إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ولادة النبي (صلى الله عليه وآله) ونشأته - الحلقة الثالثة -

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ولادة النبي (صلى الله عليه وآله) ونشأته - الحلقة الثالثة -

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين

    8- زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) قبر والديه عبدالله وآمنة (صلى الله عليه وآله)
    كان قبر عبد الله والد النبي (صلى الله عليه وآله) مزاراً الى الأمس ، بناه المسلمون من قديم وآخرهم سلاطين مصر والدولة العثمانية ، وقد زرته قبل نحو أربعين سنة وكان بيتاً في سكك المدينة غربي المسجد ، وكانت واجهة بابه الخارجي وعتبته أحجاراً نقشت عليها كتيبة بالعربية والتركية . وقد أقفله مشايخ الوهابية يومها مقدمة لهدمه ! أما الآن فقد أزالوه ودخل مكانه في توسعة ساحة المسجد النبوي ولم يبق له أثر !
    كما أن قبر والدته آمنة(عليها السلام) كان مزاراً للأوفياء لنبيهم وأسرته (صلى الله عليه وآله) ، وهو في الأبواء في طريق مكة ، ويعرف مكانه اليوم باسم (الخريبة) في منطقة الفرع.
    قال في مراصد الإطلاع:1/19: ((الأبواء: قرية من أعمال الفرع من المدينة ، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً. وبالأبواء قبر آمنة أم النبي)).
    وقد أفتى فقهاؤنا باستحباب زيارة قبر والديه (صلى الله عليه وآله) ، وهذا نص زيارة أمه آمنة(عليها السلام) :
    السلام عليك أيتها الطاهرة المطهرة، السلام عليك يا من خصها الله بأعلى الشرف، السلام عليك يا من سطع من جبينها نور سيد الأنبياء فأضاءت به الأرض والسماء. السلام عليك يا من نزلت لأجلها الملائكة وضربت لها حجب الجنة. السلام عليك يا من نزلت لخدمتها الحور العين وسقنها من شراب الجنة وبشرنها بولادة خير الأنبياء. السلام عليك يا أم رسول الله ، السلام عليك يا أم حبيب الله. فهنيئاً لك بما آتاك الله من فضله ، والسلام عليك وعلى رسول الله ورحمة الله وبركاته)).
    وشذ الوهابية فحرموا زيارة قبر أم النبي(عليها السلام) وعاقبوا من زاره ! ثم طغوا وفجَّروا القبر بالديناميت ! وقد كتب الشيخ عبد الحسين البصري في شبكة الموسوعة الشيعية بتاريخ: 28/3/2000، موضوعاً بعنوان (ديناميت السلفية) ! قال فيه:
    (( للتاريخ فقط ، ولتبقى صفحة سوداء في وجة خوارج العصر ، نؤرخ لحدث وقع أصاب كبد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، ألا وهو تفجير قبر آمنه بنت وهب أم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، الواقع في الأبواء وذلك في الثامن من مارس سنة2000 ميلادي !
    ألا لعنة الله على القوم الظالمين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم )).
    ثم كتب في ردَّ زعم الوهابيين بأن زيارة قبر آمنة(عليها السلام) ، شرك بالله تعالى !
