بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف الخلق والمرسلين وعلى اله الطاهرين
لا بد للمؤمن من مكسب
قد ظهر من هذه الاخبار ان الراجح-بل اللازم-لكل مؤمن ان يكون له مكسب طيب يحصل منه ما يحتاج اليه من الرزق و غيره من المخارج
المحمودة، و قد صرح بذلك في اخبار كثيرة اخر، قال امير المؤمنين عليه السلام: «اوحى الله-عز و جل-الى داود عليه السلام: انك نعم العبد
لو لا انك تاكل من بيت المال و لا تعمل بيدك شيئا، قال: فبكى داود اربعين صباحا، فاوحى الله-عز و جل-الى الحديد ان لن لعبدى داود فالان
الله له الحديد، و كان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بالف درهم، فعمل ثلثمائة و ستين درعا فباعها بثلثمائة و ستين الفا، و استغنى عن بيت
المال» .
و قال الصادق عليه السلام «من احبنا اهل البيت فلياخذ من الفقر جلبابا او تجفافا» ، و الجلباب: كناية عن الستر على فقره، و التجفاف
كناية عن كسب طيب يدفع فقره. و قيل له في رجل قال: لاقعدن في بيتي، و لاصومن، و لاعبدن ربى، فاما رزقى فسياتيني: قال ابو عبد الله
«هذا احد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم» .
و هذا-اى ملكة تحصيل المال الحلال من المكاسب الطيبة و صرفها في المخارج المحمودة-هو الحرية باحد المعنيين، اذ للحرية اطلاقان:
(احدهما) ذلك، و هو الحرية بالمعنى الاخص، (و ثانيهما) التخلص عن اسر الهوى و عبودية القوة الشهوية، و هو الحرية بالمعنى الاعم
المرادفة، و ضده الرقية بالمعنى الاعم الذي هو طاعة قوة الشهوة و متابعة الهوى.
و ضد الاول-اعنى الرقية بالمعنى الاخص-هو افتقاره الى الناس فيما يحتاج اليه من الرزق، و القاء نظره الى ايديهم، و حوالة رزقه على
اموالهم، اما على وجه محرم، كالغصب و النهب و السرقة و انواع الخيانات او غير محرم، كاخذ وجوه الصدقات و اوساخ الناس، بل مطلق
الاخذ منهم اذا جعل يده يدا سفلى و يدهم يدا عليا. و لا ريب في كون الرقية بهذا المعنى مذمومة، اذ (الوجه الاول) محرم في الشريعة و
موجب للهلاك الابدي، و (الوجه الثاني) و ان لم يكن محرما اذا كان فقيرا مستحقا، الا انه لايجابه التوقع من الناس و كون نظره اليهم يقتضي
المذلة و الانكسار و التخضع للناس و الرقية و العبودية لهم، و هذا يرفع الوثوق بالله و الاعتماد و التوكل عليه، و ينجر ذلك الى سلب التوكل
على الله بالكلية، و ترجيح المخلوق على الخالق، و هذا ينافي مقتضى الايمان و المعرفة الواقعية بالله سبحانه

تعليق