هل استعددت لشهر رمضان
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد واله الطاهرين
قد اقبل علينا شهر الطاعة شهر رمضان يحل علينا ضيفا عزيز نستأنس به نهاره صبر واحتساب ولياليه طاعة وتهجد وقراءة قران حتى النوم فيه عبادة وعندما ينقضي هذا الشهر الفضيل ويغادرنا هذا الضيف الكريم نشعر بالوحشة
فما الذي يعنيه اليك هذا الشهر الفضيل ؟
البعض يعتقد ان شهر رمضان يعني صرف مباغ كبيرة لشراء انواع الاطعمة وتخزينها في البيت وكأن البلد سيصيبه القحط ويفقد الطعام من السوق او الاسراف في طهي اصناف والوان الاطعمة والاطايب ورمي ما يتبقى في الحاويات ؟ دون الالتفات الى الجائعين والفقراء بصدقة اوقصعة طعام .
والبعض يعني له ان يقضي النهار امام شاشة التلفاز لمشاهدة المسلسلات والفوازير وما يعرض فيها من مظاهر مخلة بالحياء وحجتهم (لكي ننسى الجوع والعطش) فهل حقا ارادك الله تعالى ان لا تشعر بالجوع والعطش او يهرول بعد الافطار الى اقرب مقهى للعب (المحيبس والطاولة والشطرنج) او يقف في الشارع مع اصدقائه ليتسامروا باحاديث غير لائقة او ان يتسلوا بالنظر الى اعراض الناس حتى وقت السحر بحجة قضاء الوقت .
هل تعتقد ان هذه هي روحية شهر رمضان وهل تعتقد ان الله شرع الصوم لتقضيه في تسلية نفسك وملء بطنك بما لذ وطاب من الافطار وحتى وقت السحر فاذا كان هذا ما تعتقد فلقد حق عليك مقولة امير المؤمنين (عليه السلام) (كم من صائم ليس له من صيامه الا الجوع و الظمأ و كم من قائم ليس له من قيامه الا السهر و العناء.)
ان الله سبحانه وتعالى حينما شرع الصوم شرعه لكي يربي النفس البشرية على الطاعة له والصبر في سبيله و لينقي النفس البشرية من شوائبها فالمسلم عندما يصوم فكانما يدخل في فترة نقاهة روحية ينقي نفسه مما علق بها من ادران وشوائب الاثام ولكي يتساوى الغني مع الفقيرفيشعر الغني بالفقير فالانسان المقتدر اذا صام شعر بجوع الاخرين يقول الصادق (عليه السلام):
انما فرض الله الصيام ليستوي به الغنى و الفقير.
وقال الرضا (عليه السلام):
انما امروا بالصوم لكى يعرفوا الم الجوع و العطش فيستدلوا على فقر الاخر.
فأستعد يا اخي المسلم لاستقبال شهر رمضان بتصفية نفسك وسريرتك من الضغائن والحقد ومصالحة نفسك مع ضميرك
واذا صمت فلتصم سمعك عن الغناء ولهو الحديث وليصم بصرك عن النظرة الحرام وليصم لسانك عن الغيبة والكذب وليصم قلبك عن الحقد والنفاق كما تصوم بطنك عن الطعام والشراب
عن امير المؤمنين (صوم القلب خير من صيام اللسان و صوم اللسان خير من صيام البطن.)
وعن الصادق (عليه السلام)(اذا صمت فليصم سمعك و بصرك و شعرك و جلدك.)
وعن فاطمه الزهراء سلام الله عليها (ما يصنع الصائم بصيامه اذا لم يصن لسانه و سمعه و بصره و جوارحه.)
واذا وضعت الافطار امامك فتذكر ان تذكر فقيرا من طعامك ولو بشيء يسير
و عن النبي صلى الله عليه وآله قال : من فطر في هذا الشهر مؤمنا صائما كان له بذلك عند الله عزوجل عتق رقبة مؤمنة ، ومغفرة لما مضى من ذنوبه ، فقيل له : يا رسول الله ليس كلنا نقدر ان نفطر صائما ؟ فقال : ان الله تبارك وتعالى كريم يعطي هذا الثواب منكم من لم يقدر الا على مذقة من لبن يفطر بها صائما ، أو شربة من ماء عذب ، أو تميرات لا يقدر على اكثر من ذلك .
واجتهد في تحصيل الاجر والثواب ولا تقنع بالقليل منه بل كن طماعا في ذلك ولا تخاطب نفسك بانك صمت وصليت واديت ما عليك فهذا شهر تفتح به ابواب السماء وتغلق ابواب جهنم وتزين فيه الجنة يقول رسول الله (صلى الله عليه واله ( إن الجنة لتنجد وتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان ، فإذا كان أول ليلة منه هبت ريح من تحت العرش يقال لها : المثيرة ، تصفق ورق أشجار الجنان وحلق المصاريع ، فيسمع لذلك طنين لم يسمع السامعون أحسن منه ،وتبرزن الحور العين حتى يقفن بين شرف الجنة ، فينادين : هل من خاطب إلى الله عزوجل فيزوجه ؟ ثم يقلن : يا رضوان ما هذه الليلة ؟ فيجيبهن بالتلبية ، ثم يقول : يا خيرات حسان ! هذه أول ليلة من شهر رمضان ، قد فتحت أبواب الجنان للصائمين من امة محمد صلى الله عليه وآله . قال : ويقول له عزوجل : يا رضوان ! أفتح ابواب الجنان ، يا مالك ! أغلق أبواب الجحيم عن الصائمين من امة محمد ، يا جبرائيل ! أهبط إلى الأرض فصفد مردة الشياطين ، وعلقهم بأغلال ،ثم اقذف بهم في لجج البحار حتى لا يفسدوا على امة حبيبي صيامهم . قال : ويقول الله تبارك وتعالى في كل ليلة من شهر رمضان ثلاث مرات : هل من سائل فأعطيه سؤله ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ من يقرض الملء غير المعدم والوفي غير الظالم ؟ قال : وان لله تعالى في آخر كل يوم من شهر رمضان عن الافطار ألف ألف عتيق من النار ، فإذا كانت ليلة الجمعة ويوم الجمعة ، أعتق في كل ساعة منهما ألف ألف عتيق من النار ، وكلهم قد استوجبوا العذاب ، فإذا كان في آخر يوم من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بعدد ما أعتق من أول الشهر إلى آخره . فإذا كانت ليلة القدر أمر الله عزوجل جبرئيل عليه السلام ، فهبط في كتيبة من الملائكة إلى الأرض ، ومعه لواء أخضر ،فيركز اللواء على ظهر الكعبة ، وله ستمائة جناح ، منها جناحان لا ينشرهما إلا في ليلة القدر ، فينشرهما تلك الليلة ، فيتجاوزان المشرق والمغرب ، ويبث جبرئيل الملائكة في هذه الليلة ، فيسلمون على كل قائم وقاعد ومصلي) فتفكر يا اخي الصائم ولا تضيع جهد صيامك وجوعك وعطشك في ملذات دنيا زائفة فالله كريم ويجازي على القليل بالكثير فاجتهد بقراءة القران واحياء ليالي القدر والادعية والاذكار وزيارة المعصومين وصلة الارحام والصدقات على الفقراء وكل ما تستطيع من اعمال البر فأن فاتك هذا الفضل فلا تدري ان كنت ستعوضه في السنة القادمة ام لا
تقبل الله من الجميع صيامهم وقيامهم
تعليق