إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بحث حول الامام الحسن المجتبى(عليه السلام)للطالبة خادمة فاطمة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بحث حول الامام الحسن المجتبى(عليه السلام)للطالبة خادمة فاطمة

    بحث بعنوان : الامام الحسن المجتبى عليه السلام إعداد خادمة فاطمة بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) - الاحزاب صدق الله العلي العظيم الفهرس ت الموضوع رقم الصفحة 1 الواجهة 1 2 الآية القرآنية 2 3 فهرس 3 4 الاهداء 4 5 المقدمة 5 6 المدخل 6 7 المبحث الأول..اسمه ونسبه ولقبه ولادته ونشأته أسرته 7-17 8 فضله واخيه الامام الحسين عليهما السلام 17-18 9 الحروب التي شارك بها مع والده الامام علي عليهما السلام 18 10 استشهاد الامام علي عليه السلام وموقف الامام الحسن عليه السلام 19 11 التقلبات السياسية للدولة في عهد الامام الحسن عليه السلام 19-20 12 قيادة الامام الحسن عليه السلام في بدأ البيعة 20-22 13 معاهدة الإمام الحسن عليه السلام مع معاوية 22 14 الكوفة بعد شهادة الإمام علي عليه السلام 22-23 15 مقدمات المعركة وإرهاصاتها 24-25 16 الهدنة ( وثيقة الصلح كما جاءت تسميتها في معظم كتب التاريخ ) 25-26 17 متن الوثيقة 26 18 المخالفون للهدنة 26 19 دلائل هدنة الإمام الحسن عليه السلام مع معاوية 27-31 20 نتيجة الهدنة 31-32 21 لماذا هادن الإمام الحسنُ عليه السلام وثار الإمام الحسين عليه السلام؟ 32-33 ت الموضوع رقم الصفحة 22 ما بعد الهدنة 34 23 الامام الحسن عليه السلام يغادر الكوفة الى المدينة 34-35 24 مقتبسات من حياة الامام الحسن عليه السلام 35 25 استشهاده عليه السلام 36 26 الخاتمة 37 27 المصادر 38 الاهداء الى من بعث رحمة للعالمين النبي الأعظم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله حبا بابنائك عن بصيرة ... الى امير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن ابي طالب عليه السلام اقرارا منا واعلانا بولايتك ما بقينا وبقيت السموات والأرض لان ولايتك امر من رب السماء لا كمال للدين دونها ... الى سيدي ومولاي سبط الرسول المسموم المظلوم الحسن بن علي المجتبى عليه السلام بيعة وتأييدا ومناصرة وثباتا وان ابعدنا عنها الدهر في كوفتك سيدي يبن رسول الله وان لم تشملنا الرحمة الإلهية على يديك وقتها لتزجنا في ركب اخيك أبا الشهداء الحسين بن علي عليهما السلام عسى بهذا العمل ان يشملنا دعائك ورضاك الذي هو رضا رب العالمين لنزج في ركب ابنكم الامام المهدي بن الحسن العسكري عليهما السلام الذي يملا الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا ... خادمة فاطمة المقدمــة ان مكانة الإمام الحسن (عليه السلام) يدفعنا لمزيد من التأمل في سيرته المباركة، بكل ما تحتويه من جوانب عظمة وكمال ذاتية وحكمة وسداد رسالي، والذي نراه ينسجم تماماً مع وصف رسول الله (صلى الله عليه وآله) له وموضعه منه فيما ورد عنه (صلى الله عليه وآله) في حقه (عليه السلام) منها: عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: لما ولدت فاطمة الحسن (عليه السلام) قالت لعلي (عليه السلام): سمّه، فقال: ما كنت لأسبق باسمه رسول الله، فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال لعلي (عليه السلام): هل سميته؟ فقال: ما كنت لأسبقك باسمه، فقال (صلى الله عليه وآله): وما كنت لأسبق باسمه ربي عزّ وجل. فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جبرئيل أنه قد ولد لمحمد ابن، فاهبط فأقرئه السلام وهنّئه وقل له: إن علياً منك بمنزلة هارون من موسى، فسمّه باسم ابن هارون، فهبط جبرئيل (عليه السلام) فهنأه من الله عزّ وجلّ ثم قال: إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تسميه باسم ابن هارون، قال: وما كان اسمه؟ قال: شبَّر، قال: لساني عربي، قال: سمه الحسن، فسمّاه الحسن. وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة، وأبوهما خير منهما. وعن زينب بنت أبي رافع عن أمّها قالت: قالت فاطمة (س): يا رسول الله هذان ابناك فانحلهما، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما الحسن فنحلته هيبتي وسؤددي، وأما الحسين فنحلته سخائي وشجاعتي. وعن البرّاء بن عازب قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) واضعاً الحسن على عاتقه فقال: من أحبّني فليحبّه . وقوله (صلى الله عليه وآله): اللهم إني أحبّه فأحبه وأحبّ من يحبه قال: وضمّه إلى صدره. واجتمع أهل القبلة على أن النبي (صلى الله عليه وآله( قال: الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا. ولو سبرنا حياة الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) لوجدنا ذات الخط الذي نهجه أبوه أمير المؤمنين (عليه السلام) وأمه فاطمة الزهراء (عليه السلام(، يتجسد مرة أخرى في سيرته الرسالية، حيث لم ير مصلحة فوق مصلحة الإسلام العليا، ولا قيمة لشيء أكبر من قيمتها، بل لقد أرخص سلام الله عليه كل شيء في سبيله، لأنها سبيل الله وكلمته العليا. الباحثة المدخل عاش الإمام الحسن ( عليه السلام ) على امتداد خمسة عقود تقريبا غنية بالأحداث و التحولات ، هذه الحياة القصيرة نسبياً و اكب الإمام عبرها منعرجات حاسمة في تاريخ الأمة الإسلامية تحكمت في مصيرها طوال قرون مديدة و بنظرة فاحصة يمكن أن نقسم حياة الحسن المجتبى إلى عدة مراحل خلال بحثنا هذا تبدأ بولادته المباركة ونشأته بين أحضان جده خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وبعد استشهاد جده المصطفى عاش مع والده سيد الوصيين علي بن ابي طالب عليه السلام وشهد معه تلك التقلبات وعاشها واخذ من والده حكمة التصرف والتدبر واتخاذ القرار الى استشهاد ابيه عليه السلام وبيعة الناس له ي الكوفة وخذلان الناس له عليه السلام والذي اضطره الى مهادنة معاوية للحفاظ على بيضة الإسلام وصفوة المؤمنين وتجهيز ابطال كربلاء الحسين عليه السلام الى ان نالته سهام الغدر من بني امية بسم دس اليه عليه السلام اودى بحياته المباركة الى الالتحاق بالرفيق الأعلى ... نسال الله تعالى ان يوفقنا في مسعانا وان نكون من السائرين على نهج الامام الحسن عليه السلام والفائزين بشفاعته يوم الورود على رب العالمين ... ومن الله التوفيق . الباحثة المبحث الأول 1- اسمه ونسبه ولقبه . 2- ولادته ونشأته . 3- أسرته . أسمه ونسبه ولقبه هو الحسن بن علي بن ابي طالب سيد الوصيين عليهم السلام , أمه فاطمة بنت خير الخلق وخاتم الرسل محمد بن عبدالله ( صلى الله عليه وآله ) . كنيته أبو محمد لقبه لقب بالمجتبى والنقي والحجة والسيد وكريم اهل البيت , وجمعت معه ومع أخيه الحسين عليهما السلام القاب مثل : ريحانتي رسول الله , السبطين . ولادته في الخامس عشر من شهر رمضان، ولد الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) الّذي في السنة الثانية وقيل الثالثة من الهجرة في المدينة، وكان أول وليد لفاطمة ولعليّ (ع)، وقد حضنه رسول الله، كما حضن بعده الحسين (ع). أطل على العالم الإسلامي نور الإمامة من بيت أذن الله أن يرفع ، ويذكر فيه اسمه ، وانبثق من دوحة النبوّة والإمامة فرع طيب زاك رفع الله به كيان الإسلام ، وأشاد به صروح الإيمان . لقد استقبل حفيد الرسول (ص) وسبطه الأكبر سيد شباب أهل الجنّة دنيا الوجود في شهر هو أبرك الشهور وأفضلها حتّى سمّي شهر الله ، وهو شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ، وكان ذلك في السنة الثانية ، أو الثالثة من الهجرة وقد شوهدت في طلعة الوليد طلعة الرسول (ص) وبدت فيه شمائل النبوة ومحاسن الإمامة. ولما أذيع نبأ ولادة الصديقة بالمولود المبارك غمرت موجات من السرور والفرح قلب النبيّ (ص) فسارع إلى بيت ابنته ـ أعزّ الباقين ، والباقيات عليه من أبنائه ـ ليهنئها بمولودها الجديد ويبارك به لأخيه أمير المؤمنين ، ويفيض على المولود شيئاً من مكرمات نفسه التي طبق شذاها العالم باسره ولما وصل (ص) إلى مثوى الامام نادى :« يا أسماء : هاتيني ابني .. » ... فانبرت أسماء ، ودفعته إليه في خرقة صفراء فرمى بها. وقال ( صلى الله عليه وآله ) : « ألم أعهد إليكم أن لا تلفوا المولود في خرقة صفراء ؟ » وقام (ص) فسرّه ، وألباه بريقه وضمّه إلى صدره ، ورفع يديه بالدعاء له. « اللهم : إني أعيذه بك ، وذريّته من الشيطان الرجيم .. » واخذ (ص) بإجراء مراسيم الولادة وسننها على مولوده المبارك وهي : ١ ـ الأذان والإقامة : وأذن (ص) في أذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى وفي الخبر « ان ذلك عصمة للمولود من الشيطان الرجيم » . همسة رائعة همس بها خير بني آدم في أذن وليده ، ليستقبل عالم الوجود باسمى ما فيه ، فأيّ بداية منح بها الإنسان أفضل من هذه البداية التي منح بها السبط الأكبر ؟! فان أوّل صوت قرع سمعه هو صوت جدّه الرسول (ص) علّة الموجودات ، وسيّد الكائنات ، وأنشودة ذلك الصوت. « الله أكبر لا إله إلا الله » بهذه الكلمات المنطوية على الإيمان بكلّ ماله من معنى يستقبل بها الرسول (ص) سبطه فيغرسها في أعماق نفسه ، ويغذي بها مشاعره ، وعواطفه لتكون انشودته في بحر هذه الحياة. ٢ ـ التسمية : والتفت (ص) إلى أمير المؤمنين ، وقد أترعت نفسه العظيمة بالغبطة والمسرات فقال له :« هل سمّيت الوليد المبارك ؟ » ..فأجابه الإمام : « ما كنت لاسبقك يا رسول الله » وانطلق النبي (ص) فقال له : « ما كنت لأسبق ربّي .. » وما هي الّا لحظات وإذا بالوحي يناجى الرسول ، ويحمل له « التسمية » من الحقّ تعالى يقول له جبرئيل : « سمّه حسنا » . حقّاً إنّه اسم من أحسن الأسماء وكفى به جمالاً وحسنا أن الخالق الحكيم هو الذي اختاره ليدلّ جمال لفظه على جمال المعنى وحسنه. ٣ ـ العقيقة : وانطوت سبعة أيّام على ولادة حفيد الرسول (ص) فاتّجه (ص) إلى بيت الإمام (ع) ليقوم ببعض التكريم والاحتفاء فجاء بأقصى ما عنده من البرّ والتوسعة فعق عنه بكبش واحد واعطى القابلة منه الفخذ وصار فعله هذا سنة لأمّته من بعده. ٤ ـ حلق رأسه : وحلق (ص) رأس حفيده بيده المباركة ، وتصدق بزنته فضة على المساكين وطلى رأسه بالخلوق حقا لم نر حناناً مثل هذا الحنان ، ولا عطفاً يضارع هذا العطف. ٥ ـ الختان :واجرى (ص) عليه الختان في اليوم السابع من ولادته لأن ختان الطفل في ذلك الوقت أطيب له وأطهر . أمّا ملامحه ، فكانت تحاكي ملامح جدّه الرسول (ص) فقد حدث أنس ابن مالك قال : لم يكن أحد أشبه بالنبي من الحسن بن علي وقد صوّر رواة الأثر صورته بما ينطبق على صورة جدّه (ص) فقالوا : إنّه كان أبيض مشربا بحمرة ادعج العينين ذا وفرة عظيم الكراديس بعيد المنكبين جعد الشعر كث اللحية كأن عنقه إبريق فضّة وهذه الأوصاف تضارع أوصاف النبيّ (ص) حسب ما ذكره الرواة من أوصافه (ص) ، وكما شابه جدّه في صورته فقد شابهه وماثله في أخلاقه الرفيعة . رأى النبيّ (ص) أن سبطه الحسن (ع) صورة مصغّرة عنه ، يضارعه في أخلاقه ، ويحاكيه في سمو نفسه ، وانّه قبس من سناه ، يرشد أمّته من بعده إلى طريق الحقّ ، ويهديها إلى سواء السبيل ، واستشف (ص) من وراء الغيب أن كلّ ما يصبو إليه في هذه الحياة من المثل العليا سيحقّقه على مسرح الحياة ، فافرغ عليه أشعة من روحه العظيمة ، وقابله بالعناية والتكريم ، وأفاض عليه حنانه وعطفه ، من حين ولادته ونشأته ، وسنقدم عرضاً مفصلاً لالوان ذلك التكريم والاحتفاء الذي صدر من النبي (ص) تجاه الحسن في حال طفولته وصباه حيث عاش مع جده النبي صلى الله عليه وآله فترة 8 سنوات . واصبح تاريخ الولادة الميمون هذا يمثل رمزا لاتباع ومحبي اهل البيت عليه السلام حيث يحتفلون بهذه الذكرى العطرة وتضيء بيوتهم بمصابيح الفرح احتفاء بولادة سبط النبي محمد صلى الله عليه وآله . نشأته عاش الإمام الحسن (ع) مع رسول الله (ص) في طفولته الأولى، ليحتضنه الرسول، فيُلقي إليه في كلِّ يوم من عقله عقلاً ومن روحه روحاً ومن خُلقه خُلقاً ومن هيبته وسؤددِه هيبةً. تذكر كتب السيرة أنَّ الحسن (ع) كان يحضر في مسجد رسول الله (ص) وعمره سبع سنين، وكان يستمع إلى جدّه ويحفظ ذلك كلَّه، ويأتي إلى أمه فاطمة (ع) يحدّثها بذلك، وكان عليٌّ (ع) يأتي إلى البيت ويجد كلَّ ما تحدّث به رسول الله إلى المسلمين في المسجد عند فاطمة، فيقول لها: من أين لك ذلك؟ فكانت تقول: إنَّه من ولدي الحسن (ع)، ما يدلُّ أنَّهُ كان ينفتح على علم رسول الله، ويعيش اهتماماته به. وتحدّثنا السيرة أيضاً أنَّ رسول الله (ص) كان يلاعب الحسن والحسين ويحملهما على ظهره، ويرفق بهما بكلِّ محبة واحتضان، لذلك عاشت كل روحيّة رسول الله في روحيتهما . وجاء في كتب السيرة أنَّ الحسن (ع) كان أشبهَ الناس برسول الله خَلْقاً وخُلُقاً، وكان الناس إذا اشتاقوا إلى رسول الله (ص) بعد غيبته، فإنَّهم كانوا ينظرون إلى الحسن (ع) ليجدوا فيه شمائل رسول الله. وتذكر كتب السيرة أن الرسول (ص) لم يفصل بينهما في الفضل والمحبة، فقد كان (ص) يقول _ في ما رواه السنّة والشعية _: «الحسنُ والحسينُ سيِّدا شبابِ أهل الجنّة». وكان يقول وهو يشير إليهما: «اللهمَّ أبغضْ من يبغضهما». وهكذا كان يقول: «من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني». وهذا ما انطلق في وجدان المسلمين، فقد كانوا يرون رسول الله (ص) يرعاهما ويحضنهما ويصبر عليهما، وحين كان أحداهما يصعد على ظهره وهو ساجد كان يطيل السجود، فيقال له: يا رسول الله هل نزل عليك الوحي؟ فيقول لهم: لا، ولكنني أحببت أن لا أزعج ابني في ذلك حتّى ينـزل عن ظهري، إيحاءً للعاطفة الّتي تشده إليه . ويروي رواة السنّة والشيعة أنّ رسول الله (ص) قال: «الحسنُ والحسينُ سَيِّدا شبابِ أهل الجنة». وعندما نستنطق هذه الكلمة، فإنها تعني أنّ كلّ ما قام به الإمام الحسن (ع) فإنه يمثل الشرعية الإسلامية بكل مفرداتها، وأنّ كل ما قام به الإمام الحسين (ع) يمثل الخطّ الإسلاميّ بكل استقامته، لأنّ من كان سيّداً لشباب أهل الجنّة، لا بدّ أن يكون معصوماً في فكره وفي حركته وفي كلّ منطلقاته، وفي الجنّة يوجد الذين اصطفاهم الله تعالى للقرب منه. ومن هنا فإننا لا نحتاج إلى الكثير من التحليل لنعرف شرعية هدنة الإمام الحسن (ع) في دائرة الظروف الّتي عاشها، وثورة الإمام الحسين (ع) في دائرة التحديات الّتي واجهها. في هذا الجوّ، نستطيع أن نطلّ على هذين الشخصين اللذين لم تنطلق كلمات رسول الله (ص) من إحساس عاطفي في احتضان الجدّ لسبطيه، لأنّه كما قال الله تعالى: {وما ينطِقُ عن الهوى* إن هو إلاّ وحي يُوحي} . فللنبيّ إحساسه العاطفي، والعاطفة هي من صفات الإنسان في عمق إنسانيته، ولكنّ تقييم الأشخاص لا يمكن أن ينطلق من عاطفة نبيّ أراد الله أن يقول الحقّ حتّى في أقرب الناس إليه، وقد قال الحقّ مما أوحاه الله إليه في عمّه أبي لهب {تَبَّت يدا أبي لهبِ وتبّ} . لذلك فعندما يتحدّث النبي (ص) عن سبطيه بحديث فيه القيمة كأرفع القيمة، وفيه المحبّة كأعمق المحبّة، فإننا لا نجد في ذلك إلاّ معنى الحقيقة في معناه، وإلاّ عاطفة الحقّ في عاطفته. مع أمّه الزهراء (عليها السلام ) وعاش الحسن (ع) مع أُمّه الزهراء (ع) المعصومة بشخصيتها، وبالإيمان العميق، وبالمعرفة الواسعة، وبالأخلاق العالية، وبالروحانية الصافية، والإرادة الصلبة، والشجاعة الجريئة.. فأخذ منها ذلك كلها مما كانت ترضعه إيّاه من لبن الروح والجسد، وكان يناجيها وهو يتطلّع إليها بكلِّ صفاء طفولته ونقاء روحه، وهي تقوم الليل حتّى تتورم قدماها، وكانت تدعو للمؤمنين والمؤمنات، وينطلق الحسن ليقول لها: يا أُمّاهِ لِمَ لا تدعين لنفسك؟ فتقول يا بُنيّ الجار ثم الدار . ويختزن الحسن (ع) هذه الروح المنفتحة على الناس في كلِّ همومهم وفي كل آلامهم، وفي كل أحلامهم وفي كل قضاياهم، قبل الانفتاح على النفس، وذلك هو سرُّ الزهراء (ع)، وذلك هو سرُّ أهل البيت (عليهم السلام) الذين يعيشون للناس قبل أن يعيشوا لأنفسهم. مع أبيه الإمام علي (عليه السلام) وانطلق مع أبيه (ع)، القمة في العلم والفكر والروح والإيمان والزهد والتقوى والشجاعة والرسالية الممتدّة في كل مجالات حياته، والمحبة لله ولرسوله، والانفتاح على الإسلام والمسلمين بكل عناصر شخصيته، أمين الله في أرضه وحجته على عباده، في كل ما عاشه وفي كل ما انطلق فيه، فقد باع نفسه لله، وكان يقول للناس: «ليس أمري وأمركم واحداً، إني أُريدكم لله وأنتم تريدونني لأنفسكم» . وكان يقول وهو يحدّق في حركة المسلمين في كلِّ أوضاعهم المعقَّدة: «لأسلمنَّ ما سلمتْ أُمور المسلمين ولم يكن فيها جورٌ إلاّ عليَّ خاصّة»، وكان يقول: «ما تَركَ لي الحقّ من صَدِيق» . وهكذا عاش الحسن معه، ابناً يتعهّده بكلِّ وصاياه ويرعاه بكل روحانيته، ويتحرك معه بكلِّ ما ينفع مستواه وينمّي عقله، ويغذي روحه ويركز موقعه ويثبت موقفه، وصديقاً يسير معه أينما يسير، ويناجيه بكل أسراره في الليل والنهار، ويدفعه إلى أن يتحمّل المسؤولية معه في خارج الحكم وداخله، ويعتمد عليه في إفتاء الناس بكلِّ ما يشكل عليهم أمره من أحكام الله تعالى، لأنّه يريد أن يعرف الناس بأنه الحجة بعده، والعالم بالإسلام كله، فلا يخطئ في حكم، ولا ينحرف في فتوى، لأنّ قوله قوله وفعله وكان يعيش عظمة أبيه (ع) من خلال التجربة الحيّة