الدرس السادس
تصحيح الرجوع إلى توثيقات المتأخّرين
إذا كان الرجوع إلى قول الرجالي من باب الشهادة، فقد علمت أنّه لا عبرة بتوثيقات المتأخّرين; لأنّه يشترط في صحّة الشهادة ونفوذها استنادها إلى الحس، وهذا الشرط منتف في توثيقاتهم.
نعم يمكن تصحيح الرجوع إلى توثيقاتهم بوجهين:
الأوّل: الرجوع إلى أهل الخبرة
إنّ الرجوع إلى قول الرجالي يُعدّ من أقسام الرجوع إلى أهل الخبرة، ولا يشترط في الاعتماد على أقوالهم أن يكون نظرهم مستنداً إلى الحس، فإنّ قول الخبير حجة سواء استند إلى الحس وهو قليل، أم إلى الحدس وهو كثير.
ألا ترى أنّ قول الطبيب المعالج حجّة في حقّ المريض، فلو أمر الطبيب المريض بالامتناع من استعمال الماء، يجب على المريض التيمّم مكان الوضوء; أو قال بأنّ الصوم مضرّ بصحّته، يجب على الصائم الإفطار.
ومنه أيضاً تقييم الخسارات الواردة على الأموال، ومثلها الجناية فيرجع في تحديدها إلى أهل الخبرة، وليس نظرهم مستنداً إلى الحس.
---
( 30 )
فالعالم الرجالي خبير في معرفة الرواة من حيث الوثاقة وضدّها وإن استند في نظره إلى القرائن والشواهد المفيدة للاطمئنان في مورده.
وهذا الوجه إنّما يفيد لمن يقول بحجّية قول الرجالي من باب أنّهم أهل الخبرة.
الثاني: حجّية الخبر الموثوق بصدوره
إنّ الدليل الوحيد على حجّية خبر الواحد هو بناء العقلاء وسيرتهم المتّصلة بزمن المعصومين الكاشفة عن رضاهم بالعمل بخبر الواحد، ولكن الكلام فيما هو موضوع الحجّية، فهناك نظران:
أ. انّ الحجّة هو خبر الثقة بما هو ثقة وإن لم يفد الوثوقَ بصدور الرواية.
فلو كان هذا هو الموضوع فلا يفيد الرجوع إلى توثيقات المتأخّرين في إثبات الصغرى، وهو انّ المخبر ثقة، لعدم استنادهم في مقام الشهادة إلى الحسّ.
ب. انّ الموضوع للحجّية هو الخبر الموثوق بصدوره سواء أكان الراوي ثقة أم لا، وانّ العمل بخبر الثقة لأجل انّه يفيد الوثوق بصدور الرواية.
تصحيح الرجوع إلى توثيقات المتأخّرين
إذا كان الرجوع إلى قول الرجالي من باب الشهادة، فقد علمت أنّه لا عبرة بتوثيقات المتأخّرين; لأنّه يشترط في صحّة الشهادة ونفوذها استنادها إلى الحس، وهذا الشرط منتف في توثيقاتهم.
نعم يمكن تصحيح الرجوع إلى توثيقاتهم بوجهين:
الأوّل: الرجوع إلى أهل الخبرة
إنّ الرجوع إلى قول الرجالي يُعدّ من أقسام الرجوع إلى أهل الخبرة، ولا يشترط في الاعتماد على أقوالهم أن يكون نظرهم مستنداً إلى الحس، فإنّ قول الخبير حجة سواء استند إلى الحس وهو قليل، أم إلى الحدس وهو كثير.
ألا ترى أنّ قول الطبيب المعالج حجّة في حقّ المريض، فلو أمر الطبيب المريض بالامتناع من استعمال الماء، يجب على المريض التيمّم مكان الوضوء; أو قال بأنّ الصوم مضرّ بصحّته، يجب على الصائم الإفطار.
ومنه أيضاً تقييم الخسارات الواردة على الأموال، ومثلها الجناية فيرجع في تحديدها إلى أهل الخبرة، وليس نظرهم مستنداً إلى الحس.
---
( 30 )
فالعالم الرجالي خبير في معرفة الرواة من حيث الوثاقة وضدّها وإن استند في نظره إلى القرائن والشواهد المفيدة للاطمئنان في مورده.
وهذا الوجه إنّما يفيد لمن يقول بحجّية قول الرجالي من باب أنّهم أهل الخبرة.
الثاني: حجّية الخبر الموثوق بصدوره
إنّ الدليل الوحيد على حجّية خبر الواحد هو بناء العقلاء وسيرتهم المتّصلة بزمن المعصومين الكاشفة عن رضاهم بالعمل بخبر الواحد، ولكن الكلام فيما هو موضوع الحجّية، فهناك نظران:
أ. انّ الحجّة هو خبر الثقة بما هو ثقة وإن لم يفد الوثوقَ بصدور الرواية.
فلو كان هذا هو الموضوع فلا يفيد الرجوع إلى توثيقات المتأخّرين في إثبات الصغرى، وهو انّ المخبر ثقة، لعدم استنادهم في مقام الشهادة إلى الحسّ.
ب. انّ الموضوع للحجّية هو الخبر الموثوق بصدوره سواء أكان الراوي ثقة أم لا، وانّ العمل بخبر الثقة لأجل انّه يفيد الوثوق بصدور الرواية.
(3/1)
فإذا كان هذا هو ملاك الحجّية فالرجوع إلى توثيقات المتأخّرين الذين يعتمدون في التعديل والجرح على القرائن والأمارات، ربما يورث الوثوق بصدور الخبر فلا يكون الرجوع إلى أقوالهم وكلامهم أمراً غير مفيد.
طرق الوثوق بصدور الرواية
كما أنّ توثيقات المتأخّرين من الطرق المورثة للعلم بصدور الرواية، فإنّ هناك أُموراً أُخرى يجب على المستنبط القيام بها مباشرة، فإنّها من الأُمور المورثة
---
( 31 )
للوثوق بالرواية وعدمه.
أ. أن يعرف طبقة الراوي وعصره وأساتذته وتلاميذه ليميّز الأسماء المشتركة بين الرواة، والمرسلة عن غيرها.
ب. أن يعرف مدى ضبط الراوي وإتقانه في نقل الرواية من خلال الاطّلاع على رواياته.
ج. أن يعرف كميّة رواياته كثرة وقلّة، فإنّ التعرّف على ذلك يحدّد مكانة الراوي ومنزلته في نقل الحديث.
د. مقدار فضله وعلمه .
وهذه الأُمور الأربعة تؤكّد ثبوت الصغرى، أي كون الخبر موثوق الصدور.
ويمكن استحصالها من الرجوع إلى الكتب التالية:
1. «جامع الرواة» للشيخ المحقّق الأردبيلي المعاصر للعلاّمة المجلسي(المتوفّى1110هـ).
2. «طرائف المقال في معرفة طبقات الرجال» للسيد محمد شفيع الموسوي التفريشي من علماء القرن الثالث عشر.
3. «ترتيب الأسانيد» أو «تجريدها» للسيد المحقّق البروجردي (1292ـ 1380هـ).
