بسم الله الرحمن الرحيم
1128-1209
هو الشيخ الجليل المولى (محمد مهدي بن ابي ذر النراقي) احد اعلام المجتهدين في القرنين الثاني عشر و الثالث عشر من الهجرة، و من اصحاب التاليفات القيمة. و يكاد ان يعد في الدرجة الثانية او الثالثة من مشاهير علماء القرنين.و هو عصامى لا يعرف عن والده (ابي ذر) الا انه كان موظفا في الدولة الايرانية بوظيفة صغيرة في قرية (نراق) ، و لولا ابنه هذا لذهب ذكره في طيات التاريخ كملايين البشر من امثاله، و لا يعلم ما اذا كان لشيخنا النراقي اخوة، و لكن له ولد نابه الذكر، هو المولى احمد النراقي المتوفى 1244، صاحب (مستند الشيعة) المشهور فى الفقه، و صاحب التاليفات الثمينة، احد اقطاب العلماء في القرن الثالث عشر. و كفاه فخرا انه احد اساتذة الشيخ العظيم المولى مرتضى الانصاري المتوفى 1281.و لعل النراقي الصغير هذا هو من اهم اسباب شهرة والده و ذيوع صيته، لما وطيء عقبه و ناف عليه بدقة النظر وجودة التاليف. كما حذا حذوه في تاليفاته. فان الاب المكرم الف في الفقه (معتمد الشيعة) . و الابن الجليل الف مستندها. و ذاك الف في الاخلاق (جامع السعادات)-هذا الكتاب الذي نقدمه-و هذا الف (معراج السعادة) في الفارسية.و ذاك الف (مشكلات العلوم) و هذا الف (الخزائن) . . . و هكذا نسج على منواله و احكم النسج.
مولده و وفاتهولد الشيخ المترجم له-رحمه الله تعالى-في (نراق) كعراق، و هي قرية من قرى كاشان بايران، تبعد عنها عشرة فراسخ. و كذا كانت مسقط راس ولده المتقدم الذكر. و لم يذكر التاريخ سنة ولادته، و على التقريب يمكن استخراجها من بعض المقارنات التاريخية، فانه تلمذ-في اول نشاته على ما يظهر-على الشيخ المحقق الحكيم المولى اسماعيل الخاجوئي ثلاثين سنة، مع العلم ان استاذه هذا توفي عام 1173، فتكون اول تلمذته عليه عام 1143 على اقل تقدير، اذا فرضنا انه لازمه الى حين وفاته.و لنفرض على اقرب تقدير انه قد حضر عليه و هو في سن 15 عاما، و عليه فتكون ولادته عام 1128، او قبل ذلك.اما وفاته فقد كانت عام 1209 في النجف الاشرف، و دفن فيها، فيكون قد بقي بعد وفاة استاذه الوحيد البهبهاني سنة واحدة، و يكون عمره 81 عاما على الاقل.و في (رياض الجنة) المخطوط، تاليف السيد حسن الزنوزي المعاصر للمترجم له-حسب نقل الاستاذ حسن النراقي-: ان عمره كان 63 سنة، فتكون ولادته سنة 1146 ه. و هذا لا يتفق ابدا مع ما هو معروف في تاريخه: انه تلمذ على المولى اسماعيل الحاجوئي ثلاثين سنة، لانه يكون عمره على حسب هذا التاريخ حين وفاة استاذه 27 سنة فقط.
