إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ليلة القدر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ليلة القدر

    بسمالله الرحمن الرحيم

    اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين

    ليلة القدر

    بِسْمِ اللَّهِالرَّحْمَنِالرَّحِيمِ * إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَاأَدْرَاكَ مَالَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَة الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر * تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيَهابِإِذْنِ رَبّـِهم مِّن كُلِّ أَمْر * سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ(صدق الله العلي العظيم.

    القدر في اللغة : كونالشيء مساوياًلغيره من غير زيادة ولا نقصان ، وقدّر الله هذا الأمر بقدره قدراً: إذ جعله علىمقدار ما تدعو إليه الحكمة .

    في الكافي، بإسناده عن زرارة قال:قال أبو عبد الله (عليه السلام): التقدير في تسع عشرة، و الإبرام في ليلة إحدى قال الله تعالى: (

    و عشرين، و الإمضاء في ليلة ثلاثو عشرين.
    أقول: و في معناها روايات أخر. فقد اتفقت أخبار أهل البيت (عليهم السلام) أنهاباقية متكررة كل سنة، و أنها ليلة من ليالي شهر رمضان و أنها إحدى الليالي الثلاث.
    ما هو فضل ليلةالقدر ؟
    و في الكافي، بإسناده عن ابن أبيعُمير عن غير واحد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال له بعض أصحابنا و لا أعلمهإلا سعيد السمان: كيف تكون ليلة القدر خيرا من ألف شهر؟ قال: العمل فيها خير منالعمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.
    و فيه، بإسناده عن الفضيل و زرارةو محمد بن مسلم عن حمران أنه سأل أبا جعفر(عليه السلام) عن قول الله عز و جل: "إنا أنزلناه في ليلة مباركة" قال: نعم ليلة القدر و هي فيكل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر فلم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر قال اللهعز و جل: "فيها يفرق كل أمر حكيم". قال: يقدر في ليلة القدر كل شيء يكون في تلكالسنة إلى مثلها من قابل: خير و شر طاعة و معصية و مولود و أجل أو رزق فما قدر فيتلك الليلة و قضي فهو المحتوم و لله عز و جل فيه المشية. قال: قلت: "ليلة القدر خير من ألف شهر" أي شيء عنى بذلك؟ فقال: والعمل الصالح فيها من الصلاة و الزكاة و أنواع الخير خير من العمل في ألف شهر ليسفيها ليلة القدر، و لو لا ما يضاعف الله تبارك و تعالى للمؤمنين ما بلغوا و لكنالله يضاعف لهم الحسنات.
    أقول: و قوله: و لله فيه المشيةيريد به إطلاق قدرته تعالى فله أن يشاء ما يشاء و إن حتم فإن إيجابه الأمر لا يفيدالقدرة المطلقة فله أن ينقض القضاء المحتوم و إن كان لا يشاء ذلك أبدا.
    و في المجمع، روى ابن عباس عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: إذا كان ليلة القدر تنزل الملائكة الذينهم سكان سدرت المنتهى و منهم جبرائيل فينزل جبرائيل و معهألوية ينصب لواء منها على قبري و لواء على بيت المقدس و لواء في المسجد الحرام ولواء على طور سيناء و لا يدع فيها مؤمنا و لا مؤمنة إلا سلم عليه إلا مدمن خمر
    و آكل لحم الخنزير و المتضمخ بالزعفران.
    و في تفسير البرهان، عن سعد بن عبدالله بإسناده عن أبي بصير قال: كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) فذكر شيئا منأمر الإمام إذا ولد فقال: استوجب زيادة الروح في ليلة القدر فقلت: جعلت فداك أ ليس الروح هو جبرائيل؟فقال: جبرائيل من الملائكة و الروح أعظم من الملائكة أ ليس أن الله عز و جل يقول: "تنزل الملائكة و الروح".
    أقول: و الروايات في ليلة القدر و فضلهاكثيرة جدا، و قد ذكرت في بعضها لها علامات ليست بدائمة و لا أكثرية كطلوع الشمس بصيحتهاو لا شعاع لها و اعتدال الهواء فيها أغمضنا عنها.
    قوله تعالى: "إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنامنذرين"المراد بالليلة المباركة التي نزل فيها القرآن ليلة القدر على ما يدل عليه قولهتعالى: "إناأنزلناه في ليلة القدر": القدر: 1، و كونها مباركة اي ظرفا للخير الكثير الذي ينبسط على الخلق من الرحمة الواسعة، و قد قالتعالى: "و ماأدراك ما ليلة القدرليلةالقدر خير من ألف شهر": القدر: 3.
    و ظاهر اللفظ أنها إحدى الليالي التي تدورعلى الأرض
    وظاهر قوله: "فيها يفرق" الدال على الاستمرار (باعتباره فعلا مضارعا ) أنها تتكرر