4. «معجم رجال الحديث» للسيد المحقّق أبو القاسم الخوئي(1317ـ 1413هـ).
فإنّ هذه الموسوعات الأربع خير وسيلة للوقوف على مكانة الراوي وراء ما في الكتب الرجالية الدارجة.
---
( 32 )
تمرينات
1.ما هو الوجه الأوّل، لتصحيح الأخذ بتوثيقات المتأخّرين؟
2. ما هو الوجه الثاني لتصحيح الأخذ بتوثيقات المتأخّرين؟
3. اذكر طرق الوثوق بصدق الرواية.
4. ما هي الكتب التي توصلنا إلى هذه الطرق؟
---
( 33 )
الدرس السابع
التوثيقات العامّة
قد تعرّفت على أنّ التوثيق ينقسم إلى: توثيق خاص وتوثيق عام، و قد مضى الكلام في الأوّل، وإليك البحث في الثاني.
طرق الوثوق بصدور الرواية
كما أنّ توثيقات المتأخّرين من الطرق المورثة للعلم بصدور الرواية، فإنّ هناك أُموراً أُخرى يجب على المستنبط القيام بها مباشرة، فإنّها من الأُمور المورثة
---
( 31 )
للوثوق بالرواية وعدمه.
أ. أن يعرف طبقة الراوي وعصره وأساتذته وتلاميذه ليميّز الأسماء المشتركة بين الرواة، والمرسلة عن غيرها.
ب. أن يعرف مدى ضبط الراوي وإتقانه في نقل الرواية من خلال الاطّلاع على رواياته.
ج. أن يعرف كميّة رواياته كثرة وقلّة، فإنّ التعرّف على ذلك يحدّد مكانة الراوي ومنزلته في نقل الحديث.
د. مقدار فضله وعلمه .
وهذه الأُمور الأربعة تؤكّد ثبوت الصغرى، أي كون الخبر موثوق الصدور.
ويمكن استحصالها من الرجوع إلى الكتب التالية:
1. «جامع الرواة» للشيخ المحقّق الأردبيلي المعاصر للعلاّمة المجلسي(المتوفّى1110هـ).
2. «طرائف المقال في معرفة طبقات الرجال» للسيد محمد شفيع الموسوي التفريشي من علماء القرن الثالث عشر.
3. «ترتيب الأسانيد» أو «تجريدها» للسيد المحقّق البروجردي (1292ـ 1380هـ).
4. «معجم رجال الحديث» للسيد المحقّق أبو القاسم الخوئي(1317ـ 1413هـ).
فإنّ هذه الموسوعات الأربع خير وسيلة للوقوف على مكانة الراوي وراء ما في الكتب الرجالية الدارجة.
---
( 32 )
تمرينات
1.ما هو الوجه الأوّل، لتصحيح الأخذ بتوثيقات المتأخّرين؟
2. ما هو الوجه الثاني لتصحيح الأخذ بتوثيقات المتأخّرين؟
3. اذكر طرق الوثوق بصدق الرواية.
4. ما هي الكتب التي توصلنا إلى هذه الطرق؟
---
( 33 )
الدرس السابع
التوثيقات العامّة
قد تعرّفت على أنّ التوثيق ينقسم إلى: توثيق خاص وتوثيق عام، و قد مضى الكلام في الأوّل، وإليك البحث في الثاني.
(3/2)
والمراد من التوثيقات العامّة: توثيق جماعة تحت ضابطة خاصة وعنوان معيّن. وفيما يلي، نذكر توثيقين عامّين منها:
الأوّل: صحبة النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ والإمام
عدالة صحابة النبيّ ونزاهتهم من كلّ سوء هي أحد الأُصول التي يتديّن بها أهل الحديث والأشاعرة من أهل السّنّة، وقد راجت تلك العقيدة بينهم حتى جعلها الإمام الأشعري(260ـ 324هـ) أحد الأُصول التي يبتني عليها مذهب أهل السنّة جميعاً.(1)
ولكن إثبات الضابطة(عدالة كلّ صحابيّ) دونها خرط القتاد، فإنّ الصحابة في الذكر الحكيم على صنفين:
فصنف يمدحهم ويصفهم تحت عناوين تالية:
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . مقالات الإسلاميين:1/332.
---
( 34 )
السابقون الأوّلون وَالسّابِقُونَ الأَوّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرينَوَالأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسان رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) .(1)
المبايعون تحت الشجرة: (لَقَدْ رَضِيَ اللّهُ عَنِ الْمُؤْمِنينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ...) .(2)
الفقراء المهاجرون: (لِلْفُقَراءِ المُهاجِرينَ الَّذينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللّهِ وَ رِضْواناً...) .(3)
أصحاب الفتح مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدّاء عَلى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ...) .(4)
وصنف آخر يذّمهم ويصفهم بالعناوين التالية:
المنافقون: (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّهِ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنّكَ لَرَسُولُهُ وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقينَ لَكاذِبُونَ) .(5)
المنافقون المختفون وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُم) .(6)
مرضى القلوب: (وَإِذْ يَقُولُُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنا اللّهُ وَرَسُولُهُ إِلاّ غُرُوراً) .(7)
الأوّل: صحبة النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ والإمام
عدالة صحابة النبيّ ونزاهتهم من كلّ سوء هي أحد الأُصول التي يتديّن بها أهل الحديث والأشاعرة من أهل السّنّة، وقد راجت تلك العقيدة بينهم حتى جعلها الإمام الأشعري(260ـ 324هـ) أحد الأُصول التي يبتني عليها مذهب أهل السنّة جميعاً.(1)
ولكن إثبات الضابطة(عدالة كلّ صحابيّ) دونها خرط القتاد، فإنّ الصحابة في الذكر الحكيم على صنفين:
فصنف يمدحهم ويصفهم تحت عناوين تالية:
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . مقالات الإسلاميين:1/332.
---
( 34 )
السابقون الأوّلون وَالسّابِقُونَ الأَوّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرينَوَالأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسان رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) .(1)
المبايعون تحت الشجرة: (لَقَدْ رَضِيَ اللّهُ عَنِ الْمُؤْمِنينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ...) .(2)
الفقراء المهاجرون: (لِلْفُقَراءِ المُهاجِرينَ الَّذينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللّهِ وَ رِضْواناً...) .(3)
أصحاب الفتح مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدّاء عَلى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ...) .(4)
وصنف آخر يذّمهم ويصفهم بالعناوين التالية:
المنافقون: (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّهِ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنّكَ لَرَسُولُهُ وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقينَ لَكاذِبُونَ) .(5)
المنافقون المختفون وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُم) .(6)
مرضى القلوب: (وَإِذْ يَقُولُُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنا اللّهُ وَرَسُولُهُ إِلاّ غُرُوراً) .(7)
(3/3)
السمّاعون للمنافقين: (لَوْ خَرجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاّخَبالاً... وفيكُمْ سَمّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَليمٌ بِالظّالِمين) .(8)
المشرفون على الارتداد وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْر الحَقِّ ظَنّ الجاهِليةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْء...) .(9)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . التوبة:100.
2 . الفتح:18.
3 . الحشر:8.
4 . الفتح:29.
5 . المنافقون:1.
6 . التوبة:101.