    9- في كفالة جده الحنون عبد المطلب
    في الكافي: 1/448 ، عن الإمام الصادق (عليه السلام) :(( كان عبد المطلب يفرش له بفناء الكعبة ، لا يفرش لأحد غيره ، وكان له وُلدٌ يقومون على رأسه فيمنعون من دنا منه فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو طفل يدرج حتى جلس على فخذيه ، فأهوى بعضهم إليه لينحيه عنه ، فقال له عبد المطلب: دع ابني فإن الملك قد أتاه)) !
    وروى نحوه كمال الدين/171، عن ابن عباس ، قال:(( كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة ، لا يجلس عليه أحد إلا هو إجلالاً له ، وكان بنوه يجلسون حوله حتى يخرج عبد المطلب ، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخرج وهو غلام فيمشي حتى يجلس على الفراش ، فيَعْظُم ذلك على أعمامه ويأخذونه ليؤخروه فيقول لهم عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم: دعوا ابني فوالله إن له لشأناً عظيماً ، إني أرى أنه سيأتي عليكم يوم وهو سيدكم ، إني أرى غرته غرة تسود الناس ، ثم يحمله فيجلسه معه ويمسح ظهره ويقبله ويقول: ما رأيت قبلة أطيب منه ولا أطهر قط ، ولا جسداً ألين منه ولا أطيب منه. ثم يلتفت إلى أبي طالب ، وذلك أن عبد الله وأبا طالب لأم واحدة ، فيقول: يا أبا طالب إن لهذا الغلام لشأناً عظيماً فاحفظه واستمسك به ، فإنه فرد وحيد ، وكن له كالأم ، لا يوصل إليه بشئ يكرهه ، ثم يحمله على عنقه فيطوف به أسبوعاً...
    وكانت هذه حاله حتى أدركت عبد المطلب الوفاة فبعث إلى أبي طالب ، ومحمد على صدره وهو في غمرات الموت ، وهو يبكي ويلتفت إلى أبي طالب ويقول: يا أبا طالب أنظر أن تكون حافظاً لهذا الوحيد الذي لم يشم رائحة أبيه ، ولا ذاق شفقة أمه ، أنظر يا أبا طالب أن يكون من جسدك بمنزلة كبدك ، فإني قد تركت بنيَّ كلهم وأوصيتك به لأنك من أم أبيه ، يا أبا طالب إن أدركت أيامه فاعلم أني كنت من أبصر الناس وأعلم الناس به ، فإن استطعت أن تتبعه فافعل وانصره بلسانك ويدك ومالك ، فإنه والله سيسودكم ويملك ما لم يملك أحد من بني آبائي.
    يا أبا طالب ما أعلم أحداً من آبائك مات عنه أبوه على حال أبيه ، ولا أمه على حال أمه ، فاحفظه لوحدته ، هل قبلت وصيتي فيه ؟
    فقال: نعم قد قبلت ، واللهُ عليَّ بذلك شهيد ، فقال عبد المطلب: فمدَّ يدك إليَّ فمد يده إليه فضرب يده على يده ثم قال عبد المطلب: الآن خفَّ عليَّ الموت ! ثم لم يزل يقبله ويقول: أشهد أني لم أقبل أحداً من ولدي أطيب ريحاً منك ولا أحس وجهاً منك ، ويتمنى أن يكون قد بقي حتى يدرك زمانه !
    فمات عبد المطلب وهو (صلى الله عليه وآله) ابن ثمان سنين ، فضمه أبو طالب إلى نفسه لا يفارقه ساعة من ليل ولا نهار ، وكان ينام معه لا يأتمن عليه أحداً )) !
    وروى نحوه اليعقوبي:2/12، وفيه: أن عبد المطلب أوصى لأبي طالب برسول الله وبسقاية زمزم ، وقال لأبي طالب:
    (( أوصيك يا عبد مناف بعدي


