أقتاب الجمال بغير وطاء ولا غطاء! وهن ودائع خير الأنبياء! وساقوهن كما يُساق سبي الترك والروم في أسر المصائب والهموم. فأمر ابن سعد لعنه الله أن يمروا بهم على المقاتل لرؤية إخوانهن وأبنائهن ووداعهم، فذهبوا بهن إلى ساحة المعركة، فلما نظرت النسوة إلى القتلى صحن ولطمن خدودهن. وصاحت السيدة زينب (عليها السلام): يا محمداه! صلى عليك ملائكة السماء، هذا الحسين بالعراء! مرمّل بالدماء! مقطّع الأعضاء! وذريتك مقتلة تسفي عليها الصبا! فأبكت بذلك كل عدو وصديق.. حيث عمدوا على حرق الخيام وسرق الأموال المتعلقة بهم ثم اقتيد المتبقّون من قافلة الشهداء سبايا إلى الكوفة وكان السبايا من آل بيت الرسول { صلى الله عليه وآله.{ والبعض الآخر منهم من أزواج وأولاد الشهداء الآخرين، أخذت نساء بني هاشم إلى الشام ومن هناك أعدن إلى كربلاء ثم إلى المدينة المنورة يثرب، أما النساء من غير بني هاشم فقد أطلق سراحهن بواسطة أقاربهن أثناء مرورهن بالكوفة والتحقن بقبائلهن، . وقد وصل عسكر ابن سعد وبقية الركب الحسيني إلى مشارف الكوفة في اليوم الحادي عشر ليلاً، وباتوا ليلتهم في منزل من منازل الطريق القريبة جداً من الكوفة أو على مشارفها. وكان الدخول إلى الكوفة نهار الثاني عشر من مقتل الحسين (عليه السلام) . تدابير ابن زياد لاستقبال قافلة الرسالة‏ لما وصل إلى ابن زياد خبر عودة جيش عمر بن سعد إلى الكوفة، أمر أن لا يحمل أحد من الناس السلاح في الكوفة، كما أمر عشرة آلاف فارس أن يأخذوا السكك والأسواق والطرق والشوارع، خوفاً من أن يتحرك الناس حميّة وغيرة على أهل البيت (عليهم السلام) إذا رأوا بقيتهم بتلك الحالة من الأسر والسبي، وكان عدد نفوس أهل الكوفة آنذاك يربو على ثلاثمائة ألف نسمة، وأمر أن تُجعل الرؤوس في أوساط المحامل أمام النساء، وأن يُطاف بهم في الشوارع والأسواق حتى يغلُب على الناس الخوف، كما أمر ابن زياد أن يضعوا الرأس المقدس على الرمح ويُطاف به في سكك الكوفة. وكان رأس الإمام الحسين (عليه السلام) أول رأس رفع على رمح. وتذكر الروايات انه بينما الناس يتوقّعون وصول السبايا والرؤوس إذ أقبل أربعون جملاً تحمل النساء والأطفال، وإذا بعليّ بن الحسين على بعير بغير غطاء، وأوداجه تشخب دماً، وهو يبكي ويقول: يا أمة السوء لا سقيا لربعكم يا أمة لم تراعِ جدّنا فينا لو أنّنا ورسول الله يجمعنا يوم القيامة ما كنتم تقولونا تسيِّرونا على الأقتاب عارية كــأنّنا لم نشيِّد فيكم دينا وعند مجيء عليّ بن الحسين من كربلاء إلى الكوفة، ومعه النسوة وقد أحاطت بهم الجنود، وقد خرج الناس ينظرون إليهم، وكانوا على جمال بغير غطاء، فجعلت نساء أهل الكوفة يبكين ويندبن، و عليّ بن الحسين قد أنهكته العلّة، وفي عنقه الجامعة، ويده مغلولة إلى عنقه، وهو يقول بصوت ضعيف: (إنَّ هؤلاء يبكون وينوحون من أجلنا فمن قتلنا). وانبرت إحدى السيّدات فسألت إحدى العلويات وقالت لها: من أي الأسارى أنتن؟ فأجابتها العلوية: نحن اُسارى أهل البيت. وكان هذا النبأ عليها كالصاعقة فصرخت، وصرخت الّلاتي كنّ معها، ودوّى صراخهنَّ في أرجاء الكوفة، وبادرت المرأة إلى بيتها فجمعت ما فيه من أُزر ومقانع فجعلت تناولها العلويات ليتسترن بها عن أعين الناس، كما بادرت سيدة اُخرى فجاءت بطعام وتمر، وأخذت تلقيه على الصِّبية التي أضناها الجوع، ونادت السيّدة اٌمّ كلثوم من خلف الركب: (إنّ الصدقة حرام علينا أهل البيت..) . ولمّا سمعت الصبية التي تربّت بآداب أهل البيت مقالة عمّتهم رمى كل واحد ما في يده أو ما في فمه من الطعام، وراح يقول لمن معه: إنّ عمتي تقول: (الصدقة حرام علينا أهل البيت..). خطاب العقيلة زينب في الكوفة وحينما رأت حفيدة الرسول (صلّى الله عليه وآله) زينب الجموع الزاخرة التي ملأت الشوارع والأزقة، وقد أحاطت بها اندفعت إلى الخطابة لبلورة الرأي العام، وإظهار المصيبة الكبرى التي داهمت العالم الإسلامي بقتل ريحانة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وتحميل الكوفيّين مسؤولية هذه الجريمة النكراء ، فهم الذين نقضوا ما عاهدوا الله عليه من نصرة الإمام الحسين (عليه السّلام) والذبّ عنه، ولكنّهم خسروا ذلك وقتلوه ثم راحوا ينوحون ويبكون، كأنهم لم يقترفوا هذا الإثم العظيم، وهنا نذكر بعضا من خطبتها : (الْحَمْدُ للهِ، وَالصَّلاَةُ عَلىَ جَدِّي مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الأَخْيَارِ.اَمَّا بَعْدُ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، يَا أَهْلَ الْخَتْلِ والْغَدْرِ، أَتَبْكُونَ؟! فَلا رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ، ولا هَدَأَتِ الرَّنَّةُ، إِنَّمَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً، تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ.أَلاَ وَهَلْ فِيكُمْ إِلَّا الصَّلْفُ وَالنَّطِفُ، وَالصَّدْرُ الشَّنِفُ، وَمَلَقُ الإمَاءِ، وَغَمْزُ الْأَعْدَاءِ؟ ... الى ... وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَبِالمِرصَادِ) . لقد قرعتهم عقيلة الرسول بخطابها البليغ، واضطرب أهل الكوفة من خطابها وعرّفتهم زيف إسلامهم، وكذب دموعهم، وأنّهم من أحطّ المجرمين، فقد اقترفوا أفضع جريمة وقعت في الأرض، حيث قتلوا المنقذ والمحرّر الذي أراد لهم الخير، وفَرَوا بقتله كبد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وانتهكوا حرمته، وسبوا عياله، فأي جريمة أبشع من هذه الجريمة. ورأى الإمام زين العابدين (عليه السلام) الوضع الراهن لا يساعد على استمرارها في الخطاب، فقطع عليها خطبتها قائلاً: (اسكتي يا عمّة فأنت بحمد الله عالمة غير معلَّمة، وفهمة غير مفهمة). خطاب السيّدة فاطمة وانبرت السيّدة فاطمة بنت الإمام الحسين (عليه السّلام) فخطبت أبلغ خطاب وأروعه، وكانت طفلة وقد برزت فيها معالم الوراثة النبوية، فقالت: وهنا نذكر شيئا من خطبتها عليها السلام : أَلْحَمدُ للهِ عَدَدَ الرَّمْلِ وَالحصىَ، وَزِنَةَ العَرشِ إَلىَ الثَّرىَ، ... الى ...أَمَّا بَعْدُ، يَا أَهْلَ الكُوفَةِ، يَا أَهْلَ الْمَكْرِ وَالْغَدرِ وَالْخُيَلاَءِ، فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ إِبْتَلاَنَا اللهُ بِكُمْ وَابْتَلاكَمْ بِنَا، فَجَعَلَ بَلاَءَنَا حَسَناً، ... الى ... إِفْتِراءً عَلَى اللهِ وَمَكْراً مَكَرْتُمْ، وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرينَ. وتستمر الخطبة الى نهايتها مراعاتا للاختصار لم نذكرها كاملة . صدى خطابها وأثّر خطاب السيّدة الزكية فاطمة في نفوس الجماهير، فقد وجلت منه قلوبهم، وعرفوا عظيم ما اقترفوه من الإثم فاندفعوا ببكاء قائلين: حسبكِ يا بنت الطاهرين، فقد أحرقت قلوبنا، وأنضجت نحورنا، وأضمرت أجوافنا. وأمسكت السيّدة عن الكلام، وتركت جماهير الكوفيّين في محنتهم وشقائهم. خطاب السيّدة اُمّ كلثوم وانبرت حفيدة الرسول السيّدة اُمّ كلثوم إلى الخطابة فأومأت إلى الناس بالسكوت، فلمّا سكنت الأنفاس بدأت بحمد الله والثناء عليه، ثم قالت: (مه يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، سُوأةً لَكُمْ، مَا لَكُمْ خَذلْتُمْ حُسَيْناً وَقَتَلْتُمُوُه وَانْتَهَبْتُمْ أَمْوَالًهُ وَوَرِثْتُمُوهُ وَسَبيتُمْ نِسَاءَهُ وَنَكَبْتُمُوهُ؟! فَتَبّاً لَكُمْ وَسُحْقاً. وَيْلَكُمْ، أَتَدْرُون أَيَّ دَوَاهٍ دَهَتْكُمْ؟ وَأَيَّ وزْرٍ عَلىَ ظُهُورِكُمْ حَمَلْتُمْ؟ وَأَيَّ دِمَاءٍ سَفَكْتُموُهَا؟! قَتَلْتُمْ خَيْرَ رِجَالاَتٍ بَعْدَ النَّبيِّ (صلّى الله عليه وآله) وَنُزِعَتِ الرَّحْمَةُ مِنْ قُلوُبِكُمْ، أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبوُنَ وَحِزبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ). واضطرب الكوفيون من خطابها فنشرت النساء شعورهن ولطمن الخدود، ولم يُرَ أكثر باكٍ ولا باكية مثل ذلك اليوم. خطاب الإمام زين العابدين وانبرى إلى الخطاب الإمام زين العابدين (عليه السّلام) فقال بعد حمد الله والثناء عليه: (أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا أُعَرِّفُهُ بِنَفْسِي: أَنَا عَلِيُّ بْنُ الحُسيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَا ابْنُ الْمَذْبُوحِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ مِنْ غَيرِ ذَحْلِ وِلاِ تِرَاتٍ ، أَنَا ابنُ مَنِ انْتُهِكَ حَرِيمُهُ وَسُلِبَ نَعِيمُهُ وَانْتُهِبَ مَالُهُ وَسُبِيَ عِيَالُهُ، ... الى ... إِذْ يَقُولُ لَكُمْ: قَتَلْتُمْ عِتْرَتِي وَانتَهَكْتُمْ حُرْمَتِي فَلَسْتُمْ مِنْ أُمَّتِي؟!). وجردّهم بهذه الكلمات من الإسلام، ودلّهم على جرائمهم وآثامهم التي سوّدت وجه التأريخ، وقد علت أصواتهم بالبكاء، ونادى مناد منهم: هلكتم وما تعلمون واستمر الإمام في خطابه قائلاً: (فقَالَ: رَحِمَ امْرءاً قَبِلَ نَصِيحَتِي وَحَفِظَ وَصِيَّتِي فِي اللهِ وَفِي رَسُولِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، فَإِنَّ لَنَا فِي رَسولِ اللهِ أُسْوَةً حَسَنَةً). فهتفوا قائلين: نحن يا بن رسول الله سامعون، مطيعون، حافظون لذمامك غير زاهدين فيك، ولا راغبين عنك، فمرنا بأمرك يرحمك الله، فإنّا حرب لحربك وسلم لسلمك، نبرأ ممن ظلمك وظلمنا. وردّ الإمام عليهم هذا الولاء الكاذب قائلاً: (هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، أَيَّتُها الْغَدَرَةُ الْمَكَرَةُ، حِيلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ شَهَواتِ أَنْفُسِكُمْ، أَتُريدُونَ أَنْ تَأْتُوا إِلَيَّ كَمَا أَتَيْتُمْ إِلىَ أَبِي مِنْ قَبْلُ؟! كَلاّ وَرَبِّ الرَّاقِصَاتِ (9)، فَإِنَّ الْجُرْحَ لَمَّا يَنْدَمِلْ، قُتِلَ أَبِي صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ بِالأَمْسِ وِأَهْلُ بَيْتِهِ مَعَهُ، وَلَمْ يُنْسَ ثُكْلُ رَسُولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله) وَثُكْلُ أَبي وَبَنِي أَبِي، وَوَجْدُهُ بَيْنَ لَهَاتِي وَمَرَارَتُهُ بَيْنَ حَنَاجِرِي وَحَلْقِي، وَغُصَصُهُ تَجرِي فِي فِرَاشِ صَدْرِي (10). وأمسك الإمام عن الكلام، وتركهم حيارى يندبون حظّهم التعيس. في مجلس ابن زياد وأدخلت عقائل الوحي ومخدَّرات النبوة وهنَّ في ذلّ الأسر، قد شهرت على رؤوسهن سيوف الكافر ابن مرجانة سليل الأرجاس والخيانة، وهو في قصر الإمارة وقد امتلأ القصر بالسفكة المجرمين من جنوده، وهم يهنئونه بالظفر، ويحدّثونه بجرائمهم التي اقترفوها يوم الطفّ وهو جذلان مسرور يهزّ أعطافه فرحاً وسروراً، وبين يديه رأس زعيم الاُمّة وريحانة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فجعل الخبيث يعبث بالرأس الشريف، وينكته بمخصرته، وهو يقول متشمّتاً: ما رأيت مثل هذا الوجه قطّ. إنّه وجه النبوة والإمامة، ووجه الإسلام بجميع مبادئه وقيمه. ولم ينه ابن مرجانة كلامه حتى سدّد له الصحابي أنس بن مالك سهماً فقال له: إنّه كان يشبه النبي. والتاع الخبيث من كلامه، ولم يجد أي مجال للردّ عليه. الطاغية مع عقيلة الوحي ولمّا روى المجرم الخبيث ابن مرجانة أحقاده من رأس ريحانة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) التفت إلى عائلة الإمام الحسين فرأى سيّدة منحازة في ناحية من مجلسه، وعليها أرذل الثياب وقد حفت بها المهابة والجلال، فانبرى ابن مرجانة سائلاً عنها، فقال: مَن هذه التي انحازت ناحية ومعها نساؤها؟ فأعرضت عنه احتقاراً واستهانة به، وكرّر السؤال فلم تجبه فانبرت إحدى السيّدات فأجابته: هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله). فالتاع الخبيث الدنس من احتقارها له، واندفع يظهر الشماتة بلسانه الألكن قائلاً: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم، وأبطل اُحدوثتكم. فثارت حفيدة الرسول (صلّى الله عليه وآله) وأجابته بشجاعة أبيها محتقرة له قائلة: (الحمْدُ للهِ الَّذي أَكْرَمَنَا بِنَبِيِّهِ، وَطَهَّرَنــــَا مِنَ الرِّجْسِ تَطْهِيراً، إِنَّمَا يُفْتَضَحُ الْفَاسِقُ وَيَكْذِبُ الْفَاجِرُ، وَهُوَ غَيْرُنَا يَا بْنَ مَرْجَانَة). وكانت هذه الكلمات كالصاعقة على رأس هذا الوَضِر الخبيث، لقد قالت هذا القول الصارم وهي مع بنات رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في قيد الأسر قد نصبت فوق رؤوسهن حراب الظالمين وشهرت عليهن سيوف الشامتين. ولم يجد ابن مرجانة كلاماً يجيب به سوى التشفّي قائلاً: كيف رأيت صنع الله بأخيك؟ فأجابته حفيدة الرسول، ومفخرة الإسلام بكلمات الظفر والنصر لها ولأخيها قائلة: (ما رَأَيْتُ إِلاّ جَمِيلاً، هؤُلاَءِ قَوْمٌ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْقَتْلَ، فَبَرَزُوا إِلى مَضَاجِعِهِمْ، وَسَيَجْمعُ اللهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، فَتُحَاجُّ وَتُخَاصَمُ، فَانْظُرْ لِمَنِ الْفَلَجُ يَومَئِذٍ، ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ يا بْنَ مَرْجَانَةَ..). وفقد الحقير الدنس إهابه من هذا التبكيت، والاحتقار اللاذع، فهمّ أن يضرب العقيلة فنهاه عمرو بن حريث وقال له: إنّها امرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها. وعلى أي حال، فإن ابن مرجانة التفت إلى العقيلة مظهراً لها التشفّي بقتل أخيها قائلاً: لقد شفى الله قلبي من طاغيتك والعصاة المردة من أهل بيتك. وغلب الأسى والحزن على العقيلة من هذا التشفّي الآثم، وتذكّرت حماتها الصفوة من الاًسرة النبوية، فأدركتها لوعة الأسى، وقالت: (لَعَمِرْي لَقَدْ قَتَلْتَ كَهْلِي، وَقَطَعْتَ فَرْعِي، وَاجْتَثَثْتَ أَصْلِي، فَإِنْ كَانَ هذَا شِفَاؤُكَ فَقَدِ اشْتَفَيْتَ). وتهافت غيظ ابن مرجانة، وراح يقول: هذه سجّاعة، لعمري لقد كان أبوها سجّاعاً شاعراً. فردّت عليه العقيلة: (إِنَّ لِيَ عَنِ السَّجَاعَةِ لَشغلاً، مَا لِلْمَرْأَةِ وِالسَّجَاعَةِ). ما أخسّ هذه الحياة وما ألأمها التي جعلت حفيدة الرسول أسيرة عند ابن مرجانة، وهو يبالغ في احتقارها. إنقاذ العقيلة للإمام زين العابدين وأدار ابن مرجانة بصره في بقية الأسرى من أهل البيت فوقع بصره على الإمام زين العابدين، وقد أنهكته العلّة فسأله: مَن أنت؟ (عليّ بن الحسين..). فصاح به الرجس الخبيث. أوَ لم يقتل الله علي بن الحسين. فأجابه الإمام بأناة: (قدْ كَانَ لِي أَخٌ يُسَمّى عليَّ بْنَ الْحُسَيْنِ قَتَلْتٌموهُ، وَإِنَّ لَهُ مِنكُم مطَالبِاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ..). فثار ابن مرجانة، ورفع صوته قائلاً: الله قتله. فأجابه الإمام بكّل شجاعة وثبات: (أَللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا، وَمَا كَانَ لِنفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ..). ودارت الأرض بابن مرجانة ولم يعرف ما يقول، وغاظه أن يتكلّم هذا الأسير بقوّة الحجّة، والاستشهاد بالقرآن الكريم، فرفع عقيرته قائلاً: وبك جرأة على ردّ جوابي!! وفيك بقية للردّ عليَّ..). والتفت إلى بعض جلاديه فقال له: خذ هذا واضرب عنقه. وطاشت أحلام العقيلة وانبرت بشجاعة لا يرهبها سلطان، فاحتضنت ابن أخيها، وقالت لابن مرجانة: (حسبك يَا بْنَ زِيَادٍ مَا سَفَكْتَ مِن دِمَائِنَا، إِنَّكَ لَمْ تُبْقِ مِنّا أَحَداً، فَإنْ كُنْتَ عَزَمْتَ عَلى قَتْلِهِ فَاقْتُلْني مَعَهُ..). وبهر الطاغية وانخذل، وقال متعجّباً:دعوه لها، عجباً للرحم ودَّت أن تقتل معه. ولولا موقف العقيلة لذهبت البقية من نسل أخيها التي هي مصدر الخير والفضيلة في دنيا العرب والإسلام. حبس عقائل الوحي وأمر ابن مرجانة بحبس مخدرات الرسالة وعقائل الوحي، فاُدخلنَ في سجن يقع إلى جانب المسجد الأعظم، وقد ضيّق عليهن أشدَّ التضييق، فكان يجري لكلِّ واحدة في اليوم رغيفاً واحداً من الخبز، وكانت العقيلة تؤثر أطفال أخيها برغيفها وتبقى ممسكة حتى بان عليها الضعف، فلم تتمكّن من النهوض وكانت تصلّي من جلوس، وفزع الإمام زين العابدين (عليه السّلام) من حالتها فأخبرته بالأمر. ورفضت عقيلة بني هاشم مقابلة أيّة امرأة من الكوفيات وقالت: (لآَ يَدْخُلَنَّ عَلَينَا إِلاَّ أُمُّ وّلَدٍ أَوْ مَمْلُوكَةٌ، فَإِنَّهُنَّ سُبينَ كَمَا سُبينَا). وأُلقي على بنات رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حجر قد ربط فيه كتاب جاء فيه: إنّ البريد قد سار بأمركم إلى يزيد فإن سمعتم التكبير فأيقنوا بالهلاك، وإن لم