بسم الله الرحمن الرحيم
عن النبي (ص)من علامات الشقاء: جمود العين وقسوة القلب وشدة الحرص في طلب الرزق واﻹصرار على الذنب)(مشكاة الانوار ج1ص 196)
وعنه(ص): ( ﯾا علي أربع خصال من الشقاء : جمود العين وقساوة القلب وبعد اﻷمل وحب البقاء).(بحار الانوارج67ص52).
وعنامير المؤمنين (ع) : ( إن من البلاء الفاقة، وأشد من ذلك مرض البدن، وأشد من ذلك مرض القلب. وإن من النعم سعة المال، وأفضل من ذلك صحة البدن، وأفضل من ذلك تقوى القلب).(الامالي للطوسي ج1ص162)
واعلم انه هناك عوامل كثيرة تؤثرعلى قلب الانسان وعلى نمط تفكيره فتجعل القلب قاسيا وتغلق امامه آفاق الفكر والمعرفة ومن أهم هذه الاسباب الامور التالية:
التعلقات الدنيوية المادية:
فعن الامام علي -ع- انه قال من عشق شيئاً أعشى بصره وأمرض قلبه فهو ينظر بعين غير صحيحة ويسمع بأُذن غير سميعة وقد خرقت الشهوات عقله واماتت الدنيا قلبه.) (مستدرك سفينة البحار ج7 ص247)
اتباع الهوى:
قال امير المؤمنين-ع-: (كيف يجد لذة العبادة من لا يصوم عن الهوى).(مستدرك الوسائل ج2 ص 115)
ترك الذكر:
في حديث قدسي أوحى الله تعالى الى موسى -عليه السلام- ياموسى (لا تفرح بكثرة المال ولا تدع ذكري على كل حال فان كثرة المال تنسي الذنوب وإن ترك ذكري يقسي القلوب) (الكافي ج2 ص497). وقال الرسول -ص- (ترك الذكر يميت النفس)(ميزان الحكمة ج3 ص332)
كثرة المال:
ورد عن امير المؤمنين -ع- (كثرة المال مفسدة للدين مقساة للقلب)(تحف العقول ص 199).
كثرة الطعام والشراب:
فعن رسول الله -ص-(إن من قل طعامه صح بدنه وصفى قلبه ومن كثر طعامه سقم بدنه وقسا قلبه).(دار السلام ج3 ص143).
كثرة الكلام:
فعن النبي -ص- (لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فان كثرة الكلالام بغير ذكر الله تقسي القلب).(مستدرك الوسائل ج5 ص287).
وفي حديث قدسي يقول الله تعالى:(يا ابن آدم!...إذا وجدت قساوة في قلبك وسقما في جسمك ونقصا في مالك وحريمة في رزقك فاعلم انك قد تكلمت بكلام لا يعنيك).(الجواهر السنية ص79).
تنبيه:
يقول الامام روح الله الخميني-قده- (اما في خصوص كلمات اللغو غير المفيدة والكلمات القبيحة وغير اللائقة ايضا فلا بد ان يعلم انها مضرة بحال الروح جدا وتسقط عن النفس الصفاء والصلاح والسلامة والوقار والطمأنينة والسكون وتوجب الجلافة والكدورة والقساوة والغفلة والإدبار وتسقط ذكر الله من الأعينوتذهب بحلاوة العبادة وذكر الله من ذائقة الروح وتضعف الايمان وتجعله يتلاشى وتميت القلوب وتدفع الإنسان الى الزلل والخطأ والندم وتسبب النفور بين الاصدقاء والعداوة بين الناس وتوجب سوء ظن الآخرين بالانسان وتسقطه من أعينهم وتسقط عنه الاطمئنان اليه والوثوق به وتجعله في نظر الناس بلا قدر ولا وزن).(جنود العقل والجهل ص399).
كثرة الضحك:
عن أبي عبد الله -ع-(كثرة الضحك تميت القلب).(وسائل الشيعة ج12 ص117)
النظر الى البخيل:
عن الامام علي -ع- (النظر الى البخيل يقسي القلب)(تحف العقول ص214)
كثرة النوم:
فعن رسول الله-ص- (ثلاث تورث القسوة:حب النوم وحب الراحة وحب الاكل).(دار السلام ج3ص147).
استماع اللهو:
فعن رسول الله -ص-(ثلاثة يقسين القلب:استماع اللهو وطلب الصيد وإتيان باب السلطان).(من لايحضره الفقيه ج4 ص336).