الّتي عاشها معه، ومن خلال المعرفة الواسعة الّتي استطاع أن يحصل عليها في كلِّ تحديقه وفي كل انفتاحه عليه. فنحن نجده يتحدّث لأهل الكوفة عن أبيه عندما بعثه لحل المشاكل المعقَّدة فيها فقال:«أيها الناسُ، إنّا جئِنا ندعوكُم إلى اللَّهِ وكتابِه وسنّةِ رسولِه، وإلى أفقه من تفقّه من المسلمين، وأعدل من تعدلون، وأفضل مَن تفضلون، وأوفى مَن تبايعون، مَن لم يعيه القرآن، ولم تجهله السنّة، ولم يعقد به السابقة، إلى من قرَّبه الله تعالى ورسوله قرابتين؛ قرابة الدين وقرابة الرحم، إلى من سبق الناس إلى كلّ مأثرة، وإلى من كفى الله به رسوله والناس متخاذلون، فقرب منه وهم متباعدون، وصلّى معه وهم مشركون، وقاتل معه وهم منهزمون، وبارز معه وهم محجمون، وصدَّقه وهم يكذّبون، إلى من لم تُرد له ولا تكافأ لهُ سابقة» . لقد عاش الإمام الحسن (ع) مع أبيه حياةً استطاع من خلالها أن يأخذ كلّ عليّ في عقله، وأن يأخذ كلّ عليّ في قلبه، وأن يأخذ كلّ عليّ في روحه وفي شجاعته وفي أخلاقه، حتى مضى عليّ (ع) إلى رحاب ربّه، وتسلّم الخلافة في ظروف من أصعب الظروف الّتي تمرّ على إنسان. فلقد كانت الساحة مزروعةً بالألغام كما يُقال في هذه الأيام، وكانت الساحة النفسية والساحة الاجتماعية والساحة السياسية لا تملك الكثير من عمق الوعي المسؤول، ولا تملك الكثير من الرسالية المنفتحة على الله، بل كانت ساحةً استطاعت أن تزحف إليها كلّ الطفيليات، وأن تسيطر عليها كلّ الانحرافات، فواجه الموقف بكلّ قوّة. وتذكر مصادر التاريخ انه كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم، فكرههُ كثيرٌ منهم وأباحها طائفة وفعلوها، منهم عليٌّ وابنه الحسن عليهما السلام . إنّ المشكلة الّتي أُثيرت في عهد عمر بن الخطاب أنّه منع الناس من كتابة حديث رسول الله (ص) بحجة الخوف من الخلط بينه وبين القرآن، وبذلك خسر الناس الكثير من تراث الرسول (ص) مما ضاع في صدور الناس الذين فارقوا الدنيا دون أن يُدوِّنوا ما حفظوه عنه. ولكنَّ عليّاً وولده الحسن (ع) رأيا أنّ في ذلك خطراً على الإسلام والمسلمين، لأنّ سنّة الرسول تمثّل عِدل كتاب الله في القاعدة الإسلامية على مستوى العقيدة، ففيها تفصيل ما أجمله القرآن، وفيها توضيح ما أبهمه، لذلك كانت كتابة السنّة الثابتة عن الرسول (ص) تمثل توثيقاً للإسلام في عقيدته وشريعته، بالدرجة الّتي يمكن أن يجد فيها المسلمون ما يعينهم على حلِّ الخلافات والمنازعات الناشئة من ضياع بعض أحاديث رسول الله (ص)، وهذا هو الخط الإسلامي في حركة الثقافة في حياة الإنسان المسلم . فلا بدّ للناس من الكتابة والتوثيق لكلِّ النصوص والأفكار والآراء الّتي ترتكز عليها العامة في أصالتها وحركيتها وامتدادها، ليرجع الناس إليها في الصراع الفكري، ولتنطلق في نطاق المنهج، لأنّ ضياع الكثير مما فكّر به المفكّرون وبحثه الباحثون، يعطّل الكثير من عملية النموّ العلمي والثقافي، لا سيما في الواقع الإسلامي الفكري الّذي قد يكون بحاجة ماسة إلى الكثير من الثروة العلمية الّتي يعنى بها العلماء، فإذا ماتوا ماتت بغيابهم، بينما تبقى بالكتابة والتوثيق زاداً للمستقبل بما تثيرهُ من النقد والتحليل والإبداع. وهكذا انطلق الإمام الحسن (ع) مع أخيه الحسين (ع)، في انفتاح روحي وفكري وعملي، في كلِّ قضاياهما ومشاعرهما وتطلعاتهما وحربهما وسلمهما، فهما يمثلان معنىً واحداً في وجودين، وخطاً واحداً في اثنين، وروحاً واحدةً في شخصيتين، وذلك من خلال هذه الوحدة الرسالية الروحية الّتي انطلقت مع جدّهما وأمهما وأبيهما (ع)، في ذلك البيت الّذي هو بيت النبوّة ومعدن الرسالة ومختلف الوحي والتنـزيل، وتحت ذلك الكساء الطاهر الّذي جلّلهم به رسول الله (ص) ودعا ربه قائلاً: «اللّهمَّ هؤلاء أهلُ بيتي فأذهِبْ عنهمُ الرجسَ وطهِّرهُم تَطهيراً»، فنـزلت الآية الكريمة: {إنّما يُرِيدُ اللَّهُ ليُذهِبَ عنكمُ الرجسَ أهلَ البَيتِ ويُطَهِّرَكم تطهيراً} . وانطلقت كلمة أهل البيت (ع) من خلال هذه الآية لتبقى عنواناً لهذه الفئة الطاهرة من خلال ما تعنيه من القاعدة الّتي تنطلق منها، من حيث هو بيت الرسالة الّذي يعيش فيه الرساليون الأُمناء على وحي الله وسنّة رسوله، المعصومون في معنى الحق في خط الرسالة في الفكر والكلمة والمنهج والموقع. في مواقع المسؤولية قلنا أنّ الحسن (ع) كان يتقلّب في أحضان عليّ وفاطمة (ع)، وعندما يكون الأستاذان المربّيان مثلَ عليّ وفاطمة، فإنّنا نعرف طبيعة الإنسان الّذي يعيش في حضنيهما، فعاش مع أمه فترة صباه الأولى، ورأى كلَّ الأحداث الّتي حصلت في بيت أمه وأبيه وذاق مرارتها. ثم عاش مع أبيه عليّ، ورأى كيف أُبْعِدَ (ع) عن موقعه الّذي جعله الله فيه، وكيف صَبَرَ صَبْرَ الأحرار من أجل قضية الإسلام والمسلمين، حيث كان يسمع أباه يقول: «لأسلمنَّ ما سلمتْ أُمور المسلمين ولم يكن فيها جَوْرٌ إلاَّ عليَّ خاصة» . فاختزن الحسن (ع) كلَّ ذلك، حتّى إذا انطلق شابّاً في خطِّ المسؤولية مع أبيه، أرسله _ وهو يثق بعقله وعلمه وروحيته وإخلاصه ولباقته _ إلى الكوفة من أجل أن يَحِلَّ المشاكل الّتي حدثت على أيدي بعض الناس المعارضين لعليٍّ، وقام بالمهمة خير قيام. وكان الناس يسألون عليّاً عن كثير من أمور الإسلام في مفاهيمه وأحكامه، فكان يقول لهم: اسألوا ابني الحسن، فإنَّ لديه ما يحلّ مشاكلكم ويعرّفكم الحقَّ كما هو . أسرته ( زوجاته وأولاده ) الزوجات ام ولد خولة بنت منظور الفزارية , وام بشير بنت ابي مسعود الانصاري الخزرجية , جعده بنت الاشعث , هند بنت عبدالرحمن بن ابي بكر , ام اسحق بنت طلحة بن عبيدالله التميمي , ام عبدالله , ام سلمه ورقيه . أولاده كان للامام الحسن عليه السلام من الأولاد عدد لم يكن لكلهم عقب بل كان العقب لاثنين منهم فقيل كانوا خمسة عشر وهذه أسماؤهم { الحسن , زيد , عمرو , الحسين , طلحه , عبدالرحمن , عبدالله , إسماعيل , محمد , يعقوب , جعفر , ابوبكر , القاسم } . وكان العقب منهم للحسن وزيد وقيل كان له أولاد اقل من ذلك وقيل كان له من البنات ام الحسن وام الحسين وفاطمه وام سلمة ورقية , واستشهد مع الامام الحسين عليه السلام منهم عبدالله والقاسم وأبو بكر . فضله واخيه الامام الحسين عليهما السلام وردت في النصوص عن الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله احاديث تنص على فضل الامامين الهمامين الحسن واخيه الحسين عليهما السلام نذكر بعضا منها : {الحسن والحسين أمامان قاما او قعدا } وروي أيضا : { اني تارك فيكم خليفتين كتاب الله وعترتي اهل بيتي } , وقال النبي محمد صلى الله عليه وآله للامام الحسين عليه السلام : { انت امام وابن امام واخو امام } وقال أيضا : { انتما امامان ولامكما الشفاعة } ... وقد وردت الكثير من الاحاديث في هذا الخصوص والتي تنص أيضا على امامة الحسن والحسين عليهما السلام من ضمن الائمة الاثنى عشرأولهما علي بن ابي طالب عليه السلام وآخرهم الامام المهدي الحجة محمد بن الحسن العسكري عليهم السلام } . وقال النبي محمد صلى الله عليه وآله : { انا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون} . وقال النبي محمد صلى الله عليه وآله : { ان خلفائي واوصيائي وحجج الله على الخلق من بعدي الاثنا عشر اولهم علي وآخرهم ولدي المهدي } . اذن فالنبي محمد صلى الله عليه وآله قد نص على خلافة الامام الحسن من بعد ابيه الامام علي عليهم السلام فهو الخليفة الشرعي . الحروب التي شارك بها مع والده الامام علي عليهما السلام شارك الامام الحسن عليه السلام في جميع الحروب التي خاضها والده الامام علي عليه السلام مثل معركة الجمل وصفين والنهروان وقد كان يبدي باسا وشجاعة في القتال , حيث كان له في معركة الجمل دور بارز حيث خطب بالناس خطبة ذكرهم بفضائل الامام علي عليه واخبرهم بنقض طلحة والزبير للبيعة ودعاهم لنصرة الامام علي عليه السلام , وقد كان قائد ميمنة الجيش في تلك المعركة , وتتجلى شجاعته في المعركة حيث دعا امير المؤمنين عليه السلام محمد بن الحنفية واعطاه رمحا وقال له اقصد الجمل ( حيث كان الجمل رمزا للمعركة ) فقصده فمنعوه بني ضبه فلما رجع الى والده انتزع الامام الحسن الرمح من يده وقصد الجمل وطعنه بالرمح ورجع الى والده وعلى رمحه اثر الدم فتمغر وجه محمد من ذلك فقال له امير المؤمنين لا تانف فانه ابن النبي وانت ابن علي . ومواقف الامام الحسن عليه السلام في الحروب كثيرة تشهد بفروسيته وبطولته وباسه الشديد . استشهاد الامام علي عليه السلام وموقف الامام الحسن عليه السلام في فجريوم التاسع عشر من رمضان من سنة 40 للهجرة تعرض الامام علي عليه السلام