تسمعوا بالتكبير فهو الأمان، وحدّدوا لمجيء الكتاب وقتاً، وفزعت العلويات وذعرن، وقبل قدوم البريد بيومين أُلقي عليهم حجر آخر فيه كتاب جاء فيه: أوصوا واعهدوا فقد قارب وصول البريد، وبعد انتهاء المدّة جاء أمر يزيد بحمل الأسرى إلى دمشق . وصرح بعض المؤرخين أنّ يزيد كان عازماً على استئصال نسل الإمام أمير المؤمنين إلاّ أنّه بعد ذلك عدل عن نيّته. وبقيت العائلة النبوية في السجن، فلمّا جاءت أوامر يزيد بحملهم إلى دمشق لتعرض على أهل الشام، كما عرضت على أهل الكوفة، حملت السبايا، وأمّا رؤوس العترة الطاهرة الذين أرادوا أن يقيموا في هذا الشرق حكومة الإسلام والقرآن فقد حملت ليراها أهل الشام ويتلذّذ بمنظرها يزيد. أسماء السبايا وقد وقع اختلاف في عدد من بقي حيا بعد الواقعة وهم : من الرجال 1- الامام علي بن الحسين زين العابدين 2- الامام محمد بن علي الباقر ( وكان عمره 4 سنوات بحسب معظم الروايات الموثوقة لدينا ) 3- عمر بن الحسين 4- زيد بن الحسن المجتبى 5- عمر بن الحسن المجتبى ( ويقال بانه كان جريحا واخذ الى الكوفة وعده الشيخ المفيد من ضمن شهداء كربلاء ).6- محمد بن الحسن بن علي 7- محمد بن عمرو بن الحسن المجتبى 8- اثنان من أبناء جعفر بن ابي طالب 9- عبدالله بن العباس بن علي 10- القاسم بن عبدالله بن جعفر بن ابي طالب 11- القاسم بن محمد بن جعفر بن ابي طالب .12- محمد الأصغر بن عقيل بن ابي طالب 13- عقبه بن سمعان ( غلام الرباب زوجة الامام الحسين عليه السلام ) 14- غلام عبدالرحمن بن عبد ربه الانصاري 15- مسلم بن رياح ( غلام امير المؤمنين عليه السلام ) 16- علي بن عثمان المغربي 17 – غلام للامام علي عليه السلام . 18- منعم بن ثمامه الصيداوي 19- سوار بن منعم . ومن النساء 1- زينب الكبرى (عليها السلام ) 2- ام كلثوم 3- فاطمه 4- رقيه 5- صفيه 6- ام هاني ... وهؤلاء الستة هن بنات علي بن ابي طالب عليهم السلام . 7- فاطمه بنت الامام الحسين عليه السلام 8- سكينه بنت الامام الحسين عليه السلام 9- فاطمه الصغرى 10 – الرباب زوجة الامام الحسين عليه السلام 11- شاه زنان ( وهي امراة أخرى غير زوجة الامام الحسين , أي ليست ام الامام السجاد التي توفيت حين ولادة الامام السجاد عليه السلام ) 12- ام محسن بن الامام الحسين عليه السلام ( وهذا الطفل اسقط في طريق الشام ) 13- احدى بنات مسلم بن عقيل عليه السلام 14- فضه ( جارية فاطمة عليها السلام ) 15- احدى جواري الامام الحسين عليه السلام 16- ام وهب بن عبدالله 17- ام محمد بنت الامام الحسن المجتبى (زوجة الامام السجاد عليه السلام ) وهنالك آراء أخرى بان العدد هو اكثر مما ذكرناه وفقا لما جاء به في منتخب التواريخ .إذن هؤلاء السبايا من حرم الامام الحسين عليه السلام وأطفاله والذي جاء بهم من المدينة الى مكة ثم الى العراق حتى استشهد في ارض كربلاء في حادثة الطف لما قتل ابي عبدالله عليه السلام ونخبة شريفة من أولاده واخوانه وبني عمومته واصحابه . بقيت هذه العائلة برفقة الامام علي بن الحسين السجاد عليه السلام لانه لم يقتل معهم بسبب المرض الذي منعه من الاشتراك بالمعركة ... واعتقد ان هذا التعليل هو سبب ظاهري ولابقاء الامام زين العابدين عليه السلام حيا حيث نجى من القتل يوم عاشوراء وينم عن سبب خفي مرتبط بالغيب ومناط بالحماية الربانية لكي لا ينقطع نسل الامامة المعصومة من بعد استشهاد ابيه الامام الحسين عليه السلام . يروى انه لما خرج الامام علي بن الحسين السجاد عليه السلام الى ارض المعركة للقتال التفت الامام الحسين عليه السلام الى اخته زينب عليها السلام وقال لها : ارجعيه الى الخيمة لكي لا ينقطع نسل آل محمد . وان حرم رسول الله صلى الله عليه وآله كن عشرين من النسوة وكان لزين العابدين عليه السلام آنذاك اثنان وعشرون سنة ولـ محمد الباقر عليه السلام اربع سنوات وكان كلاهما في كربلاء فحفظهما الله تعالى بارادته . لقد جعل الله تعالى تكملة لهذا الفداء والذبح العظيم ودائع وحرائر الرسالة المحمدية سبايا آل محمد ( صلى الله عليه وآله) وفي مقدمتهم وطليعتهم بطلة كربلاء وفخر المخدرات زينب ( عليها السلام ) التي حملت على عاتقها المسؤولية الجسيمة العظمى من بعد استشهاد اخيها الحسين عليه السلام فاصبحت كاللبوة تحافظ على ما تبقى من البيت الهاشمي العلوي تحوطهم تمدهم بالعبر والتجلد تلملم شملهم ثابتة كالطود الشامخ تتعالى على جراحها واحتضنت العليل السجاد وتلملم جراحه تتفقد النساء والأطفال وهم يتضورون جوعا وعطشا ...ومرورها على الأجساد الطاهرة محتضنة جسد اخيها المذبوح ورافعة راسها الى السماء ( اللهم تقبل منا القربان ) ويا له من قربان احيا الدين وبكته ملائكة الأرض والسماء . يتبع..
    اللهم
    يا ولي العافية اسئلك العافية

    ودوام العافية وتمام العافية
    وشكر العافية
    عافية الدين والدنيا والاخرة بحق محمد وعترته الطاهرة

  • #2
    ---ج2--- لمحة عن حياة بعض الال السبايا زينب ( جبل الصبر ) ولدت في السنة الخامسة للهجرة ثالث أبناء الزهراء عليها السلام والدها امير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن ابي طالب عليه السلام زوجها عبدالله بن جعفر بن ابي طالب وكان رجلا تقيا سخيا كريما , نشأت منذ الصغر في بيت جدها رسول الله صلى الله عليه وآله وتلقت عبادة الله الحق في بيته , واخذت من أمها الزهراء العفة والهيبة وصلابة الحق , ومن ابيها علي المرتضى قوته في الحق واخذت من اخوتها الشجاعة والاباء ومن صغرها علمها الامام علي عليه السلام الخطابة لتكون فيما بعد رائدة الخطابة لاظهار الحق ومظلومية سيد الشهداء عليه السلام , لذا فان خروجها مع اخيها الحسين عليه السلام لم يكن وليد اللحظة بل منذ ان تقدم لخطبتها عبدالله بن جعفر حيث اشترط عليه امير المؤمنين السماح لها بالخروج مع اخيها الحسين عليه السلام وهذا الاعداد والتهيئة المسبق كان له دور في معركة الطف الخالدة كما الاعداد التي رافقت القافلة المباركة كان مخطط لها في وقت سابق . أولادها : { عون بن عبدالله بن جعفر استشهد مع الامام الحسين عليه السلام , محمد بن عبدالله بن جعفر قيل ابن زوجته الأخرى واستشهد مع الامام الحسين عليه السلام , عباس بن عبدالله بن جعفر , علي بن عبدالله بن جعفر , ام كلثوم بنت عبدالله بن جعفر } . الرباب زوج الامام الحسين عليه السلام بنت امرئ القيس وهي ام ابنته سكينه بعد استشهاد الامام الحسين عليه السلام وعودة الركب مع الاسر عادت الى المدينة فخطبها الاشراف من قريش فقالت : ما كنت لاتخذ حموا بعد ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وبقيت بعده سنه لم يظللها سقف بيت حتى بليت وماتت كمدا وقيل انها اقامت على قبره سنة وعادت الى المدينة فماتت اسفا عليه . ام محسن السقط زوجة الامام الحسين عليه السلام كانت حاملا عند وصولهم الى غرب حلب فاسقطت هنالك , فطلبت من الصناع في ذلك الجبل خبزا وماءا فمنعوها وشتموها فدعت عليهم , وفي قبلي الجبل مشهد يعرف بمشهد السقط ويسمى بمشهد الدكة , والسقط ( محسن بن الامام الحسين عليه السلام ) في جبل الجوشن غرب حلب ويوجد في السفحة مقابر ومشاهد للشيعة ومنه كان يحمل النحاس الأحمر وهو معدن ويقال انه بطل منذ ان عبر عليه سبي الامام الحسين عليه السلام ونساؤه .