7 . الأحزاب:12.
8 . التوبة:47.
9 . آل عمران:154.
---
( 35 )
الفاسق: (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَاء فَتَبَيَّنُوا...) .(1)
المسلمون غير المؤمنين: (قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا) .(2)
المؤلّفة قلوبهم إِنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُم).(3)
المولّون أمام الكفّار وَمَنْ يُولِّهِمْ يَومَئِذ دُبُرَهُ إِلاّ مُتَحَرِّفاً لِقِتال أَوْمُتَحَيِّزاً إِلى فِئَة فَقَدْ باءَبِغَضَب مِنَ اللّهِ).(4)
فإذا كانت صحابة النبي مصنَّفة في صنفين حسب الذكر الحكيم، فكيف يمكن لنا أن نعدّ الجميع عدولاً؟! هذا كلّه إذا رجعنا إلى الكتاب العزيز.
وأمّا إذا رجعنا إلى السنّة فيعرّفهم النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ حسب ما أخرجه البخاري ومسلم حيث رويا بسند صحيح عن رسول اللّهصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم انّه قال: «يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلؤون (5) عن الحوض، فأقول: يا ربِّ أصحابي، فيقول:إنّه لاعلم لك بما أحدثوا بعدك، إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى».(6)
إلى غير ذلك من الأحاديث الحاكية عن ارتداد قسم من الصحابة بعد رحيل النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .
المشرفون على الارتداد وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْر الحَقِّ ظَنّ الجاهِليةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْء...) .(9)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . التوبة:100.
2 . الفتح:18.
3 . الحشر:8.
4 . الفتح:29.
5 . المنافقون:1.
6 . التوبة:101.
7 . الأحزاب:12.
8 . التوبة:47.
9 . آل عمران:154.
---
( 35 )
الفاسق: (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَاء فَتَبَيَّنُوا...) .(1)
المسلمون غير المؤمنين: (قالَتِ الأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا) .(2)
المؤلّفة قلوبهم إِنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُم).(3)
المولّون أمام الكفّار وَمَنْ يُولِّهِمْ يَومَئِذ دُبُرَهُ إِلاّ مُتَحَرِّفاً لِقِتال أَوْمُتَحَيِّزاً إِلى فِئَة فَقَدْ باءَبِغَضَب مِنَ اللّهِ).(4)
فإذا كانت صحابة النبي مصنَّفة في صنفين حسب الذكر الحكيم، فكيف يمكن لنا أن نعدّ الجميع عدولاً؟! هذا كلّه إذا رجعنا إلى الكتاب العزيز.
وأمّا إذا رجعنا إلى السنّة فيعرّفهم النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ حسب ما أخرجه البخاري ومسلم حيث رويا بسند صحيح عن رسول اللّهصلَّى اللّه عليه و آله و سلَّم انّه قال: «يرد عليّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلؤون (5) عن الحوض، فأقول: يا ربِّ أصحابي، فيقول:إنّه لاعلم لك بما أحدثوا بعدك، إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القهقرى».(6)
إلى غير ذلك من الأحاديث الحاكية عن ارتداد قسم من الصحابة بعد رحيل النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ .
(3/4)
فالصحابي بما انّه رأى النور و تشرّف برؤية النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فهو معزّز مكرّم، إلاّ أنّ ذلك لا يمنعنا عن التفتيش عن أحواله وحالاته في حياة النبيّ وبعد رحيله، فلو ثبتت وثاقته نأخذ بها، وإلاّ فيكون حاله كالتابعين وتابعي التابعين، فما لم تحرز وثاقة الرجل لا يؤخذ بقوله.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الحجرات:6.
2 . الحجرات:14.
3 . التوبة:60.
4 . الأنفال:16.
5 . يحلؤون: يُطردون ويمنعون عن ورود الحوض.
6 . جامع الأُصول:11/120ـ 121.
---
( 36 )
ونظير ذلك الكلام في صحابة الأئمّة ـ عليهم السَّلام ـ ; فبمجرّد الصحبة لا يلازم وثاقة المصاحب .
ألا ترى أنّ مصاحبة امرأتي نوح ولوط لم تنفع لحالهما، وخوطبا بقوله سبحانه: (قيلَ ادْخُلاَ النّارَ مَعَ الدّاخلينَ) .(1)
الثاني: الوكالة عن الإمام
ربّما تعدّ الوكالة عن الإمام طريقاً إلى وثاقة الراوي، ويستدلّ عليه بما رواه الكليني عن علي بن محمد، عن الحسن بن عبد الحميد، قال: شككت في أمر «حاجز» فجمعت شيئاً، ثمّ صرت إلى العسكر، فخرج إليَّ: «ليس فينا شكّ ولا في من يقوم مقامنا، بأمرنا، رُدّ ما معك إلى حاجز بن يزيد».(2)
وممّا يؤخذ على الاستدلال بالرواية:
أوّلاً: انّ الرواية أخصّ من المدّعى، فانّ الظاهر انّ المراد الوكلاء المعروفون الذين قاموا مقام الأئمّة ـ عليهم السَّلام ـ بأمرهم، وهذا غير كون الرجل وكيلاً للإمام في أمر ضيعته أو في أمر آخر.
ثانياً: كيف يمكن عدَّ الوكالة على وجه الإطلاق من أسباب التوثيق مع أنّ بعض الوكلاء أمثال علي بن حمزة البطائني، وزياد بن مروان القندي، وعثمان بن عيسى الرؤاسي طمعوا في الدنيا ومالوا إلى حطامها واستمالوا قوماً، فبذلوا لهم شيئاً ممّا اختانوه من الأموال؟! وكان عند ابن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار، و عند زياد القندي سبعون ألف دينار.(3)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . التحريم:10.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الحجرات:6.
2 . الحجرات:14.
3 . التوبة:60.
4 . الأنفال:16.
5 . يحلؤون: يُطردون ويمنعون عن ورود الحوض.
6 . جامع الأُصول:11/120ـ 121.
---
( 36 )
ونظير ذلك الكلام في صحابة الأئمّة ـ عليهم السَّلام ـ ; فبمجرّد الصحبة لا يلازم وثاقة المصاحب .
ألا ترى أنّ مصاحبة امرأتي نوح ولوط لم تنفع لحالهما، وخوطبا بقوله سبحانه: (قيلَ ادْخُلاَ النّارَ مَعَ الدّاخلينَ) .(1)
الثاني: الوكالة عن الإمام
ربّما تعدّ الوكالة عن الإمام طريقاً إلى وثاقة الراوي، ويستدلّ عليه بما رواه الكليني عن علي بن محمد، عن الحسن بن عبد الحميد، قال: شككت في أمر «حاجز» فجمعت شيئاً، ثمّ صرت إلى العسكر، فخرج إليَّ: «ليس فينا شكّ ولا في من يقوم مقامنا، بأمرنا، رُدّ ما معك إلى حاجز بن يزيد».(2)
وممّا يؤخذ على الاستدلال بالرواية:
أوّلاً: انّ الرواية أخصّ من المدّعى، فانّ الظاهر انّ المراد الوكلاء المعروفون الذين قاموا مقام الأئمّة ـ عليهم السَّلام ـ بأمرهم، وهذا غير كون الرجل وكيلاً للإمام في أمر ضيعته أو في أمر آخر.
