إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دعوة النبي (صلى الله عليه وآله) عشيرته واستنفار قريش ضدهم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دعوة النبي (صلى الله عليه وآله) عشيرته واستنفار قريش ضدهم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين

    1- بعد البعثة بقليل أمره الله تعالى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ
    بعد البعثة بقليل أمره الله تعالى بدعوة كل بني هاشم ، وأنزل عليه من سورة الشعراء: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ الأَمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ. بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُبِينٍ... وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلا لَهَا مُنْذِرُونَ. ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ. وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ أَلشَّيَاطِينُ. وَمَا يَنْبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ. إِنَّهُمْ عَنِ أَلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ. فَلاتَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ. وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ وَأَخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ أَتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ. فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِئٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ وَتَوَكَّلْ عَلَى العَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ .
    فجمع النبي (صلى الله عليه وآله) بني هاشم وكانوا أربعين رجلاً ، ودعاهم الى الإسلام واختار منهم وزيره ووصيه وخليفته ، كما أمره ربه .
    وفي هذه المدة كان خبر البعثة يدوي في أندية قريش ، حتى جاءهم خبر اجتماع بني هاشم وأن محمداً (صلى الله عليه وآله) دعاهم الى دينه وطلب منهم وزيراً يبايعه على نصرته ، فاستجاب له ابن عمه علي بن أبي طالب فاتخذه وزيراً ووصياً وخليفة ! فرأوا ذلك نبأً عظيماً يؤكد عندهم أن نبوة بني هاشم مشروع هاشمي لحكم العرب ، فبادروا الى اتخاذ قرار بالعمل جميعاً لقتل النبي (صلى الله عليه وآله) !
    وقد جعل صاحب الصحيح من السيرة(3/59) دعوة العشيرة الأقربين بعد ثلاث سنوات من البعثة ، قال( بعد السنوات الثلاث الأولى بدأت مرحلة جديدة وخطيرة وصعبة هي مرحلة الدعوة العلنية إلى الله تعالى. وقد بدأت أولاً على نطاق ضيق نسبياً ، حيث نزل عليه قوله تعالى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ)). انتهى.
    لكن ذلك لايصح ، لأن السنوات الثلاث كانت الأخطر على حياة النبي (صلى الله عليه وآله) كما نص حديث إسلام أبي ذر وغيره ، فقد أثارهم خبر النبوة حتى بدون دعوة أحد الى الإسلام ، ثم أثارتهم دعوة النبي (صلى الله عليه وآله) لبني هاشم وطلبه منهم البيعة على هذا الأمر ، واختياره وصياً منهم !
    وقد روت حديث إنذار العشيرة الأقربين مصادر الطرفين ، وعرف بإسم (حديث الدار) وحديث الوصية ، وصححه العلماء وألفوا فيه كتباً وفصولاً ، لكن أتباع الحكومات القرشية كتبوا فوقه: يمنع من التداول تحت طائلة العقوبة القصوى !
    قال المفيد (رحمه الله) في الإرشاد:1/49:(( أجمع على صحته نُقاد الآثار ، حين جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني عبد المطلب في دار أبي طالب وهم أربعون رجلاً يومئذ ، يزيدون رجلاً أو ينقصون رجلاً ، فيما ذكره الرواة وأمر أن يُصنع لهم فخذ شاة مع مُد من البُر ، ويُعَدَّ لهم صاعاً من اللبن ، وقد كان الرجل منهم معروفاً بأكل الجذعة (الذبيحة) في مقام واحد ، ويشرب الفرق (السطل) من الشراب في ذلك المقام وأراد (صلى الله عليه وآله) بإعداد قليل الطعام والشراب لجماعتهم إظهار الآية لهم في شبعهم وريهم مما كان لا يشبع الواحد منهم ولا يرويه. ثم أمر بتقديمه لهم فأكلت الجماعة كلها من ذلك اليسير حتى تملَّوا منه ، فلم يبن ما أكلوه منه وشربوه فيه فبهرهم بذلك ، وبين لهم آية نبوته وعلامة صدقه ببرهان الله تعالى فيه.ثم قال لهم بعد أن شبعوا من الطعام ورووا من الشراب: يا بني عبد المطلب ، إن الله بعثني إلى الخلق كافة ، وبعثني إليكم خاصة ، فقال عز وجل: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ، وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان ، تملكون بهما العرب والعجم ، وتنقاد لكم بهما الأمم ، وتدخلون بهما الجنة ، وتنجون بهما من النار ، شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويؤازرني عليه وعلى القيام به ، يكن أخي ووصي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي." فلم يجب أحد منهم ، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : فقمت بين يديه من بينهم وأنا إذ ذاك أصغرهم سناً ، وأحمشهم ساقاً ، وأرمصهم عيناً - فقلت: أنا يا رسول الله أؤازرك على هذا الأمر.فقال: أجلس ، ثم أعاد القول على القوم ثانية فاصمتوا ، وقمت فقلت مثل مقالتي الأولى ، فقال: أجلس . ثم أعاد على القوم مقالته ثالثةً فلم ينطق أحد منهم بحرف ، فقلت: أنا أؤازرك يا رسول الله على هذا الأمر ، فقال: أجلس ، فأنت أخي ووصي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي. فنهض القوم وهم يقولون لأبي طالب: يا أبا طالب ، ليهنك اليوم أن دخلت في دين ابن أخيك فقد جعل ابنك أميراً عليك !
