بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد واله الطاهرين
هذه نبذة يسيرة من معركة الاحزاب او الخندق التي وقعت في 3 شوال سنة 5 للهجرة.
لما نقضت بنو قريظة صلحها مع النبي صلى الله عليه واله وانضمت الى قوى الشرك عند ذلك عبا المشركون واليهود قواهم ضد الاسلام حتى انهم حاصروا المدينة لمدة شهر واحد وقد سميت هذه المعركة ب( معركة الاحزابوذلك لان احزابا مشتركة ساهمت بها وكذلك سميت ب(معركة الخندق لان المسلمين حفرواخندقا عظيما دفاعا عن المدينة ومنعا للكفار.
طول الخندق
أما طول الخندق فكان بالنظر الى عدد العاملين فيحفرها - وقد كان المسلمون يومئذ ثلاثة آلاف حسب المشهور، وكان كل عشرة يحفرون (40)ذراعاً - هو (12000) ذراعاً أي ما يقارب خمس كيلومترات ونصف الكيلومتر، وأما العرض فكان بحيث لا يقدر الفرسان الماهرون من عبوره بالقفز بأفراسهم، فيكون عرضه بطبيعةالحال ما يقارب خمسة أمتار وعمقه خمسة أمتار أيضاً.1)
سلمان منا اهل البيت
عندما قسم النبي الاعظم صلى الله عليه واله المهاجرين والانصار الى جماعات جماعات لكي يحفروا الخندق احبت كل جماعة ان تضم سلمان اليها فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه واله فقال عند ذلك (سلمان منا اهل البيت)
أما المؤمنون الصادقون فكانوا يعملون باستمرار، واذا ما احتاجوا إلى الذهاب إلى منازلهم أحياناً، أو جدَّ لهم عذر استأذنوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأذن لهم ثم عادوا الى الخندق فور أن يرتفع عذرهم، وقد ذكر القرآن الكريم هذه القضية في سورةالنور في الآيات 62 و63 اذ يقول تعالى: «إنّما المؤمنون الّذين آمنُوا باللّه ورسُوله وإذا كانُوا معهُ على أمر جامِع لم يذهبُوا حتى يستأذِنُوهُ إن الّذين يستأذنُونك اُولئك الّذين يُؤمنُون باللّه ورسُوله فاذا استأذنُوك لِبعض شأنِهِم فأذن لِمن شِئت مِنهُم واستغفِر لهُمُ اللّه اِن اللّه غفور رحيم* لا تجعلُوادُعاء الرّسُول بينكُم كدُعاء بعضِكُم بعضاً قد يعلمُ اللّه الّذين يتسلّلُون مِنكُم لِواذاً فليحذر الَّذين يُخالِفُون عن أمره أن تُصيبهُم فِتنة أو يُصِيبهُم عذاب أليم».2)
برز الايمان كله الى الشرك كله
لقد تقدم خمسة من ابطال المشركين وهمكالتالي
1-عمر بن ود العامري
عند ذلك توجه النبي صلى الله عليه واله الى صفوف المسلمين قائلا لهم «أيكم يبرز إلى عمرو أضمنُ له الجنة» ؟
وقد قالها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاث مرات، وفي كلّ مرةيقوم عليّ عليه السَّلام ويقول: انا له يا رسول اللّه، والقوم ناكسو رؤوسهم.3)فلماأبدى عليّ عليه السَّلام استعداده الكامل لمقاتلة عمرو أعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سيفه وعممه بيده، ووجّهه صوب عمرو وقد دعا له قائلاً: اللّهم أعِنهُ عليه. وقال أيضاً: «اللّهم إنّكَ أخذتَ مِنِّي عُبيدة بنَ الحارث يومَ بدر،وحمزة بن عبد المطلب يوم اُحُد، وهذا أخي عليّ بن أبي طالب ربِّ لا تذرني فرداًوأنت خيرُ الوارثين» فبرز عليُّ عليه السَّلام إلى عمرو يهرول في مشيته، مبادراً اليه دون ابطاء، وهنا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كلمته الخالدة في تلك المواجهة:
«برزَ الإيمان كلُه إلى الشرك كلُّه»
وارتجز عليه السَّلام قائلاً:وقد كان عليّ عليه السَّلام مسربلاً بالحديدلا يرى منه إلا عيناه من تحت المغفر، فأراد عمرو أن يعرف من برز اليه فقال: من انت؟ قال: أنا عليُّ بن أبي طالب.