نشاته العلمية و اساتذتهعاش شيخنا كما يعيش عشرات الآلاف من امثاله من طلاب العلم:خامل الذكر، فقير الحال منزويا في مدرسته، لا يعرف من حاله الا انه طالب مهاجر، و لا يتصل به الا اقرانه في دروسه، الذين لا يهمهم من شانه الا انه طالب كسائر الطلاب، يتردد في حياة رتيبة بين غرفته و مجالس دروسه، ثم بعد ذلك لا ينكشف لهم من حاله الا بزته الرثة التي الفوا منظرها في آلاف طلاب العلم، فلا تثير اهتمامهم و لا اهتمام الناس.و بطبيعة الحال لا يسجل له التاريخ شيئا في هذه النشاة، و كذلك كل طالب علم لا يسجل حتى اسمه ما لم يبلغ درجة يرجع اليه الطلاب في التدريس، او الناس في تقليد، او تكون له مؤلفات تشتهر. و من هنا تبتدىء معرفة حياة الرجل العالم، و تظهر آثاره و يلمع اسمه.و مع ذلك، فانا نعرف عن شيخنا: ان اسبق اساتذته و اكثرهم حضورا عنده هو المولى اسماعيل الخاجوئي المتقدم الذكر. و هذا الاستاذ كان مقره في اصفهان، و فيها توفي و دفن، و الظاهر انه لم ينتقل عنها حتى في الكارثة التاريخية المفجعة التي اصابتها من الافغانيين الذين انتهكوها بما لم يحدث التاريخ عن مثلها، و ذلك سنة 1134. فتكون نشاة شيخنا المترجم له العلمية في مبدا تحصيله في اصفهان على هذا الشيخ الجليل. و الظاهر انه عليه قرا الفلسفة، لان هذا الشيخ من اساتذة الفلسفة المعروفين الذين تنتهي تلمذتهم في ذلك العصر الى المولى صدر الدين الشيرازي صاحب الاسفار.و كفى ان من تلاميذه المولى محراب، الالهي المعروف، الذي طورد لقوله بوحدة الوجود، و لما جاء الى احدى العتبات المقدسة متخفيا. وجد في الحرم شيخا ناسكا يسبح بلعن ملا صدرا و ملا محراب، و لما ساله عن السبب في لعنهما قال: لانهما يقولان (بوحدة واجب الوجود) ، فقال له ساخرا:انهما حقا يستحقان منك اللعن!و درس ايضا شيخنا المترجم له-و الظاهر ان ذلك في اصفهان ايضا- على العالمين الكبيرين: الشيخ محمد بن الحكيم العالم الحاج محمد زمان، و الشيخ محمد مهدي الهرندي. و هما من اساتذة الفلسفة على ما يظهر.و لا شك انه انتقل الى كربلاء و النجف، فدرس على الاعلام و الثلاثة:الوحيد البهبهاني الآتي ذكره-و هو آخر اساتذته و اعظمهم، و تخريجه كان على يديه-و الفقيه العالم صاحب الحدائق الشيخ يوسف البحراني المتوفى 1186، و المحقق الجليل الشيخ مهدي الفتوني المتوفى 1183.فجملة اساتذته سبعة، سماهم ولده في بعض اجازاته على ما نقل عنه ب (الكواكب السبعة) . و هم خيرة علماء ذلك العصر، و على راسهم الآفاة الوحيد استاذ الاساتذة.و لما فرغ هذا الشيخ من التحصيل في كربلا، رجع الى بلاده و استقام فى كاشان. و هناك اسس له مركزا علميا تشد اليه الرحال، بعد ان كانت كاشان مقفرة من العلم و العلماء، و استمرت بعده على ذلك مركزا من مراكز العلم في ايران، و ليس لدينا ما يشير الى تاريخ انتقاله الى كاشان.و رجع الى العراق، و توفى في النجف الاشرف و دفن فيها. و الظاهر ان مجيئه هذا كان-و كان معه ولده-بعد استاذه الوحيد، جاء لزيارة المشاهد المقدسة فتوفى، اما ولده فقد بقي بعده ليدرس العلم على اعلامه يومئذ، كبحر العلوم، و كاشف الغطاء.
