إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التوسل بالنبي الاكرم(صلى الله عليه واله)؟؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التوسل بالنبي الاكرم(صلى الله عليه واله)؟؟

    بسم الله الرحمن الرحيم

    وسلام على عباده الذين اصطفى
    قد حرّم ابن تيمية وبعده محمد بن عبد الوهاب التوسّل بالنبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)بعد رحيله، سواء بدعائه أو بذاته وقداسته ومقامه،وإنّماجوّز التوسّل بدعاء الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) حينما كان حيّاً، أخذاً بقولهسبحانه: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوااللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوّاباً رَحِيماً.(النساء:64) وإليك نصّين من كلامه:
    قال في كتاب «التوسّل والوسيلة»: ولهذا لمّا ذكر العلماءالدعاء في الاستسقاء وغيره ذكروا الصلاة عليه ولم يذكروا فيما شرّع للمسلمين فيهذه الحال التوسّل به، كما لم يذكر أحدٌ من العلماء دعاء غير الله، والاستعانة المطلقةبغيره في حال من الأحوال.(1)
    وقال في موضع آخر: وأمّا الزيارة البدعية فهي التي يقصدبها أن يطلب من الميّت الحوائج، أو يطلب منه الدعاء والشفاعة، أو يقصد الدعاء عندقبره لظن القاصد أنّ ذلك أجوب للدعاء، فالزيارة على هذه الوجوه كلّها مبتدعة لم يشرّعهاالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ولا فعلها الصحابة لا عند قبر النبي(صلى الله عليهوآله وسلم) ولا عند غيره، وهي من جنس الشرك وأسباب الشرك (2)
    أقول: إنّ التوسّل بالنبي يتحقّق على صورتين:
    1-التوسّل بذات النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ونفسهوشخصه، كأن يقول: اللّهمّ إنّي أتوسّل إليك بنبيّك محمد أن تقضي حاجتي.
    2-التوسّل بمقامه ومنزلته عند الله، كأن يقول:اللهمّإنّي أتوسّل إليك بجاه محمد وحرمته أن تقضي حاجتي.
    فابن تيمية ومقلّدوه من الوهابية يحرّمون الصورتين،ويصفونهما بالشرك، ولكن الروايات الصحيحة تدلّ على صحّتهما، وقبل أن نذكر الرواياتنأتي بمقدّمة موجزة.
    لا شكّ أنّ المؤثر والمجيب هو الله سبحانه، وأنّه لاتأثير في عالم الوجود إلاّ له، وما سواه من العلل الطبيعية والملكوتية كلّها أسبابتحمل رحمة الله تبارك وتعالى، وتجري رحمته ونعمته وكرمه وإحسانه عن طريق تلكالعلل، وقد تعلّقت إرادته سبحانه ومشيئته على نزول الرحمة عن طريق العلل والأسباب التيجعلها عللاً إعدادية للمسببات، وقد قال الإمام الصادق(عليه السلام:أبى الله أنتجري الأشياء إلاّ بأسباب، فجعل لكلّ شيء سبباً((3((
    ومكانة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وقداسته من إحدىالوسائل التي تنزل رحمتُه سبحانه من خلالها، ولا بُعد في ذلك، كما هو الحال في طلبالدعاء والاستغفار من النبي في حال حياته، فإنّ دعاء النبي أحد أسباب استجابة الدعاء.
    ومن درس الآيات القرآنية يقف على أنّ الكون يعتمد علىنظام الأسباب والمسبّبات والعلل والمعلولات، وفي الوقت نفسه الجميع قائم باللهسبحانه مستمدّ منه.
    فهذه هي الأرض والنباتات تعيش بسبب الماء النازل منالسماء، فللماء تأثير في حياة الأرض والنبات، كما في قوله سبحانه وَأَنْزَلَ مِنَالسَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَبات شَتّى فإذاً لا مانع مناتّخاذ ذات النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)وسيلة إلى الله سبحانه حتى تجري رحمته منخلال دعائه أو لأجل قداسته وقربه من الله.