فقال عمرو: إنّي أكره أن اُريق دمك، واللّه إن أباك كان لي صديقاً ونديماً، ماأمِن ابن عمك حين بعثك إليَّ أن اختِطفكَ برمحي هذا فأتركك شائلاً بين السماء والأرض لا حيّ ولا ميت. فقال عليّ عليه السَّلام: لكنني ما أكرهُ واللّه أن أهريق دمَك، وقد علم ابنُ عمي أنّك إن قتلتني دخلتُ الجنة، وأنت في النّار، وإن قتلتك فانتَ في النّار وأنا في الجنة. فضحك عمرو وقال مستهزئاً: كلتاهما لك يا عليّ، تلك إذاً قسمة ضِيزى. (أي ناقصة جائرة).
يقول ابن أبي الحديد: كان شيخنا أبو الخير يقول اذا مررنا في القراءة عليه بهذا الموضع: واللّه ما أمر عمرو بن عبد ودّ علياً (عليه السَّلام) بالرجوع إبقاءً عليه، بل خوفاً منه، فقد عرف قتلاه ببدر واُحُد، وعلم أنه إن ناهصهُ، قتله،فاستحيا أن يُظهرَ الفشل فأظهر الإبقاء، وإنه لكاذب فيه. ثم إن علياً عليه السَّلام ذكّر عمراً بعهد قطعه على نفسه فقال له: يا عمرو إنّك كنت تقول في الجاهلية: لايدعوني أحد الى واحدة من ثلاث خصال إلا أجبتُه إلى واحدة منها وأنا أعرض عليك ثلاث خصال فأجبني إلى واحدة. قال عمرو: أجل، فهاتى يا عليّ. قال:
تشهد أن لا اله الا اللّه،
وانَّمحمَّداً رسول اللّه،
وتسلّم لرب العالمين.
فقال عمرو: نحِّ عني هذا.
قال علي عليه السَّلام: فالثانية أن ترجع إلى بلادك، فان يك محمَّد صادقاً فأنتمأعلى به عيناً وان يك غير ذلك كفتكم ذؤبان العرب أمره. فال عمرو في غرور عجيب: اذاً تتحدّث نساء قريش بذلك، وينشد الشعراء فيَّ أشعارها اني جبنت، ورجعت على عقبي في الحرب، وخذلتُقوماً رأسوني عليه. فقال له علي عليه السَّلام: فالثالثة أن تنزل اليّ فانك راكب وأنا راجل، حتى اُنابذَك. فقال عمرو: هذه خصلة ما ظننت أن أحداً من العرب يسومني عليها، ثم وثب عن فرسه، ولكي يرعب عليّاً عليه السَّلام عرقب قوائم فرسه على عادة العرب في الجاهلية.4)ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
1-سيد المرسلين
2- سيد المرسلين
3- تاريخ الخميس: ج 1 ص 486
4-سيرة سيد المرسلين(للسبحاني)
وصلى الله على محمد واله الطاهرين
هذه نبذة يسيرة من معركة الاحزاب او الخندق التي وقعت في 3 شوال سنة 5 للهجرة.
لما نقضت بنو قريظة صلحها مع النبي صلى الله عليه واله وانضمت الى قوى الشرك عند ذلك عبا المشركون واليهود قواهم ضد الاسلام حتى انهم حاصروا المدينة لمدة شهر واحد وقد سميت هذه المعركة ب( معركة الاحزابوذلك لان احزابا مشتركة ساهمت بها وكذلك سميت ب(معركة الخندق لان المسلمين حفرواخندقا عظيما دفاعا عن المدينة ومنعا للكفار.