الهمُّ والغمُّ:
في حديث قدسي يقول الله تعالى(ياداوود ما لأوليائي والهمَّ بالدنيا إن الهمَّ يذهب حلاوة مناجاتي من قلوبهم..ياداوود إن محبتي من أوليائي ان يكونوا روحانيين لا يغتمون).(مسكن الفؤاد ص80).
قلة الورع:
عن الإمام علي -ع-(من قلّ ورعه مات قلبه ومن مات قلبه دخل النار).(مستدرك سفينة البحار ج12 ص94).
طول الأمل:
قال أمير المؤمنين -ع-(من يأمل ان يعيش غدا فإنه يأمل ان يعيش أبدا ومن يأمل ان يعيش أبدا يقسو قلبه ويرغب في دنياه).(مستدرك الوسائل ج12ص94).
النظر المحرم:
عن رسول الله-ص- أنه قال(النظر سهم مسموم من سهام إبليس فمن تركها خوفا من الله أعطاه الله إيمانا يجد حلاوته في قلبه).(بحار الأنوار ج101 ص38).
مجالسة أهل الغفلة:
قال رسول الله-ص-(أربعة مفسدة للقلوب:الخلوة بالنساء والاستماع منهن والأخذ برأيهن ومجالسة الموتى. فقيل يارسول الله:وما مجالسة الموتى؟ فقال-ص-:مجالسة كل خال من الإيمان وجائر في الأحكام).(مستدرك الوسائل ج12ص311).
استنارة:
ورد عن النبي عيسى-ع- انه قال(جالسوا من يذكركم بالله رؤيته ومن يزد في عملكم منطقه ومن يرغبكم في الآخرة عمله).(تاريخ مدينة دمشق ج47ص452).
وأعلم ان كثرة مجالسة أهل الغفلة تزيد من قساوة القلب وظلمته ومن النفور من العبادات والزيارات ولذا نجد ان الأعمال الحسنة الحاصلة من العبادات والزيارات وأنحاء التلاوة تتبدل بسبب مجالسة ضعفاء الإيمان الى سوء الحال والنقصان فمجالسة ضعفاء الإيمان إذن في غير الاضطرار او من دون قصد هدايتهم تسبب فقدان الملكات الحسنة للمرء بل إنه يكتسب أخلاقهم الفاسدة.
ويعلل الشهيد مطهري أسباب ذلك فيقول: ليس العمل السيء وحده الذي يؤثر في اسوداد القلب بل إن هناك عوامل أخرى تؤثر على القلب سلبا وإيجابا من بينها المحيط والبيئة والمعاشرة.فتأثير المعاشرة واضح جدا سواء على صعيد الخير ام الشر.
إن من يعتقد بانتفاء أثر المعاشرة يغالط نفسه ذلك ان الروح الآدمية شفافة سريعة التأثير حيث تجري التحولات داخل النفس دون شعور أو وعي لعدم ظهور الآثار مباشرة على الإنسان كما هو الحال في البدن.
يقول أمير المؤمنين -ع-:(واعلموا ان يسير الرياء شرك ومجالسة أهل الهوى منساة للإيمان)(شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج6ص354).
وهذه العبارة تكشف مدى تأثير المعاشرة على روح الإنسان وعلى شعلة الإيمان في القلب حيث تخبو شيئا فشيئا.(المواعظ والحكم للشهيد المطهري ص168-169).
الذنوب:
قال أمير المؤمنين-ع-(ما جفت الدموع إلا لقسوة القلوب وما قست القلوب الا لكثرة الذنوب).(مستدرك سفينة البحارج3ص343).
تحذير:
ولا ننسى ان وسائل الاعلام الفاسدة والمدمرة للاخلاق والقيم والمبادىء والتي تحاول سلخ جيلنا عن هويته الاسلامية وتغريبه والقضاء على أصوله الايمانية تزيد أيضا من قساوة قلبه.
وما عسانا إلا ان ندعو الله تعالى في الختام
(اللهم الهمنا طاعتك وجنبنا معصيتك ويسر لنا بلوغ ما نتمنى من ابتغاء رضوانك وأحللنا بحبوبة جنانك واقشع عن بصائرنا سحاب الأرتياب واكشف عن قلوبنا أغشية المرية والحجاب).(من مناجاة المطيعين)
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
تعليق