    فالتوسّل بنبيّ التوحيد هو عين التوحيد، والتعلّق به هوتعلّق بالله سبحانه.
    فإن قلت: لماذا لا ندعو الله سبحانه مباشرة مع أنّه أقربإلينا من حبل الوريد؟
    قلت: لا مانع من أن يكون لهذا الهدف طريقان: طريقبالمباشرة، وطريق بالوسيلة والسبب، والله سبحانه حينما يقول: ادْعُوني أستَجِبلَكُم، أو يقول:وَنَحْنُ أَقْرَبُ إليهِ مِنْ حَبْلِ الْوَريدِ، يقول أيضاً:وَلَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَلَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوّاباً رَحِيماً.
    إذا عرفت تلك المقدّمة، فلنذكر الروايات الصحيحة الدالّةعلى جواز التوسّل بكلا قسميه: التوسّل بنفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم،والتوسّل بحق النبيّ ومنزلته.
    1-التوسّل بنفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم
    روى عثمان بن حنيف، قال:إنّ رجلاً ضريراً أتى إلى النبيفقال: ادعُ الله أن يعافيني، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إن شئت دعوتُ، وإنشئتَ صبرتَ وهو خير؟ قال: فادعُهُ، فأمره صلى الله عليه وآله وسلم أن يتوضّأفيُحسن وضوءه ويُصلّي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إنّي أسألك وأتوجّه إليكبنبيّك نبي الرحمة يا محمّد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي في حاجتي لتُقضى، اللهمّ شفّعهفيّ
    قال ابن حنيف: فوالله ماتفرّقنا وطال بنا الحديث حتى دخلعلينا كأن لم يكن به ضُرّ.
    وهذا الحديث ذكره كثير من الحفّاظ والمحدّثين، نذكر ماوقفنا عليه نحن مباشرة:
    1-ابن ماجة في سننه .(4)قال ابن ماجة: قال أبو إسحاق:هذا حديث صحيح.
    2-أحمد بن حنبل في مسنده(5)وقد روى هذا الحديث من ثلاثةطرق.
    3- الترمذي في سننه(6)قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيحغريب.
    4-النسائي في عمل اليوم والليلة(7)
    5-ابن خزيمة في صحيحه(8(
    6-الحاكم النيسابوري في مستدركه(9)قال بعد ذكر الحديث:هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
    7-السيوطي في الجامع الصغير.(10)ورواه عن الترمذيوالحاكم.
    قال زيني دحلان مفتي مكة المكرّمة: ذكر هذا الحديث معأسانيد صحيحة، البخاري وابن ماجة والحاكم في مستدركه والسيوطي في جامعه.
    وقال الرفاعي ـ الكاتب الوهابي المعاصر، الذي يسعى دوماًإلى تضعيف الأحاديث الخاصة بالتوسّل ـ حول هذا الحديث: لا شكّ أنّ هذا الحديث صحيحومشهور وقد ثبت بلا شكّ، وجه ارتداد بصر الأعمى بدعاء رسول
    الله.((11))حتى أنّ ابن تيمية وصف هذا الحديث بالصحّةوقال: بأنّ المقصود من أبي جعفر الموجود في الحديث هو أبو جعفر الخطمي، وهو ثقة.
    أقول: جاء في مسند أحمد وغيره: أبوجعفر الخطمي، وأمّا فيسنن ابن ماجة، ففيه: أبو جعفر.
    هذا ما وقفنا عليه من مصادر الحديث، وقد نقل الدكتورمحمود السيد صبيح أنّ الحديث قد رواه البخاري في التاريخ الكبير:6/209،والترمذي:2/569، والنسائي:6/168، 169، وابن خزيمة:2/225، والطبراني في المعجمالكبير:9/30، 31، والصغير:1/306،والدعاء:1/320، 321، وعبد بن حميد:1/147، وابن قانع في معجم الصحابة:2/257، 258،وابن عساكر في الأربعون حديثاً: 1/53، 54، 55، وتاريخ دمشق:6/24.