ثانياً: كيف يمكن عدَّ الوكالة على وجه الإطلاق من أسباب التوثيق مع أنّ بعض الوكلاء أمثال علي بن حمزة البطائني، وزياد بن مروان القندي، وعثمان بن عيسى الرؤاسي طمعوا في الدنيا ومالوا إلى حطامها واستمالوا قوماً، فبذلوا لهم شيئاً ممّا اختانوه من الأموال؟! وكان عند ابن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار، و عند زياد القندي سبعون ألف دينار.(3)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . التحريم:10.
(3/5)
2 . الكافي:1/521، باب مولد الإمام المهدي (عج)، الحديث 14.
3 . الطوسي، كتاب الغيبة: 240ـ 246.
---
( 37 )
نعم إذا كان الرجل وكيلاً من جانب الإمام طيلة سنوات، ولم يرد فيه ذمّ يمكن أن تكون قرينة على وثاقته وثبات قدمه، إذ من البعيد أن يكون الكاذب وكيلاً من جانب الإمام عدّة سنوات ولا يظهر كذبه للإمام فيعزله.
تمرينات
1. بيّن أنواع التوثيقات، وما هو المراد من التوثيقات العامّة؟
2. هل صحبة النبيّ أو الإمام تلازم الوثاقة، أو لا؟ ولماذا؟
3. هل الوكالة عن الإمام دليل على وثاقة الوكيل، أو لا؟ وما هو المختار في المقام؟
---
( 38 )
---
( 39 )
الدرس الثامن
هل شيخوخة الإجازة آية الوثاقة؟
مشايخ الإجازة هم الذين يجيزون لتلاميذهم رواية كتبهم عنهم، أو رواية كتب الآخرين عن طريقهم، فهل استجازة الثقة عن واحد منهم آية كون المجيز ثقة أو لا؟
مثلاً، انّ الصدوق والشيخ يرويان كثيراً من المصنّفات والأُصول المؤلّفة في أعصار الأئمّة، بالاستجازة عن مشايخهما، فهل استجازة ذينك العلمين أو غيرهما من الأعلام، من هؤلاء المشايخ دليلاً على وثاقتهم مطلقاً، أو عند المستجيز خاصة، أو لا يدلّ على شيء منها؟
والكلام في المقام مبنيّ على أنّ رواية الثقة عن شخص، لا يعدّ دليلاً على كون المروي عنه ثقة عند الراوي، وإلاّ فلو قلنا بهذا الأصل فاستجازة الثقة كروايته دليلان على كون المجيز و المروي عنه ثقتين.
صور الإستجازة
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ للاستجازة صوراً:
1. إجازة الشيخ كتابَ نفسه
إذا أجاز المجيز رواية كتابه عنه، فلا تعدّ استجازة الثقة دليلاً على وثاقة
---
( 40 )
المجيز، بل يشترط فيه ما يشترط في سائر الرواة من الوثاقة والضبط، إذ لا تزيد استجازة الثقة عن شخص، على روايته عنه، فكما لا تدلّ رواية الثقة على وثاقة المروي عنه فهكذا الاستجازة.
2. إجازة رواية كتاب، ثابت الانتساب لمؤلّفه
3 . الطوسي، كتاب الغيبة: 240ـ 246.
---
( 37 )
نعم إذا كان الرجل وكيلاً من جانب الإمام طيلة سنوات، ولم يرد فيه ذمّ يمكن أن تكون قرينة على وثاقته وثبات قدمه، إذ من البعيد أن يكون الكاذب وكيلاً من جانب الإمام عدّة سنوات ولا يظهر كذبه للإمام فيعزله.
تمرينات
1. بيّن أنواع التوثيقات، وما هو المراد من التوثيقات العامّة؟
2. هل صحبة النبيّ أو الإمام تلازم الوثاقة، أو لا؟ ولماذا؟
3. هل الوكالة عن الإمام دليل على وثاقة الوكيل، أو لا؟ وما هو المختار في المقام؟
---
( 38 )
---
( 39 )
الدرس الثامن
هل شيخوخة الإجازة آية الوثاقة؟
مشايخ الإجازة هم الذين يجيزون لتلاميذهم رواية كتبهم عنهم، أو رواية كتب الآخرين عن طريقهم، فهل استجازة الثقة عن واحد منهم آية كون المجيز ثقة أو لا؟
مثلاً، انّ الصدوق والشيخ يرويان كثيراً من المصنّفات والأُصول المؤلّفة في أعصار الأئمّة، بالاستجازة عن مشايخهما، فهل استجازة ذينك العلمين أو غيرهما من الأعلام، من هؤلاء المشايخ دليلاً على وثاقتهم مطلقاً، أو عند المستجيز خاصة، أو لا يدلّ على شيء منها؟
والكلام في المقام مبنيّ على أنّ رواية الثقة عن شخص، لا يعدّ دليلاً على كون المروي عنه ثقة عند الراوي، وإلاّ فلو قلنا بهذا الأصل فاستجازة الثقة كروايته دليلان على كون المجيز و المروي عنه ثقتين.
صور الإستجازة
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ للاستجازة صوراً:
1. إجازة الشيخ كتابَ نفسه
إذا أجاز المجيز رواية كتابه عنه، فلا تعدّ استجازة الثقة دليلاً على وثاقة
---
( 40 )
المجيز، بل يشترط فيه ما يشترط في سائر الرواة من الوثاقة والضبط، إذ لا تزيد استجازة الثقة عن شخص، على روايته عنه، فكما لا تدلّ رواية الثقة على وثاقة المروي عنه فهكذا الاستجازة.
2. إجازة رواية كتاب، ثابت الانتساب لمؤلّفه
(3/6)
إذا أجاز الشيخ المجيز، رواية كتاب لغيره، وكانت نسبة الكتاب إلى مصنّفه مشهوراً ثابتاً، وتكون الغاية من الاستجازة هي مجرّد اتصال السند، وتصحيح الحكاية والتمكّن من القول بـ«حدّثنا » إلى أن ينتهي إلى الإمام، دون تحصيل العلم لنسبة الكتاب إلى مصنّفه، لأنّ المفروض انّ نسبته إليه كالشمس في رائعة النهار.
وهذا نظير إجازة المشايخ الأكابر لتلاميذهم أن يرووا عنهم، الكتب الأربعة للمحامدة الثلاثة، و بما انّ الغاية ليست تحصيلَ العلم بنسبة الكتاب إلى مصنّفه بل الغاية تحصيل اتّصال السند والتمكّن من نقل الحديث بلفظ «حدّثنا » إلى أن ينتهي إلى المعصوم، لا تعدّ الاستجازة دليلاً على وثاقة المجيز.
والظاهر انّ مشايخ الصدوق في «الفقيه» من هذا القسم، حيث إنّه ـ قدَّس سرَّه ـ قد حذف أوائل السند وابتدأ السند باسم من أخذ الحديث من أصله أو مصنّفه حتى يصل السند إلى الإمام، ثمّ وضع في آخر الكتاب «مشيخة» ذكر فيها طريقه إلى من أخذ الحديث من كتابه.
