ما بقي من شهر رمضان
ممكن ان نتدارك ما بقي من هذا الشهر العظيم وهي ايام مهمة جداً فليالي القدر لا يمكن ان تذهب حالها حال الليالي الاخرى منه كما ان الاستعداد لها قبل الشهر يكون أفضل لان هذا الاستعداد يأتي بنتيجة جيدة نتيجة الضفر بتلك الليلة العظيمة التي ذكرت الروايات ثلاث منها (19-21-23) فليس من الحسن ان يغفل الانسان عن نفحات الرحمة من ربه التي جعلها في هذه الايام ويصد عنها , فالله تعالى الذي جعل للإنسان عقلاً يميز به ويتدبر أموره , لنجعله يعي معنى ليلة القدر خير من الف شهر لأنه ليس من المعلوم اننا- حتى وان احييناها بالعبادة- ندرك هذه الليلة العظيمة كما يريد الله منا, كما ان هذا الامر لا نجعله ذريعة لنا لنتهرب من احياء هذه الليلة بحجة أو بأخرى , اذن أولا اننا بحاجة لا مر ما وهو معرفة ما هي هذه الليلة , وثانيا كيف استعد لها , وكيف احيياها وبماذا.وعليه فان خير ما نأخذه في معرفة هذه الليلة كلام الله سبحانه وتعالى
بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ ما لَيّلَةُ القَدْرِ ( 2 ) لَيلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِن أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) سَلامٌ هِي حَتَّى مَطْلَع الفَجْرِ ( 5 ) .
فهذه السورة وآياتها كافية لأن نفهم منها ما مدى اهمية ليلة القدر , أما كيف استعد لها وبماذا , الاستعداد لها اولا بحضور القلب فيها , والامر الاخر الابتعاد عن كلما يؤدي الى زوال حضور القلب لدى الانسان , فلربما تمتحن امتحان صعب في هذه الايام يجعلك تنفر وتتضجر وربما يزداد الامر والعياذ بالله , فتخسر حضور القلب , فعلينا ان نكون حذرين في هذه الايام , نراقب انفسنا مراقبة شديدة لكي لا نفوت هذه الفرصة العظيمة , لأنها هدية – هدية مشروطة بالإخلاص لله وعبادته هكذا اريد ان اعبر عنها حسب نظري القاصر - منحنا الله اياها فكيف لا نقبل هدية من الله وهي ضمان الرحمة والمغفرة منه تعالى لمن يوفق فيها .
اما بماذا نستعد لها ؟ فتوجد اعمال مذكورة في كتب الادعية والزيارات المروية عن أهل بيت الرحمة (عليهم السلام) , وهنيئاً لمن يوفق للعمل بها , ومن هذه الاعمال ما ورد في كتاب مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي (قدس سره).
وهي اللّيلة التّاسِعَة عَشرة وهِيَ أوّل لَيلَة مَن ليالي القَدر، ولَيلَة القَدر هِيَ لَيلَة لايضاهيها في الفضل سواها مِن الّليالي والعَمَل فيها خَير مِن عمل ألف شَهر وفيها يقدر شؤون السنة وفيها تنزَّل الملائكة والرّوح الأَعْظَمِ بإذن الله فتمضي الى إمام العصر (عليه السلام) وتتشرّف بالحضور لديه فتعرض عَليهِ ما قَدر لكلّ أحد من المقدّرات.
وأعمال ليالي القَدر نوعان: فقسم منها عام يؤدّى في كُلِّ لَيلَة من الّليالي الثّلاثة وقسم خاص يؤتي فيما خصَّ بهِ مِن هذه الّليالي.
والقسم الأوّل عدّة اعمال:
الأول: الغسل، قالَ العّلامة المجلسي (رض): الافضل أن يغتسل عِندَ غروب الشّمس ليكون عَلى غسل لصلاة العشاء.
الثاني: الصلاة ركعتان يقرأ في كُلِّ ركعة بَعد [ الحَمد] [التَّوحيد] سبع مرَّات ويَقول بَعد الفراغ سبعين مرَّة: [ أسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ].
وفي (النّبوي): مَن فعل ذلِكَ لا يقوم مِن مقامِهِ حتّى يَغفر الله لَهُ ولابويه... الخبر.
الثالث: تأخذ المصحف فتنشره وتضعه بين يديك وتقول: [ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكِتابِكَ المُنْزَلِ وَما فِيْهِ وَفِيْهِ اسْمُكَ الاكْبَرُ وَأَسْماؤُكَ الحُسْنى وَمايُخافُ وَيُرْجى أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ عُتَقائِكَ مِنَ النّارِ ]. وتدعو بما بداً لَكَ من حاجة.