    وقد صحّح الحديث جمع من علماء الحديث منهم: الترمذي،وابن ماجة، وابن خزيمة، والطبراني، والحاكم، والبيهقي، وأقرّ تصحيحه النووي فيالأذكار، والحافظ المنذري، والذهبي، والهيثمي ابن حجر في أمالي الأذكار، والسيوطي،والمناوي، وابن أبي حاتم، وأبو زرعة، وابن حبان، وابن عساكر((12))وممّا تقدّميتّضح أنّ سند الحديث لا غبار عليه، وأنّ محاولة تضعيف الحديث، تُعدّ محاولةبائسة، مبعثها العناد والتعصّب.
    إلى هنا تمّت دراسة الحديث من حيث السند، وبقي الكلام فيدلالته.
    دلالة الحديث على التوسّل بنفس النبيّ(صلى الله عليهوآله وسلم)
    إنّ دلالة الحديث على أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلمأرشد الأعمى إلى التوسّل به في دعائه الذي علّمه إيّاه، أمر واضح،وهذا يظهربالتأمّل في الجُمل التالية:
    الأُولى: اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك
    فإنّ قوله: «بنبيّك» متعلّق بفعلين:
    أ. أسألك بنبيّك.
    ب. أتوجّه إليك بنبيّك.
    فالمسؤول به وما يتوجّه به إلى الله هو نفس النبيالأطهر(صلى الله عليه وآله وسلم)، لا دعاؤه وإلاّ كان عليه أن يقول: اللهم إنّيأسألك وأتوجّه إليك بدعاء نبيّك، فإنّ من تمسّك برأي مسبق، لمّا رأى أنّه صريح فيخلاف ما رامه، أخذ يؤوّل الكلام، فقدّر لفظ (دعاء) وقال: إنّ الأعمى إنّما توسّل بدعاءالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا من البطلان بوضوح، فأين كلمة دعاء فيالحديث؟! وما الدليل على تقديره، سوى رأيه المسبق؟!
    الثانية: محمد نبي الرحمة
    إنّ هذه الفقرة توضح بأنّ المسؤول به نفس النبي(صلى اللهعليه وآله وسلم) لا دعاؤه، كما أنّ الفقرة التالية تؤيد ذلك.
    الثالثة: يا محمد إنّي أتوجه بك إلى ربي
    فالأعمى بحكم هذا الدعاء اتّخذ قداسة النبي(صلى اللهعليه وآله وسلم) ومنزلته ونفسه الطيّبة وسيلة لاستجابةدعائه، وأين هو من توسّله بدعائه؟!
    الرابعة: وشفّعه فيّ
    ومعنى هذه الجملة هو: اجعل النبيّ(صلى الله عليه وآلهوسلم) شفيعي وتقبل شفاعته في حقّي.
    وبذلك يتّضح أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)بشخصه ونفسه الكريمة، هو محور الدعاء كلّه، وليس فيه أي دليل على التوسّلبدعائه(صلى الله عليه وآله وسلم)أصلاً.
    وكلّ من يزعم أنّ ذلك الرجل الضرير قد توسّل بدعاءالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لا بشخصه وشخصيّته، فإنّما تغافل عن نصوص الرواية
    وبما أنّ الرواية صريحة في ردّ مذهب ابن تيمية ومَنْتابعه، حاولوا أن يشكّكوا في دلالة الحديث بشكوك واهية، نذكر منها ما يلي:
    1-أنّ التوسّل كان في حضور النبي لا في غيابه، مع أنّمحطّ البحث في هذه الأيام هو التوسّل به في غياب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم.