ويظهر من مقدّمة «الفقيه» انّ الكتب التي أُخذ الحديث عنها، كتب مشهورة عليها المعوّل وإليها المرجع، وانّ ما ذكره في المشيخة لأجل تحصيل اتّصال السند، لا لتصحيح نسبة الكتاب إلى مؤلّفه.(1) وعلى هذا لا تدلّ استجازة الصدوق على وثاقة مشايخه الذين ذكر أسماءهم في المشيخة.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الفقيه:1/3ـ4.
---
( 41 )
3. إذا أجاز رواية كتاب لم تثبت نسبته إلى مؤلّفه
إذا أجاز رواية كتاب لم تثبت نسبته إلى مؤلّفه إلاّ بواسطة الشيخ المجيز، لا شكّ انّه تشترط وثاقة الشيخ المجيز عند المستجيز، إذ لولاها لما ثبتت نسبته إلى المؤلّف، و بدونها لا يثبت الكتاب ولا ما احتواه من السند والمتن وعادت الإجازة أمراً لغواً .
وهذا نظير إجازة المشايخ الأكابر لتلاميذهم أن يرووا عنهم، الكتب الأربعة للمحامدة الثلاثة، و بما انّ الغاية ليست تحصيلَ العلم بنسبة الكتاب إلى مصنّفه بل الغاية تحصيل اتّصال السند والتمكّن من نقل الحديث بلفظ «حدّثنا » إلى أن ينتهي إلى المعصوم، لا تعدّ الاستجازة دليلاً على وثاقة المجيز.
والظاهر انّ مشايخ الصدوق في «الفقيه» من هذا القسم، حيث إنّه ـ قدَّس سرَّه ـ قد حذف أوائل السند وابتدأ السند باسم من أخذ الحديث من أصله أو مصنّفه حتى يصل السند إلى الإمام، ثمّ وضع في آخر الكتاب «مشيخة» ذكر فيها طريقه إلى من أخذ الحديث من كتابه.
ويظهر من مقدّمة «الفقيه» انّ الكتب التي أُخذ الحديث عنها، كتب مشهورة عليها المعوّل وإليها المرجع، وانّ ما ذكره في المشيخة لأجل تحصيل اتّصال السند، لا لتصحيح نسبة الكتاب إلى مؤلّفه.(1) وعلى هذا لا تدلّ استجازة الصدوق على وثاقة مشايخه الذين ذكر أسماءهم في المشيخة.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الفقيه:1/3ـ4.
---
( 41 )
3. إذا أجاز رواية كتاب لم تثبت نسبته إلى مؤلّفه
إذا أجاز رواية كتاب لم تثبت نسبته إلى مؤلّفه إلاّ بواسطة الشيخ المجيز، لا شكّ انّه تشترط وثاقة الشيخ المجيز عند المستجيز، إذ لولاها لما ثبتت نسبته إلى المؤلّف، و بدونها لا يثبت الكتاب ولا ما احتواه من السند والمتن وعادت الإجازة أمراً لغواً .
(3/7)
وباختصار، انّ الهدف الأسمى في هذا القسم من الاستجازة والاستمداد من ذكر الطريق إلى أصحاب هذه الكتب، هو إثبات نسبة هذه الكتب إلى أصحابها ومؤلّفيها لا غير، ولا يتحقّق هذا الهدف إلاّ أن يكون الشيوخ المجيزون واحداً تلو الآخر ثقاتاً يُعتمد على قولهم، ولو لم يكن الشيخ ثقة عند المستجيز لما كان للاستناد إليه أيّة فائدة.
هل كثرة تخريج الثقة عن شخص آية الوثاقة؟
إذا أكثر الثقةُ الروايةَ عن شخص فهل يدلّ هذا النوع من التخريج على أنّ المروي عنه ثقة؟
وقبل أن نشير إلى المختار، نسلّط الضوء على أمرين:
الأوّل: انّ مجرّد نقل الثقة عن شخص لا يدلّ على وثاقة المروي عنه، لشيوع نقل الثقات من غيرهم; لأنّ الهدف من النقل لا ينحصر في الاحتجاج والعمل حتّى يقال: انّه لا يحتجّ بقول غير الثقة فلماذا نقلوا عن غير الثقات، بل ربّما يكون الغرض دعم سائر الأحاديث التي يتّحد مضمونها مع ما يرويه عن الضعيف، وبهذا السبب كانت الثقات يروون عن الضعاف أيضاً.
الثاني: انّ كثرة النقل عن الضعاف كان أمراً معرضاً عنه بين مشايخ
---
( 42 )
الحديث في العصور الأُولى، وتعدّ من أسباب الطعن على الثقة، ولذلك أخرج زعيم القمّيّين أحمدُ بن محمد بن عيسى (المتوفّى حوالي 280هـ) معاصرَه أحمد بن محمد بن خالد البرقي(المتوفّى عام 274هـ) عن قم، لكثرة نقله عن الضعفاء .
قال العلاّمة في ترجمة البرقي: إنّه أكثر الرواية عن الضعفاء واعتمد المراسيل.
وقال ابن الغضائري: طعن عليه القمّيون وليس الطعن فيه، إنّما الطعن فيمن يروي عنه، فإنّه كان لا يبالي عمّن أخذ على طريقة الأخبار، وكان أحمد بن محمد بن عيسى أبعده من قم ثمّ أعاده واعتذر إليه.(1)
إذا اتّضح هذان الأمران فاعلم:
هل كثرة تخريج الثقة عن شخص آية الوثاقة؟
إذا أكثر الثقةُ الروايةَ عن شخص فهل يدلّ هذا النوع من التخريج على أنّ المروي عنه ثقة؟
وقبل أن نشير إلى المختار، نسلّط الضوء على أمرين:
الأوّل: انّ مجرّد نقل الثقة عن شخص لا يدلّ على وثاقة المروي عنه، لشيوع نقل الثقات من غيرهم; لأنّ الهدف من النقل لا ينحصر في الاحتجاج والعمل حتّى يقال: انّه لا يحتجّ بقول غير الثقة فلماذا نقلوا عن غير الثقات، بل ربّما يكون الغرض دعم سائر الأحاديث التي يتّحد مضمونها مع ما يرويه عن الضعيف، وبهذا السبب كانت الثقات يروون عن الضعاف أيضاً.
الثاني: انّ كثرة النقل عن الضعاف كان أمراً معرضاً عنه بين مشايخ
---
( 42 )
الحديث في العصور الأُولى، وتعدّ من أسباب الطعن على الثقة، ولذلك أخرج زعيم القمّيّين أحمدُ بن محمد بن عيسى (المتوفّى حوالي 280هـ) معاصرَه أحمد بن محمد بن خالد البرقي(المتوفّى عام 274هـ) عن قم، لكثرة نقله عن الضعفاء .
قال العلاّمة في ترجمة البرقي: إنّه أكثر الرواية عن الضعفاء واعتمد المراسيل.