    وهذه منقبة جليلة اختص بها أمير المؤمنين (عليه السلام) ولم يشركه فيها أحد من المهاجرين الأولين ولا الأنصار ، ولا أحد من أهل الإسلام ، وليس لغيره عدل لها من الفضل ولا مقارب على حال )).
    وفي رواية روضة الواعظين/52: ((قال لهم: إني بعثت إلى الأسود والأبيض والأحمر ، وإن الله عز وجل أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ، وإني لا أملك لكم من الله حظاً إلا أن تقولوا: لا إله إلا الله . فقال أبو لهب لعنه الله: لهذا دعوتنا؟! ثم تفرقوا عنه ، فأنزل الله تعالى: تبَّتْ يَدَا أبي لهبَ وتَبْ..الخ.ثم دعاهم دفعة ثانية فأطعمهم وسقاهم كالدفعة الأولى ثم قال لهم: يا بني عبد المطلب: أطيعوني تكونوا ملوك الأرض وحكامها ، وما بعث الله نبياً إلا جعل له وصياً وأخاً ووزيراً فأيكم يكون أخي ووزيري ووصي ووارثي وقاضي ديني. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : وهو أصغر القوم سناً: أنا يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فلذلك كان وصيه .
    ورويَ أنه جمعهم خمسة وأربعون رجلاً منهم أبو لهب ، فظن أبو لهب أنه يريد أن ينزع عما دعاهم إليه فقام إليه فقال له: يا محمد ، هؤلاء عمومتك وبنو عمك قد اجتمعوا فتكلم واعلم أن قومك ليست لهم بالعرب طاقة ، فقام (صلى الله عليه وآله) خطيباً فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الرائد لا يكذب أهله.والله الذي لا إله إلا هو إني رسول الله إليكم حقاً خاصة ، والى الناس عامة ، والله لتموتن كما تنامون ، ولتبعثن كما تستيقظون ، ولتحاسبن كما تعلمون ، ولتجزون بالإحسان إحساناً ، وبالسوء سوءا ، وإنها الجنة أبداً والنار أبداً . إنكم أول من أنذرتم)) .
    2- محاولتهم إنكار حديث الوصية أو إخفاؤه !
    لايحب المخالفون أن يروا وجه هذا الحديث ولا أن يسمعوا صوته ! لأنه ينص على أن النبي (صلى الله عليه وآله) اتخذ علياً (عليه السلام) بأمر ربه من أول بعثته ، وصياً وخليفة !
    لذا حذف منه بعضهم نص النبي (صلى الله عليه وآله) على الوصية والخلافة ووضع بدله وكذا وكذا ،كالطبري ! وحاول بعضهم إنكار وجوده في مصادرهم كابن تيمية ! وأثبته بعضهم في كتابه ثم حذفه ، كهيكل في كتابه: حياة محمد !
    ونقل صاحب الصحيح من السيرة: 3/59 ، خلاصة نص الطبري وفيها:(( لما نزلت هذه الآية دعا علياً فأمره أن يصنع طعاماً ويدعو له بني عبد المطلب ليكلمهم ويبلغهم ما أمر به. فصنع علي صاعاً من طعام وجعل عليه رجل شاة ، وملأ عساً من لبن ، ثم دعاهم وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه ، فيهم أعمامه: أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب.. قال علي: فأكل القوم حتى مالهم بشئ من حاجة وما أرى إلا موضع أيديهم ! وأيم الله الذي نفس علي بيده ، وإن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم. ثم قال: إسق القوم ، فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا منه جميعاً ، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله ، فلما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يكلمهم بدره أبو لهب فقال: لقد سحركم صاحبكم ! فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) .
    فأمر علياً في اليوم الثاني أن يفعل كما فعل آنفاً وبعد أن أكلوا وشربوا قال لهم: يا بني عبد المطلب ، إني والله ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصي وخليفتي فيكم ؟ قال: فأحجم القوم عنها جميعاً ، وقال علي: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي ثم قال: إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا. قال فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ! وعلى حسب نص الإسكافي أنه قال: هذا أخي ، ووصيي ، وخليفتي من بعدي. وقالوا لأبي طالب: أطع ابنك ، فقد أمره عليك )).
