- بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله الميامين
السلام عليكم أخوتي أخواتي الأعزاء
الصديق قبل الطريق
أن الصداقة في الوقت الحاضر لا بُد منها فمن دون الأصدقاء كيف يستطيع المرء أن يتجاوز عقبات الحياة ؟
وكيف يمكن أن ينجح من لم يُكوّن لنفسه –بعد- شبكة من العلاقات الاجتماعية , تُعينه في تحقيق أهدافه , وتساعدهُ على النجاح في الحياة .
هل سمعتم أن أحداً استطاع أن يرتقي سلّم المجد دون أن يعينه رفاقه ؟
وقد قال أحد العلماء : لا نجاح بغير صداقات , ولا صداقات بغير (( فن العلاقات )) , ولا علاقات بغير حب متبادل .
(( وهل الدين إلا الحب ؟! ))
يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) )) طوبى لمن يألف الناس ويألفونه على طاعة الله)) .
وهكذا , فإن الصداقة عمل إنساني , وفعل عبادي , فيه الثواب والأجر , كما فيه الفلاح والنجاح.
ولذلك فهي لا تهبط علينا من السماء في لحظة مفاجئة , ولا تخلقها الصدف , إنما هي عمل يقوم به الإنسان عن سابق إرادة وتصميم . فطما أن الحب يبدأ بالحب , فإن الصداقة تبدأ
بالصداقة . ولكي تكسب الأصدقاء , يجب على الواحد منا أن يقرر أن يمتلك قلوب أكبر عدد ممكن من الناس , فسرعان ما يجد نفسه كحديقة ورد , تمتلئ بالفراشات , لكنه إن لم يتّخذ
هذا الإتجاه , فإنه سيبقى مثل بقعة رملية لا تسكنها غير الرياح السافية .
غير أن للصداقة أرضية , لا بد من تهيئتها وهي : الأخلاق الفاضلة,كالتمتع بالتواضع , والعفو , وضبط النفس , وقوة الإرادة , والعطاء , فإذا وُجدت هذه الأرضية ((الأخلاق الفاضلة)) , يستطيع المرء أن يزرع فيها ما يشاء من الرياحين , وإلّا فلن يستطيع زرع ((فجلة)) .
وكما قال أحد العلماء : (( لا يمكن لنا أبداً أن نصادق رجلاً يبحث عنّا حينما نكون قادرين على خدمته , ثم يهملنا بعد أن نؤدي لهُ مطلبه)) .
قال أحد العلماء : جرت أمامي في أحدى المرات حادثة لافتة بين زوجين : ((قال الزوج لزوجته : عليكِ أن تكوني لطيفة على وجه الخصوص مع أسرة عائلة السيد (فلان) .
الزوجة :لماذا ؟ إنهم قوم يثيرون الضجر إلى أبعد حد , وأنت لست في حاجة أليهم . فقال الزوج : لا تكوني غبية ! , إنني سأكون في حاجة إلى رب هذه الأسرة عندما يعود الى
الوزارة, وهو متأكد من هذه العودة , أن عاجلاً أم آجلا , وسيكون تقديره لاهتمامنا أعظم في الوقت الحاضر ز وقد وافقت الزوجة على ذلك قائلة : إنك على حق , فسوف يبدو اهتمامنا هذه مودة حقيقية))
ولاشك أن في مثل هذا التصرف من قبل بعض الناس ليس من الصدقة الحقيقية من شيء .
أحسن اختيار الصديق
إن الصداقة قضية اختيار , فلا يجوز تركها للصدفة , ولهذا فإن على الإنسان إن يبادر إلى اختيار أصدقائه , حسب المقاييس الصحيحة , قبل ان تختار لهُ الصدف ذاك , حسب مقاييس
خاطئة .
ويقول الأمام الحسن (عليه السلام) : لاتؤاخِ أحداً حتى تعرف موارده ومصادره فإذا استنبطت الخبرة ورضيت العثرة فآخه على إقالة العثرة والمواساة في العسرة)) .
وهنا لابد أن نتساءل : إذا كان لا بد من وجود أساس للصداقة يجمع بين الصديقين , فما هو ذلك الأساس ؟
لابد بُدَّ أنه الحب في الله .
يقول رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) :-من أحب في الله وأبغض في الله , وأعطى في الله ومنع في الله , فهو من أصفياء الله )) .
قال الشاعر:
ومــا المــرءُ إلا بـــأعــوانِــهِ
كـمــا تقــبـضُ الكــفُّ بـالمـعـصــم
ولا خيــر فـي الـكــفِّ مـقـطـوعـة
ولا خـيــر فـي الســـاعـدِ الأجــذم
اختــــر الأفــضـــــل دائمـــــــــاً .
قال رسول الله ((صلى الله عليه وآله وسلم)) :- ((ســائـلـوا العـلمـاء , وخالطوا الحـكمـاء , وجالسوا الـفـقــراء )) .
إن في الصداقة الصفات , فما هي هذه الصفات ؟ إنها كالآتي :-
أولاً – العلماء : يقول الأمام علي (عليه السلام) :- (( خير من صاحبت ذوو العلم والحلم )) .
ألثاني – الحكماء : ويقول لقمان لأبنه ((يا بني , جالس الحكماء , وارض بقولهم , تزدد حكمة )) .
الثالث – العقلاء : يقول الأمام علي (عليه السلام) :- (( عداوة العاقل خير من صداقة الجاهل )) .
رابعاً ـــ الزهّاد : ويقول الأمام علي (عليه السلام) :- ((كُــونــوا مِــمَّــن عَــرِف فَـــناء َ الدُّنْيَـــا فَــزهـد فيــها , وَعَلِـم بقَاءَ الآخرةِ فَعَمِلَ لها )) .
الخامس – أصحاب الفضيلة : يقول الإمام علي (عليه السلام) :-(( عاشر أهل الفضائل تسعد وتنبل )).
السادس – أصحاب الوفاء : يقول الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) :-(( خير إخوانك المعين لك على دهرك , وشرهم مَن سعى لك بسوق يومه )) .
السابع – أصحاب الأخلاق الكريمة : يقول الإمام علي (عليه السلام) :- (( إذا رأيتم في أحد خلة فـــفتشوا عن مثيلاتها )) .
هذه مجموعة من أقوال الائمة عليهم السلام ومجموعة من النقاط التي تفي بالمراد هنا . أرجو ان تنال أعجابكم
والسلام عليكم ورحمة اله وبركاته
والسلام عليكم ورحمة اله وبركاته

تعليق