إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نفحاتٌ من السيرة العلويةح5 القسم2(فزتُ ورب الكعبة(المقتل)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نفحاتٌ من السيرة العلويةح5 القسم2(فزتُ ورب الكعبة(المقتل)

    بسم الله الرحمن الرحيم

    وصلى الله على خير خلقه اجمعين محمد واله الطاهرين

    عظم الله أجورنا وأجوركم بمصابنا بسيدنا ومولانا أمير المؤمنين
    ﴿عليه السلاموجعلنا الله وإياكم من الطالبين بثأره مع الإمام المهدي من آل محمد، ياله من يوم حزين علينا وعلى أهل البيت ﴿عليهم السلاملقد قضى أميرالمؤمنين ﴿عليه السلامشهيدا محتسبا في مسجد الكوفة على يد شر خلق الله عبد الرحمن بن ملجم المرادي وهو من الخوارج ،وذلك يوم الحادي والعشرون من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة وكان له من العمر ثلاث وستون سنة قضاها في سبيل الله تعالى .

    نعم ها نحن نعيش ذكرى استشهاد خير الناس بعد المصطفى ﴿صلى الله عليه واله هذا الرجل العظيم الذي يخاطبه الإمام علي النقي ﴿عليه السلامفي يوم الغدير قائلا(اَنْتَ اَحْسَنُ الْخَلْقِ عِبادَةً، وَاَخْلَصُهُمْ زَهادَةً،وَاَذَّبُهُمْ عَنِ الدّينِ، اَقَمْتَ حُدُودَ اللهِ بِجُهْدِكَ، وَفَلَلْتَ عَساكِرَ الْمارِقينَ بِسَيْفِكَ، تُخْمِدُ لَهَبَ الْحُرُوبِ بِبَنانِكَ،وَتَهْتِكُ سُتُورَ الشُّبَهِ بِبَيانِكَ، وَتَكْشِفُ لَبْسَ الْباطِلِ عَنْ صَريحِ الْحَقِّ، لا تَأخُذُكَ فِي اللهِ لَوْمَةُ لائِم، وَفي مَدْحِ اللهِ تَعالى لَكَ غِنىً عَنْ مَدْحِ الْمادِحينَ وَتَقْريظِ الْواصِفينَ، قالَ اللهُ تَعالى ( مِنَ الْمُؤْمِنينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْقَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلوُا تَبْديلاً )، وَلَمّا رَأَيْتَ اَنْ قَتَلْتَ النّاكِثينَ وَالْقاسِطينَ وَالْمارِقينَ وَصَدَقَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعْدَهُ فَاَوْفَيْتَ بِعَهْدِهِ قُلْتَ : اَما آنَ اَنْ تُخْضَبَ هذِهِ مِنْ هذِهِ ؟ اَمْ مَتى يُبْعَثُ اَشْقاها؟ واثِقاً بِاَنَّكَ عَلى بَيِّنَة مِنْ رَبِّكَ وَبَصيرَة مِنْ اَمْرِكَ، قادِمٌ عَلَى اللهِ، مُسْتَبْشِرٌ بِبَيْعِكَ الَّذي بايَعْتَهُ بِهِ، وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظيمُ ،اَللّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ اَنْبِيائِكَ وَاَوْصِياءِاَنْبِيائِكَ بِجَميعِ لَعَناتِكَ، وَاَصْلِهِمْ حَرَّ نارِكَ، وَالْعَنْ مَنْ غَصَبَ وَلِيَّكَ حَقَّهُ، وَاَنَكَرَ عَهْدَهُ، وَجَحَدَهُ بَعْدَ الْيَقينِوَالاْقْرارِ بِالْوِلايَةِ لَهُ يَوْمَ اَكْمَلْتَ لَهُ الدّينَ، اَللّهُمَّ الْعَنْ قَتَلَةَ اَميرِ الْمُؤْمِنينَ وَمَنْ ظَلَمَهُ وَاَشْياعَهُمْ وَاَنْصارَهُم...1)