والمقبرة فيها ابن شهر اشوب صاحب المناقب ومقبرة احمد بن منير العاملي سكينة ( عليها السلام ) لقبت باسم سكينه من قبل أمها الرباب ولدت سنة 49 هـ ... بعد الرجوع من السبي عادت الى الحجاز حيث اقامت مع أمها الرباب في المدينة وبعد وفاة أمها عاشت في كنف اخيها الامام زين العابدين عليه السلام .. أم كلثوم ( عليها السلام ) أمها فاطمه الزهراء ( عليها السلام ) من فواضل نساء عصرها ذات زهد وعبادة وبلاغة وشجاعة تزوجت ابن عمها عون بن جعفر عظيمة المنزلة عند اهل البيت عليهم السلام . وقد روي في وداع الحسين عليه السلام لاهله حيث جعلت ام كلثوم تنادي وامحمداه وا علياه وا اماه واخاه واحسيناه , وا ضيعتنا بعدك يا أبا عبدالله , فعزاها الامام الحسين عليه السلام وقال لها : يا اختاه تعزي بعزاء الله فان سكان السموات يفنون واهل الأرض كلهم يموتون وجميع البرية يهلكون , ثم قال : يا اختاه يا ام كلثوم وانت يا زينب وانتي يا فاطمه وانت يا رباب انظرن اذا انا قتلت فلا تشقن علي جيبا ولا تخمشن علي وجها ولا تقلن هجرا . ام هاني بنت الامام علي عليه السلام وهي بنت امير المؤمنين علي عليه السلام , تزوجها ابن عمها عبدالله الأكبر بن عقيل بن ابي طالب وهو الشهيد بارض الطف في حملة آل ابي طالب واستشهد أيضا ولدها محمد . عاتكه بنت مسلم بن عقيل لقد ذكر المؤرخون عن عاتكة انها يتيمة المولى الغريب رائد السفراء الحسينيين مسلم بن عقيل عليه السلام , وقد نص على استشهادها عدد من المؤرخين منهم العلامة الجليل الشيخ حسن بن سليمان الشوبكي من اعلام البحرين في القرن الحادي عشر للهجرة , كان لها من العمر 7 سنين استشهدت بعد الامام الحسين عليه السلام حيث سحقتها الخيول الاموية بعد هجومهم على المخيم لسلبه . بقوا في السجن الى يوم التاسع عشر من محرم حيث بعثوا بالبريد الى يزيد ماذا يفعل بهم , فأمر يزيد بحمل راس الحسين عليه السلام ورؤوس من قتل معه وحمل النساء والعيال الى الشام . من الكوفة الى الشام تابع الركب سيرهم جنوب تكريت فكاتبوا حاكمها واخبروه بضرورة استقبالهم لان معهم ( راس خارجي وأهله سبايا ) فامر الحاكم بنشر الرايات احتفالا بالقادمين . ويروى ان رجلا مسيحيا قد اخبر اهله ورهبانه بان الراس المحمول هو راس الحسين عليه السلام ابن بنت نبي الإسلام وليس راس خارجي , فلما سمعوا بذلك دقت نواقيس الكنائس اعظاما له ورهبة وكانت مدينة تكريت وقتها يسكنها غالبية مسيحية وتضم مركزا للكرسي المشرقي للديانة ويقيم فيها مراجع وروحانيون كثر . اجتمع الناس بمعابدهم للصلاة وقالوا انا برئنا من قوم قتلوا ابن بنت نبيهم وصاروا يتحدثون بحزن شديد , لم يدخل الركب الى تكريت وتنحوا بعيدا . توجه الركب صوب مدينة الموصل بعد مسيرة شاقة فلما وصلوا على مقربة من مدينة الموصل كتبوا لحاكمها ان يستقبلهم واعادوا عليه نفس الاكذوبة عن حكاية راس الرجل الخارجي ولما وصل كتابهم الى حاكم المدينة امر باظهار معالم الفرح والزينة ونشر الاعلام وقرع الطبول وعند ذلك وصلهم الخبر من تكريت ان القوم يكذبون وليس ما يحمل براس خارجي بل هو راس الحسين بن علي عليه السلام فتعاظم الحزن على اهل الموصل لسماع الخبر . وتناجوا فيما بينهم ليجمعوا باربعين الف مقاتل من القبائل العربية متحالفين لمواجهة الجند في ركب السبايا وتحريرهم وانزال الراس الشريف ودفنه لكنهم لم يتقدموا بل كمنوا على اطراف المدينة متيقنين من قدوم الموكب , غير ان القائمين على امر القافلة علموا بما اقدموا عليه أهالي مدينة الموصل فغيروا اتجاه مسيرهم ولم يدخلوا المدينة . دخل الركب بعدها مدينة ( لينا ) اطراف الموصل وكانت عامرة بالناس تجمع أهلها رجالا ونساء وشيبا وشبابا واخذوا بالهتاف والصلاة على الحسين وجده وابيه ولعن الامويين واشياعهم واتباعهم , نعم هذا هو حال الكثير من تلك المناطق كتكريت المسيحية والموصل واطرافها التي كانت قلوبها عامرة بحب الحسين عليه السلام واهل بيته . ويروي احد المؤرخين كيف اخذت الجند رهبة الطريق وهول الكارثة ومشهد الصغار يعاينون الرؤوس المقطوعة المحمولة على الرماح طيلة رحلتهم وصولا لقصر يزيد بمدينة دمشق , حيث ما كان يسمح للجند الإفصاح عن أسماء أصحاب الرؤوس وهوياتهم حين يسالون . يروى ان الركب نزل ظاهر البلد على بعد فرسخ منها ووضعوا الراس الشريف على صخرة فقطرت على الصخرة قطرة دم من الراس المكرم فصارت تنبع ويغلي منها الدم كل سنة في عاشوراء وكان الناس يجتمعون عندها من الأطراف ويقيمون مراسم العزاء والمآتم في كل عاشوراء , وبقي هذا الحال الى مجيء عبدالملك بن مروان فأمر بنقل الحجر فلم ير بعد ذلك منه اثر ولكن بنو على ذلك المقام قبة سموها مشهد النقطة . وقيل انه لما وصل الى نصيبين أمر منصور بن الياس بتزيين البلدة فزينوها بأكثر من الف مرآة , فاراد الملعون الذي كان معه الراس الشريف ان يدخل البلدة فلم يطعه فرسه فبدله بفرس آخر فلم يطعه فاذا بالراس الشريف قد سقط الى الأرض , فأخذه إبراهيم الموصلي فتأمل فيه فوجده راس الامام الحسين عليه السلام فلامهم ووبخهم فقتله اهل الشام ثم جعلوا الراس في خارج البلد ولعل مسقط الراس الشريف صار مشهدا . مشاهد جبل جوشن هو مرتفع صخري غرب مدينة حلب القديمة عند مرور موكب السبايا هنالك دير يسمى ( دير البيعتين او دير مروثا ) ذكره الحموي في معجم البلدان وقال : ذهب ذلك الدير وقد استجد في موضعه الآن مشهد ) . ذكر ابن ابي طي الحلبي وهو يتحدث عن مشهدين احدهما ( عامر مسكون ) وهو مشهد الراس والثاني آل الى الخراب وهو نفس المشهد المعروف بمشد النقطة . ويتحدث الهروي عن مشهد ثالث في الموضع عينه هو ( مشهد الدكة ) فيقول غرب مدينة حلب مشهد الدكة به قبر المحسن بن الحسين عليه السلام السقط ذكره ابن شهر اشوب والمازندراني ( صاحب المناقب ) . مشهد حماه فيه مشهد راس الحسين في احدى احياء المدينة بالقرب من قلعتها فوجود القلعة ووضع السبايا فيها نسوة آل محمد صلى الله عليه وآله يبدو ان قادة الركب انزلوها بمن معهم من نسوة بحيث لم يكونوا مضطرين الى النزول بمكان منعزل لان نزولهم داخل القلعة يمنع اتصال الناس بهم , أقاموا فيها أياما وفيها ( جبل زين العابدين عليه السلام ) . مدينة بعلبك سار الركب ووصل مدينة بعلبك , مدينة قديمة وفيها ابنية عجيبة وآثار عظيمة نزل فيها موكب السبايا القادم من حمص في طريقه الى دمشق حيث ان الركب نزل بها , ومن الثابت القول ان اهل المدينة المضللين استقبلوه بمظاهر الزينة والفرح والمكان يتوفر فيه الشرط الذي يطلبه قاده الركب كونه بعيدا عن البلد , بحيث يصعب على أهلها الاتصال بالسبايا ومعرفة هويتهم الحقيقية .مكث الموكب ليلة واحدة في هذا المكان واستشهدت فيه خولة بنت الامام الحسين عليه السلام حيث كانت في عداد قافلة السبي ممن تبقى من آل النبي صلى الله عليه وآله حيث استشهدت ولها من العمر ثلاث سنوات ولها مقام يقع عند المدخل الجنوبي لمدينة بعلبك . والمتتبع لمسيرة الركب يجد ان جند يزيد قد اقتادوا السبايا من ال النبي عن طريق مناطق معظم ساكنيها من الديانة المسيحية وذلك لتجنب معرفة الناس بحقيقة ان السبايا هم اهل بيت نبي الإسلام . مدينة دمشق أمرت حكومة دمشق الدوائر الرسمية وشبه الرسمية بإظهار الزينة والفرح للنصر الذي أحرزته بقتل أبناء النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، ووصف بعض المؤرخين تلك الزينة بقوله: ولمّا بلغوا – أي أسارى أهل البيت – ما دون دمشق بأربعة فراسخ استقبلهم أهل الشام وهم ينثرون النثار فرحاً وسروراً حتى بلغوا بهم قريب البلد، فأوقفوهم عن الدخول ثلاثة أيام وحبسوهم هناك، حتى تتوفّر زينة الشام وتزويقها بالحليّ والحلل والحرير والديباج والفضة والذهب وأنواع الجواهر، على صفة لم يَرَ الراؤون مثلها لا قبل ذلك اليوم ولا بعده، ثمّ خرج الرجال والنساء، والأصاغر والأكابر، والوزراء والأمراء، واليهود والمجوس والنصارى وسائر الملل، إلى التفرّج ومعهم الطبول والدفوف والأبواق والمزامير، وسائر آلات اللهو والطرب، وقد كحّلوا العيون، وخضبوا الأيدي، ولبسوا أفخر الملابس، وتزيّنوا بأحسن الزينة، ولم ير الراؤون أشدّ احتفالاً ولا أكثر اجتماعاً منه، حتى كأن الناس كلّهم حشروا جميعاً في صعيد دمشق. لقد أبدى ذلك المجتمع الذي تربّى على بغض أهل البيت جميع ألوان الفرح والسرور بإبادة العترة الطاهرة وسبي حرائر النبوة. وروى سهل بن سعد الساعدي ما رآه من استبشار الناس بقتل الحسين (ع)، يقول: خرجت إلى بيت المقدس حتى توسّطت الشام، فإذا أنا بمدينة مطردة الأنهار كثيرة الأشجار، قد علّقت عليها الحجب والديباج، والناس فرحون مستبشرون، وعندهم نساء يلعبن بالدفوف والطبول، فقلت في نفسي: إنّ لأهل الشام عيداً لا نعرفه، فرأيت قوماً يتحدّثون فقلت لهم: ألكم بالشام عيد لا نعرفه؟ ... نراك يا شيخ غريباً؟ ... أنا سهل بن سعد قد رأيت رسول الله (ص). يا سهل، ما أعجبك أن السماء لا تمطر دماً، والأرض لا تنخسف بأهلها. وما ذاك؟ .... هذا رأس الحسين يُهدي من أرض العراق......واعجباً، يهدى رأس الحسين والناس يفرحون! من أيّ باب يدخل؟ وأشاروا إلى باب الساعات، فأسرع سهل إليها، وبينما هو واقف وإذا بالرايات يتبع بعضها بعضاً، وإذا بفارس بيده لواء منزوع السنان، وعليه رأس من أشبه الناس وجهاً برسول الله (صلّى الله عليه وآله) وهو رأس أبي الأحرار، وخلفه السبايا محمولة على جمال بغير وطاء، وبادر سهل إلى إحدى السيّدات فسألها: من أنت؟ .... (أنا سكينة بنت الحسين).....ألك حاجة؟ فأنا سهل صاحب جدّك رسول الله (ص). ... قالت (قل لصاحب هذا الرأس أن يقدّمه أمامنا حتى يشتغل الناس بالنظر إليه، ولا ينظرون إلى حرم رسول الله (صلّى الله عليه وآله))...وأسرع سهل إلى حامل الرأس فأعطاه أربعمائة درهم فباعد الرأس عن النساء. الشامي مع الإمام زين العابدين (ع) وانبرى شيخ هرم يتوكّأ على عصاه ليمتّع نظره بالسبايا، فدنا من الإمام زين العابدين فرفع عقيرته قائلاً: الحمد لله الذي أهلككم وأمكن الأمير منكم. وبصر به الإمام (ع) فرآه مخدوعاً قد ضلّلته الدعاية الاُموية فقال له: (يا شيخ، أقرأت القرآن؟). فبهت الشيخ من أسير مكبول، فقال له بدهشة: بلى. (أقرأت قوله تعالى: (قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى)، وقوله تعالى: (وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ)، وقوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُربى)؟). وبهر الشيخ وتهافت فقال: نعم، قرأت ذلك. فقال له الإمام: (نحن والله القربى في هذه الآيات.. يا شيخ، أقرأت قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهْلَ الْبَيتِ وَيُطَهَّرَكُم تطْهِيراً)؟). قال: بلى. قال (نحن أهل البيت الذين خصّهم الله بالتطهير). ولمّا سمع الشيخ ذلك من الإمام ذهبت نفسه حسرات على ما فرّط في أمر نفسه، وتلجلج وقال للإمام بنبرات مرتعشة:بالله عليكم أنتم هم؟ (وحق جدّنا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إنّا لنحن هم من غير شكّ..). وودّ الشيخ أنّ الأرض قد وارته ولم يجابه الإمام بتلك الكلمات القاسية، وألقى بنفسه على الإمام وهو يوسع يديه تقبيلاً، ودموعه تجري على سحنات وجهه قائلاً: أبرأ إلى الله ممّن قتلكم. وطلب من الإمام أن يمنحه العفو والرضا فعفا الإمام عنه . سرور يزيد وغمرت يزيد موجات من الفرح حينما جيء له بسبايا أهل البيت، وكان مطلاً على منظر في جيرون، فلمّا نظر إلى الرؤوس والسبايا قال: لمّا بَدَتْ تلك الحمولُ وأشرقت تلك الرؤوس على شفا جيرون نعب الغرابُ فقلت: قل أو لا تقل ...فقد اقتضيت من الرسول ديوني لقد أخذ ابن هند ثأره من ابن فاتح مكة ومحطم أوثان قريش، فقد أباد العترة الطاهرة وسبى ذراريها تشفّياً وانتقاماً من الرسول الذي قتل أعلام الاُمويّين. رأس الإمام عند يزيد وحمل الخبيث الأبرص شمر بن ذي الجوشن ومحفِّر بن ثعلبة العائدي رأس ريحانة رسول الله وسيّد شباب أهل الجنة هدية إلى الفاجر يزيد بن معاوية، فسرّ بذلك سروراً بالغاً، فقد استوفى ثأره وديون الاُمويّين من ابن رسول الله، وقد أذن للناس إذناً عاماً ليظهر لهم قدرته وقهره لآل النبيّ (صلّى الله عليه وآله)، وازدحم الأوباش والأنذال من أهل الشام على البلاط الاُموي، وهم يعلنون فرحتهم الكبرى، ويهنّئون يزيد بهذا النصر الكاذب . وقد وضع الرأس الشريف بين يدي سليل الخيانة، فجعل ينكثه بمخصرته، ويقرع ثناياه اللتين كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يترشفهما، وجعل يقول: (لقد لقيت بغيك يا حسين) . ثمّ التفت إلى عملائه وأذنابه فقال لهم: (ما كنت أظنّ أباعبد الله قد بلغ هذا السنّ، وإذا لحيته ورأسه قد نصلا من الخضاب الأسود) . وتأمل في وجه الإمام (عليه السّلام) فغمرته هيبته وراح يقول: (ما رأيت مثل هذا الوجه حسناً قطّ) .أجل إنّه كوجه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الذي تحنو له الوجوه والرقاب، والذي يشعّ بروح الإيمان، وراح ابن معاوية يوسع ثغر الإمام بالضرب وهو يقول: إنّ هذا وإيّانا كما قال الحصين بن الحمام: أبى قومنا إن ينصفونا فانصفت ... قواضب في إيماننا تقطر الدما يُفلِّقْنَ هاماً من رجال أعزَّة .........علينا وهم كانوا أعقَّ وأظلما ولم يتم الخبيث كلامه حتى أنكر عليه أبو برزة الأسلمي فقال له: أتنكت بقضيبك في ثغر الحسين، أما لقد أخذ قضيبك في ثغره مأخذاً لربّما رأيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يرشفه، أما إنّك يا يزيد تجيء يوم القيامة وابن زياد شفيعك ويجيء هذا ومحمّد (صلّى الله عليه وآله) شفيعه). ثم قام منصرفاً عنه . السبايا في مجلس يزيد وأوقفت مخدرات الرسالة بين يدي يزيد، فالتفت إليه الإمام زين العابدين (عليه السّلام) فقال له: (ما ظَنُّكَ بِرَسُولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله) لَوْ رَآنَا عَلى هذِهِ الصِّفَةِ؟). فتأثّر يزيد، ولم يبق أحد في مجلسه إلاّ بكى، وكان منظر العلويات مثيراً للعواطف، فقال يزيد: قبّح الله ابن مرجانة لو كان بينكم وبينه قرابة لما فعل بكم هذا. والحقّ أنَّ ابن مرجانة لم يصنع بالسيّدات العلويات بمثل هذه الأعمال إلاّ بأمر يزيد وإرضاءً لعواطفه ورغباته واستجابة لعواطف الأمويين الذين ما آمنوا بالإسلام وكانت نفوسهم مترعة بالحقد لرسول الله (صلّى الله عليه وآله). والتفت الطاغية إلى الإمام زين العابدين فقال له: إيه يا عليّ بن الحسين، أبوك الذي قطع رحمي وجهل حقي، ونازعني سلطاني، فصنع الله به ما رأيت. ....فأجابه شبل الحسين (ع) بكل طمأنينة وهدوء بقوله تعالى: ((ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحبّ كلَّ مختالٍ فخورٍ)). وثار الطاغية وقال للإمام: (وما أصابكم من مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم). فردّ عليه الإمام (ع): (هذا في حقّ مَنْ ظلم لا في حقِّ مَنْ ظُلِم..). وزوى الإمام بوجهه عنه ولم يكلّمه استهانة به .. خطاب العقيلة وأظهر الطاغية الآثم فرحته الكبرى بإبادته لعترة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقد صفا له الملك، واستوسقت له الاُمور، وأخذ يهزّ أعطافه جذلانَ متمنّياً حضور القتلى من أهل بيته ببدر ليريهم كيف أخذ بثأرهم من النبيّ (صلّى الله عليه وآله) في ذرّيته، وراح يترنّم بأبيات ابن الزبعري قائلاً أمام الملأ بصوت يسمعه الجميع: لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدرٍ شهِدُوا جَزَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الأَسَلْ لأهلُّوا وَاستَهَلُّوا فِرَحاً ثُمَّ قَالُوا: يَا يَزِيدُ لاَ تُشَلْ قَدْ قَتَلْنَا القَرْمَ مِنْ سَادَاتِهِمْ وَعَدَلْنَاهُ بِبَدْرٍ فَاعْتَدَلْ لَعِبَتْ هَاشِمُ بالْمُلْكِ فَلاَ خَبَرٌ جاءَ وَلاَ وَحْيٌ نَزَلْ لَستُ مِنْ خِنْدِفَ إِنْ لَمْ أَنْتَقِمْ مِنْ بَنِي أَحْمَدَ ما كَانَ فَعَلْ ولمّا سمعت العقيلة هذه الأبيات التي أظهر فيها التشفّي بقتل عترة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) انتقاماً منهم لقتلى بدر، وثبت كالأسد، فسحقت جبروته وطغيانه فكأنّها هي الحاكمة والمنتصرة والطاغية هو المخذول والمغلوب على أمره، وقد خطبت هذه الخطبة التي هي من متمّمات النهضة الحسينية، والتي منها نذكر للاختصار { أَمِنَ الْعَدْلِ يَا بْنَ الطُّلَقَاءِ تَخْدِيرُكَ حَرَائِرَكَ وَإمَاءَكَ وَسَوقُكَ بَنَاتِ رَسُولِ اللهِ سَبَايَا ... الى ...، وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيل. وهذا الخطاب من متمّمات النهضة الحسينية، ومن روائع الخطب الثورية في الإسلام، فقد دمّرت فيه عقيلة بني هاشم وفخر النساء جبروت الاُموي الظالم يزيد، وألحقت به وبمن مكّنه من رقاب المسلمين العار والخزي، وعرّفته عظمة الأُسرة النبوية التي لا تنحني جباهها أمام الطغاة والظالمين . وتلبّدت الأجواء السياسية على الطاغية، وحار في أمره فقد فضحته العقيلة بخطابها الخالد، وجرّدته من السلطة الشرعية، وأخذت الأوساط الشعبية في دمشق تتحدّاه وتنقم عليه جريمته النكراء بإبادته لعترة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) . العقيلة مع الشامي ويزيد ونظر شخص من أهل الشام إلى السيّدة الزكية فاطمة بنت الإمام الحسين (ع) فقال ليزيد: هب لي هذه الجارية لتكون خادمة عندي. وقد ظنّ أنّها من الخوارج فيحق له أن تكون خادمة عنده، ولمّا سمعت العلوية ذلك، سرت الرعدة بأوصالها، وأخذت بثياب عمّتها مستجيرة بها، فانبرت العقيلة وصاحت بالرجل: (كذبت ولؤمت، ما ذلك لك، ولا لأميرك..). واستشاط الطاغية غضباً من استهانة العقيلة به وتحدّيها لشأنه، فقال لها: كذبت، إن ذلك لي، ولو شئت لفعلت. فنهرته العقيلة ووجّهت له سهاماً من منطقها الفياض قائلة: (كلاّ والله ما جعل الله لك ذلك، إلاّ أن تخرج من ملّتنا، وتدين بغير ديننا..) وفقد الطاغية إهابه، فقد أهانته أمام الطغمة من أهل الشام فصاح بالحوراء: إيّاي تستقبلين بهذا، إنّما خرج من الدين أبوك وأخوك. ولم تحفل العقيلة بسلطانه ولا بقدرته على البطش والانتقام، فردّت عليه بثقة: (بدين الله ودين أبي وجدّي اهتديت أنت وأبوك إن كنت مسلماً..). وأزاحت العقيلة بهذا الكلام الذي هو أشدّ من الصاعقة الستار الذي تستّر به الطاغية من أنّ الإمام الحسين وأهل بيته من الخوارج، فقد استبان لأهل الشام أنّهم ذرّية رسول الله، وأنّ يزيد كاذب بادّعائه. ... وصاح الرجس الخبيث بالعقيلة: كذبت يا عدوّة الله. ولم تجد العقيلة جواباً تحسم به مهاترات الطاغية، غير أن قالت: (أنت أمير مسلّط، تشتم ظلماً، وتقهر بسلطانك..). وتهافت غضب الطاغية وأطرق برأسه إلى الأرض، فأعاد الشامي كلامه إلى يزيد طالباً منه أن تكون بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) خادمة عنده فصاح به يزيد: وهب الله لك حتفاً قاضياً. لقد احتفظت عقيلة الوحي بقواها الذاتية، وإرادتها الواعية الصلبة التي ورثتها من جدّها الرسول (صلّى الله عليه وآله)، فقابلت الطاغية بهذا الكلام المشرّف الذي حقّقت به أعظم الانتصار. وقد حقّقت زينب سلام الله عليها – وهي في ضعفها واستكانتها – أوّل نصر حاسم على الطغاة وهم في سلطانهم وقوتهم، فقد أفحمته المرّة بعد المرّة، وقد أظهرت للملأ جهله، كما كشفت عن قلّة فقهه في شؤون الدين، فإنّ نساء المسلمين لا يصحّ مطلقاً اعتبارهن سبايا، ومعاملتهن معاملة السبي في الحروب (26). وأكبر الظنّ أن كلام الشامي كان فاتحة انتقاد ليزيد، وبداية لتسرّب الوعي عند الشاميّين، وآية ذلك أنّه لم يكن الشامي بليداً إلى هذا الحدّ، فقد كان يكفيه ردّ الحوراء عليه وعلى يزيد، ومقابلتها ليزيد بالعنف الذي أخرجته من ربقة الإسلام إن استجاب لطلب الشامي، وهذا ممّا يشعر أنّ طلبه كان مقصوداً لأجل فضح يزيد. حوار الإمام السجّاد عليه السّلام مع يزيد: قال يزيد لعليّ بن الحسين: يا ابنَ حسين، أبوك قَطَع رحمي وجَهِل حقّي ونازعني سلطاني، فصَنَع اللهُ به ما قد رأيت! فقال عليّ بن الحسين (ع): ما أصابَ من مصيبةٍ في الأرضِ ولا في أنفسِكُم إلاّ في كتابٍ مِن قَبْلِ أن نَبرأَها، إنّ ذلكَ علَى اللهِ يَسيرٌ. فقال يزيد لابنه خالد: أُردُدْ عليه. فلم يَدرِ خالد ما يردّ عليه، فقال له يزيد: قل: ” ما أصابكم مِن مصيبةٍ فبما كسبَتْ أيديكم ويَعفو عن كثير “! فقال عليّ بن الحسين بعد ذلك: يا ابن معاويةَ وهندٍ وصخر! لم تَزَل النبوّة والإمرة لآبائي وأجدادي مِن قبل أن تُولَد، ولقد كان جدّي عليُّ بن أبي طالب في يوم بدرٍ وأُحد والأحزاب وفي يده راية رسول الله صلّى الله عليه وآله، وأبوك وجدّك في أيديهما رايات الكفّار. ثمّ قال عليّ بن الحسين: وَيْلَكَ يا يزيد! إنّك لو تدري ماذا صَنَعت! وما الذي ارتكبتَ مِن أبي وأهل بيتي وأخي وعمومتي! إذاً لَهربتَ في الجبال، وافترشت الرماد، ودَعَوت بالويل والثبور، أن يكون رأس أبي ” الحسين ابنِ فاطمةَ وعليٍّ ” منصوباً على باب مدينتكم، وهو وديعة رسول الله فيكم! فآبشِرْ بالخزي والندامة غداً إذا جُمع الناسُ ليوم القيامة! خطبة الإمام السجّاد عليه السّلام في مجلس يزيد قال الإمام عليّ بن الحسين عليه السّلام: يا يزيد، أتأذنْ لي أن أصعد هذه الأعواد (أي المنبر) فأتكلّم بكلماتٍ للهِ فيهنّ رضىً ولهؤلاء الجلساء فيهن أجرٌ وثواب؟ فأبى يزيد عليه ذلك، فقال الناس: إئذَنْ له فَلْيصعد المنبر؛ فلعلّنا نسمع منه شيئاً! فقال يزيد: إن صَعِد لم ينزل إلاّ بفضيحتي وبفضيحة آل أبي سفيان! فقيل له: وما قَدْرُ ما يُحسِن هذا؟! فقال يزيد: إنّه مِن أهل بيتٍ قد زُقُّوا العلمَ زقّاً. قال الراوي: فما يَزالون به حتّى أذِن له، فصعد المنبر، فحَمِد الله وأثنى عليه، ثمّ خطب خطبةً أبكى منها العيون، وأوجل منها القلوب.. ثمّ قال: خطبته المشهورة نذكر منها للاختصار : { أيُّها الناس، أُعطينا ستّاً وفُضِّلْنا بسبع، أُعطينا: العلمَ والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبّة في قلوب المؤمنين. وفُضِّلْنا: بأنّ منّا النبيَّ المختار محمّداً، ومنّا الصدِّيق (أي أمير المؤمنين عليّ)، ومنّا الطيّار (أي جعفر)، ومنّا أسد الله وأسد رسوله (أي حمزة)، ومنّا سبطا هذه الأمّة (أي الحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين). ...الى ان قال ...أنا ابن فاطمةَ الزهراء، أنا ابن سيّدة النساء.. فلم يزل يقول: أنا أنا، حتّى ضجّ الناس بالبكاء والنحيب، وخشِيَ يزيدُ لعنه الله أن ينقلب الأمر عليه، فأمر المؤذّنَ فقطع عليه الكلام. فلمّا قال المؤذّن: اللهُ أكبر، الله أكبر.. قال عليّ: لا شيءَ أكبر من الله. فلمّا قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله.. قال عليّ بن الحسين: شَهِد بها شَعري وبَشَري، ولحمي ودمي. فلمّا قال المؤذّن: أشهد أنّ محمّداً رسول الله.. التفتَ مِن فوق المنبر إلى يزيد فقال: محمّدٌ هذا جَدّي أم جَدُّك يا زيد؟! فإن زعمتَ أنّه جَدُّك فقد كذبتَ وكفرت، وإن زعمتَ أنّه جَدّي فلِمَ قتلتَ عترته؟! سبايا ال الرسول في الشام أمر يزيد اللعين بإنزال السبايا في خربة تصهرهم فيها حرارة الشمس, وقد ذكر أنّ الإمام زين العابدين عليه السلام كان يخرج منها ليروّح عن نفسه, فرآه المنهال ابن عمرو يوماً في حالة يُرثى لها فقال له: سيّدي ما الذي أخرجك مع ما أرى بك من الضعف؟ فقال: يا منهال إنّ الخربة التي نحن فيها لا تقينا من الحرّ, حتّى لقد تقشّرت وجوه عمّاتي من حرارة الشمس, يا منهال أنا أخرج سويعة أروّح فيها عن ضعف بدني, فقال المنهال وبينما أنا أكلّمه ويكلّمني, وإذا بامرأة تقوم وتقع تنادي إلى أين يا حمانا؟ إلى أين يا رجانا؟ فسألت عنها فقيل لي: هذه عمّته زينب, فما رجعت إلى الخربة حتى أرجعته معها.. استشهاد رقية بنت الامام الحسين عليه السلام وفي تلك الخربة كانت للحسين عليه السلام بنت صغيرة يحبّها وتحبّه كثيراً, تسمّى رقيّة, لها ثلاث سنين, وكانت مع الأسراء في الشام, وهي تبكي لفراق أبيها ليلها ونهارها, وكانوا يقولون لها هو في السفر فرأته ليلة في النوم..فلمّا انتبهت جزعت جزعاً شديداً وقالت: ايتوني بوالدي قرّة عيني, وكلّما أراد أهل البيتعليهم السلام إسكاتها ازدادت حزناً وبكاءاً ولبكائها هاج حزن أهل البيت عليهم السلام فأخذوا في البكاء ولطموا الخدود وارتفع الصياح, فسمع يزيد صيحتهم وبكاءهم فقال: ما الخبر؟ قيل له: إنّ بنت الحسين الصغيرة رأت أباها بنومها فانتبهت وهي تطلبه وتبكي وتصيح. فلمّا سمع يزيد ذلك قال: ارفعوا إليها رأس أبيها وحطّوه بين يديها تتسلّى, فأتوا بالرأس في طَبَق مغطّى بمنديل ووضعوه بين يديها فقالت: ما هذا! إنّي 77 طلبت أبي ولم أطلب الطعام, فقالوا: إنّ هنا أباك فرفعت المنديل ورأت رأساً, فقالت: ما هذا الرأس؟! قالوا: رأس أبيك, فرفعت الرأس وضمّته إلى صدرها, وهي تقول: يا أبتاه مَن ذا الذي خضّبك بدمائك؟! يا أبتاه مَن ذا الذي قطع وريديك؟! يا أبتاه مَن ذا الذي أيتمني على صغر سنّي؟! يا أبتاه مَن لليتيمة حتى تكبر؟! يا أبتاه مَن للنساء الحاسرات؟! يا أبتاه مَن للأرامل المسبيّات؟! يا أبتاه من للعيون الباكيات؟! من بعدك واغربتاه يا أبتاه!! ليتني توسّدتُ الترابَ ولا أرى شيبك مخضّباً بالدماء!! ثمّ وضعت فمها على فم الشهيد المظلوم وبكت حتىَّ غشى عليها, فلمّا حرّكوها فإذا هي قد فارقت روحها الدنيا, فارتفعت أصوات أهل البيت عليهم السلام بالبكاء وتجدّد الحزن والعزاء.. كَمْ رأتْ في خَرابةِ الشامِ أحزاناً تَسيخُ الجِبالُ مِن بَلوَاهَـــــــــا رَأتِ الذلَّ والهوانَ وقيـــــــــــدَ الأسرِ فازدادَ حُزنُها وَشَجَاها هند زوجة يزيد والسبايا وجاءت هند زوجة يزيد لتتفرّج على السبايا, ولم تعرف أنهنّ سبايا آل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم، وهذه هند كانت قد عاشت في المدينة وتعرف بيت أمير المؤمنين عليه السلام.. أقبلت هند ووضع لها كرسيّها، جلست عليه وأخذت تطيل النظر إلى العائلة، بينما هي تنظر وإذا بها أجهشت بالبكاء, ثمّ التفتت إلى زينب عليها السلام وما كانت تعرف أنّ هذه زينب عليها السلام، ومن أين تعرفها؟! وما ظنّت أنّ الزمان يضربها هذه الضربة! تقدّمت إليها بعبرة قالت لها: أخيّه إدني منيّ، أقبلت زينب ومعها الأطفال يريدون أن يعرفوا ماذا تريد أن تسأل زوجة يزيد، قالت لها: أخيّه أنا جئت لأتفرّج والآن تغيّر الحال لمّا رأيتكم، كسرتم خاطري، وقطّعتم قلبي وبكيت لكم رحمة بكم، من أيّ السبايا أنتم؟ قالت لها زينب عليها السلام: نحن سبايا من المدينة، قالت: المدائن كثيرة، من أيّ مدينة؟ قالت زينب: من مدينة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم. لمّا سمعت هند ذلك قامت على قدميها وضعت يديها على رأسها قالت: السلام عليك يا رسول الله ثمّ التفتت إلى السيّدة زينب عليها السلام وقالت لها: يا صالحة لي بهذه المدينة أهل ودار أسألك عنهم، قالت: ومن هم؟ قالت: هي دار سيّدي ومولاي أمير المؤمنين عليه السلام..... إلى أن قالت: أسألك عن فخر المخدّرات زينب، أسألك عن سيّدي أبي عبد الله، وأسألك عن مولاي أبي الفضل العبّاس، وأسألك عن رباب وأمّ كلثوم وعن سكينة... أخذت تسأل عن الجميع...فاختنقت زينب بعبرتها، قالت لها زينب عليها السلام: يا هند لقد آذيتينا، يا هند تسألين عن دار عليّ فقد خلّفناها تنعى أهلها. تسألين عن الحسين رأسه بين يدي يزيد، تسألين عن قمر العشيرة تركناه على شاطي العلقميّ بلا كفّيْن، تسألين عن أمّ كلثوم هذه الجالسة بجانبك، تسألين عن رباب هذه رباب، تسألين عن سكينة تلك سكينة الجالسة ورأسها بين ركبتيها، بعد عن من تسألين؟ تسألين عن زينب؟ آه... أنا زينب. لمّا سمعت ذلك هند شقّت جيبها، وضربت رأسها فخرجت صارخة: وا إماماه... واحسيّناه، صاح النّاس: أجننت يا أميرة؟! قالت: سوّد الله وجوهكم أهل الشام، أتفرحون وهذا رأس الحسين عند يزيد. ثمّ قامت هند وحسرت رأسها وشقّت الثياب وهتَكت الستر, وخرجت حافية إلى يزيد وهو في مجلس عامّ، وقالت: يا يزيد أنت أمرت برأس الحسين عليه السلام يُشال على الرمح عند باب الدار؟ رأس ابن فاطمة بنت رسول الله مصلوب على فناء داري؟ فلمّا رأى زوجته على تلك الحالة وثب إليها فغطّاها وقال: نعم فأعولي يا هند وابكي على ابن بنت رسول الله وصريخة قريش فقد عجّل عليه ابصشثسثسثسثن زياد فقتله. أيّ المحاجر لا تبكي عليك دَمَاً ... أبكيت والله حتّى مِحْجَرَ الحَجَرِ العودة من الشام الى المدينة قيل أن جمعاً كثيراً من أهل الشام تغيّرت نظرتهم الإيجابيّة إلى حكومة بني أميّة بشكل عام بعد مقتل الحسين وورود أهل بيته إلى الشام سبايا، وإلى الطاغية يزيد بشكل خاص ، إلى نظرة سلبيّة وصار هذا الجمع الكثير يُشكّلون الرأي العام الناقم على السلطة ، ممّا جعل يزيد يضطرّ إلى أن يتظاهر بتغيير موقفه تجاه أهل البيت (عليهم السلام) فنقلهم إلى بيته الخاص حتى يُخفّف التوتّر السائد على عائلته وحريمه ، بل وعلى كافّة نساء آل أبي سفيان. ذُكر أنّ يزيد إستدعى بِحُرَم رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لهن : «أيّهما أحبّ إليكن : المُقام عندي ، أو الرجوع إلى المدينة ؟ فقلنَ : نُحبّ أوّلاً أن ننوح على الحسين فقال : إفعلوا ما بدا لكم ... ثمّ أُخليَت الحجرات والبيوت في دمشق ، ولم تبق هاشميّة ولا قُرشيّة إلا ولَبِسَت السواد على الحسين ، وندبوه سبعة أيام ، فلمّا كان اليوم الثامن أرادوا الرجوع إلى المدينة ، فأمر يزيد أن يُحضروا لهنّ المحامل ، وأعطاهنّ أموالاً كثيرة وقال : هذا المال عِوَض ما أصابكم ! فقالت أمّ كلثوم : «يا يزيد ! ما أقلّ حياؤك وأصلبَ وجهك ؟! تقتل أخي وأهل بيتي وتُعطينا عِوَضهم ؟! فردّوا جميع الأموال ، ولم يأخذوا منها شيئاً في بعض كتب التاريخ : أنّ السيدة زينب (عليها السّلام) أرسلت إلى يزيد تطلب منع أن يُقِمن المآتم على الإمام الحسين ، فأجاز ذلك ، وأنزلهنّ في دار الحجارة ، فأقمنَ المآتم هناك سبعة أيام ، وكانت تجتمع عندهنّ ـ في كل يوم ـ جماعة كثيرة لا تُحصى من النساء» فقصد الناس أن يَهجموا على يزيد في داره ويقتلوه ، فاطّلع على ذلك مروان ، وقال ليزيد : «لا يصلح لك توقّف أهل البيت في الشام فأعدّ لهم الجهاز ، وابعث بهم إلى الحجاز» فهيّأ لهم المسير ، وبعث بهم إلى المدينة. -الإمام زين العابدين (عليه السلام) ويزيد بن معاوية: ذُكر في المنتخب ، أنّ يزيد قال للإمام زين العابدين (عليه السلام) : «أُذكر حاجاتك الثلاث التي وعدتك بقضائهن» ؟ فقال الإمام : «الأولى : أن تُريَني وجه سيدي ومولاي الحسين ، فأتزوّد منه وأنظر إليه وأُودّعه والثانية : أن تَرُد علينا ما أُخذَ منّا ؟ والثالثة : إن كنتَ عَزَمتَ على قتلي ان تُوجّه مع هؤلاء النسوة من يَردّهن إلى حرم جدّهن صلى الله عليه وآله وسلم» ؟ فقال يزيد : «أمّا وجه أبيك ، فلَن تراه أبداً !! وأمّا قتلك ، فقد عفوت عنك ، وأما النساء فلا يرُدّهن إلى المدينة غيرك وأمّا ما أُخِذ منكم ، فإنّي أُعوّضكم عنه أضعاف قيمته» فقال الإمام : «أمّا مالُك فلا نريده ، وهو موفّر عليك ، وإنّما طلِبتُ ما أُخِذَ منّا .. لأنّ فيه مِغزل فاطمة بنت محمد ، ومقنعتها وقِلادتها وقَميصها» المُستفاد من مجموع القضايا التاريخية أنّ خطبة السيدة زينب الكبرى في مجلس يزيد ، والوقائع التي حدثت في ذلك المجلس ، ثمّ خطبة الإمام زين العابدين (عليه السلام) في الجامع الاموي في دمشق ، أوجَدَت في الناس وعياً وهياجاً ، واستياءً عاماً ضدّ الحكم الأموي في الشام وخاصّة : أنّ بلاط يزيد لم يَسلَم من التوتّر والإضطراب والعجيب :أنّ يزيد ـ الذي كان يحكم على بلاد الشام وغيرها ـ شَعر بأنّ كرسيّه قد تضعضع ، بل وأنّ حياته صارت مهدّدة ، حتى زوجته إنقلب حبّها إلى عداء ، كلّ ذلك من نتائج خطبة امرأة أسيرة ، وشابٍ أسير عليل !! فاستشار يزيد جلساءه حول إتّخاذ التدابير اللازمة لدفع الخطر المُتوقّع ، فأشار عليه أصحابه بترحيل العائلة من دمشق ، وإرجاعهم إلى المدينة المنوّرة ، وتبدّل منطق يزيد ، فبَعد أن كان يقول :«لعِبت هاشم بالمُلك» صار يلعن عبيد الله بن زياد الذي قام بهذه الجناية من تلقاء نفسه، فكأنّ يزيد يُبرّأ نفسه ممّا جرى، ويُلقي المسؤولية على عبيد الله بن زياد وتبدّلت تلك الخشونة والقساوة ، والشماتة والإهانة ، إلى الرفق واللين والإحترام المزيّف ، فالظروف تصنع كلّ شيء ، والسياسة التابعة للظروف والخاضعة للمصالح ذو قابليّة للتلوّن بكلّ لون فأمر يزيد نعمان بن البشير أن يُهيّئ وسائل السفر لترحيل أهل البيت من الشام ، مع رعاية الإحترام اللائق بهم . - إنّ يزيد ـ بعد ذلك ـ أمر النعمان بن بشير أن يجهّزهم ـ بما يصلح لهم ـ إلى المدينة الشريفة ، وسَيّر معهم رجلا أميناً من أهل الشام ، في خيل سيّرها في صحبتهم ، ... وكان يُسايرهم هو وخيله التي معه ، فيكون الحريم قُدّامه ، بحيث أنّهم لا يفوتونه وإذا نزلن تنحّى عنهم ناحيةً .. هو وأصحابه الذين كانوا حولهم كهيئة الحرس ، وكان يسألهم عن حالهم ، ويتلطّف بهم في جميع أمورهم ، ولا يشقّ عليهم في مسيرهم. فخرج ركب السبايا من الشام قاصدا مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصلوا عند مفترق طريقين قال ـ حادي الضعن ـ للإمام زين العابدين عليه السلام أمامنا طريقين .. طريق يؤدي إلى كربلاء .. وطريق يؤدي إلى المدينة .. فأي الطريقين نسلك ..؟؟؟ زينب في هودجها سمعت بذكر كربلاء قالت لأبن أخيها مر الحادي أن يعرج بنا إلى كربلاء لنزور قتلانا وكان وصولهم لكربلاء للمصرع الشريف يوم العشرين من صفر. وما أن لاحت لزينب عليها السلام .. لوائح كربلاء .. تزفّرت وحنّت وأنّت أنّة عظيمة كادت أن تخرج روحها معها .. عقدت العقيلة زينب عليها السلام .. وباقي النساء الهاشميات .. مجلس العزاء على الإمام الحسين فأخذن ينتلقنّ بين قبور القتلى .. واحدة على قبر ابنها وأخرى على قبر أخيها وعزيزها وهنّ نادبات صائحات لعظم ما بهنّ من المصاب بقوا ثلاثة أيام في أرض كربلاء فالتفت الإمام زين العابدين لعمته زينب عليها السلام .. قائلا لها قومي وأركبي الحرم والأطفال على النوق لنمضي إلى مدينة جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت له .. دعنا نتزود من قتلانا ونودعهم .. قال لها عمّة قومي إني أخاف أن تموت هؤلاء النسوة وهنّ على قبور موتاهم ،ولما قيل للعقيلة زينب(ع) قومي يابنت الطيبين قالت إلى أين؟ قالوا: إلى المدينة قالت: ومن ذا بقي لي في المدينة، ثم أمر علي بن الحسين(ع) بشد رحاله فشدوها ، فصاحت سكينة بالنساء لتوديع قبر أبيها وبكت بكاءا شديدا وحنت وأنت وأنشأت تقول: ألا ياكربلا نودعـك جسـما بلاكـفـن ولا غـســل دفـينـا ألا ياكربلا نــودعـك روحا لأحمد والوصي مع الأمينا فخرج الركب من كربلاء قاصدآ المدينة فمضت الايام حتى وصل ركب السبايا بالقرب من المدينة نساء بلا حامي ولا كفيل. قال بشر بن حذلم: لمّا قربنا من المدينة نزل علي بن الحسين(عليهما السلام) فحطّ رحله وضرب فسطاطه وأنزل نساءه، وقال: «يا بشير، رحم الله أباك لقد كان شاعراً، فهل تقدر على شي‏ء منه»؟ فقلت: بلى يابن رسول الله إنّي لشاعر، فقال(عليه السلام): «أُدخل المدينة، وانع أبا عبد الله(عليه السلام)». قال بشر: فركبت فرسي وركضت حتّى دخلت المدينة، فلمّا بلغت مسجد النبي(صلى الله عليه وآله) رفعت صوتي بالبكاء وأنشأت أقول: يا أهل يثرب لا مقام لكم بها قتل الحسين فادمعي مدرار الجسم منه بكربلاء مضرّج والرأس منه على القناة يدار ثمّ قال: هذا علي بن الحسين(عليه السلام) مع عمّاته وأخواته، قد حلّوا بساحتكم، ونزلوا بفنائكم، وأنا رسوله إليكم أعرّفكم مكانه. قال: فما بقيت في المدينة مخدّرة ولا محجّبة إلّا برزن من خدورهنّ، مكشوفة شعورهنّ، مخمّشة وجوههنّ، ضاربات خدودهنّ، يدعون بالويل والثبور، فلم أرَ باكياً وباكية أكثر من ذلك اليوم، ولا يوماً أمرّ على المسلمين منه. وكان علي بن الحسين(عليه السلام) داخلاً، فخرج ومعه خرقة يمسح بها دموعه، وخلفه خادم معه كرسي، فوضعه له وجلس عليه وهو لا يتمالك عن العَبرة، وارتفعت أصوات الناس بالبكاء، وحنين النسوان والجواري، والناس يعزّونه من كلّ ناحية، فضجّت تلك البقعة ضجّة شديدة. ثمّ خطب الإمام(عليه السلام) بالناس فقال: «الحمد لله ربّ العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، بارئ الخلائق أجمعين، الذي بَعُد فارتفع في السماوات العُلى، وقرب فشهد النجوى، نحمده على عظائم الأُمور، وفجائع الدهور، وجليل الرزء، وعظيم المصائب. أيّها القوم، إنّ الله له الحمد وله الشكر، قد ابتلانا بمصائب جليلة، ... الى قوله ... فعند الله نحتسب فيما أصابنا وما بلغ بنا فإنّه ذو انتقام. فلمّا دخل بشر المدينة لينعى الحسين(عليه السلام)، التقى بأُمّ البنين ـ وهي أُمّ العباس ـ فقال لها: عظّم الله لك الأجر بولدك عبد الله، قالت له: أسألك عن سيّدي ومولاي الحسين، قال لها: عظّم الله الأجر بولدك جعفر، قالت له: أسألك عن سيّدي ومولاي الحسين، قال لها: عظّم الله لك الأجر بولدك عثمان، قالت له: أسألك عن سيّدي ومولاي الحسين، قال لها: عظّم الله لك الأجر بولدك العباس، قالت له: أسألك عن سيّدي ومولاي الحسين، فقال: عظّم الله لك الأجر بأبي عبد الله الحسين، فصاحت ولطمت خدّها، وشقّت جيبها ونادت: واحسيناه وا سيّداه. قيل وأما زينب (عليها السلام) لما دخلت المدينة قصدت مسجد جدها فأخذت بعضادتي باب المسجد ونادت: يا جداه إني ناعية اليك أخي الحسين، وهي مع ذلك لا تجف لها عبرة ولا تفتر من البكاء والنحيب، وكلما نظرت الى علي بن الحسين (عليهما السلام) تجدد حزنها وزاد بكاؤها لقاء. السيدة زينب وأم البنين لما نزلوا منازلهم قالت زينب (ع):لا أريد احدا أن يدخل علي في هذا اليوم الا من فقدت عزيزا في كربلاء "وجلست في منزلها وجعلت فضة على الباب، فتوجهت ام البنين الى زينب وقالت لفضة قولي لسيدتك زينب اني شريكتها في هذا العزاء وأريد ان أدخل عليها لأساعدها فاني مثلها في المصاب فعرفت السيدة زينب (ع)انها أم البنين فلما دخلت استقبلتها زينب وعانقتها وبكت وقالت :عظم الله لك الأجر في أولادك الأربعة وقالت لها أم البنين : وانت عظم الله لك الأجر في الحسين وفيهم وبكتا وبكى من كان حاضرا. حزن السيدة الفاضلة الرباب بنت أمرئ القيس على الحسين (ع) بعد رجوعها المدينة ورد في كامل التواريخ: أن رباب بنت امرئ القيس زوجة الحسين (ع) خطبها الاشراف (بعد شهادة الحسين) فقالت لا والله ما كنت لاتخذ حما بعد رسول الله وبقيت تجلس في حرارة الشمس حتى ماتت كمدا من أثر شدة حزنها وجزعها على الدائم الحسين وذلك بعد سنة من استشهاده (أي في عام 62) . وفاة زينب عليها السلام ان زينب الكبرى بعد رجوعها من اسر بني امية الى المدينة اخذت تؤلب الناس على يزيد بن معاويه فخاف عمر بن سعد الاشدق انتفاضة الامر فكتب الى يزيد فاتاه كتاب يزيد يامره ان يفرق بينها وبين الناس فامر الوالي إخراجها من المدينة فاختارت مصر وخرج معها من نساء بني هاشم فاطمه بنت الحسين عليه السلام وسكينه عليهما السلام , وتشير روايات أخرى الى ان زوجها عبدالله بن جعفر خرج من المدينة وانتقل الى ضيعة كان يملكها في دمشق في قرية اسمها راوية ورحلت مع زوجها وقد توفيت ودفت في المرقد المعروف باسمها والمنطقة المعروفة باسمها الان بالسيدة زينب وهي من ضواحي دمشق . فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين. نسألكم الدعاء الخاتمة أفاطـم لو خلت الحسين مجدلا _ وقد مات عطشانا بشط فرات إذا للطمت الخد فاطم عنـده _ واجريت دمع العين في الوجنات أفـاطم قومي يا ابنة الخـير _ واندبي نجوم سموات بأرض فلاة قبـور بكوفان وأخرى بطيبة _ واخرى بفخ نالها صلواتي قبـور ببطن النهـر من جنب _ كربلاء معرسهم فيها بشط فرات توافوا عطاشا بالعـراء فليتني _ توفيت فيهم قبل حين وفاتي إلى الله أشكو لوعة عند ذكرهم _ سقتني بكأس الثكل والفضعات إذا فخروا يوما أتـوا بمحمد _ وجبريل والقرآن والسموات وعدوا عليا إذا المناقب والعلا _ وفاطمة الزهراء خير بنات وحمزة والعباس ذا الدين والتقى _ وجعفرها الطيار في الحجابات أولئـك مشؤمون هندا وحربها _ سمية من نوكى ومن قذرات هم منعوا الآباء من أخذ حقهم _ وهم تركوا الابناء رهن الشتات سأبكيهم ما حـج لله راكـب _ وما ناح قمري على شجرات إنا لله وانا اليه راجعون , وسيعلم الذين ظلموا آل محمد أي منقلب ينقلبون , والعاقبة للمتقين . سلامـــــــــــــــــــــــــــــــــــا أرض كربلاء المصادر 1- القرآن الكريم . 2- فلسفة التاريخ , آية الله العظمى محمد الحسيني الشيرازي . 3 - مستدرك الوسائل للشيخ النوري الطبرسي . 4 - محمد السماوي، محمد بن طاهر بن حبيب بن حسين بن محسن بن تركي الفضلي، إبصار العين في أنصار الحسين عليه السلام ، تحقيق: محمد جعفر الطبسي. 5- الكامل في التاريخ , ابن الاثير الجزري ,ج3 . 6 - اللهوف في قتلى الطفوف: للسيد ابن طاووس . 7- الشيخ المفيد , اعلام الورى . 8- - - مقتل الامام الحسين(عليه السلام) سيد عبد الرزاق المقرم (قدس) . 9- - السيرة الحسينية ، لمؤلفها العلامة المُحقق آية الله الشيخ محمد صادق الكرباسي . 10 - منتخب التواريخ لمحمد هاشم الخراساني ابن نما في مثير الأحزان ص28 11 - بحار الانوار , كامل البهائي للشيخ عماد الدين الطبري . 12 - تاريخ ابن عساكر . 13 - الكشف والبيان للثعلبي . 14 - مقتل الحسين : المقرم , مقال الخوارزمي : مثير الاحزان) . 15- سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله , مكي فاضل . 16 - مراقد المعارف , الشيخ حرز الدين . 17 - المحدث القمي . 18 - الطبرسي , تاج المواليد . 19- الركب الحسيني , محمد امين الاميني . الجزء السادس . 20 - الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي . 21 - النسابة العبدلي – اخبار الزينبيات , كتاب السيدة زينب عليها السلام .
    اللهم
    يا ولي العافية اسئلك العافية

    ودوام العافية وتمام العافية
    وشكر العافية
    عافية الدين والدنيا والاخرة بحق محمد وعترته الطاهرة

    تعليق

    يعمل...
    X