    ثم قال صاحب الصحيح:(( ولا بد أن نشير هنا إلى أن الطبري قد ذكر هذا الحديث في تاريخه على النحو المتقدم ، ولكنه ندم على ذلك على ما يظهر فذكر نفس هذا الحديث في تفسيره برمته حرفياً متناً وسنداً ، ولكنه غيَّر فيه عبارة واحدة فذكرها على النحو التالي: فأيكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي وكذا وكذا. إلى أن قال: ثم قال: إن هذا أخي وكذا وكذا ! وقد تبعه على هذا ابن كثير الشامي أيضاً فلم تسمح نفسه بذكر ما في تاريخ الطبري، بل نقل خصوص ما في التفسير مع أن تاريخ الطبري هو مصدره ومعتمده !
    كما أن محمد حسين هيكل أورد في كتابه حياة محمد في الطبعة الأولى/104، نص الطبري في التاريخ ، ثم عاد فحذف من الطبعة الثانية/139 سنة1354 ، قوله: وخليفتي فيكم ، واقتصر على قوله: ويكون أخي ووصيي ، وذلك لقاء خمس مائة جنيه ، أو لقاء شراء ألف نسخة من كتابه (راجع: فلسفة التوحيد والولاية/179) .
    ثم رد صاحب الصحيح كلام ابن تيمية فقال( وقد حاول ابن تيمية أن يقوي جانب روايات أخرى تبعد علياً وأهل البيت(عليهم السلام)عن الأنظار ، بل وتستبعد الهاشميين منه عموماً أيضاً ، كتلك الروايات التي في الصحيحين التي تقول إنه جمع قريشاً حين نزل قوله تعالى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ، فاجتمعوا فخص وعم فقال: يا بني كعب بن لؤي ، أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار الخ.. وفي رواية أخرى أنه جمع بني هاشم وأجلسهم على الباب وجمع نساءه فأجلسهم في البيت ، ثم كلم بني هاشم ، وبعد ذلك أقبل على أهل بيته فقال: يا عائشة بنت أبي بكر ويا حفصة بنت عمر ويا أم سلمة ويا فاطمة بنت محمد ويا أم الزبير عمة رسول الله ، إشتروا أنفسكم في الله واسعوا في فكاك رقابكم ، فإني لا أملك لكم من الله شيئاً ولا أغني ! فبكت عائشة)). انتهى.
    ثم رد صاحب الصحيح هذه الروايات لأن فاطمة(عليها السلام) لم تكن مولودة يومها ، وعائشة وحفصة وأم سلمة لم يكنَّ من أزواجه ! ولأنها تناقض ما ثبت من أن النبي (صلى الله عليه وآله) إنما دعا قريشاً بعد نزول قوله تعالى: فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر .
    3- مطلبان للنبي (صلى الله عليه وآله) من بني هاشم
    اتفق الرواة على أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لبني هاشم(إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصي وخليفتي فيكم )) ؟
    فطلب منهم رجلاً يعاهده ويبايعه على نصرة نبوته فيتخذه وزيراً وأخاً ووصياً وخليفةً . وكان أبو طالب وحمزة مسلمينْ لكنهما سكتا ولم يجيبا النبي (صلى الله عليه وآله) لأنهما كانا يكتمان إيمانهما بالإتفاق معه (صلى الله عليه وآله) ، فلو أعلن أبو طالب إسلامه وهو رئيس بني هاشم لجُنَّ جنون قريش وأعلنت الحرب على بني هاشم !
    وشبيهٌ به لو أعلن حمزة إسلامه يومذاك . كما كان جعفر بن أبي طالب مسلماً أيضاً ، لكنه لم يعلن إسلامه في ذلك الإجتماع لأنه عرف أن الله تعالى أمر نبيه (صلى الله عليه وآله) أن يتخذ علياً وصياً وليس جعفراً ، فسكت ليجيب علي ويكون الوحيد الذي يتقدم لمعاهدة النبي (صلى الله عليه وآله) ، فكان علي (عليه السلام) وحده المستعد فنفذ النبي (صلى الله عليه وآله) أمر ربه وأعلنه وزيراً وخليفة ، وكان ذلك إخباراً بأن علياً (عليه السلام) سيعيش بعده !
    قل للمغيب تحت أطباق الثرى إن كنت تسمع صرختي و ندائيا
    صبت علي مصائب لو أنها صبت على الأيام صرن لياليا
    ************
    السلام عليكِ يا أم أبيها
يعمل...
X