الرّابع: خذ المُصحف فدعه عَلى رأسك وَقُلْ: [ اللَّهُمَّ بِحَقِّ هذا القُرْآنِ وَبِحَقِّ مَنْ أَرْسَلْتَهُ بِهِ، وَبِحَقِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مَدَحْتَهُ فِيْهِ، وَبِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ فَلا أَحَدَ أَعْرَفُ بِحَقِّكَ مِنْكَ ]. ثم قل عَشر مرِّات: [ بِكَ يااللهُ]، وعَشر مرّات: [ بِمُحَمَّدٍ (صلّى الله عليه وآله وسلم)]، وعَشر مرّات: [ بِعَليٍّ (عليه السلام)]، وعَشر مرّات: [بِفاطِمَةَ (عليه السلام)]، وعَشر مرّات: [ بِالحَسَنِ (عليه السلام)]، وعَشر مرّات: [بِالحُسَيْنِ (عليه السلام)]، وعَشر مرّات: [ بِعَليٍّ بْنِ الحُسَيْنِ (عليه السلام)]، وعَشر مرّات: [بِمُحَمَّدِ بْنِ عَليٍّ (عليه السلام)]، وعَشر مرّات: [بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام)]، وعَشر مرّات: [بِمُوسَى بْنِ جَعْفرٍ (عليه السلام)]، وعَشر مرّات: [بِعَليٍّ بْنِ مُوسى (عليه السلام)]، وعَشر مرّات: [بِمُحَمَّدِ بْنِ عَليٍّ (عليه السلام)]، وعَشر مرّات: [بِعَليِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام)]، وعَشر مرّات: [بالحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام)]، وعَشر مرّات: [ بِالحُجَّةِ (عجل الله تعالى فرجه)] ، وتسأل حاجتك.
الخامس: زيارة الحسين (عليه السلام) في الحديث: إنَّه اذا كانَ لَيلَة القَدر نادى مناد مِن السّماء السّابِعَة مِن بطنان العَرشِ أنَّ الله قَد غفر لمن زار قبر الحسين(عليه السلام).
السادس: إحياء هذه الّليالي الثّلاثة ففي الحديث مَنْ أحيا لَيلَة القَدر غفرت لَهُ ذنوبه ولو كانَت ذنوبه عدد نجوم السّماء ومثاقيل الجبال ومكاييل البحار.
السّابع: الصلاة مائةَ ركعة فأنّها ذات فضل كثير والافضل أن يقرأ في كُلّ ركعة بَعد [الحَمد] [التَّوحيد] عَشر مرّات.
الثامِن: تقول: [ اللَّهُمَّ إِنِّي أَمْسَيتُ لَكَ عَبْداً داخِراً لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً وَلا أَصْرِفُ عَنْها سُوءً، أَشْهَدُ بِذلِكَ عَلى نَفْسِي، وَأَعْتَرِفُ لَكَ بِضَعْفِ قُوَّتِي، وَقِلَّةَ حِيلَتِي، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْجِزْ لِي ما وَعَدْتَنِي وَجَمِيعَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِناتِ مِنَ المَغْفِرَةِ فِي هذِهِ اللَّيْلَة، وَأَتْمِمْ عَلَيَّ ما آتَيْتَنِي فَإِنِّي عَبْدُكَ المِسْكِينُ المُسْتَكِينُ الضَّعِيفُ الفَقِيرُ المَهِينُ. اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي ناسِيا لِذِكْرِكَ فِيما أَوْلَيْتَنِي، وَلا لاِحْسانِكَ فِيما أَعْطَيْتَنِي وَلا آيساً مِنْ إِجابَتِكَ وَإِنْ أَبْطَأْتَ عَنِّي فِي سَرَّاءَ أَوْ ضَرَّاءَ أَوْ شِدَّةٍ أَوْ رَخاءٍ أَوْ عافِيَةٍ أَوْ بَلاءٍ أَوْ بُؤْسٍ أَوْ نَعَماءَ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ].
وقَد روى الكفعمي هذا الدُّعاء عَن الإمام زين العابدين (عليه السلام)، كانَ يدعو بِهِ في هذه الليالي قائماً وقاعداً وراكعاً وساجداً.
وقالَ العّلامة المجلسي (رض): إنَّ أفضَل الاعمال في هذه الليالي هُوَ الاستغفار والدُّعاء لمطالب الدُّنيا وَالآخرَة للنفس وللوالدين والاقارَب وللاخوان المؤمنين والاحياء منهم والاموات والذِّكر والصلاة عَلى مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّدٍ ماتيسر. وقَد ورد في بعض الاحاديث استحباب قراءة دعاء الجوشن الكبير في هذه الليالي الثلاث.
أقول: قَد أوردنا الدُّعاء فيما مضى وقَد روي أنَّ النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) قيل لَهُ ماذا أسأل الله تعالى إذا أدركت لَيلَة القَدر ؟ قالَ: العافية.
أما القسم الثاني من هه الاعمال فتستطيع مراجعته في كتاب مفاتيح الجنان, ولا تنسوالدعاء لتعجيل صاحب الامر (ارواحنا لمقدمه الفدى) فهو الباب الذي نتوجه به الى الله لقبول اعمالنا.

تعليق