بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين
والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين
هناك سؤال يطرح نفسه وهو : كيف نصنع جيلاً ناجحاً لمستقبلنا ؟
ويبدو لنابأن الجواب ينحصر في الأمور التالية :
أولاً : الإدارة الناجحة :
فمديرالمدرسة ربَّان السفينة ، يديرها كيفما يشاء ، إن صَلُح صَلُحت أمور المدرسة كلّها.
فالحكمة تقول : أعطنيمديراً ناجحاً ، أعطك مدرسة ناجحة ، فقيادة بلا شعب كشعب بلا قيادة ، لا ينجحأحدهما إلا بالآخر .
والمدير الكفء يكونقدوة في كل شيء ، فعله قبل قوله ، وهو يجمع خلاصة أفكاره وتجاربه ليقدمها لمدرسته.
فهو بمثابةالأب الروحي لهذه المدرسة ، يسأل عن أحوال هذا المدرِّس وذاك التلميذ بقلب حنونعطوف ، يطبِّق العلاقات الإنسانية في معاملاته ، وتتدفق بين جوانبه الحكمة والحنكة، والذكاء والأخلاق العالية الكريمة ، في كل تصرف من تصرفاته .
ثانياً : المعلم المخلص الكفء :
فالمدرس هوحجر الأساس للعملية التعليمية ، والمرتكز الذي يعول عليه تنفيذ المنهج المدرسي .
ومن المهم أنيكون هذا المدرس قد أُعدَّ إعداداً جيداً لممارسة هذه المهنة ، وهي رسالة الأنبياء( عليهم السلام ) فيُبدع ويَبتكر ، ويحلِّل ويركِّب .
ويعمل بلاكَلَلٍ أو مَلَلٍ ، وواسع الاطلاع ، وخياله يعانق حدود السماء ، بل لا حدود له .
فيحلِّق مع طلابهفي عالم الإبداع ، دون أن تقف أمامه أي معوقات أو مبرِّرات ، كضيق المبنى ، أوالنصاب الكامل ، أو مستوى التلاميذ ، وغير ذلك .
ويجب أن يكون شغوفاًبالعلم وأهله ، وهو طالب علم لا يشبع ، وكأنه شارب ماء البحر ، كلما شرب ازداد عطشاً.
وخلاصة القول :عندما تكون وزارة التربية والتعليم العقل المفكّر فإن المعلم هو العقل المنفذ .
ثالثاً : وليأمر متجاوب :
لا تكتملالعملية التعليمية بدون رب الأسرة ، والذي لا تنحصر مسئوليته فقط في توفير المأكلوالمشرب والمسكن ، ولكن التربية الصالحة تعتبر بحق حياة .
وتعتبرالتربية الصالحة عن طريق القدوة الحسنة أفضل مثال يُحتذَى به ، فعندما نأمر بالصدق نكون أول المسارعينإليه .
وعندما نطلب منأبنائنا - مثلاً - إقفال التلفزيون ، وعدم السهر عنده ، ونطلب منهم المطالعة ،يكون واجبنا أن نحمل أي كتاب من المكتبة ليلاحظ حُبَّنا وشغفَنا بالعلم ، ليطابقالقول العمل والنظرية بالتطبيق العملي .
رابعاً : تلميذ مجتهد مطيع :
فعندمايؤدِّي كل من المدير والمدرّس وولي الأمر دوره ، وتكون الكرة في ميدان التلميذ ،لا بد له أن يستجيب لهذا الأمر ، فيؤدِّي دوره بتوفيق من الله تعالى .
وقد حثَّناالدين الإسلامي على تنشئة الولد ورعايته حتى قبل ولادته ، من خلال اختيار الأمالصالحة ، فـ( اختاروا لنطفكم فإن العِرْق دسَّاس ) .
ثم فيتسميته وتربيته ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ):
( الولَدُ سَبع أمير ، وسَبع أسير ، وسَبع وزير ) .
