بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
اللهم صل على محمد وآل محمد
بُعث النبيّ صلّى الله عليه وآله بالرسالة الخاتمة، فحباه الله تبارك وتعالى بمُصَدِّقَين مخلصَين: عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ابن عمّه، وخديجة بنت خويلد زوجته.. التي كانت أولَ مَن آمنت به من النساء، وكانت قبل ذلك تصدّقه ولمّا يُبعَث بعد، لِما ألقى الله جلّ وعلا في قلبها من نور المعرفة والإيمان والصفاء. يقول أبو الحسن البكريّ في كتابه ( الأنوار ) وهو يتحدّث عن حياة الرسول صلّى الله عليه وآله قبل الإسلام:
مرّ النبيّ صلّى الله عليه وآله يوماً بمنزل خديجة بنت خُوَيلد وهي جالسةٌ في ملأ من نسائها وجواريها وخَدَمها، وكان عندها حَبرٌ من أحبار اليهود، فلمّا مرّ النبيّ صلّى الله عليه وآله نظر إليه ذلك الحبر وقال: يا خديجة، إعلمي أنّه قد مرّ الآن ببابِكِ شابّ حدث السِّنّ، فأْمُري مَن يأتي به. فأرسلت إليه جاريةً من جواريها، وقالت الجارية: يا سيّدي! مولاتي تطلبك. فأقبل ودخل منزل خديجة، فقالت: أيّها الحَبر، هذا الذي أشَرْتَ إليه ؟ قال: نعم، هذا محمّد بن عبدالله.
ثمّ قال له الحبر: اكشف لي عن بطنك. فكشف له، فلمّا رآه قال الحبر: هذا والله خاتَم النبوّة! فقالت خديجة للحبر: لو رآك عمّه ( أي أبو طالب ) وأنت تفتّشه لحلّت عليك منه نازلة البلاء، وإنّ أعمامه لَيحذَرون عليه من أحبار اليهود! فقال الحبر: ومَن يَقْدر على محمّدٍ هذا بسوء! هذا ـ وحقِّ الكليم ـ رسولُ المَلِك العظيم في آخر الزمان، فطُوبى لمن يكون لها بعلاً، وتكون له زوجة وأهلاً! فقد حازت شرف الدنيا والآخرة. فتعجّبت خديجةعليها السلام ، وانصرف محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وقد اشتغل قلبُها به... فقالت: أيّها الحبر، بم عرفتَ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم أنّه نبيّ ؟ قال: وجدتُ صفاته في التوراة، إنّه المبعوث آخر الزمان... فلمّا سمعت خديجةعليها السلام ما نطق به الحبر تعلّق قلبها بالنبيّ صلّى الله عليه وآله وكتمت أمرها. وقد قال لها الحبر بعد أن خرج النبيّ صلّى الله عليه وآله: اجتهدي ألاّ يفوتَكِ محمّدصلى الله عليه وآله ، فهو ـ واللهِ ـ شرفُ الدنيا والآخرة( 1).
ويروي ابن شهرآشوب أن نساء قريش اجتمعن في عيد، فإذا هُنّ بيهوديّ يقول: لَيُوشَك أن يُبعَث فيكنّ نبيّ، فأيُّكنّ استطاعت أن تكون له أرضاً يَطأُها، فلْتفعَلْ. فحَصَبْنَه ( أي رَمَيْنه بالحصباء وهي الحصاة )، وقرّ ذلك القول في قلب خديجةعليها السلام ( 2).
وقد أكّد جملة من المؤرّخين وأصحاب السِّيَر أن خديجةعليها السلام امتازت بتعظيمها النبيَّ صلّى الله عليه وآله، وتصديقِها حديثَه قبل البعثة وبعدها، وأنّها أسلمت هي والإمام عليّ عليه السّلام منذ اليوم الأوّل والساعات الأُولى من تبليغ رسول الله صلّى الله عليه وآله بمبعثه الشريف.
ولم تكتفِ خديجة بنت خويلد رضوان الله عليها أن آمنت وأسلمت، بل نهضت إلى جانب النبيّ صلّى الله عليه وآله تدعم الإسلام وتساند رسول الله صلّى الله عليه وآله.. وتقدّم في ذلك أموالها الطائلة، حتّى ذكر الزهريّ أنّها أنفقتْ على رسول الله صلّى الله عليه وآله أربعين ألفاً وأربعين ألفاً( 3)، بل بعثتْ مَن يُعلن أنّها وهبت لزوجها صلّى الله عليه وآله نفسها وأموالها وعبيدها، وجميعَ ما تملكه بيمينها؛ إجلالاً له وإعظاماً لمقامه وشرفه.
هذا، وقد عاشت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله سنوات المحنة والقحط والحصار، لم تضعف عن مناصرته، وهي الصابرة المحتسبة بعد ما أصابها من قريش نصيب كبير من الإيذاء والهجران، وكانت من قبل ذلك سيدةَ نسائهم، والثريّة في قومها. لكنّها ضحّت بما تملك لتشارك رسول الله صلّى الله عليه وآله آلامَه وأتراحه، وتؤازره في شدائده، حتّى إذا كان حِصارُ الشِّعب شِعب أبي طالب، كانت خديجة تشتري الطعام والضروريّ من الحاجات بأضعاف أثمانها لتقدّم ذلك للمسلمين الجياع.. فمرّت سنوات الحصار الاقتصاديّ والاجتماعيّ الذي فرضته قريش على الرسالة والرسول والأنصار من المؤمنين بسلام.