    يلاحظ عليه: كيف يقول ذلك والحديث نصّ على أنّ الضريرتوسّل بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في غيابه، بشهادة ذيل الحديث حيث يقول ابن حنيف:«فواللهما تفرّقنا وطال بنا الحديث، حتى دخل علينا كأن لم يكن به ضرٌّ»، فإنّ قوله: قددخل علينا، حاك عن أنّ الأعمى قد ذهب إلى التوضّؤ والصلاة في مكان بعيد عن محضرالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وعمل بما أمر به النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)ثم جاء إليه وقد ذهب ضرّه.
    2-أنّ التوسّل كان في حياة النبي (صلى الله عليه وآلهوسلم) وإن لم يكن في محضره، ولكن الكلام في التوسّل بالنبي(صلى الله عليه وآلهوسلم)بعد رحيله إلى الله سبحانه، ولا يمكن الاستدلال بهذه الرواية على جوازه.
    يلاحظ عليه: أنّ الإشكال نابع عن قلّة التتبّع، كيف وقدفهم الصحابي الجليل عثمان بن حنيف عدم الفرق بين حياته ورحيله، فقد روى الطبرانيعن عثمان بن حنيف أنّ رجلاً كان يختلف على عثمان بن عفان في حاجته، وكان عثمان لايلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فلقي ابن حنيف فشكا ذلك إليه، فقال له عثمان بن حنيف:ائت الميضأة ثم ائت المسجد فصلّ فيه ركعتين وقل: اللهم إنّي أسألك وأتوجه إليكبنبيّك محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) نبي الرحمة، يا محمد إنّي أتوجّه بك إلىربّي فتقضي لي حاجتي. وتذكر حاجتك ورُح حتى أروح معك، فانطلق الرجل فصنع ما قالله، ثم أتى باب عثمان بن عفان فجاءه البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بنعفان، فأجلسه معه على الطنفسة، فقال: حاجتك، فذكر حاجته وقضاها له، ثم قال له: ماذكرت حاجتك حتى كان الساعة، وقال:ما كانت لك من حاجّة،فاذكرها ، ثم إنّ الرجل خرجمن عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له: جزاك الله خيراً، ما كان ينظر في حاجتي ولايلتفت إليّ حتى كلّمتَه فيّ، فقال عثمان بن حنيف: والله ما كلّمتُه فيك، ولكنّيشهدت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال له النبي(صلىالله عليه وآله وسلم)... إلى آخر الحديث(13)
    والناظر إلى كتب الحديث يقف على أنّ من نقله عنونه فيباب ظاهر على استمرار العمل بالحديث، حيث ذكروه في باب صلاة الحاجة(14)وكلّ ذلكيدلّ على أنّ المحدّثين فهموا بأنّه ضابطة عامّة تعمّ جميع الأزمان.
    ومن عجائب القول أنّهم يركّزون على أنّ من دعا نبيّاً أوولياً بعد رحيله وقال مثلاً: يا محمد اشفع لي، فقد أشرك; لأنّ الدعاء مخّ العبادة،ودعاء الميّت ـ على رأيهم ـ من صميم العبادة، وقد عزب عن المسكين أنّ على ما ذكره يكونالمتوسّل في زمان عثمان مشركاً لأنّه قال: يا محمد، وهو ميّت.
    أضف إلى ذلك: وجود المغالطة في معنى الحديث، فإنّ المرادمن قوله: الدعاء مخّ العبادة، أي دعاء الله سبحانه، لا دعاء كلّ شخص شخصاً، وإلاّلم يبق على أديم الأرض من يسجل اسمه في قائمة التوحيد، فإنّ الآباء والأُمهات ما زالوايدعون أبناءهم.
