المشهد في زيارة الناحية سيرة الحسين عليه السلام في الحديث والتاريخ لسماحة السيد جعفر مرتضى العاملي المشهد في زيارة الناحية: ويلاحظ هنا: أن زيارة الناحية تصف المشهد، وصفاً مشجياً وأليماً، وتقدم صوراً حزينة.. الأمر الذي يشير إلى أن ثمة تعمداً لإثارة المشاعر، وتحريك العاطفة بشدة، وتهييج الرغبة في البكاء.. وهذا ما نلاحظه أيضاً في كثير من الكلمات المنقولة عن الأئمة «عليهم السلام»، والنصوص التي تصف أحوالهم، ومدى حزنهم، وتعبر عن شدة رغبتهم في إشاعة مظاهر الأسى والألم في الناس في أيام عاشوراء. ونحن وإن كنا نرى أن نسبة زيارة الناحية إلى الإمام الحجة «صلوات الله وسلامه عليه» غير سديدة، لأن النص يتحدث عن أنها خرجت من الناحية سنة اثنتين وخمسين وماءتين(1). أي قبل ولادة الإمام الحجة بثلاث سنوات.. ولكننا نعرف أيضاً: أن احتجاب الأئمة «عليهم السلام» عن الناس تمهيداً لغيبة الإمام «عليه السلام» قد بدأ قبل ذلك بسنوات كثيرة، فقد كان الأئمة «عليهم السلام» يقللون من الالتقاء المباشر بالناس، ويخاطبونهم عبر الوسائط.. فلتكن هذه الزيارة قد خرجت عن الإمام العسكري «صلوات الله وسلامه عليه»، وقد توهم بعض الناس، فنسبها إلى الإمام الحجة، ذاهلاً عما ذكرناه، ظاناً أن التعبير بـ «الناحية» خاص به «صلوات الله وسلامه عليه»، مع أن الأمر ليس كذلك.. وبعد ما تقدم نقول: إن هذه الزيارة تعطي: ألف: أن ثمة رغبة في إثارة مشاعر الحزن على الإمام الحسين «عليه السلام»، وسائر الشهداء في كربلاء، وأن تبقى هذه الحالة وتستمر، وتنتقل من جيل إلى جيل. ب: إنها تتعمد توصيف المشهد العاشورائي بتفاصيله وجزئياته، مع مراعاة خصوصية الدقة في التوصيف. ج: إنها لم تخرج عن طريقة عرض الوقائع إلى أي نوع من أنواع العرض لأمور مفترضة، أو تفسيرات، أو حالات متوقعة، أو ما يسميه بعض الناس لسان الحال، أو على قاعدة «كأني به..»، ونحو ذلك. د: لم تحاول أن تستعمل ما يدخل في دائرة الخيال الشعري، الذي يتجاوز الواقع إلى المبالغات والتصويرات الخيالية.. -------------------------------------- (1) الإقبال لابن طاووس ص73 وبحار الأنوار ج45 ص65 وج98 ص369 عنه، والمزار لابن المشهدي ص486 والنجم الثاقب للطبرسي ج1 ص19.
إعـــــــلان
تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.
المشهد الحزين في زيارة الحسين المعروفة بالناحية
تقليص
X
تعليق