    بمفرد بعد أبيه فرد

    فارقه وهو ضجيع المهد

    فكنت كالأم له في الوجد

    تدنيه من أحشائها والكبد


    فأنت من أرجى بَنِيَّ عندي

    لدفـع ضيـم أو لشـد عقـد
    وتوفي عبد المطلب ولرسول الله ثماني سنين ، ولعبد المطلب مائة وعشرون سنة وقيل مائة وأربعون سنة ، وأعظمت قريش موته وغسل بالماء والسدر ، وكانت قريش أول من غسل الموتى بالسدر ، ولف في حلتين من حلل اليمن قيمتهما ألف مثقال ذهب ، وطرح عليه المسك حتى سترة ، وحمل على أيدي الرجال عدة أيام ، إعظاماً وإكراماً وإكباراً لتغييبه في التراب !
    واحتبى ابنه بفناء الكعبة لما غيب عبد المطلب ، واحتبى ابن جدعان التيمي من ناحية ، والوليد بن ربيعة المخزومي ، فادعى كل واحد الرئاسة.
    وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إن الله يبعث جدي عبد المطلب أمة واحدة في هيئة الأنبياء(عليهم السلام)وزي الملوك )).
    10- استسقى به جده عبد المطلب فسقاهم الله تعالى
    قال اليعقوبي:2/12:((كان أصحاب الكتاب لايزالون يقولون لعبد المطلب في رسول الله منذ ولد ، فيعظم بذلك ابتهاج عبد المطلب ، فقال: أما والله لئن نَفَستني قريش الماء ، يعني ماءً سقاه الله من زمزم وذي الهرم ( بئر ) لتنفسني غداً الشرف العظيم والبناء الكريم والعز الباقي والسناء العالي إلى آخر الدهر ويوم الحشر !
    وتوالت على قريش سنون مجدبة حتى ذهب الزرع وقحل الضرع ، ففزعوا وقالوا: قد سقانا الله بك مرة بعد أخرى ، فادع الله أن يسقينا ، وسمعوا صوتاً ينادي من بعض جبال مكة: معشر قريش إن النبي الأمي منكم وهذا أوان تَوَكُّفه ألا فانظروا منكم رجلاً عظاماً جساماً له سن يدعو إليه وشرف يعظم عليه ، فليخرج هو وولده ليمسوا من الماء ويلتمسوا من الطيب ويستلموا الركن ، وليدع الرجل وليؤمِّن القوم ، فخصبتم ما شئتم إذاً وغثتم !
    فلم يبق أحد بمكة إلا قال: هذا شيبة الحمد ، هذا شيبة الحمد ! فخرج عبد المطلب ومعه رسول الله ، وهو يومئذ مشدود الإزار ، فقال عبد المطلب:
    اللهم سادَّ الخَلة وكاشف الكُربة ، أنت عالمٌ غير مُعلم ، مسؤولٌ غير مُبَخَّل ، وهؤلاء عُبداؤك وإماؤك بعذرات حرمك ، يشكون إليك سنيهم التي أقحلت الضرع وأذهبت الزرع ، فاسمعنَّ اللهم وأمطرنَّ غيثاً مَريعاً مغدقاً. فما راموا حتى انفجرت السماء بمائها وكظ الوادي بثجه ، وفي ذلك يقول بعض قريش:
    بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا


    وقد فقدنا الكرى واجلوذ المطر

    منا من الله بالميمون طائره


    وخير من بشرت يوما به مضر

    مبارك الأمر يستسقى الغمام به


    ما في الأنام له عدل ولا خطر ))


    وقد اشتهرت رواية رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم ، وفيها( قام فاعتضد ابن ابنه محمداً فرفعه على عاتقه ، وهو يومئذ غلام قد أيفع أو كرب ، ثم قال.... فورب الكعبة ما راموا حتى انفجرت السماء بمائها... فسمعت شيخان قريش وجلتها: عبد الله بن جدعان ، وحرب بن أمية ، وهشام بن المغيرة يقولون لعبد المطلب: هنيئاً لك سيد البطحاء)) ! (الدعاء للطبراني/606 ، ومعجمه الكبير: 24/260 ، والزوائد: 2/214 ، وشرح النهج: 7/271، وغيرها).
    ومعنى: قد أيفع أو كرب: أنه (صلى الله عليه وآله) كان صبياً يافعاً قارب البلوغ . أي كان يبدو كبير السن للناظر ، وإن كان سنه أصغر من ذلك .
    وتدل الرواية التالية على أنه (صلى الله عليه وآله) كان في زمن جده عبد المطلب ناضجاً يعتمد عليه جده في إدارة الرعاة كالرجل الكبير ! ففي الكافي:1/447 ، عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال:((كان عبد المطلب أرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى رعاته في إبل قد ندَّت له ليجمعها فأبطأ عليه ، فأخذ بحلقة باب الكعبة وجعل يقول: يا رب أتهلك آلك إن تفعل فأمرٌ ما بدا لك ! فجاء رسول الله بالإبل وقد وجه عبد المطلب في كل طريق وفي كل شعب في طلبه.. ولما رأى رسول الله أخذه فقبله وقال: يا بني لا وجهتك بعد هذا في شئ ، فإني أخاف أن تغتال فتقتل)).
    وفي رواية( ذهبت إبل له فأرسل ابن ابنه في طلبها ولم يرسله في حاجة قط إلا جاء بها ، وقد احتبس عليه فما برحت حتى جاء محمد وجاء بالإبل فقال: يا بني لقد حزنت عليك حزناً ، لا تفارقني أبداً )). (تاريخ الذهبي: 1/51 ).
    وروى اليعقوبي:2/10، أنه(( رجع من بني سعد ابن أربع سنين أو خمس وهو في خلق ابن عشر وقوته)). فمن خصائصه (صلى الله عليه وآله) أنه أنبته ربه نباتاً حسناً ، وسيأتي أن أبا طالب استسقى به لأهل مكة أيضاً بعد وفاة عبد المطلب ، وقال في لاميته:
    وأبيضُ يُستسقى الغَمامُ بوجهه


