بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد واله الطاهرين
الفضائيات واهانة الفقير
يقول الله تعالى في محكم كتابه الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ صدق الله العلي العظيم سورة البقرة:27
في هذه الاية الكريمة يحثنا الله سبحانه وتعالى على الصدقة بشكل عام وما فيها من خير يعود على المتصدق قبل المتصدق عليه وهوايضا سبحانه وتعالى يؤكد على صدقة السر ويشير الى انها خير من صدقة العلن وذلك لعدة اسباب
منها ان الصدقة في السر تكون اصفى للنية من صدقة العلن التي ربما يشوبها بعض الرياء بشكل مقصود او غير مقصود كما ان صدقة السر احفظ لكرامة الفقير الذي ربما كان لا يريد ان يعلم الناس بأنه يأخذ صدقات من احد
كما ان لصدقة السر مردود نفسي جيد من حيث انها تربي الانسان على التواضع وعدم الاغترار بأعمال البر
رُوِيَ عن الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السَّلام ) أنهُ قَالَ : " الْبِرُّ وَ صَدَقَةُ السِّرِّ يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ ، وَ يَزِيدَانِ فِي الْعُمُرِ ، وَ يَدْفَعَانِ سَبْعِينَ مِيتَةَ سَوْءٍ "
وها هو امامنا الصادق(عليه السلام)ينتهز ظلمة الليل وهدوءه فيخرج من بيته قاصدا ظلة بني ساعدة. وشاء القدر أن يشاهده في تلك الساعة معلّى بن خنيس وكان من أصحابه ومحبيه فتساءل في نفسه: أين يريد الإمام في هذا الليل يا ترى؟والله لا أدعه وحده في ظلمة الليل الموحشة، فمشى خلف الإمام يراقبه والإمام عليه السلام لا يعلم به. وبينما هو يقتفي أثر الإمام إذ سمع فجأة أن شيئا سقط من كتف الإمام عليه السلام وتبعثر على الأرض،وسمع الإمام يقول: بسم الله اللهم ردّه إلينا.
فتقدم من الإمام وسلّم عليه فعرفه الصادق عليه السلام من صوته فقال له: أمعلّى أنت؟
- نعم جعلت فداك. وحانت منه التفاتة الى الأرض، فإذا هو بخبز كثير قد تناثر عليها.
فقال الإمام عليه السلام: إلتمس بيدك الأرض فما وجدت من شيء فهاته.
وبعد أن جمع معلّى الخبز من على الأرض وناوله إلى الإمام، علم أن الإمام عجز عن حمل جراب الخبز فسقط منه على الأرض، لذلك استأذن من الإمام أن يحمل الجراب بدلا عنه.
فقال الإمام عليه السلام: لا، أنا أولى به منك، ولكن تعال معي.
سارا معا والإمام يحمل الجراب على كتفه حتى بلغا ظلة بني ساعدة، فإذا هم بقوم فقراء نيام، لأن الظلة كانت ملجأ الفقراء ومأوى المساكين والضعفاء. فجعل الإمام يدس الرغيف والرغيفين حتى أتى على آخرهم فانصرف هو ومعلّى.
قال الإمام عليه السلام لمعلّى: صدقة الليل تطفئ غضب الرب وتمحو الذنب وتهون الحساب.
وهذا امير المؤمنين (عليه السلام)كان يطلب من السائل أن يكتب حاجته على الأرض وينصرف , وحينما يسألونه عن السبب يقول (عليه السّلام) : (( كي لا أرى على وجهه ذلَّ السائل ، وأرى على وجهي عِزَّ المسؤول )) .
ولكن ما يعرض على القنوات الفضائية هل هو داخل في باب الصدقة عموما (سرية ام علنية) ام من باب الرياء وأذلال الفقير لما يقومون فيها من استغلال لحاجة الشرائح المعدمة لمن يمد لهم يد العون واستغلالهم اسوأ استغلال لأهداف معروفة . فنراهم يأتون الى العوائل المسكينة ويعرضونهم امام القاصي والداني على شاشات التلفاز ويتباكون عليهم وعلى احوالهم ولسان حالهم يقول (نقتل القتيل ونسير في جنازته) ومن ثم يهينونهم ويتلذذون في اذلالهم ويجعلونهم يتراقصون او يصفقون او يغنون او يقومون بحركات غير لائقة او يأتون لهم بحلاق يحلق لهم رؤوسهم ووو.....ومن اجل ماذا؟ من اجل بضع الاف من الدنانير آو من اجل جهاز تلفاز او من اجل بطانية او مدفئة نفطية والادهى من ذلك هو استغلالهم ليس للفقير المسكين فحسب بل استغلالهم لهذا الشهر الفضيل (شهر رمضان)لإظهار مواهبهم التصدقية (الريائية) وهدفهم الاصلي هو خداع السذج من الناس ممن يصدقون كل ما تراه عيونهم دون البحث وراء الدوافع الحقيقية فلو كان هدفهم هو مساعدة الفقراء فما الداعي لا ذلالهم وإظهارهم على شاشات التلفاز واهانتهم بهذا الشكل
كلما شاهدت هكذا برامج او سمعت احد يتكلم عنها بالخير اتألم لما وصل اليه حال الانسان المسلم الذي كرمه الله ورفع من شأنه يذل نفسه جهارا امام العالم اجمع من اجل حفنة من المال او متاع دنيا وربما قال قائل انهم فقراء وبحاجة لمن يساعدهم
ولكن الم يقرئوا قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم
(يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافاً). البقرة / 273
اللهم اغني كل فقير عن ان يذل نفسه او يذله غيره من رزقك الواسع فأنت الرزاق الكريم