عصرهيمضي القرن الثاني عشر للهجرة على العتبات المقدسة في العراق، بل على اكثر المدن الشيعية في ايران التي فيها مركز الدراسة الدينية العالية -كاصفهان و شيراز و خراسان-و تطغى فيه ظاهرتان غريبتان على السلوك الديني: الاولى: النزعة الصوفية التي جرت الى مغالاة فرقة الكشفية.و الثانية: النزعة الاخبارية.و هذه الاخيرة خاصة ظهرت في ذلك القرن قوية مسيطرة على التفكير الدراسي، و تدعو الى نفسها بصراحة لا هوادة فيها، حتى ان الطالب الدينى في مدينة كربلا خاصة اصبح يجاهر بتطرفه و يغالي، فلا يحمل مؤلفات العلماء الاصوليين الا بمنديل، خشية ان تنجس يده من ملامسة حتى جلدها الجاف، و كربلا يومئذ اكبر مركز علمي للبلاد الشيعية.و في الحقيقة ان هذا القرن يمر والروح العلمية فاترة الى حد بعيد، حتى انه بعد الشيخ المجلسي صاحب البحار المتوفى في اول هذا القرن عام 1110، لم تجد واحدا من الفقهاء الاصوليين من يلمع اسمه و يستحق ان يجعل في الطبقة الاولى، او تكون له الرئاسة العامة، الا من ظهر في اواخر القرن كالشيخ الفتوني الجليل في النجف المتوفي 1183، ثم الشيخ آقا الوحيد البهبهاني في كربلا المتوفى 1208، الذي تم على يديه تحول العلم الى ناحية جديدة من التحقيق.و هذا الفتور العلمي، و طغيان نزعة التصوف من جهة، و نزعة الاخبارية من جهة اخرى في هذا القرن بالخصوص، مما يدعو الى التفكير و العجب، و ليس بايدينا من المصادر ما يكفي للجزم باسباب ذلك. و اغلب الظن ان اهم الاسباب التي نستطيع الوثوق بها هو الوضع السياسي و الاجتماعي اللذان آلت اليهما البلاد الاسلامية في ذلك القرن، من نحو التفكك و اختلال الامن في جميع اطراف البلاد، و الحروب الطاحنة بين الامراء و الدول، لا سيما بين الحكومتين الايرانية و العثمانية، و بين الايرانية و الافغانية، تلك الحروب التي اصطبغت على الاكثر بصبغة مذهبية. و هذا كله مما يسبب البلبلة في الافكار و الاتجاهات، و ضعف الروح العامة المعنوية.فاوجب ذلك من جهة ضعف ارتباط رجال الدين بالحياة الواقعية، و السلطان الزمنية. و يدعو ذلك عادة الى الزهد المغالي في جميع شؤون الحياة، و الياس من الاصلاح. فتنشا هنا نزعة التصوف، و تتخذ يومئذ صرحا علميا على انقاض الفلسفة الاشراقية الاسلامية المطاردة المكبوتة، التي سبق ان دعا لها انصار اقوياء، كالمولى صدر الدين الشيرازي المتوفى عام 1050، و اضرابه و اتباعه، مع المغالاة في افكارها. و ساند طريقة التصوف مبدئيا ان السلطة الزمنية في ايران-و هي (سلطة الصفويين) - قامت على اساس الدعوة الى التصوف. و ظلت تؤيدها و تمدها سرا.و من جهة اخرى يحدث رد فعل لهذا الغلو، فينكر على الناس ان يركنوا الى العقل و تفكيره، و يلتجا الى تفسير التعبد بما جاء به الشارع المقدس بمعنى الاقتصار على الاخبار الواردة في الكتب الموثوق بها في كل شيء و الجمود على ظواهرها. ثم يدعو الغلو بهؤلاء الى ادعاء ان كل تلك الاخبار مقطوعة الصدور على ما فيها من اختلاف. ثم يشتد بهم الغلو.