إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

احاديث موضوعه في قضية الامام المهدي ع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • احاديث موضوعه في قضية الامام المهدي ع

    بسم الله الرحمن الرحيم


    كثيرة هي الأحاديث الموضوعة في مجال أسلوب الإمام المهدي
    عجّل الله تعالى فرجه في إقامة دولته، ناهز عددها الخمسين حديثاً، نُسب سند أكثر من ثلاثين منها إلى شخص يُدعى محمد بن علي الكوفي، وهو وضّاع سيّئ الصيت اشتهر بعدم الثقة لدى العلماء.
    ويستدلّ على عدم وثاقة محمد بن علي الكوفي هذا من قول الفضل بن شاذان(1) فيه: بأنّه «رجل كذّاب»(2).
    وقال فيه في مناسبة أخرى: «كدت أن أقنت عليه»(3) أي أوشكت أن أدعو عليه في قنوتي.
    وفيما يلي نستعرض بعضاً من هذه الروايات: الرواية الأولى:

    «... بإسناده رفعه إلى أبي بصير عن أبي جعفر سلام الله عليه في خبر طويل، إلى أن قال:
    وينهزم قومٌ كثير من بني أميّة حتى يلحقوا بأرض الروم فيطلبوا إلى ملكها أن يدخلوا إليه. فيقول لهم الملك: لا ندخلكم حتى تدخلوا في ديننا و تنكحونا و ننكحكم وتأكلوا لحم الخنازير وتشربوا الخمر و تعلّقوا الصلبان في أعناقكم والزنانير في أوساطكم، فيقبلون ذلك فيدخلونهم.
    فيبعث إليهم القائم عليه السلام أن أخرجوا هؤلاء الذين أدخلتموهم.
    فيقولون: قومٌ رغبوا في ديننا وزهدوا في دينكم.
    فيقول عليه السلام: إنّكم إن لم تخرجوهم وضعنا السيف فيكم.
    فيقولون له: هذا كتاب الله بيننا و بينكم.
    فيقول: قد رضيت به.
    فيخرجون إليه، فيقرأ عليهم، وإذا في شرطه الذي شرط عليهم أن يدفعوا إليه من دخل إليهم مرتدّاً عن الإسلام و لا يردّ إليهم من خرج من عندهم راغباً إلى الإسلام.
    فإذا قرأ عليهم الكتاب ورأوا هذا الشرط لازماً لهم، أخرجوهم إليه، فيقتل الرجال ويبقر بطون الحبالى ويرفع الصلبان في الرماح...
    »
    (4).
    الرواية الثانية:

    عن كتاب الغيبة للنعماني وطبقاً للأسانيد التالية:
    «عن علي بن الحسين(5) عن محمد بن يحيى العطار, عن محمد بن الحسن الرازي (غير معروف) عن محمد بن علي الكوفي, عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي, عن عبد الله بن بكير, عن أبيه, عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر سلام الله عليه: أيسير (الحجّة) بسيرة محمّد صلّى الله عليه وآله؟ فقال:
    هيهات، هيهات يا زرارة ما يسير بسيرته!
    قلت: جُعلت فداك لِمَ؟
    قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله سار في أمّته بالمنّ ؛كان يتألّف الناس، والقائم يسير بالقتل»(6).
    الرواية الثالثة:

    وهي عن محمد بن علي الكوفي, عن البزنطي, عن العلاء، عن محمد؛ قال: سمعت أبا جعفر سلام الله عليه يقول:
    «لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج، لأحبّ أكثرهم أن لا يروه؛ ممّا يقتل من الناس...
    ... حتى يقول كثير من الناس: ليس هذا من آل محمد صلّى الله عليه وآله. لو كان من آل محمّد صلّى الله عليه وآله لرحم
    »(7).
    وما ذلك إلاّ بسبب إسرافه في القتل! وكأنّ هذه الرواية تتحدّث عن الحجّاج بن يوسف الثقفي!!
    الرواية الرابعة:

    عن محمد بن علي الكوفي, عن البزنطي, عن عاصم بن حميد الحنّاط, عن أبي بصير قال:
    قال أبو جعفر سلام الله عليه:
    «ليس شأنه إلا بالسيف، لا يستتيب أحداً»(8).
    الرواية الخامسة:

    محمد بن علي الكوفي، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن أبي حمزة البطائني(9)، عن أبي بصير عن أبي عبد الله سلام الله عليه أنّه قال:
    «ما تستعجلون بخروج القائم! فوالله ... و ما هو إلا السيف، والموت تحت ظلّ السيف»(10).
    الرواية السادسة:

    عن علي بن أبي حمزة البطائني، عن أبيه، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله سلام الله عليه أنّه قال:
    «إذا خرج القائم لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف ما يأخذ منها إلاّ السيف»(11).
    كان ما تقدّم بعض الروايات الواردة في هذا الشأن تنتهي كلّها إلى محمّد بن علي الكوفي والبطائني، وعدا الكوفي والبطائني، هناك غيرهما من الرواة لهذا النوع من الروايات، التي لا اعتبار لها.
    المناقشة:

    بالإضافة للإشكالات الواردة في أسانيد هذه الروايات؛ لوجود أمثال محمد بن علي الكوفي وعلي بن أبي حمزة البطائني فيها، فهي أيضاً تتناقض وأساسيات الدين والشرع، ولا يمكن قبولها وتبريرها.
    فمن المعلوم أنّ مهمّة الإمام المهدي المنتظر عجّل الله تعالى فرجه هي إقامة العدل وطيّ بساط الظلم والجور. وعلى هذا الأساس، فمن غير المعقول أن يحقّق الإمام سلام الله عليه العدل بسلوك طريق الظلم، أو أن يحيي سنّة جدّه المصطفى
    صلّى الله عليه وآله والإمام أمير المؤمنين علي سلام الله عليه بإحياء البدع. فسنّة رسول الله
    صلّى الله عليه وآله تحرّم بوضوح إقامة الحدّ على المرأة الحامل، بينما نرى هذه الروايات تنسب إلى الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه أنّه يفعل ذلك ـ والعياذ بالله ـ مع المرأة الحامل التي تضطرّ للدخول في الدين المسيحي خوفاً ورهبة منه! وذلك حسب رواية محمّد بن علي الكوفي.
    ينبغي أن نعلم أوّلاً أنّ سيّدنا ومولانا المهديّ عجّل الله تعالى فرجه إمام، وهو أدرى من أيّ فرد آخر بأحكام الإسلام التي تنصّ على أنّه في حال ارتكاب الحامل أية جريمة توجب عليها الحدّ، كأن تكون زنت مثلاً وشهد أربعة شهود عدول على ذلك ـ فمع هذا ـ يحرم إقامة الحدّ عليهـا ما لم تضع حملها. فهل يعقل أن يقوم الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه بهذا الانتهاك الفاضح للشريعة الإسلامية ـ وهو الأعلم بها والأحرص عليها ـ فيبقر بطون الحبالى اللواتي اضطررن للدخول في الدين المسيحي؟ أليست هذه الرواية من المصاديق الواضحة للكذب؟
    وهكذا الحال بالنسبة للرواية الثانية ـ والروايات الأخرى المتقدّمة ـ إذ علاوة على ضعف سندها، فإنّها تناقض الروايات الصحيحة التي تتحدّث عن محاكاة سيرة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه لسيرة جدّه الرسول الكريم صلّى الله عليه وآله .
    إنّ هذه الافتراءات المنسوبة إلى الإمام المعصوم سلام الله عليه من قِبل بعض الوضّاعين مرفوضة جملة وتفصيلاً، لأنّنا لو فرضنا أنّ وضّاعاً افترى على مؤمن بأقلّ من هذا لما قبلناه منه ولا سمحنا بنقله، فكيف إن كان الافتراء بتهمة إعمال القتل الفظيع على يد الإمام المعصوم سلام الله عليه؟!
    والمسألة المثيرة هنا أنّ محمد بن علي الكوفي هذا كان ينسب أكاذيبه إلى الثقات من الرواة حتى يضفي عليها بعض المصداقية، وهو ما يظهر جلياً من خلال دسّ أسامي بعض الثقات في سلسلة أسانيده، كما ذكر الحسن بن محبوب في الرواية الخامسة، وغيره في غيرها.

    الهوامش:

    (1) وهو من أعاظم الرواة والشخصيات الشيعية والذي لا تشوب عظمة منزلته وجلال قدره أيّة شائبة، حتّى روي عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام قوله فيه: «أغبط أهل خراسان لمكان الفضل وكونه بين أظهرهم» راجع ترجمته في اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي: ج2 ص820 رقم 1027 (ط. مؤسّسة آل البيت)، ورجال ابن داود: ص151 رقم 1200 (ط. الحيدريةـ النجف الأشرف).
    (2) اختيار معرفة الرجال: ج2 ص823 رقم 1033. وعدّه من أشهر الكذّابين.
    (3) خلاصة الأقوال للعلامة الحلي: ص398 رقم 29 (ط. الحيدرية ـ النجف الأشرف).
    (4) بحار الأنوار، ج52، ص388, ح206, باب سيره وأخلاقه وخصائص زمانه (ط. مؤسّسة الوفاء- بيروت).
    (5) والد الشيخ الصدوق.
    (6) الغيبة للنعماني: ص231 ح 14.
    (7) الغيبة للنعماني: ص233 ح18.
    (8) المصدر نفسه: 233 ح19.
    (9) هو من المنحرفين، وكان شيخَ الواقفية قائلاً بختم الإمامة بالإمام موسى بن جعفر سلام الله عليهما وأنّه الإمام الغائب؛ فهو لا يؤمن أساساً بالإمام الثاني عشر. وروايته هذه تشبه روايات الكوفي في ظاهرها، وهذا الرجل هو الذي قال في حقّه أبو الحسن الرّضا عليه السلام ـ لإنكاره إمامته عليه السلام ـ : «ثم ضرباه بمقمعة من نار فألهبا عليه قبره إلى يوم القيامة». انظر مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب: ج3 ص449 (ط. الحيدرية ـ النجف الأشرف) أي، أنّه يحترق في قبره منذ أكثر من 1200 عام! فكيف نقبل روايته!
    (10) غيبة الطوسي: ص459-460, ح 473، في ذكر طرف من العلامات الكائنة قبل الخروج: الخرائج والجرائح للراوندي: ج3، ص1155 ح 61 (ط. مؤسّسة الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه).
    (11) الغيبة للطوسي: ص277؛ الخرائج و الجرائح : ج3، ص1155, ح 61؛ غيبة النعماني: ص234.



  • #2
    جزاكم الله كل خير على هذه المواضيع الرائعة دمتم بحفظ الرحمن اخ المشرف


    تعليق


    • #3
      شكرا لكم اختنا الفاضله لماتبدوه من ردود قيمه بارك الله فيكم اختنا نداء

      تعليق

      يعمل...
      X