طول الخندق
أما طول الخندق فكان بالنظر الى عدد العاملين فيحفرها - وقد كان المسلمون يومئذ ثلاثة آلاف حسب المشهور، وكان كل عشرة يحفرون (40)ذراعاً - هو (12000) ذراعاً أي ما يقارب خمس كيلومترات ونصف الكيلومتر، وأما العرض فكان بحيث لا يقدر الفرسان الماهرون من عبوره بالقفز بأفراسهم، فيكون عرضه بطبيعةالحال ما يقارب خمسة أمتار وعمقه خمسة أمتار أيضاً.1)
سلمان منا اهل البيت
عندما قسم النبي الاعظم صلى الله عليه واله المهاجرين والانصار الى جماعات جماعات لكي يحفروا الخندق احبت كل جماعة ان تضم سلمان اليها فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه واله فقال عند ذلك (سلمان منا اهل البيت)
**ثم إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقي الى جانب الخندق ستة ليال بأيّامها حتى فرغ المسلمون من عمل الخندق غير أن المنافقين تخاذلوا في هذه القضيّة وكانوا يتذرعون بأعذار مختلفة ليتملّصوا من العمل في الخندق، وربما كانوا يذهبون إلى منازلهم مندون أن يستأذنوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله.
أما المؤمنون الصادقون فكانوا يعملون باستمرار، واذا ما احتاجوا إلى الذهاب إلى منازلهم أحياناً، أو جدَّ لهم عذر استأذنوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأذن لهم ثم عادوا الى الخندق فور أن يرتفع عذرهم، وقد ذكر القرآن الكريم هذه القضية في سورةالنور في الآيات 62 و63 اذ يقول تعالى: «إنّما المؤمنون الّذين آمنُوا باللّه ورسُوله وإذا كانُوا معهُ على أمر جامِع لم يذهبُوا حتى يستأذِنُوهُ إن الّذين يستأذنُونك اُولئك الّذين يُؤمنُون باللّه ورسُوله فاذا استأذنُوك لِبعض شأنِهِم فأذن لِمن شِئت مِنهُم واستغفِر لهُمُ اللّه اِن اللّه غفور رحيم* لا تجعلُوادُعاء الرّسُول بينكُم كدُعاء بعضِكُم بعضاً قد يعلمُ اللّه الّذين يتسلّلُون مِنكُم لِواذاً فليحذر الَّذين يُخالِفُون عن أمره أن تُصيبهُم فِتنة أو يُصِيبهُم عذاب أليم».2)
برز الايمان كله الى الشرك كله
لقد تقدم خمسة من ابطال المشركين وهمكالتالي
1-عمر بن ود العامري
2- عكرمة بن أبي جهل،
3-هبيرة بن وهب،
4-نوفل بن عبد اللّه،
5-ضرار بن الخطاب،
اشجع هؤلاء الخمسة واعرفهم بفنون القتال والحرب هو عمرو بن ود العامري تقدم وهو يرتجز قائلا
3-هبيرة بن وهب،
4-نوفل بن عبد اللّه،
5-ضرار بن الخطاب،
اشجع هؤلاء الخمسة واعرفهم بفنون القتال والحرب هو عمرو بن ود العامري تقدم وهو يرتجز قائلا
ولقد بُحِحتُ من النداء*** بجمعكم هل مِن مُبارز
وَوقفتُ إذ جبنَ المُشّجَّعُ*** موقفَ البطَل المناجِز
إنّي كذلك لم أزل*** متسرّعاً نحو الهزاهز
إن السماحة والشجا*** عة في الفتى خيرُ الغرائز
وَوقفتُ إذ جبنَ المُشّجَّعُ*** موقفَ البطَل المناجِز
إنّي كذلك لم أزل*** متسرّعاً نحو الهزاهز