    ساعات الليلة الموعودة
    **وفي إحدى ليالي شهر رمضان لعام أربعين للهجرة، وهي ليلة التاسع عشر منه جاءت ابنته أم كلثوم وقدمت إليه عند إفطاره طبقاً فيه قرصان من خبز الشعير وقصعة فيها لبن وملح خشن ، فلما فرغ من صلاته أقبل على فطوره ، فلما نظر إليه وتأمله حرّك رأسه وبكى بكاءً شديداًعالياً، وقال: (( يا بنية ما ظننت أنّ بنتاً تسوء أباها كما قد أسأتِ أنت إليّ )) ، قالت:وماذا يا أباه ؟ قال: (( يا بنيّة أتقدمين إلى أبيك إدامين في طبقٍ واحدٍ ؟أتريدين أن يطول وقوفي غداً بين يدي الله عزّ وجلّ يوم القيامة أنا أريد أن أتّبع أخي وابن عمي رسول الله (صلى الله عليه وآله ) ما قدّم إليه إدامان في طبق واحد إلى أن قبضه الله ، يا بنية ما من رجل طاب مطعمه ومشربه وملبسه إلاّ طال وقوفه بين يدي الله عزّ وجلّ يوم القيامة ، يا بنية والله لا آكل شيئاً حتى ترفعي أحد الإدامين ))، فلما رفعته تقدم إلى الطعام فأكل قرصاً واحداً بالملح الخشن ، ثم حمد الله وأثنى عليه وقام إلى صلاته فصلى ولم يزل راكعاً وساجداً ومتضرعاً إلى الله سبحانه ، ويكثر الدخولوالخروج وهو ينظر إلى السماء وهو قلق يتململ، ثم قرأ سورة (يس) حتى ختمها، ثم رقدهنيئة وانتبه مرعوباً، ونهض قائماً وهو يقول: ((اللهم بارك لنا في لقائك ))ويكثر منقول: (( لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم)) وكان (عليه السلام) قد رأى في هذه الليلة رؤيا حدّثت بها ابنته أم كلثوم حيث قال لأولاده: (( إني رأيت الساعة رسول الله (صلى الله عليه وآله ) في منامي وهو يقول لي: يا أبا الحسن إنك قادم إلينا عن قريب، يجيء إليك أشقاها فيخضب شيبتك من دم رأسك ، وأنا والله مشتاق إليك وانك عندنا في العشر الآخر من شهر رمضان)) .
    قال فلما سمعوا كلامه ضجّوا بالبكاء فأقسم عليهم بالسكوت , ثم أقبل يوصيهم ويأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر ثم صلى حتى ذهب بعض الليل , ولم يزل تلك الليلة قائماً وقاعداً وراكعاً وساجداً، ثم يخرج ساعة بعد ساعة يقلب طرفه في السماء وهو يقول: (( والله ما كذبت ولا كذبت ، وإنها الليلة التي وعدت بها...)).2)