    سيرة الصحابة والتوسّل بنفس النبيّ (صلى الله عليه وآلهوسلم)
    إنّ من سبر سيرة الصحابة في حياتهم يقف على أنّهم كانوايتوسّلون بالنبي ويتوجّهون به إلى الله تعالى في الأزمات والشدائد، وهانحن نذكرهنا بعض النماذج على ذلك:
    1- عَنْوَن البخاري باباً بعنوان: سؤال الناس الإمامالاستسقاء إذا قحطوا، وقد ذكر فيه الحديث التالي:
    إنّ عمر بن الخطاب كان إذا قُحطُوا استسقى بالعباس بنعبد المطلب فقال: اللّهم إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبينافتسقينا وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبينا فاسقنا، فيسقون(15)
    فالحديث يدلّ على أنّ الإمام (عمر بن الخطاب)كان نفسه هوالداعي، وأنّه كان يقول في دعائه ذلك القول: إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنافتسقينا وإنّا نتوسّل إليك بعم نبينا فاسقنا.
    فالإمام الداعي يقول إنّهم كانوا يتوسّلون بالنبيّ نفسهوبذاته وكرامته وقداسته لا بدعائه(صلى الله عليه وآله وسلم)، وإنّهم يتوسّلـونالآن بشخـص العبـاس لا بدعائه رحمه الله، وعلى ذلك فتقدير كلمة (بدعائه) تخرّص علىالغيب، ويؤيد ذلك أنّ ابن حجر قال ضمن تفسيره لهذا الحديث: إنّ بلال بن الحارثالمزني أحد الصحابة جاء إلى قبر النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال: يا رسول اللهاستسق لأُمّتك فإنّهم قد هلكوا، فأتى الرجل في المنام فقيل له: «ائت عمـر»،الحديث(16)
    وأمّا توسّل عمر بشخص العباس دون النبي(صلى الله عليهوآله وسلم) فوجهه واضح، وهو أنّه أراد أن يتوسّل بشخص يشارك القوم في الحياةومشاكلها من الشدّة والضرّاء، قائلاً بأنّا إذا لم نكن مستحقين لنزول الرحمة، لكنعمّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)مستحقّ لذلك، فليشملنا أيضاً.
    2- روى ابن عساكر، قال: روى ابن عُيينة عن إسماعيل بنأبي خالد، قال: خطب عمر بن الخطاب أُمّ كلثوم بنت أبي بكر إلى عائشة فأطمعته،وقالت: أين المذهب بها عنك؟ فلمّا ذهبت قالت الجارية: تزوجيني عمر وقد عرفت غيرته وخشونةعيشه، والله لئن فعلت لأخرجنّ إلى قبر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)ولأصيحنّبه، إنّما أُريد فتى من قريش يصبّ عليّ الدنيا صبّاً(17)
    وواضح أنّ الضمير في «به» راجع إلى رسول الله(صلى اللهعليه وآله وسلم).
    3- روى الطبري وابن كثير عن قرّة بن قيس التميمي: لا أنسقول زينب ابنة فاطمة حين مرّت بأخيها الحسين(عليه السلام) صريعاً وهي تقول: يامحمداه، يا محمداه، صلّى عليك ملائكة السماء، هذا الحسين بالعراء، مرمّل بالدماء، مقطعالأعضاء)(18)
    ثمّ إنّ مَن يؤوِّل التوسّل بالذات إلى التوسّل بالدعاءغافل عن نكتة مهمّة وهي أنّ استجابة الدعاء لأجل قداسة نفس الداعي ونزاهته وعلومقامه ومنزلته عند الله، وإلاّ فالدعاء الصادر من نفس غير زكية لا يصعد ولايستجاب، فلو كان للدعاء اعتبار فلأجل أنّه صادر عن روح قدسية ونفس كريمة لم تعصالله تعالى طرفة عين ، فيرجع التوسل بالدعاء إلى التوسّل بالذات.
    إلى هنا تمّ الكلام في المقام الأوّل وهو التوسّل بنفسالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم).