إن السماحة والشجا*** عة في الفتى خيرُ الغرائز
عند ذلك توجه النبي صلى الله عليه واله الى صفوف المسلمين قائلا لهم «أيكم يبرز إلى عمرو أضمنُ له الجنة» ؟
وقد قالها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاث مرات، وفي كلّ مرةيقوم عليّ عليه السَّلام ويقول: انا له يا رسول اللّه، والقوم ناكسو رؤوسهم.3)
«برزَ الإيمان كلُه إلى الشرك كلُّه»
وارتجز عليه السَّلام قائلاً:
لا تعجلنَّ فقد أتاك*** مجيبُ صوتكَ غيرعاجز
ذُو نيّة وبصيرة*** والصدقُ مُنجي كلِ فائز
إني لأرجو أن اُقيمَ*** عليكَ نائحة الجنائز
مِن ضربَة نجلاء يَبقى*** ذكرُها عِندالهزاهِز
ذُو نيّة وبصيرة*** والصدقُ مُنجي كلِ فائز
إني لأرجو أن اُقيمَ*** عليكَ نائحة الجنائز
مِن ضربَة نجلاء يَبقى*** ذكرُها عِندالهزاهِز
فقال عمرو: إنّي أكره أن اُريق دمك، واللّه إن أباك كان لي صديقاً ونديماً، ماأمِن ابن عمك حين بعثك إليَّ أن اختِطفكَ برمحي هذا فأتركك شائلاً بين السماء والأرض لا حيّ ولا ميت. فقال عليّ عليه السَّلام: لكنني ما أكرهُ واللّه أن أهريق دمَك، وقد علم ابنُ عمي أنّك إن قتلتني دخلتُ الجنة، وأنت في النّار، وإن قتلتك فانتَ في النّار وأنا في الجنة. فضحك عمرو وقال مستهزئاً: كلتاهما لك يا عليّ، تلك إذاً قسمة ضِيزى. (أي ناقصة جائرة).
يقول ابن أبي الحديد: كان شيخنا أبو الخير يقول اذا مررنا في القراءة عليه بهذا الموضع: واللّه ما أمر عمرو بن عبد ودّ علياً (عليه السَّلام) بالرجوع إبقاءً عليه، بل خوفاً منه، فقد عرف قتلاه ببدر واُحُد، وعلم أنه إن ناهصهُ، قتله،فاستحيا أن يُظهرَ الفشل فأظهر الإبقاء، وإنه لكاذب فيه. ثم إن علياً عليه السَّلام ذكّر عمراً بعهد قطعه على نفسه فقال له: يا عمرو إنّك كنت تقول في الجاهلية: لايدعوني أحد الى واحدة من ثلاث خصال إلا أجبتُه إلى واحدة منها وأنا أعرض عليك ثلاث خصال فأجبني إلى واحدة. قال عمرو: أجل، فهاتى يا عليّ. قال:
تشهد أن لا اله الا اللّه،
وانَّمحمَّداً رسول اللّه،
وتسلّم لرب العالمين.
فقال عمرو: نحِّ عني هذا.
قال علي عليه السَّلام: فالثانية أن ترجع إلى بلادك، فان يك محمَّد صادقاً فأنتمأعلى به عيناً وان يك غير ذلك كفتكم ذؤبان العرب أمره. فال عمرو في غرور عجيب: اذاً تتحدّث نساء قريش بذلك، وينشد الشعراء فيَّ أشعارها اني جبنت، ورجعت على عقبي في الحرب، وخذلتُقوماً رأسوني عليه. فقال له علي عليه السَّلام: فالثالثة أن تنزل اليّ فانك راكب وأنا راجل، حتى اُنابذَك. فقال عمرو: هذه خصلة ما ظننت أن أحداً من العرب يسومني عليها، ثم وثب عن فرسه، ولكي يرعب عليّاً عليه السَّلام عرقب قوائم فرسه على عادة العرب في الجاهلية.4)ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
1-سيد المرسلين
2- سيد المرسلين
3- تاريخ الخميس: ج 1 ص 486
4-سيرة سيد المرسلين(للسبحاني)