    علي يرى رسول الله صلى الله عليهما في المنام
    **ثم رقد هنيئة وانتبه مرعوبا، وجعل يمسح وجهه بثوبه، ونهض قائما على قدميه وهو يقول: " اللهم بارك لنا في لقائك " ويكثر من قول: " لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم " ثم صلى حتى ذهب بعض الليل، ثم جلس للتعقيب، ثم نامت عيناه وهو جالس، ثم انتبه من نومته مرعوبا. قالت ام كلثوم: كأني به وقد جمع أولاده وأهله وقال لهم: في هذا الشهر تفقدوني، إني رأيت في هذه الليلة رؤيا هالتني واريد أن أقصها عليكم، قالوا: وما هي ؟ قال: إني رأيت الساعة رسول الله ﴿صلى الله عليه واله﴾ في منامي وهو يقول لي: يا أبا الحسن إنك قادم إلينا عن قريب، يجئ إليك أشقاها فيخضب شيبتك من دم رأسك، وأنا والله مشتاق إليك، وإنك عندنا في العشر الآخرمن شهر رمضان، فهلم إلينا فما عندنا خير لك وأبقى، قال: فلما سمعوا كلامه ضجوا بالبكاء والنحيب وأبدوا العويل، فأقسم عليهم بالسكوت فسكتوا، ثم أقبل يوصيهم ويأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر، قالت ام كلثوم: ولم يزل تلك الليلة قائما وقاعدا وراكعاوساجدا، ثم يخرج ساعة بعد ساعة يقلب طرفه في السماء وينظر في الكواكب وهو يقول:والله ما كذبت ولا كذبت، وإنها الليلة التي وعدت بها، ثم يعود إلى مصلاه ويقول:اللهم بارك لي في الموت، ويكثر من قول: " إنا لله وإنا إليه راجعون "" ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ويصلي على النبي وآله،ويستغفر الله كثيرا. قالت ام كلثوم: فلما رأيته في تلك الليلة قلقا متململا كثيرالذكر والاستغفار أرقت معه ليلتي وقلت: يا أبتاه ما لي أراك هذه الليلة لا تذوق طعم الرقاد ؟ قال: يا بنية إن أباك قتل الابطال وخاض الاهوال وما دخل الخوف له جوف، وما دخل في قلبي رعب أكثر مما دخل في هذه الليلة، ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون فقلت: يا أباه مالك تنعي نفسك منذ الليلة ؟ قال: يا بنية قد قرب الاجل وانقطع الامل، قالت ام كلثوم: فبكيت فقال لي: يا بنية لا تبكين فإني لم أقل ذلك إلابما عهد إلي النبي (صلى الله عليه واله).3)
    صوائح تتبعها نوائح
    **ثم إنه نعس وطوى ساعة، ثم استيقظ من نومه وقال: يا بنية إذا قرب وقت الاذان فأعلميني، ثم رجع إلى ما كان عليه أول الليل من الصلاة والدعاء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى، قالت ام كلثوم: فجعلت ارقب وقت الاذان، فلما لاح الوقت أتيته ومعيإناء فيه ماء، ثم أيقظته، فأسبغ الوضوء وقام ولبس ثيابه وفتح بابه، ثم نزل إلى الدار وكان في الدار إوز قد اهدي إلى أخي الحسين (عليه السلام)، فلما نزل خرجن وراءه ورفرفن وصحن في وجهه، وكان قبل تلك الليلة لم يصحن، فقال (عليه السلام): لا إله إلاالله صوارخ تتبعها نوائح، وفي غداة غد يظهر القضاء، فقلت له: يا أباه هكذا تتطير ؟فقال. يا بنية ما منا أهل البيت من يتطير ولا يتطير به، ولكن قول جرى على لساني،ثم قال: يا بنية بحقي عليك إلا ما أطلقتيه، فقد حبست ما ليس له لسان ولا يقدر على الكلام إذا جاع أو عطش، فأطعميه واسقيه وإلا خلي سبيله يأكل من حشائش الارض، فلما وصل إلى الباب فعالجه ليفتحه فتعلق الباب بمئزره فانحل مئزره حتى سقط، فأخذه وشده وهو يقول:
    اشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيكا**ولاتجزع من الموت إذا حل بناديكا