    وإليك الكلام في المقام الثاني أعني التوسّل بحقالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ومنزلته وكرامته وجاهه، أو ما شئت
    ***
    2-التوسّل بحقّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)والأولياء
    قد منع ابن تيمية في كلامه السابق والوهابيون عامّة هذاالنوع من التوسّل، وهانحن نذكر نصوصاً صحيحة تدلّ عليه، اعترف الأعاظم بصحّتها:
    1- روى عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري أنّ رسولالله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «من خرج من بيته إلى الصلاة; فقال: اللهم إنّيأسألك بحق السائلين عليك، وأسألك بحق ممشاي هذا فإنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولارياءً ولا سمعة، وخرجت اتّقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، فأسألك أن تعيذني من النار وأنتغفر لي ذنوبي، إنّه لا يغفر الذنوب إلاّ أنت، أقبل الله عليه بوجهه واستغفر لهسبعون ملك».(19)
    إنّ هذا الحديث واضح جدّاً في معناه، ويدلّ على أنّهيجوز للمسلم أن يتوسّل إلى الله بحرمة أُوليائه الصالحين ومنزلتهم ووجاهتهم عندالله سبحانه، فيجعل أولئك لله وسطاء وشفعاء لقضاء حاجته واستجابة دعائه، ودلالةالحديث على الموضوع الذي نتحدّث عنه واضحة.
    ولمّا لم يجد المخالف ثغرة في دلالة الحديث حاول تضعيفالسند، فلم ير فيه من يغمزه أو يطعن عليه، إلاّ عطيّة العوفي، الذي لم يكن له أيجرم سوى ولائه وحبه لعليّ(عليه السلام (20) ولو صار هذا سبباً لرفض الحديث لذهب جُلُّالأحاديث الصحيحة كما قال الذهبي: فلو ردّ حديث هؤلاء (يعني: الشيعة)لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بيّنة(21)
    2- روى الطبراني عن عمر بن الخطاب عن رسول الله(صلى اللهعليه وآله وسلم) أنّه قال: لمّا أذنب آدم الذنب الذيأذنبه، رفع رأسه إلى السماء فقال: أسألك بحق محمدإلاّ غفرت لي فأوحى الله إليه: ومَنْ محمد؟ فقال: تبارك اسمك، لمّا خُلقْتُ رفعترأسي إلى عرشك فإذا فيه مكتوب: لا إله إلاّ الله ومحمد رسول الله، فقلت: إنّه ليسأحد أعظم عندك قدراً ممّن جعلت اسمه مع اسمك، فأوحى إليه إنّه آخر النبيين منذريتك، ولولا محمد لما خلقتك(22)
    قال سبحانه: (فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتفَتابَ عَلَيْهِ إنَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيمُ والحديث يفسّر الكلمات، وهيالأسماء الخمسة الطيّبة، روى الطبرسي: إنّ آدم رأى مكتوباً على العرش أسماءًمعظّمة مكرّمة، فسأل عنها فقيل له: هذه أسماء أجلّ الخلق منزلة عند الله، والأسماء:محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، فتوسّل آدم إلى ربّه بهم في قبول توبته ورفعمنزلته(23)ويظهر من الحوار الدائر بين مالك بن أنس إمام المالكية والمنصورالدوانيقي أنّ قصة توسّل آدم(عليه السلام)بالنبي محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)كانت معروفة مشهورة بين الناس، ولذلك قال مالك للمنصور: هو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم.
    وقد أشار الشعراء إلى هذه الحقيقة في قصائدهم، قال أحدهم:
    به أجاب الله آدمَ إذ *** دعا ونجا في بطن السفينة نوحُ
    وقال الآخر:
    قوم بهم غُفرت خطيئة آدم *** وهم الوسيلة والنجومالطُلّعُ(24)
    ((1)) التوسّل والوسيلة:150.
    ((2)) التوسّل والوسيلة:24.
    ((3)) الكافي: 1/ 183 . 2 . طه:53.