وقال ابن الغضائري: طعن عليه القمّيون وليس الطعن فيه، إنّما الطعن فيمن يروي عنه، فإنّه كان لا يبالي عمّن أخذ على طريقة الأخبار، وكان أحمد بن محمد بن عيسى أبعده من قم ثمّ أعاده واعتذر إليه.(1)
إذا اتّضح هذان الأمران فاعلم:
(3/8)
إنّ نقل الثقة عن غيره إذا كان قليلاً يدخل في الأمر الأوّل ولا يدلّ على وثاقة المروي عنه وقلنا انّ الثقة يروي عن غيره أحياناً; وأمّا إذا أكثر النقل عنه، فلو كان المروي عنه ضعيفاً يدخل في الأمر الثاني ويعدّ طعناً في الراوي، ويُسجِّل التاريخ ذلك في حقّه، فإذا أكثر النقل ولم يتعرّض له التاريخ بطعن، نستكشف عن أنّ المروي عنه ثقة.
أضف إلى ذلك انّه لو لم يكن المروي عنه ثقة لعاد النقل الكثير أمراً لغواً، وهذا بخلاف قلّة النقل فإنّها لا تكون كذلك لما عرفت من أنّ للنقل أهدافاً أُخرى غير الاحتجاج وهو دعم سائر الروايات والنقول المتّحدة معها في المضمون، وهذه الفائدة منتفية فيما لو أكثر النقل عن شخص.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الخلاصة، القسم الأوّل:14، رقم7.
---
( 43 )
كثرة الرواية عن المعصوم
إنّ كثرة الرواية عن المعصوم من دون فرق بين أن يكثر عن النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أو الإمام ـ عليه السَّلام ـ لا يصلح دليلاً على وثاقة الراوي، وكم من ضعيف في تاريخ الحديث اتّجر بالحديث المكذوب على لسان النبي حتى قام النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بالبراءة من تلك الطغمة وقال: «كثرت الكذّابة عليّ، فمن كذب عليَّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار».(1)
وعلى ضوء ذلك لا يمكن أن تعدّ كثرة الرواية عن المعصوم دليلاً على الوثاقة.
نعم هناك طريق لكشف حاله، وهو انّه إذا كان القسم الكبير من رواياته، مطابقاً مضموناً مع الروايات التي رواها سائر الثقات، فعند ذلك نستكشف منه انّ الرجل ثقة، له رغبة بالحديث ونشره، فيحتجّ بعامّة رواياته.
تمرينات
1.ما هو المراد من شيخوخة الإجازة؟
2. اذكر صور الاستجازة.
3. لماذا تعدّ كثرة تخريج الثقة عن راو دليلاً على وثاقة المخرج؟
4. هل كثرة الرواية عن المعصوم أمارة على الوثاقة أو لا؟
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الصراط المستقيم:3/258; وروى نحوه مسلم في صحيحه:1/7.
أضف إلى ذلك انّه لو لم يكن المروي عنه ثقة لعاد النقل الكثير أمراً لغواً، وهذا بخلاف قلّة النقل فإنّها لا تكون كذلك لما عرفت من أنّ للنقل أهدافاً أُخرى غير الاحتجاج وهو دعم سائر الروايات والنقول المتّحدة معها في المضمون، وهذه الفائدة منتفية فيما لو أكثر النقل عن شخص.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الخلاصة، القسم الأوّل:14، رقم7.
---
( 43 )
كثرة الرواية عن المعصوم
إنّ كثرة الرواية عن المعصوم من دون فرق بين أن يكثر عن النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أو الإمام ـ عليه السَّلام ـ لا يصلح دليلاً على وثاقة الراوي، وكم من ضعيف في تاريخ الحديث اتّجر بالحديث المكذوب على لسان النبي حتى قام النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بالبراءة من تلك الطغمة وقال: «كثرت الكذّابة عليّ، فمن كذب عليَّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار».(1)
وعلى ضوء ذلك لا يمكن أن تعدّ كثرة الرواية عن المعصوم دليلاً على الوثاقة.
نعم هناك طريق لكشف حاله، وهو انّه إذا كان القسم الكبير من رواياته، مطابقاً مضموناً مع الروايات التي رواها سائر الثقات، فعند ذلك نستكشف منه انّ الرجل ثقة، له رغبة بالحديث ونشره، فيحتجّ بعامّة رواياته.
تمرينات
1.ما هو المراد من شيخوخة الإجازة؟
2. اذكر صور الاستجازة.
3. لماذا تعدّ كثرة تخريج الثقة عن راو دليلاً على وثاقة المخرج؟
4. هل كثرة الرواية عن المعصوم أمارة على الوثاقة أو لا؟
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الصراط المستقيم:3/258; وروى نحوه مسلم في صحيحه:1/7.
(3/9)
---
( 44 )
---
( 45 )
الدرس التاسع
أصحاب الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ الثقات
إنّ الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ قام بتثقيف الأُمّة في عصر تضاربت فيه الآراء والأفكار واشتعلت فيه نار الحرب بين الأمويين ومعارضيهم; ففي تلك الظروف الصعبة القاسية استغلّ الإمام الفرصة ونشر من أحاديث جدّه وعلوم آبائه ما سارت به الركبان،وتربّى على يديه الآلاف من المحدّثين والفقهاء، وهذه فضيلة رابية لم تُكتب لأحد من الأئمّة لا قبله ولا بعده.
هذا هو الشيخ المفيد يصف مدرسته بقوله: نقل الناس عن الصادق ـ عليه السَّلام ـ من العلوم ما سارت به الركبان، وانتشر ذكره في البلدان، ولم ينقل عن أحد من أهل بيته العلماء، ما نقل عنه، ولا لقي أحد منهم من أهل الآثار ونقلة الأخبار ولا نقلوا عنهم كما نقلوا عن أبي عبد اللّه، فإنّ أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات، فكانوا أربعة الآف رجل.(1)
ونقل قريباً من ذلك النصّ ابن شهر آشوب في مناقبه(2)، والفتّال في «روضة الواعظين» (3) ، والطبرسي في «إعلام الورى».(4)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الإرشاد:270ـ271، مؤسسة الأعلمى للمطبوعات، بيروت
2 . مناقب ابن شهر آشوب:3/249.
3 . روضة الواعظين: مؤسسة الأعلمى للمطبوعات، بيروت.
4 . إعلام الورى: 1/535، مؤسّسة آل البيت ـ عليهم السَّلام ـ .
---
( 46 )
وهؤلاء الأقطاب الأربعة وصفوا تلك الصفوة من تلاميذ الإمام بالثقات، فلو كان هناك طريق للتعرّف عليهم، نحتجّ بأحاديثهم جميعاً.
ويمكن التعرّف عليهم بملاحظة أمرين:
( 44 )
---
( 45 )
الدرس التاسع
أصحاب الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ الثقات
إنّ الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ قام بتثقيف الأُمّة في عصر تضاربت فيه الآراء والأفكار واشتعلت فيه نار الحرب بين الأمويين ومعارضيهم; ففي تلك الظروف الصعبة القاسية استغلّ الإمام الفرصة ونشر من أحاديث جدّه وعلوم آبائه ما سارت به الركبان،وتربّى على يديه الآلاف من المحدّثين والفقهاء، وهذه فضيلة رابية لم تُكتب لأحد من الأئمّة لا قبله ولا بعده.