التجارة الناجحة :
ندلُّكُم على تجارةتنجينا جميعاً من خسارة ، وتطلعنا للنجاح فقط ، ألا وهي : التفكير دائماً بالتفوّقوالتميز .
وهو الذيينجينا من طموحنا الهزيل ، وهو : التفكير بالنجاح فقط .
لأن من حَامحول الحمى أوشك أن يقع فيه ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : (اللَّهُمَّ لا تُبقِنِي لِيومٍ لَم أزدَدْ فيهِ عِلماً ) .
والإمامالكاظم ( عليه السلام ) يقول :
( مَنْ تساوَىيومَاه فهو مَغبُون ، ومَنْ كان أمسه أفضلُ مِن يَومِه فهو مَلعون ) .
والعياذبالله .
وغير ذلك منالأحاديث تحت شعار قوله تعالى :
(وَفِيذَلِكَفَلْيَتَنَافَسِالْمُتَنَافِسُونَ ) المطففين26 .
فلنرفع شعار : انتهى زمن النجاح ليبدأ زمن التفوق .
فهذا أحدالأدباء يقول : الدرس الأول يعلمنا أن البنيان هو الإنسان ، وإن الدرس الآخريعلمنا إن الإنسان هو البنيان .
إخواننا الأعزاء :للتفوق ثمنه ، نحن نحتاج إلى تربية لا تعرف القنوط ، أو الانهزام ، أو الخنوع ، أوالتراجع .
ويجب أن نصنع منأبنائنا أشخاصاً أقوياء ، من خلال تقوية إرادتهم ونفوسهم ، وتعويدهم على القوةالروحية والجسدية ، وخَلق الهِمَم العالية .
انظر إلى قوله تعالى :
(وَأَنلَّيْسَلِلْإِنسَانِإِلَّامَاسَعَى* وَأَنَّسَعْيَهُسَوْفَيُرَى ) النجم39 – 40 .
كيف يجيبالله تعالى بعد عدة أقسام بهذا الجواب العظيم ، على أنالإنسان مُرتَهِنٌ بعمله ، وأن استحقاقه بمقدار جِدِّه واجتهاده .
ولنوضِّح لأبنائناكيف عاش علماؤنا الأفذاذ في الماضي ، الذين سطّروا أسماءهم في صفحات التاريخالخالد ، وهم باقون ما بقي الدهر .
ولا بأس أننأخذ العبرة من علماء الغرب ، أمثال ( أديسون ) الذيقال له أحد أصدقائه : لقد أخفقت في أكثر من ( 10 ) آلاف تجربة لاختراع المصباحالكهربائي ، فلماذا لا تكف عن تضييع وقتك ومالك ؟
فقال أديسون : أخطأت ؟!! ، لقد نجحت في اكتشاف ( 10 ) آلاف محاولةلا توصلني إلى ما أريد .
وما أجملقول الشاعر المتنبي :
إذا غامرتَفي شَرَفٍ مروم فلاتَقنعْ بِما دون النّجُوم
مصنع الرجال:
لنعلم أبناءناكيف تكون الحياة كِفاحاً وجِدّاً ، وعملاً ونجاحاً ، ولنعلمهم كيف يحفرون فيالصخرة ، ويزرعون في البر ، ويسقون من عرقهم الزرع .
نقول فقط : إذاأجدنا تربية الأبناء ، نستطيع أن نقول : إننا أنشأنا جيلاً ناجحاً ، يعيد الأمجادلأمتنا في مستقبلها المشرف .
فما أجمل أننعيش مع أبنائنا الصغار المتفوقين لحظات التفوق ، لحظة بلحظة ، ثانية بثانية ،ونحن نترقَّب وجوهَهم ، في خوفهم وقلقهم ، في ترددهم وتوجّسهم ، ثم في فرحهموسرورهم .
نعم ، هكذا هوحال التلاميذ المُجدِّين ، وما أجملها من أوقات سعيدة ، إنها لحظة التفوُّق ، إنهالحظة التميز.
والحمد لله رب العالمين .
والحمد لله رب العالمين .

تعليق