لضربة غادرة بالسيف على راسه الشريف أودت بحياته المباركة بعد ثلاثة أيام من الحادثة . وقد أوصى إلى ابنه الحسن، واشهد على وصيته الحسين ومحمد بن الحنفية وجميع ولده ورؤساء أهل بيته وشيعته ودفع إليه الكتب والسلاح ثم قال: يا بني أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أوصي إليك وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي، كما أوصى إلي رسول الله ودفع إلي كتبه وسلاحه، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعه إلى أخيك الحسين . ثم أقبل على ابنه الحسين فقال: وأمرك رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تدفعه إلى ابنك علي بن الحسين. ثم اقبل إلى ابنه علي بن الحسين فقال له: وأمرك رسول الله أن تدفع وصيتك إلى ابنك محمد بن علي، فأقرأه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومني السلام. ثم أقبل على ابنه الحسن فقال: يا بني أنت ولي الأمر بعدي وولي الدم فإن عفوت فلك، وإن قتلت فضربة مكان ضربة، ثم قال اكتب : في وصيته التي منها نذكر للاختصار ... التفت الإمام إلى ولديه الحسن والحسين (عليه السلام) وقال: يا أبا محمد ويا أبا عبد الله، كأني بكما وقد خرجت عليكما من بعدي الفتن من هاهنا وهاهنا فأصبرا حتى يحكم الله وهــو خيـــر الحاكمين، يا أبا عبد الله أنت شهيد هذه الأمة، فعليك بتقوى الله والصبر على بلائه . التقلبات السياسية للدولة في عهد الامام الحسن عليه السلام تولى الحسن بن علي (ع) الإمامة في 21 رمضان 40 هـ بعد استشهاد الإمام علي (ع)، وبايعه في اليوم نفسه أكثر من أربعين ألف شخص، وكان اول المبايعين له هو قيس بن سعد بن عباده قائد جيش الامام علي عليه السلام , كذلك معظم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله من الذين سكنوا الكوفة قد بايعوه . وصل الشام نبأ استشهاد الامام علي عليه السلام واخذ البيعة للامام الحسن عليه السلام , فارسل الامام عدة رسائل الى معاوية توضح حقه بالامامة والخلافة وانهم الاحق بالسير بالامة في الطريق المستقيم الذي أراده الله عز وجل لهم ونصح لهم مخافة على الدين وحقنا لدماء المسلمين . لكن ما نراه من أجوبة تفضح أطماع معاوية الشخصية والثار الجاهلي الذي تملكه اثر ذلك كان قد ظهر بعد خمسين عاما من وفاة الرسول صلى الله عليه وآله في موكب جهير يجوب البيداء من بلد الى بلد يحملون رؤوس أبناء نبي الامة وخاتم الرسل على اطراف الرماح . تنبا الامام الحسن عليه السلام ما في بال معاوية من المكر والخديعة وتذكر قول النبي صلى الله عليه وآله : { اول من يغير سنتي رجل من بني امية } . كانت أموال الشام امضى أسلحة في مواقفها من الكوفة على طول الخط وهكذا فت في أعضاء كوفة الحسن تقلب الهوى وتوزع الراي وتوقع الخصومة فكان نتيجة تلك الاحداث والتقلبات ظهور الطوائف التالية : أولا : الحزب الاموي : والذين كتبوا لمعاوية بالسمع والطاعة . ثانيا : الخوارج : أعداء الامام علي عليه السلام منذ حادثة التحكيم. ثالثا : الشكاكون : طائفة من سكان الكوفة من عناصر جيش الامام الحسن عليه السلام . رابعا : الحمراء : وهم المهجنون من موال وعبيد لعل اكثرهم من أبناء السبايا . ومقابل تلك الملل والجماعات كانت هنالك رجالات مخلصون للامام الحسن عليه السلام بهنوا اخلاصهم وولائهم لال البيت عليهم السلام منذ بيعة الامام الحسن عليه السلام منهم قيس بن ساعده , حجر بن عدي , عمرو بن الحمق , سعيد بن قيس , حبيب بن مظاهر , عدي بن حاتم , المسيب بن نجبه , زياد بن صعصعه , وآخرون من هذا الطراز . قيادة الامام الحسن عليه السلام في بدأ البيعة في بداية بيعة الامام الحسن عليه السلام وقيادته لظروف ما قبل الحرب وفي روف غاية في التعقيد حيث اتخذ عدة أمور منها : أولا : وضع لبيعته صيغة خاصة فارادها على السمع والطاعة والحرب لمن حارب والسلم لمن سالم . ثانيا : زاد المقاتلة مائة مائة وكان ذلك اول شيء احدثه حين الاستخلاف وتبعه الخلفاء من بعده . ثالثا : أمر بقتل رجلين كانا يتجسسان لعدوه عليه . رابعا : تمهله عن الحرب رغم الحاح الكثيرين ممن حوله على البدار اليها منذ تسنمه الحكم في الكوفة ( التمهل المقصود كان هو التدبير الوحيد في ضرفه ) . خامسا : استدراجه لمعاوية عن طريق تبادل الرسائل فكانت أجوبة معاوية للامام الحسن عليه السلام هي التي كشفت معاوية للناس . ان تحقيق النصر على الفئة الباغية كان خارجا عن قدرات وإمكانات الجيش المتشكل من اهل الكوفة للأسباب التي ذكرت سابقا يضاف اليها أسباب أخرى مثل سعي معاوية على بث الإشاعات بين جيش الإمام الحسن (ع)؛ ليوفر الأرضية والأجواء المناسبة للصلح، و تعرّض الإمام الحسن (ع) للاغتيال فجُرح، ونُقل إلى المدائن للعلاج، وتزامنا مع هذه الأحداث، بعث جماعة من رؤساء الكوفة رسائل إلی معاوية، وواعده أن يسلموا الحسن بن علي إليه أو يقتلوه. لذلك جعل الامام الهدنة والتخلي عن الحكم امرا مفروضا على الامام حيث أراد عدم التفريط بارواح ومصالح الناس من خلال خوض حروب نتائجها معلومة بحسب قياسات المعارك وامكانيات الجيوش وظروف الحرب . ومن حيث المبدأ فان الامامة الإلهية لا يمكن التنازل عنها لانها مجعولة لهم عليهم السلام بجعل الهي , فلا نتصور انتزاع ذلك المقام منه او التخلي عنه فالامام امام حتى لو كان جالسا في بيته او قابعا في ظلمة السجن , وليس الحكم الا وظيفة من وظائفه وطريقا لاجراء وتنفيذ الاحكام الإلهية , نعم ينبغي عليه اخذه فيما لو توفرت الظروف الموضوعية له . ومعاوية المشهور بمكره وخداعه وعدم الالتزام بالوعهود والمواثيق كان جل همه اضعاف دولة الامام الحسن عليه السلام , فسياسته قائمة على التفريق والحيلة واثارة الفتن , ولو حاسبه التاريخ حسابه الصحيح لما وصفه بغير مفرق الجماعات حيث تمكن معاوية من شراء الذمم والولاء بالأموال والخديعة والتضليل شملت قادة عسكريين ورواة حديث وشخصيات بارزة وحتى جنود عاديين , الامر الذي جعل مسؤولية الامام الحسن عليه السلام صعبة جدا في مثل هكذا ظروف لان مسؤولية الاعداد اصعب بكثير من تفجير النهضة والقيام المسلح , لذلك فان الرسائل التي بعثت للأمام الحسين عليه السلام كانت نتيجة الاعداد المسبق للثورة على الحكم الاموي , والنخبة الطيبة الخلص من اهل الكوفة أمثال حبيب بن مظاهر ومسلم بن عوسجة وآخرين كانوا ضمن معسكر الامام الحسن عليه السلام فالدور الذي كان ينتظرهم في كربلاء وليس في الكوفة . معاهدة الإمام الحسن عليه السلام مع معاوية صلح الإمام الحسن عليه السلام عنوان ينصرف إلى المعاهدة التي جرت بين الإمام عليه السلام وبين معاوية بن أبي سفيان في سنة 41 هجرية. الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام هو الإمام الثاني من أئمة أهل البيت عليه السلام. تصدّى لمسند الخلافة بعد مبايعة الناس له، فوقف أمام دسائس معاوية ورفض منحه أي مشروعية، ومن هنا تأزّم الوضع بينهما حتى كادت أن تنشب حرباً بين الطرفين، وفي نهاية المطاف فُرض الصلح على الإمام عليه السلام. وتُعد خيانة بعض الأمراء في جيش الإمام الحسن عليه السلام، وحفظ دماء الشيعة، والخطر الموجود من جانب الخوارج، أسباباً لقبول هذه المعاهدة. وفقاً لبنود هذه المعاهدة، تعهد معاوية بن أبي سفيان عدة شروط أهمها أن لا يُعيّن خليفة بعده، لكنه لم يفِ بأي من الشروط وعيّن ابنه يزيد خليفة وحاول أخذ البيعة له من الناس، والذي أدى إلى واقعة كربلاء . الكوفة بعد شهادة الإمام علي عليه السلام بايع الكوفيون الإمام الحسن عليه السلام خليفة للمسلمين بعد مواراة أمير المؤمنين عليه السلام الثرى مباشرة، إلا أنّ الوضع المضطرب في الكوفة لم يكن يبشّر بخير ولم يظهر فيه ما يدلّ على استقرار الوضع وهدوء الساحة، ومن هنا كانت المهمة الأُولى الملقاة على عاتق الإمام التفكير بمعالجة الجبهة الداخلية وتهدئة الوسط الكوفي ثم بعث الولاة إلى الولايات– باستثناء الشام التي كانت تحت حكم معاوية- كـمصر والحجاز وخراسان وآذربايجان وسائر المناطق الايرانية وغيرها. يضاف إلى ذلك المهمة الكبرى التي لا بدّ من معالجتها ووضع حدّ للتمرد الشامي والقضاء على قائد الفتنة معاوية بن أبي سفيان. علماً أنّ الشام لم تكن باللقمة السائغة التي يمكن ابتلاعها بيسر بل كانت عصيّة عن المعالجة إلى حد ما في زمن أمير المؤمنين عليه السلام فكيف بها بعد شهادته واضطراب الأمور وبروز معاوية على الساحة كحاكم شرعي. وعليه لا بدّ من الإستعداد التام لمثل هذه المشكلة وعلى الإمام أن يوفر من الجيش ما يكون مؤهلاً لخوض معركة كبرى مع خصم عنود قد انصاعت له الشام بالمطلق، فما هي تلك القوة التي