فيقولون بعدم جواز الاخذ بظواهر القرآن وحده، من دون الرجوع الى الاخبار الواردة. ثم ضربوا بعد ذلك علم الاصول عرض الجدار، بادعاء ان مبانية كلها عقلية لا تستند الى الاخبار، و العقل ابدا لا يجوز الركون اليه في كل شيء، ثم ينكرون الاجتهاد و جواز التقليد. و هكذا تنشا فكرة الاخبارية الحديثة التي اول من دعا اليها او غالى في الدعوة اليها المولى امين الدين الاسترابادي المتوفى 1033. ثم يظهر آخر شخص لهذه النزعة له مكانته العلمية المحترمة في الفقه هو صاحب الحدائق المتقدم ذكره. و هذا الثاني-و ان كان اكثر اعتدالا من الاول و اضرابه-كاد ان يتم على يديه تحول الاتجاه الفكري بين طلاب العلم في كربلا الى اعتناق فكرة الاخبارية هذه.و عند ما وصلت هذه الفكرة الاخبارية الى اوجها، ظهر في كربلاء علم الاعلام الشيخ الوحيد الآقا البهبهاني، الذي قيل عنه بحق: مجدد المذهب على راس المائة الثالثة عشرة. فان هذا العالم الجليل كان لبقا مفوها و مجاهدا خبيرا، فقد شن على الاخبارية هجوما عنيفا بمؤلفاته، و بمحاججاته الشفوية الحادة مع علمائها-و قد نقل في بعض فوائده الحائرية و رسائله نماذج منها- و بدروسه القيمة التي يلقيها على تلامذته الكثيرين الذين التفوا حوله، و على يديه كان ابتداء تطور علم الاصول الحديث، و خروجه عن جموده الذي الفه عدة قرون، و اتجه التفكير العلمي الى ناحية جديدة غير مالوفة.فانكمشت في عصره النزعة الاخبارية على نفسها، و لم تستطع ان تثبت امام قوة حجته. و تخرج على يديه جماعة كبيرة من اعلام الامة، كبحر العلوم، و كاشف الغطاء، و المحقق القمي، و الشيخ النراقي-المترجم له- و اشباههم.فيبرز شيخنا المترجم له في عنفوان المعركة الاخبارية و الاصولية، و ساحتها كربلا، و في عنفوان معركة الدعوة الى التصوف، و ساحتها اصفهان على الاكثر، فيكون احد ابطال هاتين المعركتين، بل احد القواد الذين رفعوا راية الجهاد بمؤلفاته و تدريسه، و ساعده على ذلك انه-رحمه الله- كان متفننا في دراسة العلوم، و لم يقتصر على الفقه و الاصول و مقدماتهما، فقد شارك العلوم الرياضية، كالهندسة و الحساب و الهيئة، و له مؤلفات فيها سياتي ذكرها. كما درس الفلسفه، و يظهر اثر تضلعه في الفلسفة في كتابه هذا (جامع السعادات) ، لا سيما في الباب الاول، و في تقسيمه لابواب الكتاب و فصوله على اساس علمي متقن برز فيه على كتاب الاخلاق السابقة عليه من هذه الناحية. و سياتي بيان ذلك.كما ان تاليف لهذا الكتاب بشعرنا بامرين:(الاول) طغيان التصوف من جهة، و طغيان التفكك الاخلاقي عند العامة من جهة اخرى، و انهما هما اللذان الجآه الى ان يرشد الناس الى الاعتدال في السلوك الاخلاقي المستقى من منابعه الشرعية، فانه في الوقت الذي يبني كتابه على مباديء الفلسفة الاشراقية، حارب فيه من طرف خفي نزعة التصوف، و جعل آراءه و دعوته الى الاخلاق على اساس الذوق الاسلامى الذي يتمثل في الاحاديث النبوية و ما جاء عن آل البيت-عليهم السلام- فهو في وقت واحد هادم و بان، و بهذا يختلف كتابه عن مثل (احياء العلوم)الذي يعتمد بالدرجة الاولى على الروح الصوفية، و هي غايته المثلى.و (الثاني) من الامرين حسن اختيار صاحب الترجمة، فانه لم يسبقه احد من علماء الامامية-بعد خريت هذه الصناعة ابن مسكويه المتوفى 421، و الشيخ المولى محسن الفيض المتوفى 1091-الى تاليف كتاب كامل في الاخلاق مبني على اساس علمي فلسفي موجود بين ايدينا.
