بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
ان حديث الدار من الاحاديث التي استدل بها الامامية على اما سنده فهو صحيح ويصل الى درجة التواتر فلا نحتاج الى من صححه ونكتفي بنص الحديث.
يقول :البغوي
روى محمّد بن إسحاق ، عن عبد الغفار بن القاسم ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبدالله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب ، عن عبدالله بن عباس ، عن علي بن أبي طالب قال :
لمّا نزلت هذه الاية على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَقْرَبِينَ ) دعاني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال : يا علي ، إنّ الله يأمرني أن أُنذر عشيرتي الاقربين ، فضقت بذلك ذرعاً ، وعرفت أنّي متى أُباديهم بهذا الامر أرى منهم ما أكره ، فصمتُّ عليها ، حتّى جاءني جبرئيل فقال لي : يا محمّد إلاّ تفعل ما تؤمر يعذّبك ربّك ، فاصنع لنا صاعاً من طعام ، واجعل عليه رِجل شاة ، واملا لنا عسّاً من لبن ، ثمّ اجمع لي بني عبد المطّلب حتّى أُبلّغهم ما أُمرت به .
ففعلت ما أمرني به ، ثمّ دعوتهم له ، وهم يومئذ أربعون رجلاً ، يزيدون رجلاً أو ينقصونه ، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب .
فلمّا اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعته ، فجئتهم به ، فلمّا وضعته ، تناول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جذبة من اللحم ، فشقّها بأسنانه ، ثمّ ألقاها في نواحي الصفحة ، ثمّ قال : خذوا باسم الله ، فأكل القوم حتّى ما لهم بشيء حاجة ، وأيم الله أنْ كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم .
ثمّ قال : إسقِ القوم ، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتّى رووا جميعاً ، وأيم الله أنْ كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله .
فلمّا أراد رسول الله أن يكلّمهم بدره أبو لهب فقال : سحركم
صاحبكم ، فتفرّق القوم ولم يكلّمهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
فقال في الغد : يا علي ، إنّ هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول ، فتفرّق القوم قبل أنْ أُكلّمهم ، فأعد لنا من الطعام مثل ما صنعت ثمّ اجمعهم ، ففعلت ثمّ جمعت ، فدعاني بالطعام فقرّبته ، ففعل كما فعل بالامس ، فأكلوا وشربوا ، ثمّ تكلّم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)فقال :
يا بني عبد المطّلب ، إنّي قد جئتكم بخيري الدنيا والاخرة ، وقد أمرني الله تعالى أنْ أدعوكم إليه ، فأيّكم يوآزرني على أمري هذا ويكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟
فأحجم القوم عنها جميعاً .
فقلت وأنا أحدثهم سنّاً : يا نبيّ الله ، أكون وزيرك عليه .
قال : فأخذ برقبتي وقال : إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا .
فقام القوم يضحكون ويقولون لابي طالب : قد أمرك أنْ تسمع لعلي وتطيع
هذا الحديث عندنا (الامامية) يدل على امامة امير المؤمنين (عليه السلام)
وفي هذا خصوصيات قد لاتكون موجودة في غيره
قد وبينها الميلاني (ايده الله) حيث قال:
الخصوصية الاولى
صدور هذا الحديث في أوائل الدعوة النبويّة ، وفي بدء البعثة المحمّديّة ، فكأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مأمورٌ بأنْ يبلّغ ثلاثة أُمور في آن واحد وفي عرض واحد :
مسألة التوحيد والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى .
ومسألة رسالته .
ومسألة خلافته من بعده الثابتة لعلي (عليه السلام) .
وقد أسفر ذلك المجلس وتلك الدعوة عن هذه الاُمور الثلاثة .
الخصوصية الثانية
إنّ القوم من أبي لهب وغيره قالوا ـ وهم يضحكون ـ لابي طالب : قد أمرك أن تسمع وتطيع لابنك علي .
هذا ممّا يؤيّد استنتاجنا من هذا الحديث واستظهارنا من هذا الكلام ، إنّه حتّى أُولئك المشركون أيضاً فهموا من هذا الحديث ومن هذا اللفظ ومن كلام رسول الله : إنّه يريد أن ينصب عليّاً إماماً مطاعاً من بعده لعموم الناس .
الخصوصية الثالثة
استدلال أمير المؤمنين (عليه السلام) بهذا الخبر في جواب سائل ، يروي هذا الحديث النسائي في صحيحه > يقول : إنّ رجلاً قال لعلي :
خصائص أمير المؤمنين : 86 ، ط الغري ، وهو من صحيحه كما ثبت في محلّه .
يا أمير المؤمنين بم ورثت ابن عمّك دون عمّك ؟ أي ، بأيّ دليل أصبحت أنت وارثاً لرسول الله ولم يكن العباس وارثاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ فذكر الامام (عليه السلام) حديث الانذار ، وجاء في هذا الحديث بهذا اللفظ وقال : أنت أخي ووارثي ووزيري . فذكر أمير المؤمنين في جواب هذا السائل هذا الخبر ثمّ قال : فبذلك ورثت ابن عمّي دون عمّي .
إذن ، يصبح علي (عليه السلام) بحكم هذا الحديث القطعي المتفق عليه خليفة لرسول الله ووزيراً له ووارثاً ووصيّاً وقائماً مقامه ووليّه من بعده ، والناس كلهم مأمورون لانْ يطيعوه ويسمعوه .
أو ليست الخلافة والامامة هذا ؟
وأيّ شيء يريدون منّا عند إقامتنا الادلّة على إمامة أمير المؤمنين أوضح وأصرح من مثل هذه الاحاديث الواردة في كتبهم وبأسانيد معتبرة ينصّون هم على صحّتها ؟
وهل ورد مثل هذا في حقّ أحد غير علي مع هذه الخصوصيات من حيث السند والدلالة والقرائن الموجودة في لفظه ؟
تعليق