يصول بها الإمام عليه السلام وهو يرى قبل أيّام كيف أنّ والده عليه السلام كان يحثّ الكوفيين على قتال الشاميين فلم يجد منهم التفاعل المأمول. ثم لو تجاوزنا مشكلة الشام والشاميين فهل يمتلك الإمام عليه السلام الكفاءات الكبيرة التي تستطيع إدارة سائر الولايات الكبيرة؟! فهو بحاجة إلى حاكم مؤمن بصير بشؤون الإدارة والحكم شجاع لم ينجرف مع زخارف الدنيا وزبرجها، خاصّة وأنّ الكثير من السياسيين الذين من المؤمل الإعتماد عليهم قد أبهرهم عطاء معاوية اللامحدود لأصحابه والمحيطين به. هؤلاء هم نفس الرجال الذي خاطبهم أبوه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله: ملأتم قلبي قيحاً، وشحنتم صدري غيظاً، وجرعتموني نغب التهمام أنفاساً، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان. بل ازداد الحال سوءاً في عصر الإمام الحسن عليه السلام. وإذا خرجنا من دائرة الكوفة وتوجّهنا نحو البصرة نراها هي الأخرى لا يؤمل فيها خير وكيف يعوّل على مدينة عرفت بميولها العثمانية وهي أقرب إلى معاوية منها إلى الإمام الحسن عليه السلام. وأما الخوارج فأمرهم أوضح والتعويل عليهم يعدّ ضرباً من الخيال فإنّهم وإن رفعوا في أوائل حركتهم شعار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأظهروا الإستعداد لمساندة من يقوم بذلك إلا أنّهم تحوّلوا إلى طلاب حكم وميل للتصدي للخلافة. فلم يبق مع الإمام عليه السلام إلا الشيعة وهؤلاء أيضاً لم يكونوا على نسق واحد بل هناك طائفة كبيرة منهم متظاهرة بالولاء والتشيع لا يمكن التعويل على ولائها وإحراز مواقفها حتى اللحظة الأخيرة من المعركة. وإذا كان الكوفيون قد اضطربت مواقفهم في الأيّام الأخيرة من حياة أمير المؤمنين عليه السلام فكيف ينساقون بيسر لولده من بعده؟! فلم يبق معه إلّا الخلّص من شيعته والموالين الحقيقيين له عليه السلام وهؤلاء لم يكونوا بالوعي السياسي التام الذي يحصّنهم من الوقوع بين الفينة والأخرى في شراك مكنة الدعاية المضادة. مقدمات المعركة وإرهاصاتها في المقابل نجد معاوية بن أبي سفيان قد حشد كل قواه وسخّر كل طاقاتها وحرّك مرتزقته ليثيروا الفتن ويخلقوا المشاكل في الحجاز واليمن ومصر، بل امتدت حركتهم إلى داخل الكوفة التي تمثّل مركز حكومة الإمام عليه السلام وتمكّنوا من استقطاب رؤساء القبائل وكبار البيوتات والأسر هناك بالمال تارة وبالتهديد والترهيب أخرى. يضاف إلى بثّ الإشاعات والأكاذيب في الوسط الإسلامي وخاصة في الساحة العراقية، هذا مع إرسال المجاميع المقاتلة للنهب والقتل وبثّ الرعب في المناطق الخاضعة لحكوم الإمام عليه السلام، مع إشاعة أخبار سياسة البذل اللامحدود التي اعتمدها معاوية ودهائه في إدارة شؤون الحكم في الشام والمناطق الخاضعة له. كل ذلك مثّل الأرضية المناسبة والإرهاصات التي تكشف استعداد معاوية لخوض الحرب مع الكوفة عاصمة الدولة الإسلامية. وبعد أن أنجز مرتزقة معاوية المهام الموكلة إليهم سار بجيشه نحو العراق وعسكر في منطقة مسكن، وكان أمير المؤمنين عليه السلام قد أعدّ في أواخر حياته جيشاً لمحاربة الشاميين وكان على هذا الجيش أن يواصل مهمته لكن وقع الخلاف في من يقود هذا الجيش فهل تكون القيادة لـقيس بن سعد بن عبادة أو لـعبيد الله بن عباس؟ . وقد استعدّ قيس لمهاجمة جيش الشام وذهب الإمام الحسن عليه السلام إلى المدائن، إلا أنّ الأحداث كانت لا تسير لصالح جيش الإمام عليه السلام حيث أُشيع قتل قيس مما أدى إلى حصول تمرّد في جيش الإمام عليه السلام. وقد أشار بعض المؤرخين إلى هذه القضية بقوله: بينما كان الحسن عليه السلام بالمدائن إذ نادى مناديه في عسكره: «ألا إن قيس بن سعد قد قتل!» فشدّ الناس على حجرة الحسن عليه السلام فانتهبوها حتى انتهبت بسطه وجواريه وأخذوا رداءه من ظهره !! وطعنه رجل بخنجر مسموم في إليته، فتحول من مكانه الذي انتهب فيه متاعه وانتقل إلى منزل سعد بن مسعود الثقفي– عمّ المختار- وكان عامل أمير المؤمنين عليه السلام بها . أنّ الكلام المذكور والأحداث التي وقعت تكشف لنا عن حقيقة خطرة وهي أنّ تصدي الإمام الحسن عليه السلام للحكم اقترن بوجود تيار من النفعيين الذين لا يهمهم إلا مصالحهم الشخصية وما تدرّه السياسة عليهم من مناصب وأموال تعزز كياناتهم الشخصية والعشائرية فقط ولا تهمهم مصالح المسلمين قطعاً. من هنا يتضح للتاريخ انه لم يكن الإمام الحسن عليه السلام في خيار سوى ترجيح كفّة الحل السلمي لمشكلة الأمّة، خاصة بعد أن تزاحمت عوامل الضغط الداخلية والخارجية، والتي اضطر الإمام عليه السلام للقبول باتفاقية الهدنة (الصلح) بينه وبين معاوية، والتي جاءت بعد محاولات عديدة وجادّة أجراها الإمام عليه السلام مع جماهير الأمّة للوقوف بوجه الهجمة الأموية قبل الوصول إلى هذه المرحلة». وبعد أن شعر الإمام عليه السلام بخطورة موقف الأمّة على مسيرة الحركة الرسالية، وجد عليه السلام أنّ السبيل الوحيد في الحفاظ على أبناء الحركة الرسالية هو في توقيع اتفاقية هدنة مع معاوية، وبهذه الإتفاقية يستطيع الإمام عليه السلام أن يحافظ على الميراث الرسالي ليصل إلى الأجيال القادمة، خاصة وأن الأوضاع الأمنية باتت شبه مهددة سواء من جانب معاوية وجلاوزته أو من جانب قطاع كبير من جماهير الأمّة. تمّ الإعلان عن مبادئ الصلح وتوقيعه في منطقة مسكن وبحضور جماعة كبيرة من الشاميين. وهنالك اختلاف بين المؤرخين في تاريخ توقيع الصلح كما اختلف في مكانه فذهب جماعة من المؤرخين إلى القول بأنّ الصلح عقد في شهر ربيع الأول من سنة 41 هجرية وهناك من حدّده بربيع الثاني من نفس السنة وذهب فريق ثالث إلى القول بأنّه وقع في جمادى الأولى. الهدنة ( وثيقة الصلح كما جاءت تسميتها في معظم كتب التاريخ ) تعرّضت الهدنة او ما تسمى وثيقة الصلح منذ توقيعها ولمدة طويلة للتلاعب من قبل الأمويين والعباسيين والإتجاهات السياسية الأخرى حيث حاول كل فريق منهم أن يطرحها بنحو تؤمن له الغلبة والظهور بمظهر المنتصر. و أن معظم المؤرخين أمثال الطبري وغيره بتروا وثيقة الصلح ولم يذكروا كل ما سجله الإمام الحسن عليه السلام من شروط وجعلوا منها معاهدة ذات بعد مالي ومصالح خاصة مبتعدين عن جوهرها الروحي . إنّ هؤلاء المؤرخين لم يلتفتوا إلى حقيقة مهمة وهي أنّ الإمام الحسن عليه السلام لو كان– حقيقة- قد ركّز في صلحه على البعد المالي والمصالح المادية الخاصة لكان قد أوصد الطريق أمامه في التحرك في أوساط شيعته ولخلق له خصوماً في الوسط الشيعي لا يأمن مكرهم به والقضاء على حياته وحياة أتباعه . وهل كان يضر معاوية- على فرض تصديق الخبر- أن يدفع المال من بيت المال في الشام أو من مكان آخر؟ أليس كل ذلك يعود إلى بيت المال وإن تعددت مصادره؟! ثم أين الشروط الأساسية التي تمثّل العمود الفقري لمعاهدة الصلح لماذا أخفاها الطبري وغيره من المؤرخين؟ في مقابل تلك الوثائق الموضوعة هناك وثائق تاريخية صحيحة تزيح الستار عن وجه الحقيقة وتكشف لنا مدى التلاعب الذي أحدثه المؤرخون في العصرين الأموي والعباسي فيها لإخفاء كل ما يكشف عن حقانية أهل البيت عليه السلام في معاهدة الصلح وغيرها من الوقائع التاريخية. ومن هنا نرى أنّ ما سجّله البلاذري في تاريخه أقرب إلى الواقع وأصح بكثير من غيره . متن الوثيقة دفع معاوية إلى الحسن عليه السلام صحيفة بيضاء وقد ختم في أسفلها وقال له: اكتب فيها ما شئت. فكتب الحسن عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم : هذا ما صالح عليه الحسن بن علي رضي الله عنهما معاوية بن أبي سفيان، صالحه على أن: يسلم إليه ولاية المسلمين على أن يعمل فيهم بكتاب الله تعإلى وسنة رسول الله وسيرة الخلفاء الراشدين المهديين. ليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهداً بل يكون الأمر من بعده للامام الحسن عليه السلام فان مات فلاخيه الامام الحسين عليه السلام . وعلى أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله تعإلى في شامهم وعراقهم وحجازهم ويمنهم. وعلى أن أصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم حيث كانوا. وعلى معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد الله وميثاقه وأن لا يبتغي للحسن بن علي ولا لأخيه الحسين ولا لأحد من أهل بيت رسول الله غائلة سراً ولا جهراً ولا يخيف أحداً منهم في أفق من الآفاق. أشهد عليه فلان وفلان بن فلان وكفى بالله شهيداً. المخالفون للهدنة ذكرت المصادر التاريخية أسماء مجموعة من المعارضين للصلح مع تسجيل كلماتهم التي صدرت منهم كردة فعل على وثيقة الصلح، هم: حجر بن عدي، عدي بن حاتم، المسيب بن نجبة، مالك بن ضمرة، سفيان بن أبي ليلي، بشير الهمداني، سليمان بن صرد، عبد الله بن الزبير، أبو سعيد عقيصا وقيس بن سعد. دلائل هدنة الإمام الحسن عليه السلام مع معاوية المتابع لشأن الهدنة والظروف الموضوعية التي دعت لها وشروطه التي اشترطها الإمام الحسن عليه السلام يرى أنّه يكمن وراء الصلح مجموعة من الغايات هي: حفظ حياة الإمام عليه السلام وشيعته أخذت الحروب التي شنّت ضد حكومة الإمام علي عليه السلام الكثير من خلّص شيعته والموالين له كما في الجمل وصفين والنهروان وبقي هناك مجموعة قليلة من هؤلاء، ولاريب أنّ اختلال توازن القوى بين الفريقين الشامي والعراقي (جيش الإمام) كان سيقضي على البقية الباقية فيما لو اندلعت الحرب بين المعسكرين؛ لأنّ معاوية سيستغل اختلاف توازن القوى هذا بين الفريقين لإنزال أكبر هزيمة بشيعة الإمام عليه السلام. وهذا ما أشار إليه أبو سعيد عقيصا حيث قال: قلت للحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام: يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم هادنت معاوية وصالحته وقد علمت أنّ الحقّ لك دونه وأنّ معاوية ضال باغ؟ فقال: يا أبا سعيد علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبني ضمرة وبني أشجع ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية ... ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قتل. وحينما خوطب الإمام الحسن عليه السلام بـ «يا مذل المؤمنين»! قال عليه السلام: ما أنا بمذل المؤمنين ولكني معزّ المؤمنين، إنّي لما رأيتكم ليس بكم عليهم قوة سلمت الأمر لأبقى أنا وأنتم بين أظهرهم كما عاب العالم السفينة لتبقى لأصحابها وكذلك نفسي وأنتم لنبقى بينهم. وفي رواية أخرى قال عليه السلام ردّاً على المعترضين على الصلح: وَيْحَكُمْ ما تَدْرُونَ ما عملتُ واللَّهِ الَّذي عَمِلْتُ خَيْرٌ لشيعَتِي ممَّا طلعَتْ عليه الشَّمسُ أَو غربت. وجاء في رواية أخرى ذكرها السيد المرتضى بلا سند أنً حجر بن عديّ الكندي قال له عليه السلام: سوّدت وجوه المؤمنين. فقال عليه السلام: ما كل أحد يحبّ ما تحبّ ولا رأيه كرأيك وإنما فعلت ما فعلت إبقاءاً عليكم. نكول وتخاذل الجماهير عن مساندة الإمام عليه السلام مهّد الإمام الحسن عليه السلام لاختبار الناس ومعرفة مدى إيمانهم بالحرب والإستعداد لها حينما خطبهم قائلا: إنّا والله ما يثنينا عن أهل الشام شكّ ولا ندم، وإنّما كنّا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر، فشيبت السلامة بالعداوة، والصبر بالجزع.... ألا وإنّ معاوية دعانا لأمر ليس فيه عزّ ولا نصفة، فإن أردتم الموت رددناه عليه وحاكمناه إلى الله، عزّ وجلّ، بظبى السيوف، وإن أردتم الحياة قبلناه وأخذنا لكم الرضى. فناداه النّاس من كلّ جانب: البقيّة البقيّة! وأمضى الصّلح». وسار معاوية نحو العراق ليغلب عليه فلما بلغ جسر منبج تحرك الحسن عليه السلام وبعث حجر بن عدي فأمر العمال بالمسير واستنفر الناس للجهاد فتثاقلوا عنه ثم خفّ معه أخلاط من الناس بعضهم شيعة له ولأبيه عليه السلام وبعضهم محكمة يؤثرون قتال معاوية بكل حيلة وبعضهم أصحاب فتن وطمع في الغنائم وبعضهم شكاك وبعضهم أصحاب عصبية اتبعوا رؤساء قبائلهم لا يرجعون إلى دين.... ونظر الإمام الحسن عليه السلام- بعد حوادث جرت في تلك الاثناء- في أمر الناس. فازدادت بصيرته عليه السلام بخذلان القوم له وفساد نيات المحكمة فيه بما أظهروه له من السبّ والتكفير واستحلال دمه ونهب أمواله ولم يبق معه من يأمن غوائله إلا خاصة من شيعته وشيعة أبيه أمير المؤمنين عليه السلام وهم جماعة لا تقوم لأجناد الشام، فاستجاب للهدنة. قام الامام الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام على المنبر حين اجتمع مع معاوية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن معاوية زعم أني رأيته للخلافة أهلاً ولم أرَ نفسي لها أهلاً وكذب معاوية. أنا أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان نبي الله فأقسم بالله لو أن الناس بايعوني وأطاعوني ونصروني لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها ولما طمعتم فيها يا معاوية... وفي رواية أخرى أنه عليه السلام قال: لو وجدت أعوانا ما سلمت له الأمر لأنه محرم على بني أمية. وقال في معرض الجواب عن سؤال أحد المعترضين على الصلح: والله ما سلمت الأمر إليه إلا أنّي لم أجد أنصاراً ولو وجدت أنصاراً لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم الله بيني وبينه ولكني عرفت أهل الكوفة وبلوتهم ولا يصلح لي منهم من كان فاسداً. منع إراقة الدماء أشار الإمام الحسن عليه السلام في إحدى خطبه إلى إحدى مبررات الصلح مع معاوية قائلا:إن معاوية نازعني حقاً هو لي دونه فنظرت لصلاح الأمة وقطع الفتنة وقد كنتم بايعتموني على أن تسالمون من سالمت وتحاربون من حاربت، فرأيت أن أسالم معاوية وأضع الحرب بيني وبينه ورأيت أَنَّ ما حَقَنَ الدِّماءَ خَيرٌ ممَّا سفكها ولم أرد بذلك إلا صلاحكم وبقاءكم وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين. حيث تخاذل رؤساء العرب وعدم استجابتهم للإمام عليه السلام وايضا تخاذل الناس وتراجعهم وقال عليه السلام في جواب سليمان بن صرد الخزاعي وجماعة من المعترضين على الهدنة : لكنِّي أَرى غيرَ ما رأَيْتُمْ وما أَردتُ بما فعلْتُ إِلَّا حَقْنَ الدِّمَاء. وفي بيان آخر: «ورأينا حقن دماء المسلمين أفضل من إهراقها». وحينما طلب معاوية من الإمام الحسن عليه السلام بعد الهدنة التحرك لمحاربة الخوارج رفض ذلك وردّ على كتاب معاوية قائلاً: «لو آثرت أن أقاتل أحداً من أهل القبلة لبدأت بقتالك، فإنّي تركتك لصلاح الأمّة وحقن دمائها». وقد يكون هذا الموقف من الإمام الحسن عليه السلام استجابة لوصية أمير المؤمنين عليه السلام لا تقاتلوا الخوارج من بعدي. حفظ الدين من المبررات التي دعت إلى الصلح والغايات التي تكمن في ذلك «حفظ الدين»؛ وذلك لأنّ الحالة العامة للمجتمع الإسلامي إبّان تلك الفترة كانت توحي بأنّ أصل الدين الإسلامي في خطر فيما إذا دارت الحرب بين الجانبين وأنّ الحرب ليست بصالح الكوفيين والشاميين على حد سواء بل تجرّ إلى ضعف الجبهة الإسلامية مما يوفر الأرضية المناسبة للرومان لمهاجمة بلاد المسلمين، ويؤيد ذلك ما سجّله اليعقوبي في تاريخه حيث قال: ورجع معاوية إلى الشام سنة 41 هـ ، وبلغه أنّ طاغية الروم قد زحف في جموع كثيرة وخلق عظيم، فخاف أن يشغله عمّا يحتاج إلى تدبيره وإحكامه، فوجّه إليه، فصالحه على مائة ألف دينار. وكان معاوية أوّل من صالح الروم. ‏ يضاف إلى ذلك أنّ الوضع الثقافي والوعي الديني للمجتمع الإسلامي كان بنحو لا يؤمن معه عدم تأثر المسلمين سلباً وتراجعهم عن قيم الدين ومقدساته فيما إذا سالت الدماء بين المسلمين؛ ولعلّ ذلك هو الذي جعل الإمام الحسن عليه السلام يبرر الهدنة بحفظ الدين وخشيته أن يُجتثّ المسلمون عن وجه الأرض. تململ الجماهير من الحرب لا يشكُّ المتابع لتاريخ المسلمين منذ الهجرة النبوية إلى المدنية المنورة مروراً بعهد الخلفاء أنّهم عاشوا الكثير من الغزوات والحروب التي طال أمد بعضها كالحروب مع الرومان والفرس وبعض الأقوام والشعوب المجاورة كما في الجزيرة العربية يضاف إلى ذلك الحروب الثلاثة التي أثيرت بوجه حكومة أمير المؤمنين عليه السلام، كل ذلك كانت له انعكاسات سلبية على روحية المسلمين عامة والمقاتلين خاصّة، وسار معاوية نحو العراق ليغلب عليه فلما بلغ جسر منبج تحرك الحسن عليه السلام وبعث حجر بن عدي فأمر العمال بالمسير واستنفر الناس للجهاد فتثاقلوا عنه ثم خف معه أخلاط من الناس‏...». يضاف إلى ذلك أنّ الإمام الحسن عليه السلام عندما بويع للخلافة بعد أبيه عليه السلام عرض عليه الكثير من الناس ولائهم مبدين استعدادهم للقتال تحت رايته فأراد أن يختبر نوايا القوم قال لهم: إن كنتم صادقين فموعد ما بيني وبينكم معسكر المدائن فوافوني هناك. فركب وركب معه من أراد الخروج وتخلف عنه خلق كثير لم يفوا بما قالوه وبما وعدوه وغرّوه كما غرّوا أمير المؤمنين عليه السلام من قبله. وقال الإمام الحسن عليه السلام في ذم هؤلاء:‏ يا عجباً من قوم لا حياء لهم ولا دين مرّة بعد مرّة ولو سلّمت إلى معاوية الأمر فأيم الله لا ترون فرجاً أبداً مع بني أمية والله ليسومنكم سوء العذاب حتى تتمنون أن يلي عليكم حبشياً. وفي كلام له عليه السلام قال فيه: إنّي رأيت هوى عظم الناس في الصلح، وكرهوا الحرب، فلم أحبّ أن أحملهم على ما يكرهون، فصالحت بقيا على شيعتنا خاصّه من القتل، فرأيت دفع هذه الحروب إلى يوم ما. يتبع..