شخصية المترجم له و اخلاقهان اعاظم الناس و نوابغهم لا تاتيهم العظمة و النبوغ عفوا و مصادفة، من دون قوة كامنة في شخصيتهم او ملكه راسخة في نفوسهم، هي سر عظمتهم و تفوقهم على سائر الناس. و ما كلمة الحظ في هذا الباب الا تعبير مبهم عن تلك القوة التي اودعها الله تعالى في شخص النابغة. و قد تكون تلك القوة مجهولة حتى لشخص صاحبها الذي يتحلى بها، بل على الاكثر هي كذلك، فيندفع العبقري الى تلك القمة التي خلقت له او خلق لها بدافع تلك القوة الكامنة اندفاعا لا شعوريا، و ان اعماله الجزئية التي يقوم بها هي شعرية بمحض اختياره.و تلاحظ قوة شخصية شيخنا المترجم له في صبره و قوة ارادته و تفانيه في طلب العلم، ثم عزة نفسه، و ان كانت هذه الفاظا عامة قد يعبر بها عن كثير من الناس، و يصح التعبير بها بلا كذب و لا خداع، الا ان للدرجة الخاصة من الصبر و الارادة و الحب و العزة و نحوها التي بها يمتاز الشخص النابغ تضيق اللغة عن التعبير عنها بحضوصها الا بهذه الالفاظ العامة الدراجة و تظهر الدرجة الخاصة التي يختص بها صاحبنا من هذه الامور في ثلاث حوادث منقولة عنه:(الاولى) -فيما ينقل انه كان في ايام التحصيل في غاية الفقر و الفاقة -و الفقر دائما شيمة العلماء، بل هو من اول شروط النبوغ في العلم، و هو الذي يصقل النفس فيظهر جوهرا الحقيقي-فكان صاحبنا قد تشتد به الفاقة فيعجز عن تدبير ثمن السراج الذي لا يتجاوز في عصره عن ان يكون من زيت او شمع، فيدعوه حرصه على العلم الى الدخول في بيوت في مراحيض المدرسة، ليطالع على سارجها، و لكنه تابى عزته ان يدع غيره يشعر بما هو فيه، فيوهم الداخلين-بالتنحنح-انه جالس للحاجة الخاصة. و تتجلى في هذه الحادثة الصغيرة عزة نفسه و قوة ارادته و صبره على طلب العلم بدرجة غير اعتيادية الا للنوابغ الافذاذ.(الحادثة الثانية) -ان احد الكسبة الذي كان حانوته في طريق المدرسة بكاشان التي كان يسكنها هذا الطالب النراقي، ان هذا الكاسب المؤمن لاحط على هذا الطالب انه رث الثياب. و كان معجبا به، اذ كان يشتري منه بعض الحاجيات كسائر الطلاب، فراى ان يكسبه تقربا الى الله فهيا له ملبوسا يليق بشانه، و قدمه له عند ما اجتاز عليه، فقبله بالحاح.و لكن هذا الطالب الابي في اليوم الثاني رجع الى رفيقه الكاسب و ارجع له هذا الملبوس قائلا: اني لما لبسته لا حظت على نفسي ضعة لا اطيقها، لا سيما حينما اجتاز عليك، فلم احد نفسي تتحمل هذا الشعور المؤلم، و القاه عليه و مضى معتزا بكرامته.(الحادثة الثالثة) -فيما ينقل عنه ايضا-و هي اهم من الاولى و الثانية-انه كان لا يفض الكتب الواردة اليه، بل يطرحها تحت فراشه مختومة، لئلا يقرا فيها ما يشغل باله عن طلب العلم. و الصبر على هذا الامر يتطلب قوة ارادة عظيمة ليست اعتيادية لسائر البشر. و يتفق ان يقتل والده (ابو ذر) المقيم في نراق وطنه الاصلي، و هو يومئذ في اصفهان، يحضر على استاذه الجليل المولى اسماعيل الخاجوئي، فكتبوا اليه من هناك بالنبا ليحضر الى نراق، لتصفية التركة و قسمة المواريث و شؤون اخرى، و لكنه على عادته لم يفض هذا الكتاب، و لم يعلم بكل ما جرى. و لما طالت المدة على من في نراق، كتبوا له مرة اخرى، و لكن لم يجبهم ايضا. و لما يئسوا منه كتبوا بالواقعة الى استاذه المذكور ليخبره بالنبا و يحمله على المجىء. و الاستاذ في دوره-على عادة الناس-خشى ان يفاجئه بالنبا، و عند ما حضر مجلس درسه اظهر له-تمهيدا لاخباره-الحزن و الكآبة، ثم ذكر له: ان والده مجروح، و رجح له الذهاب الى بلاده و لكن هذا الولد الصلب القوى الشكيمة لم تلن قناته، و لم يزد ان دعا بالعافية، طالبا من استاذه ان يعفيه من الذهاب. و عندئذ اضطر الاستاذ الى ان يصرح له بالواقع، و لكن الولد ايضا لم يعبا بالامر، و اصر على البقاء لتحصيل العلم. الا ان الاستاذ هذه المرة لم يجد بدا من ان يفرض عليه السفر، فسافر امتثالا لامره المطاع، و لم يمكث في نراق اكثر من ثلاثة ايام، على بعد الشقة و زيادة المشقة، ثم رجع الى دار هجرته. و هذه الحادثة لها مغزاها العميق في فهم نفسية هذا العالم الالهي، و تدل على استهانته بالمال و جميع شؤون الحياة في سبيل طلب العلم.
