بسمالله الرحمن الرحيم
الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين و على آله الطيبين الطاهرين
الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين و على آله الطيبين الطاهرين
أخوتي المؤمنين أن من أهم الحداث التي وقعت في الثاني من شهررمضان المبارك هي فتح مكه المكرمه على يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)
استمرَّت نتائج صُلحِ الحُدَيْبِيَّةالذي عُقِد بين النبي (صلى الله عليه وآله ) وقريش في سنة ( 6 هـ ) تتفاعل لصالح النبي .
فانضمَّت قبيلة خزاعةإلى معسكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وانضمَّت قبيلة كنانة إلى معسكر قريش ، فأصبح هناك حِلفان خلال فترةالصُلْح والسلام.
وشاء الله سبحانه أن تتهيّأ أسباب النصرالكبير والفتح المبين ،فينشُب الصراع بين قبيلَتَي كنانة وخزاعة على أثر هجوم الأولى على الثانية ،فانضمَّت قريش إلى كنانة.
فشعر أبو سفيان بخطورةالموقف بعد نصره لكنانة ، فاضطرَّ إلى الذهاب للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ليكلِّمه ، فلم يردالنبي ( صلى الله عليه وآله ) عليه شيئاً.
ثم حاول أن يستنجد ببعض الصحابة وبأه لبيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلم يشفعوا له ، وعاد إلى مكة يجر أذيال الهزيمة.
وأخذ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه يتجهَّزون لقتال كُفَّار مكة ، حتى بلغ تعدادهم عشرة آلاف مقاتل.
وكان ( صلَّى الله عليه وآله ) يخطِّط لِئَلاَّ يقَع القِتال بينه وبين قريش في داخل مكة ، لأنَّها حرم الله الآمن.
وفي الثاني من شهررمضان سنة ( 10 هـ) - على رواية - توجَّه النبي ( صلى الله عليه وآله ) وجيشه نحو مكة ، وقاموابتطويق ها ، وإشعال النيران في الصحراء على مقربة منها ، ممّا أثار الرعب في نفوس الطغاة ، وعلى رأسهم أبو سفيان .
وأخيراً استسلم أبوسفيان للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ،ونطق بالشهادتين خوفاً ورعباً.
وأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) العباس بن عبد المطلب أن يقف بأبي سفيان حيث تمرُّ جنود الله ، ليرى بِعَينه عظمةالإسلام.
فيقول أبو سفيان للعباس: لقد أصبح مُلْك ابن أخيك عظيماً.
فيردُّ عليه العباس :وَيْحك ، إنهاالنبوَّة.
وهكذا تحقَّق النصرالكبير ، ودخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مكة المكرمة ، فاتحاً منتصراً من غير قتال ، ولا سفك دماء ، متواضعاً ،مستغفراً ، مسبِّحاً بحمد ربه .
وقال تعالى : (إِذَا جَاء نَصْرُاللَّهِ وَالْفَتْحُ *وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) النصر : 1 - 3 .