هذا هو الشيخ المفيد يصف مدرسته بقوله: نقل الناس عن الصادق ـ عليه السَّلام ـ من العلوم ما سارت به الركبان، وانتشر ذكره في البلدان، ولم ينقل عن أحد من أهل بيته العلماء، ما نقل عنه، ولا لقي أحد منهم من أهل الآثار ونقلة الأخبار ولا نقلوا عنهم كما نقلوا عن أبي عبد اللّه، فإنّ أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات، فكانوا أربعة الآف رجل.(1)
ونقل قريباً من ذلك النصّ ابن شهر آشوب في مناقبه(2)، والفتّال في «روضة الواعظين» (3) ، والطبرسي في «إعلام الورى».(4)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الإرشاد:270ـ271، مؤسسة الأعلمى للمطبوعات، بيروت
2 . مناقب ابن شهر آشوب:3/249.
3 . روضة الواعظين: مؤسسة الأعلمى للمطبوعات، بيروت.
4 . إعلام الورى: 1/535، مؤسّسة آل البيت ـ عليهم السَّلام ـ .
---
( 46 )
وهؤلاء الأقطاب الأربعة وصفوا تلك الصفوة من تلاميذ الإمام بالثقات، فلو كان هناك طريق للتعرّف عليهم، نحتجّ بأحاديثهم جميعاً.
ويمكن التعرّف عليهم بملاحظة أمرين:
(3/10)
1. إنّ الحافظ أحمد بن محمد بن سعيد المكنّى بأبي العباس المعروف بابن عقدة (المتوفّى 333هـ) ممّن ضبط أصحاب الصادق كلّهم في كتابه الرجالي، ونقله النجاشي عنه حيث قال في ترجمة ابن عقدة: له كتاب الرجال، وهو كتاب من روى عن جعفر بن محمد.(1)ونقل ذلك النصّ الشيخ أيضاً في رجاله.(2)ومع الأسف أنّ رجال ابن عقدة ـ ذلك الحافظ الكبير ـ لم يصل إلى المتأخّرين، وقد فحصنا عنه في المكتبات العامّة حتى مكتبات اليمن، فلم نجد له أثراً، ومع ذلك يمكن الوقوف على ما في طيّاته من طريق آخر، وهذا هو الذي نذكره في الأمر الثاني.
2. الظاهر انّ كلام الشيخ المفيد ناظر إلى ما جمعه ابن عقدة من أسماء أصحاب الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ في رجاله، وقد أدخل الشيخ الطوسي قسماً كبيراً ممّا ذكره ابن عقدة في رجاله، فبالرجوع إلى ذلك الكتاب يمكن الوقوف على أصحاب الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ الثقات. وبذلك يقف المتتبع على آلاف من الثقات.
ولكن الاعتماد على هذا النوع من التوثيق مشكل، وذلك لعدّة أُمور:
أوّلاً: إنّ بعض المتأخّرين من علمائنا، اكتفوا بذكر عدد الرواة عن الصادق ـ عليه السَّلام ـ دون وصفهم بالثقات.(3)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . رجال النجاشي:1/240 برقم 233.
2 . رجال الشيخ الطوسي: 409برقم5949، مؤسسة النشر الإسلامي.
3 . المحقّق في المعتبر: 5; العلاّمة في الخلاصة:203; الشهيد الأوّل في الذكرى:6، إلى غير ذلك من الأعاظم.
---
( 47 )
ثانياً: إن أراد الشيخ المفيد بكلامه هذا انّ أصحاب الصادق ـ عليه السَّلام ـ كانوا أربعة آلاف وكلّهم كانوا ثقاتاً، فهذا أشبه بما عليه الجمهور من أنّ أصحاب النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كانوا كلّهم عدولاً.
2. الظاهر انّ كلام الشيخ المفيد ناظر إلى ما جمعه ابن عقدة من أسماء أصحاب الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ في رجاله، وقد أدخل الشيخ الطوسي قسماً كبيراً ممّا ذكره ابن عقدة في رجاله، فبالرجوع إلى ذلك الكتاب يمكن الوقوف على أصحاب الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ الثقات. وبذلك يقف المتتبع على آلاف من الثقات.
ولكن الاعتماد على هذا النوع من التوثيق مشكل، وذلك لعدّة أُمور:
أوّلاً: إنّ بعض المتأخّرين من علمائنا، اكتفوا بذكر عدد الرواة عن الصادق ـ عليه السَّلام ـ دون وصفهم بالثقات.(3)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . رجال النجاشي:1/240 برقم 233.
2 . رجال الشيخ الطوسي: 409برقم5949، مؤسسة النشر الإسلامي.
3 . المحقّق في المعتبر: 5; العلاّمة في الخلاصة:203; الشهيد الأوّل في الذكرى:6، إلى غير ذلك من الأعاظم.
---
( 47 )
ثانياً: إن أراد الشيخ المفيد بكلامه هذا انّ أصحاب الصادق ـ عليه السَّلام ـ كانوا أربعة آلاف وكلّهم كانوا ثقاتاً، فهذا أشبه بما عليه الجمهور من أنّ أصحاب النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كانوا كلّهم عدولاً.
(3/11)
وإن أراد انّ أصحاب الصادق ـ عليه السَّلام ـ كانوا كثيرين، إلاّ أنّ الثقات منهم كانوا أربعة آلاف، فهذا أمر يمكن التسالم عليه، لكنّه غير مفيد، إذ لا سبيل إلى معرفة الثقات منهم وتمييزهم عن غيرهم.(1)
ثالثاً: انّ الشيخ قد ضعّف عدّة من أصحاب الصادق ـ عليه السَّلام ـ ، فقال: في الباب المختص بهم:
إبراهيم بن أبي حبّة ضعيف، الحارث بن عمر البصري أبو عمر ضعيف الحديث، عبد الرحمن بن الهلقام ضعيف، عمرو بن جميع البصري الأزدي ضعيف الحديث، محمد بن حجّاج المدني منكر الحديث، محمد بن عبد الملك الأنصاري الكوفي ضعيف، محمد بن مقلاص الأسدي الكوفي: ملعون غال.(2)
إلى غير ذلك من العبارات في حقّ بعض أصحاب الإمامعليه السَّلام ، فكيف يمكن أن يقال: إنّ كلّ ماجاء به رجال الشيخ، نفس ما ذكره الشيخ المفيد؟!
رابعاً: انّ المتبادر من أمثال عبارة الشيخ المفيد الواردة في مقام الإطراء والثناء، هو وجود كثرة معتدّ بها من الثقات بين أصحاب الإمام ـ عليه السَّلام ـ ، لا انّ الوثاقة تعمّهم بلا استثناء، وهذا نظير من يصف طلاب الجامعة بالذكاء والفطنة، فلا يبغي من وراء كلامه هذا، ذكاء الجميع دون استثناء بل غالبيتهم.
ثمّ إنّ في كلام الشيخ إلماعاً إلى ما ذكرناه، حيث قال:مع اختلافهم في
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . معجم رجال الحديث:1/59.
2 . لاحظ: رجال الشيخ الطوسي: الصفحة146، 178، 232، 249، 285، 294، 302.