مولفاتهلشيخنا المترجم له عدة مؤلفات نافعة، تدل على قابلية فى التاليف و صبر على البحث و التتبع، و على علم غزير. و نحن نعد منها ما وصل بحثنا اليه، و اكثر اعتمادنا في تعدادها و بعض اوصافها على كتاب (رياض الجنة) المذكور في مصادر هذه الطبعة:(في الفقه) :1- (لوامع الاحكام في فقه شريعة الاسلام) : و هو كتاب استدلالي مبسوط، و قد خرج منه كتاب الطهارة في مجلدين يقرب من (30) الف بيت.2- (معتمد الشيعة في احكام الشريعة) : هو اتم استدلالا و اخصر تعبيرا من كتاب اللوامع السالف الذكر، خرج منه كتاب الطهارة و نبذ من الصلاة و الحج و التجارة و القضاء. قال في الروضات عن الكتابين:«ينقل عنهما ولده المحقق في المستند و العوائد كثيرا» .3- (التحفة الرضوية في المسائل الدينية) : في الطهارة و الصلاة، فارسي، يقرب من (10) آلاف بيت.4- (انيس التجار) : في المعاملات، فارسى، يقرب من (8) آلاف بيت.5- (انيس الحجاج) : في مسائل الحج و الزيارات، فارسي، يقرب من (4) آلاف بيت.6- (المناسك المكية) : في مسائل الحج ايضا، يقرب من الف بيت.7- (رسالة صلاة الجمعة) : ذكرها و ما قبلها حفيده (الاستاذ حسن النراقي) في رسالته لنا.(في اصول الفقه) :8- (تجريد الاصول) : مشتمل على جميع مسائل الاصول مع اختصاره، يقرب من (3) آلاف بيت. قال عنه في الروضات: «شرحه ولده في مجلدات غفيرة جمة» ، 9- (انس المجتهدين) : توجد منه نسخة مخطوطة في مكتبة الامام امير المؤمنين عليه السلام العامة بالنجف الاشرف (برقم 408-سجل المخطوطات) ، تقع في 411 صفحة، بخط محمد حسين بن علي نقي البزاز فرغ منها بتاريخ 3 صفر من سنة 1181. و في تقدير رياض الجنة يقرب من (10) آلاف بيت.10- (جامعة الاصول) : يقرب من (5) آلاف بيت.11- (رسالة في الاجماع) : يقرب من (3) آلاف بيت.(في الحكمة و الكلام) :12- (جامع الافكار) : في الالهيات، يقرب من (30) الف بيت قد فرغ من تاليفه سنة 1193، و عليه فليس هو من اوائل مؤلفاته، كما قال عنه صاحب (رياض الجنة) ، و ستجد راموزا للصفحتين الاولى و الاخيرة منه بخط المؤلف، منقولتين عن النسخة التي هي بحرزة احد احفاده (الاستاذ حسن النراقي) . و الذي يجلب الانتباه في الصفحة الاخيرة ما ذكره من الحوادث المروعة في الوباء و غبرة التي وقعت فى تلك الفترة.13- (قرة العيون) : في احكام و الوجود و الماهية، يقرب من (5) آلاف بيت، 14- (اللمعات العرشية) : في حكمة الاشراق، يقرب من (25) الف بيت.15- (اللمعة) : و هو مختصر اللمعات، يقرب من الفي بيت.16- (الكلمات الوجيزة) : و هو مختصر اللمعة، يقرب من ثمانمائة بيت.17- (انيس الحكماء) : في المعقول، و هو من اواخر تاليفاته، لم يتم. احتوى على نبذ من الامور العامة و الطبيعيات، يقرب من (4) آلاف بيت.18- (انيس الموحدين) : في اصول الدين، فارسي، يقرب من (4) آلاف بيت.19- (شرح الشفا) : في الالهيات، النسخة الاصلية بخط المؤلف موجودة عند احد احفاده (الاستاذ حسن النراقي) .20- (الشهاب الثاقب) : في الامامة، في رد رسالة الفاضل البخاري، يقرب من (5) آلاف بيت.(في الرياضيات) :21- (المستقصى) : في علوم الهيئة، خرج منه مجلدان الى مبحث اسناد الحركات. يقرب من (40) الف بيت، قال عنه في رياض الجنة:«لم يعمل ابسط و ادق منه في علم الهيئة، و لقد طبق فيه اكثر البراهين الهندسية بالدلائل العقلية، لم يتم» .
