إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

آية الله العظمى الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • آية الله العظمى الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين

    ولادته ونسبه :

    وُلد الشيخ كاشف الغطاء في مدينة النجف الأشرف سنة ( 1294 هـ ) ، في عائلة علمية متديِّنة معروفة بالعلم والفضلية .
    وتُنسب عائلة آل كاشف الغطاء إلى الصحابي الجليل مالك الأشتر النخعي ، وبالتالي إلى قبيلة بني مالك إحدى القبائل العربية المعروفة .
    وكان أحد أجداد العائلة وهو الشيخ خضر بن يحيى بن مطر المالكي من فحول الإمامية .
    أما والده فهو الشيخ علي بن محمد رضا ابن الشيخ جعفر الكبير ، فقد كان مؤرِّخاً ومحقِّقاً ، وله كتاب ( الحصون المنيعة في طبقات الشيعة ) .
    دراسته وأساتذته :

    درس المقدَّمات في مدينة النجف الأشرف على يد علمائها المعروفين آنذاك .
    وأخذ يحضر دروس علم الأصول عند آية الله العظمى الشيخ محمد كاظم الخراساني ، وحضر عنده سِتّ دورات في هذا العلم .
    كما حضر دروس الفقه لآية الله رضا الهمداني ، وآية الله العظمى السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي .
    درس الأخبار والأحاديث عند المحدث الكبير الشيخ حسين النوري الطبرسي ، وحصل منه على إجازة برواية الأحاديث .
    ودرس الفلسفة وعلم الكلام عند نوابغ العصر الثلاثة : آية الله الشيخ أحمد الشيرازي ، والشيخ محمد باقر الإصطهباناتي ، والشيخ محمد رضا النجف آبادي .
    ونظراً لاستعداداته العالية ، وحِدَّة ذكائه ، فقد طوى مراحل شَتَّى العلوم بسرعة وهو في فُتوَّته .
    لذلك أصبح موضع اهتمام وثقة أستاذه السيد اليزدي ، الذي عَيَّن قبل وفاته أربعة وكلاء عنه في الاستفتاء ، وكان الشيخ كاشف الغطاء أحدهم .
    مرجعيته :

    بعد وفاة آية الله العظمى السيد الطباطبائي اليزدي أخذ الناس في العراق بتقليد آية الله الشيخ أحمد كاشف الغطاء ، وهو أخ الشيخ محمد حسين .
    وفي ( 1338 هـ ) أخذ كثير من أهالي العاصمة بغداد بالعدول في تقليدهم إلى الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ، وشيئاً فشيئاً ذاعَ صِيتُه بين أوساط المقلِّدين في العراق ، حتى أحرز المرجعية الدينية العليا .
    تدريسه :

    كانت حلقاته في التدريس عامرة بالفضلاء والعلماء من جميع أنحاء العالم الإسلامي ، وقد نهلوا من مَعِينه في مختلف العلوم ، وكتب كثير من طلابه تقريرات دروسه القَيِّمة في الفقه والأصول ، حتى بلغت عشرات المجلدات .
    صفاته وخصائصه :