    ولا تغتر بالدهر وإن كان يواتيكا **كماأضحكك الدهر كذاك الدهر يبكيكا
    ثم قال: اللهم بارك لنا في الموت، اللهم بارك لي في لقائك، قالت ام كلثوم: وكنت أمشي خلفه، فلما سمعته يقول ذلك قلت: واغوثاه يا أبتاه أراك تنعي نفسك منذ الليلة، قال: يا بنية ما هو بنعاء ولكنها دلالات وعلامات للموت تتبع بعضها بعضا فأمسكي عن الجواب، ثم فتح الباب وخرج.4)
    يا بني إن صدقت رؤياي فإن أباك مقتول
    **قالت ام كلثوم: فجئت إلى أخي الحسن ﴿عليه السلام﴾ فقلت يا أخي: قد كان منأمر أبيك الليلة كذا وكذا، وهو قد خرج في هذا الليل الغلس فألحقه، فقام الحسن بنعلي ﴿عليهما السلام﴾ وتبعه، فلحق به قبل أن يدخل الجامع فقال يا أباه: ما أخرجك فيهذه الساعة وقد بقي من الليل ثلثه ؟ فقال: يا حبيبي ويا قرة عيني خرجت لرؤي ارأيتها في هذه الليلة أهالتني وأزعجتني وأقلقتني، فقال له: خيرا رأيت وخيرا يكون فقصها علي، فقال ﴿عليه السلام﴾: يا بني رأيت كأن جبرئيل ﴿عليه السلام﴾ قد نزل عنالسماء على جبل أبي قبيس فتناول منه حجرين ومضى بهما إلى الكعبة وتركهما على ظهرها، وضرب أحدهما على الآخر فصارت كالرميم، ثم ذرهما في الريح، فما بقي بمكة ولابالمدينة بيت إلا ودخله من ذلك الرماد، فقال له: يا أبت وما تأويلها ؟ فقال: يابني إن صدقت رؤياي فإن أباك مقتول، ولا يبقى بمكة حينئذ ولا بالمدينة بيت إلاويدخله من ذلك غم ومصيبة من أجلي، فقال الحسن ﴿عليه السلام﴾: وهل تدري متى يكونذلك يا أبت ؟ قال: يا بني إن الله يقول: " وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وماتدري نفس بأي أرض تموت " ولكن عهد إلي حبيبي رسول الله ﴿صلى الله عليه واله﴾ أنه يكون في العشر الاواخر من شهررمضان، يقتلني ابن ملجم المرادي، فقلت له: يا أبتاه، إذا علمت منه ذلك فاقتله،قال: يا بني لا يجوز القصاص إلا بعد الجناية والجناية لم تحصل منه، يا بني لواجتمع الثقلان الانس والجن على أن يدفعوا ذلك لما قدروا، يا بني ارجع إلى فراشك،فقال الحسن ﴿عليه السلام﴾: يا أبتاه اريد أمضي معك إلى موضع صلاتك، فقال له: أقسمتبحقي عليك إلا ما رجعت إلى فراشك لئلا يتنغص عليك نومك، ولا تعصني في ذلك، قال:فرجع الحسن ﴿عليه السلام﴾ فوجد اخته ام كلثوم قائمة خلف الباب تنتظره، فدخلفأخبرها بذلك، وجلسا يتحادثان وهما محزونان حتى غلب عليهما النعاس، فقاما ودخلا إلى فراشهما وناما. قال أبو مخنف وغيره: وسار أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى دخل المسجد، والقناديل قد خمد ضوؤها، فصلى في المسجد ورده وعقب ساعة، ثم إنه قام وصلىركعتين، ثم علا المئذنة ووضع سبابتيه في اذنيه وتنحنح ثم أذن وكان ﴿عليه السلام﴾إذا أذن لم يبق في بلدة الكوفة بيت إلا اخترقه صوته. 5)
    علي عليه السلام يرأف بقاتله
    **بعد ان قبضوا على عبد الرحمن بن ملجم المرادي وجائوا به الى الامام الحسن ﴿عليه السلام(قال (عليه السلام): الحمد لله الذي نصر وليه وخذل عدوه، ثمانكب الحسن ﴿عليه السلام﴾ على أبيه يقبله وقال له: يا أباه هذا عدو الله وعدوك قد أمكن الله منه، فلم يجبه وكان نائما، فكره أن يوقظه من نومه، فرقد ساعة ثم فتح ﴿عليهالسلام﴾ عينيه وهو يقول: ارفقوا بي يا ملائكة ربي فقال له الحسن ﴿عليه السلام﴾:هذا عدو الله وعدوك ابن ملجم قد أمكن الله منه وقد حضر بين يديك، قال: ففتح أميرالمؤمنين ﴿عليه السلام﴾ عينيه ونظر إليه وهو مكتوف وسيفه معلق في عنقه، فقال له بضعف وانكسار صوت ورأفة ورحمة: يا هذا لقد جئت عظيما وارتكبت أمرا عظيما وخطباجسيما أبئس الامام كنت لك حتى جازيتني بهذا الجزاء ؟ ألم أكن شفيقا عليك وآثرتك على غيرك وأحسنت إليك وزدت في إعطائك ؟ ألم يكن يقال لي فيك كذا وكذا فخليت لك السبيل ومنحتك عطائي وقد كنت أعلم أنك قاتلي لا محالة ؟ ولكن رجوت بذلك الاستظهار من الله تعالى عليك يالكع وعل أن ترجع عن غيك، فغلبت عليك الشقاوة فقتلتني يا شقي الاشقياء، قال: فدمعت عينا ابن ملجم لعنه الله تعالى وقال: يا أمير المؤمنين أفأنت تنقذ من في النار ؟ قال له: صدقت، ثم التفت ﴿عليه السلام﴾ إلى ولده الحسن ﴿عليه السلام﴾ وقال له: ارفق يا ولدي بأسيرك وارحمه، وأحسن إليه وأشفق عليه، ألا ترى إلى عينيه قد طارتا في ام رأسه، وقلبه يرجف خوفا ورعبا وفزعا، فقال له الحسن ﴿عليهالسلام﴾: يا أباه قد قتلك هذا اللعين الفاجر وأفجعنا فيك وأنت تأمرنا بالرفق به ؟! فقال له: نعم يا بني نحن أهل بيت لا نزداد على الذنب إلينا إلا كرما وعفوا،6)