22- (المحصل) : كتاب مختصر في علم الهيئة، يقرب من (5) آلاف بيت.
23- (توضيح الاشكال) : في شرح تحرير اقليدس الصوري في الهندسة، و قد شرحه الى المقالة السابعة، فارسي، يقرب من (16) الف بيت.
24- (شرح تحرير اكرثاذوسنيوس) : يقرب من (3) آلاف بيت.
25- (رسالة في علم عقود الاناقل) : فارسية، تقرب من الف بيت.
26- (رسالة في الحساب) : ذكرها في روضات الجنات.
(في الاخلاق و المواعظ) :
27- (جامع السعادات) : هذا المطبوع بثلاثة اجزاء-حسب تقسيمنا له-قال عنه في رياض الجنة: «يقرب من (25) الف بيت» .
و قد طبع في ايران على الحجر سنة 1312 بجزءين، و سياتي وصفه، و قد تقدم شيء من وصفه. و هذه الطبعة الثلاثة له على الحروف بالنجف الاشرف 28- (جامع المواعظ) : في الوعظ، يقرب من (40) الف بيت لم يتم.
(في المتفرقات) :
29- (محرق القلوب) : في مصائب آل البيت، فارسي، يقرب من (18) الف بيت، قال عنه في روضات الجنات: «طريف الاسلوب»
30- (مشكلات العلوم) : في المسائل المشكلة من علوم شتى، مطبوع على الحجر بايران، يشبه بعض الشيء كشكول البهائي. و قد نسج على منواله ولده المحقق في كتابه (الخزائن) المطبوع على الحجر بايران.
31- (رسالة نخبة البيان) : ذكرها حفيده (الاستاذ حسن النراقي)
22- (المحصل) : كتاب مختصر في علم الهيئة، يقرب من (5) آلاف بيت.
23- (توضيح الاشكال) : في شرح تحرير اقليدس الصوري في الهندسة، و قد شرحه الى المقالة السابعة، فارسي، يقرب من (16) الف بيت.
24- (شرح تحرير اكرثاذوسنيوس) : يقرب من (3) آلاف بيت.
25- (رسالة في علم عقود الاناقل) : فارسية، تقرب من الف بيت.
26- (رسالة في الحساب) : ذكرها في روضات الجنات.
(في الاخلاق و المواعظ) :
27- (جامع السعادات) : هذا المطبوع بثلاثة اجزاء-حسب تقسيمنا له-قال عنه في رياض الجنة: «يقرب من (25) الف بيت» .
و قد طبع في ايران على الحجر سنة 1312 بجزءين، و سياتي وصفه، و قد تقدم شيء من وصفه. و هذه الطبعة الثلاثة له على الحروف بالنجف الاشرف 28- (جامع المواعظ) : في الوعظ، يقرب من (40) الف بيت لم يتم.
(في المتفرقات) :
29- (محرق القلوب) : في مصائب آل البيت، فارسي، يقرب من (18) الف بيت، قال عنه في روضات الجنات: «طريف الاسلوب»
30- (مشكلات العلوم) : في المسائل المشكلة من علوم شتى، مطبوع على الحجر بايران، يشبه بعض الشيء كشكول البهائي. و قد نسج على منواله ولده المحقق في كتابه (الخزائن) المطبوع على الحجر بايران.
31- (رسالة نخبة البيان) : ذكرها حفيده (الاستاذ حسن النراقي)