    كان الشيخ كاشف الغطاء من أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) الحقيقيين ، فقد جسَّد في سلوكه وتصرُّفاته ما أوصى به الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، والأئمة الطاهرون ( عليهم السلام ) .
    وكان شجاعاً بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنىً ، في جميع المجالات ، العلمية والسياسة وغيرها .
    وكمثال على شجاعته السياسية ما كتبه في إحدى رسائله ، من أنَّ أمريكا تُبقي شعوبنا رازحة تحت أشكال الفقر والجهل والتخلف .
    وكذلك في مجال الزراعة والصناعة ، لكي تجعلنا أذِلاَّء خاضعين لها ، وفي مقابل ذلك كله تسعى للسيطرة على ثرواتنا ، واستثمارها ونحن راضين .
    وكان من صفاته العفو عمَّن أساء إليه ، والحِلم والصبر عمَّن أخطأ بحقه ، ولم يَكُن مستبِدّاً برأيه ، يتقبل النقد برحابة صدر .
    وإذا تبيَّن له بأن الرأي الذي كان يعتمده خطأ كان يتركه ، ويأخذ بالصحيح ، وكان يعتمد على نفسه ، وفي الوقت نفسه لم يكن متكبِّراً ، أو مُعجَباً بنفسه .
    وكان نقي السريرة ، لا يحقد على الناس ، لذلك لم ينظر إلى أحد نظرة حسد أو حقد أو ما شابه ذلك ، وكان متواضعاً للجميع ، الصغير منهم والكبير ، والقريب والبعيد .
    وكل مَنْ جاء لمقابلته أو زيارته من جميع أرجاء العالم تحدَّث عن تواضعه واحترامه واهتمامه بالجميع .
    وكان الشيخ كاشف الغطاء مخلِصاً لله ، لم يجعل الدين لنفسه ، بل جعل نفسه في خدمة الدين ، والدفاع عن القِيَم الإسلامية .
    لهذا نجده عندما كان يقرأ كتاباً ويجد فيه ادِّعاءات باطلة على الإسلام أو المذهب ، يقوم بإمساك القَلم فوراً ليردَّ عليه ، بدون أي تحفُّظ ، وهذا ما نلمسه واضحاً في كتبه ومؤلفاته .
    ومن أبرز تلك الكتب ( أصل الشيعة وأصولها ) ، ونقده لكتاب ( تاريخ آداب اللغة العربية ) لجرجي زيدان ، الذي تعرض فيه للمذهب الشيعي .
    وبالإضافة إلى ما ذكرناه كان الشيخ كاشف الغطاء خطيباً ، بارعاً ، ساحر البيان ، فصيح اللسان ، يستذوق الشعر ، له أبيات في أسباب تخلُّف المسلمين ، تدل على مدى براعته في نظم الشعر ، ويقول فيها :
    كَمْ نَكبة تُحطِّمُ الإسلامَ والعَرَبْ والإنكليزُ أصلُها فتِّشْ تجِدْهُمُ السبَبْ
    فَكلّ مَا في الأرضِ مِن وَيْلاتِ حَرب وحربْ هُم أشعلوا نِيرانها وصَيَّروا النَّاسَ حَطَبْ
    واستخدَمُوا ملوكنا لِضَربِنا وَلا عَجَب فَملكهم بِفَرضِهِم كَانَ وإلاَّ لانقَلَبْ
    هُمْ نَصَّبوا عَرشاً لَهْم في كُلِّ شعبٍ فَانشَعَبْ وَا سَوْأتاً إن حَدَّثَ التارِيخَ عَنهُم وَكَتبْ
    مواقفه السياسية :

    لم يقتصر الشيخ كاشف الغطاء على دراسة وتدريس العلوم الدينية ، بل كانت له خارج هذه الدائرة نشاطات مختلفة في خدمة الإسلام ، والدفاع عن العقيدة ، وكان له في هذا الصدد رحلات إلى مختلف البلدان الإسلامية .
    وفي عام ( 1350 هـ ) سافر إلى فلسطين ، وحضر المؤتمر الإسلامي الذي عُقد فيها .
    وبعد أن أُقِيمت صلاة الجماعة في المسجد الأقصى قامَ بإِلقاء محاضرة تاريخية على أسماع مِائة وخمسين ممثلاً من الأقطار الإسلامية المختلفة ، وبحضور عشرين ألف مشارك .
    فتحدَّث فيها عن أمورٍ تهمُّ الإسلام والمسلمين ، وعلى رأسها : وِحدَة المسلمين واستقلالهم ، ووُجوب التصدِّي للمستعمرين والصهاينة المحتلِّين .
    ونذكر هنا بعض اللِّقاءات التي قام بها ، والتي تُعبِّر عن مَدَى إيمانه وشجاعته في طرح المشاكل التي تخصُّ عامَّة المسلمين .
    فقد التقى به السفير البريطاني بتاريخ 20 / جمادي الأولى / 1374 هـ ، بمدينة النجف الأشرف ، وتحدَّث معه الشيخ كاشف الغطاء بصراحة ، منتقداً المواقف السياسية الاستعمارية التي اتخذَتْها بريطانيا في مناطق متعدِّدة من العالم الإسلامي ، وعلى رأسها قضية فلسطين .
    فحمَّل فيها بريطانيا مسؤولية الإعداد لاحتلال فلسطين من قِبَل الصهاينة ، وتَسبّبها في هجرة الآلاف من الشعب الفلسطيني المظلوم ، ولُجوئه إلى الدول المجاورة .
    ومثل هذا الاعتراض حدث مع السفير الأمريكي عندما التقى به ، وأخبره من أنَّ الأمَّة تلقَّت منهم ضربات لا يمكن السكوت عليها ، وأنَّ ما قاموا به من التآمر عليها في اغتصاب فلسطين ، جعل قلوب المسلمين تقطر منهم دماً .
    وكان الشيخ يرى نفسه غارقاً في السياسة من رأسه حتى قدميه ، وإنَّ تدخّله في السياسة هو من وظيفته ، وأنه إذا لم يتدخل في السياسة سيجد نفسه مسؤولاً أمام الله وأمام وجدانه .
    والمرجعية الدينية من وجهة نظره كانت مسؤولية إلهية كبيرة ، توضِّحها الآية الشريفة الآتية :
    ( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى ) ص : 26 .
    واستناداً إلى تلك الأفكار السياسية التي كان يعتقد بها ويدافع عنها ، كان يدعم كلَّ شكلٍ من أشكال العمل المناهض للسياسة الاستعمارية ، ويدعوا إلى التحرر والاستقلال .
    وكان اشتراكه في الجهاد ضِدَّ جيش الاحتلال البريطاني في العراق إبان الحرب العالمية الأولى خيرُ شاهد على ما نقول .
    أمَّا عن مواقفه من الوحدة بين المسلمين ، والسُبل الكفيلة بوحدتهم ، فقد عبَّر عنها بقوله : بُنِي الإسلام على دعَّامتين : كلمة التوحيد ، وتوحيد الكلمة ، ويعني ذلك ما يلي :
    أولاً : إن الأمور الواجبة هو إيجاد التعاون والتنسيق بين المسلمين ، وعقد العهود والمواثيق بين الدول العربية والإسلامية ، بشرط أن لا تتدخل الدول الاستعمارية قَيد شعرة بهذه العهود .
    ثانياً : إذا تمَّ الاتحاد بين صفوف المسلمين فسيكونون قوَّة عظيمة مقابل الدول الأخرى ، وستخضع تلك الدول إلى سيطرة الإسلام ، كما سيطر عليها في القرون الماضية .
    ثالثاً : لقد مرَّت خمسون سنة وأنا أدعو المسلمين بهذا الشعار : الوحدة ، وأدعوهم إلى الاتحاد والتضامن .