    اللهم
    يا ولي العافية اسئلك العافية

    ودوام العافية وتمام العافية
    وشكر العافية
    عافية الدين والدنيا والاخرة بحق محمد وعترته الطاهرة

  • #2
    خطر الخوارج وعمل الامام الحسن عليه السلام بمقتضى حاله ، فإنه صالح حين استشرى الأمر عليه، وكان ذلك بأسباب سماوية، ومقادير أزلية، ومواعيد من الصادق صادقة، ومنها ما رأى من تشتت آراء من معه، ومنها أنه رأى الخوارج أحاطوا بأطرافه، وعلم أنّه إن اشتغل بحرب معاوية استولى الخوارج على البلاد، وإن اشتغل بالخوارج استولى عليها معاوية». عدم توازن القوى خرج مع الإمام الحسن عليه السلام أخلاط من الناس بعضهم شيعة له ولأبيه عليه السلام وبعضهم محكمة– خوارج- يؤثرون قتال معاوية بكل حيلة وبعضهم أصحاب فتن وطمع في الغنائم وبعضهم شكاك وبعضهم أصحاب عصبية اتبعوا رؤساء قبائلهم لا يرجعون إلى دين... ولا ريب أنّ جيشاً يتكون من هكذا خليط غير متجانس لم يؤمن منه التمرد على قائده والانهيار أمام أبسط التحدّيات وأضعف الضربات التي توجه إليه، فالخوارج - على سبيل المثال- لم يلتحقوا بجيش الإمام الحسن عليه السلام إيماناً بقيادته واعترافاً بشرعيته وإنّما خرجوا ابتغاء الفتنة والإفساد. وقد ردّ الإمام الحسن عليه السلام على أحد المعترضين على الصلح بقوله: رأيت أهل الكوفة قوما لا يثق بهم أحد أبداً إلا غلب، ليس أحد منهم يوافق آخر في رأي ولا هوى، مختلفين لا نيّة لهم في خير ولا شر. وحينما فشل الكوفيون في الإختبار الذي أعدّه الإمام الحسن عليه السلام وما بدر منهم من ردود فعل تكشف عن عدم ولائهم الحقيقي للإمام الحسن عليه السلام وحينما كتبوا إلى معاوية مبدين استعدادهم لتسليم الحسن عليه السلام له متى شاء. وعندما خانه عبيد الله بن العباس والتحق بمعاوية مقابل حفنة من المال، ازدادت بصيرته عليه السلام بخذلان القوم له وفساد نيّات المحكّمة– الخوارج- فيه بما أظهروه له من السب والتكفير واستحلال دمه ونهب أمواله ولم يبق معه من يأمن غوائله إلا خاصة من شيعته وشيعة أبيه أمير المؤمنين عليه السلام وهم جماعة لا تقوم لأجناد الشام. وكان قد كتب جماعة من رؤساء القبائل إلى معاوية بالطاعة له في السر واستحثّوه على السير نحوهم وضمنوا له تسليم الحسن عليه السلام إليه عند دنوهم من عسكره أو الفتك به وبلغ الحسن عليه السلام ذلك. ‏ وعن زيد بن وهب الجهني أنّه قال: لما طعن الحسن بن علي عليه السلام بالمدائن أتيته وهو متوجّع فقلت: ما ترى يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن الناس متحيرون؟ فقال: أرى والله أنّ معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي وأخذوا مالي.... نتيجة الهدنة ‏بعد أن تم عقد الهدنة بين الطرفين دخل معاوية مسجد الكوفة وارتقى المنبر قائلاً: «ألا وإني كنت منيت الحسن عليه السلام وأعطيته أشياء وجميعها تحت قدمي لا أفي له بشي‏ء منها». ولم يف معاوية بكل بنود الصلح بما فيها البند الأول ومع ذلك بقي الإمام عليه السلام رغم ما تعرض من ضغوط من قبل شيعته تطالبه برفض المعاهدة ومصرّة على أنّ الإتفاقية سقطت لعدم وفاء معاوية بما اشترط عليه الإمام عليه السلام من شروط، ومن مصاديق عدم وفائه بفقرات الصلح ومخالفته لسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم «إلحاقه زياد بأبي سفيان» وهو مخالف لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر، و«إقامة صلاة الجمعة يوم الأربعاء»، و«تعطيل الحدود» و«تجويز الربا» و«الأذان لصلاة العيد» و«الخطبة قبل صلاة العيد» بالإضافة إلى الكذب ووضع الحديث و...». ومن البدع التي قام بها معاوية استخلافه ابنه يزيد كخليفة على المسلمين وبهذا يكون قد نقض الفقرة الثانية من المعاهدة. كذلك نقض معاوية الفقرة الثالثة المطالبة بالتوقف عن سب أمير المؤمنين عليه السلام بل جعل سبّه ولعنه من شروط خطبة الجمعة التي لا يتخلف عنها أئمة الجمعات، ولما قيل لمروان بن الحكم «ما لكم تسبون عليّاً على المنابر؟» برر ذلك بقوله: «إنّه لا يستقيم لنا الأمر إلا بذلك». أما الفقرة الرابعة المتعلقة بخراج دارابجرد والتي من المفترض تسليمها للامام الحسن عليه السلام فإن أهل البصرة منعوه منه وقالوا: «هو فيئنا لا نعطيه أحداً».وكان منعهم بأمر معاوية. أمّا مخالفته للفقرة الخامسة من الصلح فتمثّلت بما كتبه معاوية إلى عمّاله: «انظروا من قامت عليه البينة أنه يحب علياً وأهل بيته فامحوه من الديوان»، ثم كتب كتاباً آخر: «من اتهمتموه ولم تقم عليه بينة فاقتلوه!!». وفي رواية أخرى أمر بحبسه وهدم داره. يضاف إلى ذلك محاولات الاغتيال غير الناجحة التي دبرها معاوية– أكثر من مرّة- للتخلص من الإمام الحسن عليه السلام بالسمّ تارة والقتل أخرى. ولمّا أعيته السبل وجد معاوية في جعدة بنت محمد بن الأشعث الكندي لتكون هي الأداة المناسبةـ بكافة المواصفات لتنفيذ الجريمة، فاستطاع معاوية أن يتصل بجعدة وراح يعرض عليها الإغراءات المادية ويحدثها عن الأموال الطائلة والضِياع والثروة التي سيعطيها إيّاها ووعدها أيضاً بتزويجها من ابنه يزيد... ولكن بشرط أن تدسّ السم إلى الإمام الحسن عليه السلام، ففعلت ذلك. وبهذا يكون معاوية قد نقض الفقرة الأخيرة من الصلح ولم يف بواحد منها. لماذا هادن الإمام الحسنُ عليه السلام وثار الإمام الحسين عليه السلام؟ يعتقد الشيعة أن موقف الامام الحسن عليه السلام، وموقف الامام الحسين عليه السلام واحد، فلا تعارض ولا تنافي بين موقفيهما عليه السلام. بمعنى أنه لمّا كان موقف الإمام الحسن عليه السلام هو الصلح مع معاوية كان موقف الإمام الحسين عليه السلام ذلك أيضاً، وإلا لثار على معاوية، وعارض أخيه الحسن عليه السلام على صلحه، بينما ينقل لنا التاريخ مساندته لأخيه الحسن عليه السلام ومعاضدته. وهكذا لو قدّر الله تعالى أن يكون الإمام الحسن عليه السلام حيّاً يوم عاشوراء، لكان موقفه عليه السلام نفس موقف أخيه الحسين عليه السلام، ولا يرضى بالصلح مع يزيد. وأما الجواب: فقد أُجيب عن هذا السؤال بعدة أجوب؛ هي كالتالي: إن شخصية معاوية تختلف عن شخصية يزيد، فمعاوية لم يكن يشكّل خطراً جدياً على الإسلام بمقدار ما كان يشكّله يزيد، لأنّ معاوية كان يحافظ على بعض المظاهر الإسلامية، بينما كان يزيد متجاهراً بالفسق والفجور، وشرب الخمور، وقتل النفس المحترمة، ولم يراع أي شيء من المظاهر الإسلامية. وعليه فكان الصلح مع معاوية ممكنناً دون الصلح مع يزيد. من ناحية السياسة الخارجية: فمن ناحية السياسة الخارجية لتلك الفترة لم تكن الحرب الأهلية الداخلية في صالح العالم الإسلامي، لأنّ الروم الشرقية التي كانت قد تلقّت ضربات قوية من الإسلام كانت تتحيّن الفرصة المناسبة دائماً لضرب الإسلام ضربة انتقامية كبيرة كي تأمن سطوته وسلطته. وعندما وصل نبأ اصطفاف جيشي الإمام الحسن عليه السلام ومعاوية أحدهما في وجه الآخر إلى قادة الروم، راحوا يعتقدون أنّهم حصلوا على أفضل فرصة ممكنة لتحقيق أهدافهم، ولذلك انطلقوا بجيش جرّار للهجوم على العالم الإسلامي لينتقموا من المسلمين. رجع معاوية إلى الشام سنة 41 وبلغه أنّ طاغية الروم قد زحف في جموع كثيرة وخلق عظيم، فخاف أن يشغله عمّا يحتاج إلى تدبيره وأحكامه، فوجه إليه فصالحه على مئة ألف دينار". إن الامام الحسن عليه السلام قام بالثورة ضد معاوية، ولكن خانه أكثر قادته في بداية التحرّك، فاضطر عليه السلام إلى الصلح وترك الحرب لوجود هؤلاء الخونة، دون أخيه الحسين عليه السلام فقد وجد أنصاراً وأعواناً في البداية. فحوادث نقض بيعة الحسين كانت قد سبقت تعبئته للحرب، فجاء جيشه الصغير يوم وقف به للقتال، كجيش له أهدافه المثلى. أما جيش الإمام الحسن، فقد فر ثلثاه وشتّت قواه الدسائس المعادية، فكان رهينة الفوضى، وخسر به الإمام الحسن عليه السلام كل أمل من نجاح هذه الحرب. إن الامام الحسن عليه السلام استشار الجموع الملتفة حوله في الظاهر، والمتخاذلة عنه في السر بقوله: "ألا وإن معاوية دعانا لأمر ليس فيه عز ولا نصفة، فإن أردتم الموت رددناه عليه، وحاكمناه إلى الله عزوجل بظبا السيوف، وان أردتم الحياة قبلناه، وأخذنا لكم الرضا ؟..."