    ((4)) سنن ابن ماجة:1/441، برقم 1385. تحقيق محمد فؤادعبد الباقي، نشر دار إحياء الكتب العربية.
    ((5)) مسند أحمد:4/138، نقله عن مسند عثمان بن حنيف، طبعالمكتب الإسلامي مؤسسة دار صادر، بيروت.
    ((6)) سنن الترمذي، كتاب الدعوات عن رسول الله صلى اللهعليه وآله وسلم، برقم 3589.
    ((7))عمل اليوم والليلة:429ـ 431، برقم 658 و 659 و 660،تحقيق الدكتور فاروق حمادة.
    ((8))صحيح ابن خزيمة:2/2225، برقم 1219، تحقيق الدكتورمحمد مصطفى الأعظمي.
    ((9))المستدرك:1/313، طبعة حيدر آباد، الهند.
    ((10))الجامع الصغير:59.
    ((11)) التوصل إلى حقيقة التوسل:158. وما ذكره «بدعاءرسول الله» فيه مغالطة والصحيح بالدعاء الذي علّمه النبي(صلى الله عليه وآلهوسلم)، كما سيظهر.
    ((12))انظر: أخطاء ابن تيمية في حق رسول الله(صلى اللهعليه وآله وسلم) وأهل بيته:333.
    ((13)) المعجم الكبير للطبراني:9/30 و 31، برقم 8311.
    ((14))كنز العمال:6/521; العهود المحمدية للشعراني: 112.
    ((15))صحيح البخاري، برقم 1010.
    ((16)) 1 . فتح الباري:2/496.
    ((17)) تاريخ دمشق:25/96; الاستيعاب:4/1807 و1808.
    ((18)) تاريخ الطبري: 4/348; الكامل في التاريخ لابنالأثير:4/81
    ((19)) سنن ابن ماجة:1/256، برقم 778; مسند أحمد:3/21;كنز العمال:15/396; المصنّف:7/29; كتاب الدعاء للطبراني:149.
    ((20))ويدلّ على ذلك، قول الساجي: ليس بحجّة وكان يقدّمعلياً على الكلّ، وقول الجوزجاني (الناصبي): مائل. يُذكر أنّه روى عن عطية جلّةالناس، وقد وثّقه ابن سعد، وابن معين(في رواية عنه)، وقال عباس الدوري عن ابن معين:صالح. انظر: مجمع الزوائد:9/109، وتهذيب الكمال: 20/145،الترجمة 3956.
    ((21))ميزان الاعتدال:1/5.
    ((22)) المستدرك على الصحيحين:2/615; المعجمالأوسط:6/314; المعجم الصغير:2/82; إمتاع الاسماع للمقريزى:3/188; الشفا بتعريفحقوق المصطفى:1/174; السيرة الحلبية:1/355.
    23))))مجمع البيان: 1 / 89 ، طبعة صيدا.
    ((24))كشف الارتياب:307، نقلاً عن المواهب، والبيتالأوّل لابن جابر، والثاني للواسطي
    التعديل الأخير تم بواسطة مهدي الخزاعي ; الساعة 13-08-2012, 06:00 PM. سبب آخر:

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين
    ألأخ العزيز (مهدي الخزاعي )لك جزيل الشكر على هذا الموضوع القيم سألين المولى أن يمن عليكم بصحة والعافية بحق محمد وآل محمد
    نادي علياً مظهر العجائب
    تجده عوناً لك في النوائب
    كلُ همٍ وغمٍ سينجلي بولايتكَ

    يا علي ياعلي ياعلي



    تعليق


    • #3


      بسم الله الرحمن الرحيم

      اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين


      الاخ المؤمن (مهدي الخزاعي )جزيت خيراً على هذا الموضوع القيم سألين المولى أن يرزقك شفاعة محمد وآل محمد .
      sigpic

      تعليق

      يعمل...
      X