    و ظاهر قوله تعالى: "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن": البقرة: 185، أنها تتكرربتكرر شهر رمضان فهي تتكرر بتكرر السنين القمرية و تقع في كل سنة قمرية مرة واحدةفي شهر رمضان، و أما إنها أي ليلة هي؟ فلا إشعار في كلامه تعالى بذلك،
    عبارة (إنّا أنزلناه) فيها إشارة أخرى إلى عظمة هذاالكتاب السماوي. فقد نسب اللّه نزوله إليه، وبصيغة المتكلم مع الغير أيضاً، وهيصيغة لها مفهوم جمعي وتدل على العظمة.
    نزول القرآن في ليلة «القدر» وهيالليلة التي يقدر فيها مصير البشر وتعين بها مقدراتهم، دليل آخر على الأهمية المصيريةلهذا الكتاب السماوي.
    لو جمعنا بين هذه الآية وآية سورةالبقرة لاستنتجنا أنّ «ليلة القدر» هي إحدى ليالي شهر رمضان، ولكنّها أية ليلة؟ القرآن لا يبيّن لنا ذلك،ولكن الرّوايات تتناول هذا الموضوع بإسهاب. وسنتناولها فيما بعد إن شاء اللّه.
    س :وهنا يطرح سؤال له طابع تاريخيوله ارتباط بما رافق أحداث حياة النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) من نزول القرآن. من المؤكّد أنّ القرآن الكريمنزل تدريجياً خلال (23) عاماً. فكيف نوفق بين هذا النزول التدريجي وما جاء فيالآيات السابقة بشأن نزول القرآن في شهر رمضان وفي ليلة القدر؟
    الجواب على هذا السؤال كما ذكره المحققونيتلخص في أنّ للقرآن نزولي:
    النزول الدفعي، وهو نزول القرآن بأجمعه على قلبالنّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أو على البيت المعمور، أو من اللوح المحفوظ إلىالسماء الدنيا.
    والنزول التدريجي، وهو ما تمّ خلال (23) سنة من عصرالنبوّة ،
    ويذكر أنّ تعبير الآيات عن نزولالقرآن يكون مرّة بكلمة «إنزال»ومرّة أخرى بكلمة «تنزيل».ويستفاد من كتب اللغة أن التنزيل للنزول التدريجي،والإنزال له مفهوم واسع يشملالنزول الدفعي أيضاً(1). وهذا التفاوت في التعبير القرآني قد يكون إشارة إلى النزوليينالمذكورين.
    في الآيتين التاليتين يبيّن اللّه تعالى عظمة ليلة القدرويقول سبحانه:
    (وما أدراك ما ليلة القدر).
    (ليلة القدر خير من ألف شهر).ماهي هذه العظمة ؟
    ان هذا التعبير يوضح أنّ عظمة ليلة القدر كبيرةإلى درجة خفيت على رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً قبل نزول هذهالآيات، مع ما له من علم واسع.
    و«ألف شهر» تعني أكثر من ثمانين عاماً، حقّاً ما أعظمهذه الليلة التي تساوي قيمتها عُمُراً طويلاً مباركاً.
    وجاء في بعض التفاسير أنّالنّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ذكر رجلاً من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيلاللّه ألف شهر، فعجب المسلمون من ذلك فأنزل اللّه (إنّا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراكما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر)، التي لبس فيها ذلك الرجل السلاح في سبيلاللّه ألف شهر(2).
    وروي أنّ أربعة أشخاص من بني إسرائيلعبدوا اللّه تعالى ثمانين سنة من دون ذنب، فتمنى الصحابة ذلك التوفيق لهم، فنزلتالآية المذكورة.
    ولمزيد من وصف هذه الليلة تقول الآيةالتالية:
    (تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربّهم من كلّأمر).
    و«تنزل» فعل مضارع يدل على الاستمرار (والأصلتتنزل) ممّا يدل على أنّ ليلة القدر لم تكن خاصّة بزمن النّبي الأكرم(صلى اللهعليه وآله وسلم)، وبنزول القرآن، بل هي ليلة تتكرر في كل عام باستمرار.
    وما المقصود بـ «الروح»؟ قيل: إنّه جبرائيل الأمين،ويسمّى أيضاً الروح الأمين. وقيل: إنّ الروح بمعنى الوحي بقرينة قوله تعالىوكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا)(1).
    وللروح تفسير آخر يبدو أنّه أقرب،هو أنّ الروح مخلوق عظيم يفوق الملائكة.
    وروي أنّ الإمام الصادق(عليهالسلام) سئل عن الروح وهل هو جبرائيل، قال: «جبرائيل من الملائكة، والروح أعظم منالملائكة، أليس أنّ اللّه عزّوجلّ يقول: تنزل الملائكة والروح»؟(2)
    فالاثنان متفاوتان بقرينة المقابلة
    (من كلّ أمر) أي لكل تقدير وتعيين للمصائر، ولكل خيروبركة. فالهدف من نزول الملائكة في هذه الليلة إذن هو لهذه الأمور.
    أو بمعنى بكل خير وتقدير، فالملائكةتنزل في ليلة القدر ومعها كل هذه الأمور(3).
    عبارة «ربّهم» تركز على معنى الربوبية وتدبير العالم،وتتناسب مع عمل الملائكة في تلك الليلة حيث تنزل لتدبير الأمور وتقديرها، وبذلكيكون عملها جزء من ربوبية الخالق.
    ِ
    sigpic
يعمل...
X