    ثمالُ اليتامى عصمة للأرامل
    11- نبوته وعصمته (صلى الله عليه وآله) من طفولته ، ومرافقة الملائكة له
    قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته المسماة بالقاصعة ، وهي من أبلغ خطبه وأطولها ، وفيها فقرات تتعلق بسيرة النبي (صلى الله عليه وآله) تأتي في محالها:
    (( ولقد قرن الله به (صلى الله عليه وآله) من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره. ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علَماً ويأمرني بالإقتداء به. ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء ، فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة. ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه (صلى الله عليه وآله) فقلت يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال هذا الشيطان أيس من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي ، ولكنك وزير وإنك لعلى خير)). (نهج البلاغة: 2/157).
    وفي شرح النهج: 13/207 ، أن الإمام الباقر (عليه السلام) سئل عن قول الله عز وجل: إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ؟ فقال:(( يوكل الله تعالى بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم ، ويؤدون إليه تبليغهم الرسالة ، ووكل بمحمد (صلى الله عليه وآله) ملكاً عظيماً منذ فصل عن الرضاع يرشده إلى الخيرات ومكارم الأخلاق ، ويصده عن الشر ومساوئ الأخلاق ، وهو الذي كان يناديه: السلام عليك يا محمد يا رسول الله ، وهو شاب لم يبلغ درجة الرسالة بعد ، فيظن أن ذلك من الحجر والأرض ، فيتأمل فلا يرى شيئاً )).
    أقول: نعتقد نحن الشيعة أن نبينا (صلى الله عليه وآله) كان نبياً منذ ولادته ، وكان على هدى ربه ، وفي الأربعين بُعثَ رسولاً. بل يجب أن يعتقد بذلك أتباع المذاهب لأنهم صحت عندهم أحاديث أنه (صلى الله عليه وآله) كان نبياً وآدم بين الماء والطين ، أو بين الروح والجسد ، فهو إذن يعرف الملائكة من صغره ، ويعرف أنه نبي من الله تعالى.
    وفي تاريخ اليعقوبي:2/14:(( ولما بلغ العشرين ظهرت فيه العلامات وجعل أصحاب الكتب يقولون فيه ويتذاكرون أمره ويتوصفون حاله ويقربون ظهوره ، فقال يوماً لأبي طالب: يا عم إني أرى في المنام رجلاً يأتيني ومعه رجلان فيقولان: هو هو ، وإذا بلغ فشأنك به ، والرجل لايتكلم ! فوصف أبو طالب ما قال لبعض من كان بمكة من أهل العلم فلما نظر إلى رسول الله قال: هذه الروح الطيبة ! هذا والله النبي المطهر. فقال له أبو طالب: فاكتم على ابن أخي لا تُغْرِ به قومه ، ولقد أنبأني أبي عبد المطلب بأنه النبي المبعوث ، وأمرني أن أستر ذلك لئلا يغرى به الأعادي )). وتقدمت أحاديثهم ومنها في مجمع الزوائد:8/223:((إني عند الله لخاتم النبيين ، وإن آدم لمنجدل في طينته)) . وقد صححوه
    قل للمغيب تحت أطباق الثرى إن كنت تسمع صرختي و ندائيا
    صبت علي مصائب لو أنها صبت على الأيام صرن لياليا
    ************
    السلام عليكِ يا أم أبيها
يعمل...
X