، فناداه الناس من كل جانب "البقية، البقية". فساير عليه السلام قومه، واختار ما اختاروه من الصلح، فصالح كارهاً كما قبل أبوه عليه السلام التحكيم من قبل وهو كاره له. ما بعد الهدنة ان هدنة الامام الحسن عليه السلام مع معاوية لم تكن تنازلا عن الامامة والخلافة بل كان تسليما للسلطة وحفظ البقية الباقية من المؤمنين، حيث أراد الامام عدم التفريط بمصالح المسلمين وارواحهم وان يمضي في طريق نشر الوعي والثقافة الإسلامية المحمدية الحقيقة لمواجهة التحريف الذي كان يبثه آنذاك الامويون بالأخص معاوية بن ابي سفيان. وبعد أيام على توقيع الهدنة وجد الامام الحسن عليه السلام ان المصلحة تحتم عليه الانتقال من الكوفة الى مدينة جده رسول الله صلى الله عليه وآله , حيث تحرك الامام الحسن عليه السلام برفقة أخيه الامام الحسين عليه السلام واهل بيته واصحابه نحو المدينة وكانوا أينما حلوا كثر الخير والبركة وشاعت السعادة وشملتهم الرحمة . الامام الحسن عليه السلام يغادر الكوفة الى المدينة اقام الامام الحسن عليه السلام 10 سنوات في المدينة فكان كجده وابيه طبيبا معلما وملجأ لأهل المدينة والمظلومين فيها وقد جمع في سلوكه فضائل اسلافه المعصومين الاطهار . حيث ينقل عن كرمه اللامحدود الكثير من الشواهد والقصص التي تدل على بذل المال لكسوة العريان واغاثة الملهوف او سداد دين غارم او سد جوع جائع وقد قيل له مرة : لأي شيء لا نراك ترد سائلا ؟ قال عليه السلام : اني لله سائل وفيه راغب وانا استحي ان أكون سائلا وارد سائلا , ولذلك سمي بكريم اهل البيت عليهم السلام لكثرة سخائه وكرمه وعطائه واهتمامه بالفقراء والمحتاجين . كذلك اهتم بالتربية والتعليم للأصحاب والتلاميذ , ولقد روى الامام 250 حديثا عن النبي صلى الله عليه وآله وعن ابيه امير المؤمنين عليه السلام وعن امه الصديقة عليها السلام ولذلك اسرع اليه المحدثون والراوون والعلماء بهدف النهل من علمه والحصول على فيضه . كما حوت مجالس الامام عليه السلام تلاميذ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله والبعض الآخر من التابعين وبعض شهداء كربلاء من تلامذة الامام الحسن عليه السلام . فقد تدربوا في مدرسة الامام الحسن عليه السلام عن كيفية الدفاع والحماية عن الامام الحسين عليه السلام والحقيقة ان الامام الحسن عليه السلام هو المؤثر في تدريب أصحاب الامام الحسين عليه السلام مثل جابر بن عبدالله الانصاري ومسلم بن عوسجه وحبيب بن مظاهر الاسدي . مقتبسات من حياة الامام الحسن عليه السلام من اقوال الامام الحسن عليه السلام : { استعد لسفرك وحصل زادك قبل حلول اجلك , واعلم انك تطلب الدنيا والموت يطلبك } . وقال عليه السلام : { لا تحمل هم يومك الذي لم يأت على يومك الذي انت فيه , واعلم انك لا تكسب من مال شيئا فوق قدرتك الا كنت فيه خازنا لغيرك } . وقال عليه السلام : { اعلم ان الدنيا فيها حلالها حساب وفي حرامها عقاب وفي الشبهات عتاب , فانزل الدنيا بمنزلة الميتة وخذ منها ما يكفيك فان كان حلالا كنت قد زهدت فيه , وان كان حراما لم يكن فيه وزر فاخذت منه كما اخذت من الميتة } . وقال عليه السلام : { اذا اردت عزا بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان فاخرج من ذل معصية الله الى عز طاعة الله عز وجل } . وقال عليه السلام : { ان نازعتك الى صحبة الرجال حاجة فاصبحت من اذا صحبته زانك واذا اخذت منه صانك واذا اردت منه معونة اعانك وان قلت صدق قولك وان صلت شد صولتك وان مددت يدك بفضل مدها وان بدت منك ثلمة سدها وان راى منك حسنة عدها وان سالته اعطاك وان سكت عنه ابتداك وان نزلت بك احدى الملمات واساك . استشهاده عليه السلام لما رأى الامويون اصطفاف الناس حول الامام الحسن عليه السلام بالمدينة وبعد محاولات عديدة لم تحقق أهدافها لاغتيال شخصيته المعنوية والاعتبارية من خلال حملات دعائية لتشويه شخصيته عليه السلام ولفقوا عليه اتهامات كاذبة من قبيل انه كثير الزواج والطلاق ووضع احاديث مزورة تعطي انطباعا غير لائقا عن شخصيته وسيرته وفضله ومقامه وكلها لم تجدي نفعا لهم . حيث قاموا بعدها ووضعوا خطة محكمة للقضاء الجسدي على الامام الحسن عليه السلام , من اجل التخلص منه نهائيا ,وبالفعل قاموا باغتيال الامام الحسن عليه السلام بسم زعاف تم دسه اليه بواسطة زوجته جعده بنت الاشعث التي وضعت السم في جرعة من اللبن وقدمته للأمام الحسن عليه السلام وهو صائم استشهد مسموما على اثرها حيث التحق بالرفيق الأعلى وهو صائم , واستنادا إلى بعض الأخبار أن الإمام الحسن عليه السلام أوصى أن يُدفن عند قبر النبي (ص)، لكن مروان بن الحكم وعدد من بني أمية بقيادة عائشة بنت أبي بكر منعوا ذلك، فدُفن في مقبرة البقيع . . الخاتمة قال رسول الله صلى الله عليه وآله : { ياعلي من احبني واحبك واحب الائمة من ولدك فليحمد الله على طيب مولده , فانه لا يحبنا الا مؤمن طابت ولادته , ولا يبغضنا الا من خبثت ولادته } أقول ... ان التاسي باهل البيت عليهم السلام والنظر الى سيرة ائمتنا عليهم صلوات الله وسلامه وتقييم انفسنا طبقا الى هذه السيرة المباركة فالحب لهم المقرون بالاقتداء بفكرهم عن بصيرة ووعي حقيقي لموقعهم ومكانتهم من الله تعالى عز وجل : قال تعالى : { قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } , فنفوس اهل بيت النبوة قد ارتقت الى اعلى درجات الحب والقرب من الله تعالى وممارسة هذا الحب الحقيقي بالعمل به وطلب علومهم ليست كافية الا بممارستها في حياتنا اليومية والعمل بها , وما عملنا هذا الا من باب المودة لاهل بيت النبي عليهم صلوات ربي وسلامه والسعي للتقرب الى الله تعالى بهذه المودة التي نرجو من الله تعالى ان تكون مقرونة بالتخلق باخلاقهم عليهم السلام وإظهار مكانتهم التي اختارها الله تعالى لهم ونصرتهم بكل ما اوتينا من قوة وتدبير ... والله ولي التوفيق . الباحثة المصادر 1- الاصابة في تمييز الصحابة , ابن حجر العسقلاني . 2- دائرة معارف البستاني , بطرس البستاني . 3- مسند الامام احمد بن حنبل . 4- تاريخ الخميس في احوال انفس النفيس , حسين بن محمد بن الحسن الدياربكري . 5- تأريخ اليعقوبي , احمد بن اسحق اليعقوبي . 6- المناقب , ابن شهر اشوب . 7- الاخلاق والاداب الإسلامية , عبدالله الهاشمي . 8- سيرة الائمة الاثنى عشر , هاشم معروف الحسني . 9- تدريب الراوي , السيوطي . 10- الفصول المهمة في تاليف الامة , ابن الصباغ المالكي . 11-تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبيين , الشيخ المفيد. 12-كشف الغمة , كمال الدين . 13-الرسائل العشر , الشيخ الطوسي. 14-مناقب آل ابي طالب , ابن شهر اشوب. 15-من لايحضره الفقيه , الشيخ الصدوق . 16-الكامل في التاريخ , ابن الاثير الجزري. 17-حديث ابي ذر وقد صححه الالباني , والمح الى انه معاوية بن ابي سفيان . 18-شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد . 19-الاخلاق والاداب الإسلامية , عبدالله الهاشمي . 20-ثورة الامام الحسين عليه السلام , السيد محمد الشيرازي . 21-معاويه بن ابي سفيان , عباس محمود العقاد 22-حياة الامام الحسن دراسة وتحليل , باقر شريف المقدسي . 23-التاريخ التحليلي للاسلام , جعفر شهيدي . 24-الإمام الحسن عليه السلام القائد والأسوة , الشيخ حسن سليمان . 25-التاريخ التحليلي للاسلام , جعفر شهيدي . 26-علل الشرائع , الشيخ الصدوق . 27-بحار الانوار , محمد باقر المجلسي . 28-تنزيه الأنبياء , شريف مرتضى . 29-الارشاد , الشيخ المفيد . 30-الاحتجاج , الطبرسي . 31-كشف الغمة , الاربلي . 32-الخرائج والجرائح الراوندي . 33-احكام القرآن , ابن العربي . 34-صلح الإمام الحسن , راضي آل ياسين . 35-صلح الامام الحسن بين الواقع وظلم التاريخ , د. يحيى عبدالمحسن الدوخي . 36-كفاية الأثر , للخزاز .
    اللهم
    يا ولي العافية اسئلك العافية

    ودوام العافية وتمام العافية
    وشكر العافية
    عافية الدين والدنيا والاخرة بحق محمد وعترته الطاهرة

    تعليق

    يعمل...
    X