    مؤلفاته :

    نذكر منها ما يلي :
    1 - أصل الشيعة وأصولها .
    2 - نقض فتاوى الوهابية .
    3 - تحرير المجلة .
    4 - وجيزة المسائل ، بالعربية والفارسية .
    5 - حواشي عين الحياة .
    6 - المراجعات الريحانية ، مجلدان .
    7 - الأرض والتربة الحسينية .
    8 - الدين والإسلام .
    9 - نقد كتاب ملوك العرب لأمين الريحاني .
    10 - حواش على وسيلة النجاة لأخيه الشيخ أحمد .
    11 - السؤال والجواب .
    12 - زاد المقلدين .
    13 - حاشية على كتاب التبصرة للعلامة الحلي .
    14 - حاشية على العروة الوثقى .
    15 - الفردوس الأعلى .
    16 - الآيات البَيِّنات .
    17 - نبذة من السياسة الحسينية .
    18 - مختصر الأغاني .
    19 - المِيثاق العربي الوطني .
    20 - مباحثاته مع السفير البريطاني والأمريكي .
    21 - التوضيح في بيان ما هو الإنجيل .
    22 - المثل العُليا في الإسلام لا في بحمدون .
    23 - جنة المأوى .
    أقوال العلماء فيه :

    قال فيه الشيخ آغا بزرك الطهراني : هو من كبار رجال الإسلام المعاصرين ، ومن أشهر مشاهير علماء الشيعة .
    والحقيقة أنَّه من مجتهدي الشيعة الذين غاصوا بحار علوم أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فاستخرجوا من تلك المكامن والمعادن ، جواهر المعاني ودراري الكلم فنشروها بين الجمهور .
    وقال فيه صاحب كتاب أحسن الوديعة : كان آية الله العظمى الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء علاَّمةً كبيراً ، ومصلحاً شهيراً ، وعالماً مقتدراً ، له بيان ساحر ، وكتابات جذابة ، كانت مؤلفاته مكتوبة بلغة سلسة ، تناسب لغة العصر ، منسجمة مع التطور .
    وفاته :

    مرض الشيخ كاشف الغطاء ( قدس سره ) في أواخر حياته ، فأُدخِل على أثر ذلك إلى مستشفى الكرخ في بغداد ، ولكنَّ صحته لم تتحسَّن ، فقرروا نقله إلى مدينة كِرند في غرب محافظة كرمانشاه الإيرانية ، لغرض النقاهة ، أملا في شفائه .
    وبعد وصوله ( قدس سره ) بثلاثة أيام جاءه الأجل المحتوم ، فلبَّى نداء ربه ، وذلك في الثامن عشر من شهر ذي القعدة ، في سنة ( 1373 هـ ) .
    وقد نقل جثمانه الطاهر إلى العاصمة بغداد ، ثم إلى مدينة النجف الأشرف ، وبعد تشييعه دفن ( قدس سره ) في مقبرة وادي السلام ، في مدينة النجف الأشرف .
    وأقيمت على روحه الطاهرة مجالس الفاتحة في العراق ، وإيران ، وألقى الكثير من الشعراء قصائد في رثائه ( قدس سره ) بهذه المناسبة الأليمة .

    والله ولي التوفيق


  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وال محمد
    السيد العرداوي وفقك الله لكل خير وسدد خطاك وجعلك من العلماء وحشرك معهم بشفاعة محمد وال محمد
    مشاركة ممتازة في ذكر حياة الشيخ كاشف الغطاء ونتاجه العلمي اشكرك كثيرا ونأمل منك المزيد من المشاركات
    {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ }

    تعليق

    يعمل...
    X