1ـ بحار الأنوار، للشيخ المجلسيّ 20:16 ـ 21. 2 ـ مناقب آل أبي طالب، لابن شهرآشوب 29:1 ـ 30.
3ـ تذكرة خواصّ الأُمّة، لسبط ابن الجوزيّ 314.
مرّ النبيّ صلّى الله عليه وآله يوماً بمنزل خديجة بنت خُوَيلد وهي جالسةٌ في ملأ من نسائها وجواريها وخَدَمها، وكان عندها حَبرٌ من أحبار اليهود، فلمّا مرّ النبيّ صلّى الله عليه وآله نظر إليه ذلك الحبر وقال: يا خديجة، إعلمي أنّه قد مرّ الآن ببابِكِ شابّ حدث السِّنّ، فأْمُري مَن يأتي به. فأرسلت إليه جاريةً من جواريها، وقالت الجارية: يا سيّدي! مولاتي تطلبك. فأقبل ودخل منزل خديجة، فقالت: أيّها الحَبر، هذا الذي أشَرْتَ إليه ؟ قال: نعم، هذا محمّد بن عبدالله.
ثمّ قال له الحبر: اكشف لي عن بطنك. فكشف له، فلمّا رآه قال الحبر: هذا والله خاتَم النبوّة! فقالت خديجة للحبر: لو رآك عمّه ( أي أبو طالب ) وأنت تفتّشه لحلّت عليك منه نازلة البلاء، وإنّ أعمامه لَيحذَرون عليه من أحبار اليهود! فقال الحبر: ومَن يَقْدر على محمّدٍ هذا بسوء! هذا ـ وحقِّ الكليم ـ رسولُ المَلِك العظيم في آخر الزمان، فطُوبى لمن يكون لها بعلاً، وتكون له زوجة وأهلاً! فقد حازت شرف الدنيا والآخرة. فتعجّبت خديجةعليها السلام ، وانصرف محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وقد اشتغل قلبُها به... فقالت: أيّها الحبر، بم عرفتَ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم أنّه نبيّ ؟ قال: وجدتُ صفاته في التوراة، إنّه المبعوث آخر الزمان... فلمّا سمعت خديجةعليها السلام ما نطق به الحبر تعلّق قلبها بالنبيّ صلّى الله عليه وآله وكتمت أمرها. وقد قال لها الحبر بعد أن خرج النبيّ صلّى الله عليه وآله: اجتهدي ألاّ يفوتَكِ محمّدصلى الله عليه وآله ، فهو ـ واللهِ ـ شرفُ الدنيا والآخرة( 1).
ويروي ابن شهرآشوب أن نساء قريش اجتمعن في عيد، فإذا هُنّ بيهوديّ يقول: لَيُوشَك أن يُبعَث فيكنّ نبيّ، فأيُّكنّ استطاعت أن تكون له أرضاً يَطأُها، فلْتفعَلْ. فحَصَبْنَه ( أي رَمَيْنه بالحصباء وهي الحصاة )، وقرّ ذلك القول في قلب خديجةعليها السلام ( 2).
وقد أكّد جملة من المؤرّخين وأصحاب السِّيَر أن خديجةعليها السلام امتازت بتعظيمها النبيَّ صلّى الله عليه وآله، وتصديقِها حديثَه قبل البعثة وبعدها، وأنّها أسلمت هي والإمام عليّ عليه السّلام منذ اليوم الأوّل والساعات الأُولى من تبليغ رسول الله صلّى الله عليه وآله بمبعثه الشريف.
ولم تكتفِ خديجة بنت خويلد رضوان الله عليها أن آمنت وأسلمت، بل نهضت إلى جانب النبيّ صلّى الله عليه وآله تدعم الإسلام وتساند رسول الله صلّى الله عليه وآله.. وتقدّم في ذلك أموالها الطائلة، حتّى ذكر الزهريّ أنّها أنفقتْ على رسول الله صلّى الله عليه وآله أربعين ألفاً وأربعين ألفاً( 3)، بل بعثتْ مَن يُعلن أنّها وهبت لزوجها صلّى الله عليه وآله نفسها وأموالها وعبيدها، وجميعَ ما تملكه بيمينها؛ إجلالاً له وإعظاماً لمقامه وشرفه.
هذا، وقد عاشت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله سنوات المحنة والقحط والحصار، لم تضعف عن مناصرته، وهي الصابرة المحتسبة بعد ما أصابها من قريش نصيب كبير من الإيذاء والهجران، وكانت من قبل ذلك سيدةَ نسائهم، والثريّة في قومها. لكنّها ضحّت بما تملك لتشارك رسول الله صلّى الله عليه وآله آلامَه وأتراحه، وتؤازره في شدائده، حتّى إذا كان حِصارُ الشِّعب شِعب أبي طالب، كانت خديجة تشتري الطعام والضروريّ من الحاجات بأضعاف أثمانها لتقدّم ذلك للمسلمين الجياع.. فمرّت سنوات الحصار الاقتصاديّ والاجتماعيّ الذي فرضته قريش على الرسالة والرسول والأنصار من المؤمنين بسلام.
1ـ بحار الأنوار، للشيخ المجلسيّ 20:16 ـ 21. 2 ـ مناقب آل أبي طالب، لابن شهرآشوب 29:1 ـ 30.
3ـ تذكرة خواصّ الأُمّة، لسبط ابن الجوزيّ 314.
تعليق