    الوصية الأخيرة:
    قال(عليه السلام)((أوصيكما بتقوى الله وان لا تبغيا الدنيا وان بغتكما، ولا تأسفا على شيء منها زوي عنكما، وقولا بالحق واعملا للآخرة وكونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً , أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي بتقوى الله ونظم أمركم وصلاح ذات بينكم ، فإني سمعت جدّ كما (صلى الله عليه وآله ) يقول: صلاح ذات البين أفضل من عامّةالصلاة والصيام , الله الله في الأيتام فلا تغبّوا أفواههم ولا يضيعوا في حضرتكم ،والله الله في جيرانكم فإنهم وصية نبيكم ، ما زال يوصي بهم حتى ظننا انه سيورثهموالله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم ، والله الله في الصلاة فإنهاعمود دينكم ، والله الله في بيت ربكم لا تخلوه ما بقيتم ، والله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل الله ، وعليكم بالتواصل والتبادل ، وإياكم والتدابر والتقاطع ، ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولى عليكم أشراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم )).7)
    الوداع الاليم
    ** ثم اغمي عليه ساعة، وأفاق وقال: هذا رسول الله ﴿صلى الله عليه واله﴾ وعمي حمزة وأخي جعفر وأصحاب رسول الله ﴿صلى الله عليه وآله﴾ وكلهم يقولون: عجل قدومك علينا فإنا إليك مشتاقون، ثم أدار عينيه في أهل بيته كلهم وقال:أستودعكم الله جميعا سددكم الله جميعا حفظكم الله جميعا، خليفتي عليكم الله وكفى بالله خليفة. ثمقال: وعليكم السلام يا رسل ربي، ثم قال: " لمثل هذا فليعمل العاملون إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون " وعرق جبينه وهو يذكر الله كثيرا، وما زال يذكر الله كثيرا ويتشهد الشهادتين، ثم استقبل القبلة وغمض عينيه ومد رجليه ويديه وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثمقضى نحبه (عليه السلام)، و كانت وفاته في ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان، وكانت ليلةالجمعة سنة أربعين من الهجرة. قال: فعند ذلك صرخت زينب بنت علي ﴿عليه السلام﴾ وام كلثوم وجميع نسائه، وقد شقوا الجيوب ولطموا الخدود، وارتفعت الصيحة في القصر، فعلم أهل الكوفة أن أمير المؤمنين ﴿عليه السلام﴾ قد قبض، فأقبل النساء والرجال يهرعون أفواجا أفواجا، و صاحوا صيحة عظيمة، فارتجت الكوفة بأهلها وكثر البكاء والنحيب،وكثر الضجيج بالكوفة وقبائلها ودورها وجميع أقطارها، فكان ذلك كيوم مات فيه رسولالله ﴿صلى الله عليه واله﴾ فلما أظلم الليل تغير افق السماء وارتجت الارض وجميع من عليها بكوه وكنا نسمع جلبة وتسبيحا في الهواء، فعلمنا أنها من أصوات الملائكة، فلم يزل كذلك إلى أن طلع الفجر، ثم ارتفعت الاصوات وسمعنا هاتفا بصوت يسمعه الحاضرون ولا يرون شخصه يقول:
    بنفسي ومالي ثم أهلي واسرتي * فداء لمن أضحى قتيل ابن ملجم علي رقى فوق الخلائق في الوغى * فهدت به أركان بيت المحرم عليأمير المؤمنين ومن بكت * لمقتله البطحا وأكناف زمزم يكاد الصفا والمشعران كلاهما *يهدا وبان النقص في ماء زمزم وأصبحت الشمس المنير ضياؤها * لقتل علي لونها لوندلهم.8)
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    1- مفاتيح الجنان
    2- بحار الأنوار / ج 42 / ص 276
    3-بحار الأنوار / ج 42 / ص 277
    4-بحار الأنوار / ج 42 / ص 278
    5- بحار الأنوار / ج42 / ص 278و279
    6- بحار الأنوار / ج 42 / ص 287
    7-بحار الأنوار / ج 42 / ص 256
    8- بحار الأنوار / ج 42 / ص 292و293





  • #2
    بسمه تعالى وبه نستعين

    احسنتم اخي أياد طالب التميمي على هذا الموضوع القيم جعله الله في ميزان اعمالكم .
    قل للمغيب تحت أطباق الثرى إن كنت تسمع صرختي و ندائيا
    صبت علي مصائب لو أنها صبت على الأيام صرن لياليا
    ************
    السلام عليكِ يا أم أبيها

    تعليق

    يعمل...
    X