---
( 48 )
الآراء والمقالات.
والمراد منها هو المسائل العقائدية والكلاميّة، فكيف يمكن عدّ جميعهم من الثقات العدول مع اختلافهم في بعض الأُصول كالجبر والتفويض، وعينية الصفات وزيادتها على ذاته تعالى وعصمة الأنبياء، ومحاربي الإمام علي ـ عليه السَّلام ـ ، إلى غير ذلك من المقالات؟! فلا محيص من حمله على الغالبية التي تُبهر العيون.
ثالثاً: انّ الشيخ قد ضعّف عدّة من أصحاب الصادق ـ عليه السَّلام ـ ، فقال: في الباب المختص بهم:
إبراهيم بن أبي حبّة ضعيف، الحارث بن عمر البصري أبو عمر ضعيف الحديث، عبد الرحمن بن الهلقام ضعيف، عمرو بن جميع البصري الأزدي ضعيف الحديث، محمد بن حجّاج المدني منكر الحديث، محمد بن عبد الملك الأنصاري الكوفي ضعيف، محمد بن مقلاص الأسدي الكوفي: ملعون غال.(2)
إلى غير ذلك من العبارات في حقّ بعض أصحاب الإمامعليه السَّلام ، فكيف يمكن أن يقال: إنّ كلّ ماجاء به رجال الشيخ، نفس ما ذكره الشيخ المفيد؟!
رابعاً: انّ المتبادر من أمثال عبارة الشيخ المفيد الواردة في مقام الإطراء والثناء، هو وجود كثرة معتدّ بها من الثقات بين أصحاب الإمام ـ عليه السَّلام ـ ، لا انّ الوثاقة تعمّهم بلا استثناء، وهذا نظير من يصف طلاب الجامعة بالذكاء والفطنة، فلا يبغي من وراء كلامه هذا، ذكاء الجميع دون استثناء بل غالبيتهم.
ثمّ إنّ في كلام الشيخ إلماعاً إلى ما ذكرناه، حيث قال:مع اختلافهم في
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . معجم رجال الحديث:1/59.
2 . لاحظ: رجال الشيخ الطوسي: الصفحة146، 178، 232، 249، 285، 294، 302.
---
( 48 )
الآراء والمقالات.
والمراد منها هو المسائل العقائدية والكلاميّة، فكيف يمكن عدّ جميعهم من الثقات العدول مع اختلافهم في بعض الأُصول كالجبر والتفويض، وعينية الصفات وزيادتها على ذاته تعالى وعصمة الأنبياء، ومحاربي الإمام علي ـ عليه السَّلام ـ ، إلى غير ذلك من المقالات؟! فلا محيص من حمله على الغالبية التي تُبهر العيون.
(3/12)
وعلى ضوء ذلك فلا تثبت وثاقة كلّ من عدّه الشيخ أو النجاشي انّه من أصحاب الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ .
تمرينات
1.اذكر كلمة الشيخ المفيد في حقّ أصحاب الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ .
2. بماذا يمكن التعرّف على أعيانهم وأسمائهم؟
3. هل يصحّ الاعتماد على ظاهر عبارة المفيد أو لا؟ ولماذا؟
4. ما هو المراد من عبارة الشيخ المفيد في هذا المقام؟
---
( 49 )
الدرس العاشر
أصحاب الإجماع
البحث عن أصحاب الإجماع من أهمّ بحوث علم الرجال، وقد أشار إليه المحدّث النوري وقال: إنّه من مهمّات هذا الفن، إذ على بعض التفاسير يُحكم على كثير من الأحاديث بالصحّة وعلى كثير من الرواة بالوثاقة، والأصل في ذلك ما ذكره أبو عمرو الكشّي في رجاله في مواضع ثلاثة، ولا محيص عن سرد نصوصه كي نعود إلى تفسيرها.
عنون باباً باسم تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليمها السَّلام وقال تحت هذا العنوان:
1. أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ وأصحاب أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ وانقادوا لهم بالفقه، فقالوا: أفقه الأوّلين ستة: زرارة، ومعروف بن خرَّبوذ، و بريد، و أبو بصير الأسدي، والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم الطائفي، قالوا: أفقه الستة زرارة، وقال بعضهم مكان أبي بصير الأسدي، أبو بصير المرادي وهو ليث بن البختري.(1)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . انظر: رجال الكشي:206.
---
( 50 )
ثمّ ذكر عنواناً آخر باسم «تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ » وقال بعده:
تمرينات
1.اذكر كلمة الشيخ المفيد في حقّ أصحاب الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ .
2. بماذا يمكن التعرّف على أعيانهم وأسمائهم؟
3. هل يصحّ الاعتماد على ظاهر عبارة المفيد أو لا؟ ولماذا؟
4. ما هو المراد من عبارة الشيخ المفيد في هذا المقام؟
---
( 49 )
الدرس العاشر
أصحاب الإجماع
البحث عن أصحاب الإجماع من أهمّ بحوث علم الرجال، وقد أشار إليه المحدّث النوري وقال: إنّه من مهمّات هذا الفن، إذ على بعض التفاسير يُحكم على كثير من الأحاديث بالصحّة وعلى كثير من الرواة بالوثاقة، والأصل في ذلك ما ذكره أبو عمرو الكشّي في رجاله في مواضع ثلاثة، ولا محيص عن سرد نصوصه كي نعود إلى تفسيرها.
عنون باباً باسم تسمية الفقهاء من أصحاب أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليمها السَّلام وقال تحت هذا العنوان:
1. أجمعت العصابة على تصديق هؤلاء الأوّلين من أصحاب أبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ وأصحاب أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ وانقادوا لهم بالفقه، فقالوا: أفقه الأوّلين ستة: زرارة، ومعروف بن خرَّبوذ، و بريد، و أبو بصير الأسدي، والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم الطائفي، قالوا: أفقه الستة زرارة، وقال بعضهم مكان أبي بصير الأسدي، أبو بصير المرادي وهو ليث بن البختري.(1)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . انظر: رجال الكشي:206.
---
( 50 )
ثمّ ذكر عنواناً آخر باسم «تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ » وقال بعده:
(3/13)
2. أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء وتصديقهم لما يقولون، وأقرّوا لهم بالفقه من دون أُولئك الستة الذين عددناهم وسمّيناهم، وهم ستة نفر: جميل بن دراج، و عبد اللّه بن مسكان، و عبد اللّه بن بكير، وحمّاد بن عثمان، وحماد بن عيسى، وأبان بن عثمان. قالوا: وزعم أبو إسحاق الفقيه يعني ثعلبة بن ميمون(1) أنّ أفقه هؤلاء جميل بن دراج وهم أحداث(2) أصحاب أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ .(3)
ثمّ ذكر تحت عنوان ثالث، أعني :تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم وأبي الحسن عليمها السَّلام قوله:
3. أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء وتصديقهم وأقرّوا لهم بالفقه والعلم، وهم ستة نفر آخر دون ستّة نفر الذين ذكرناهم في أصحاب أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ منهم: يونس بن عبدالرحمن، و صفوان بن يحيى بيّاع السابري، ومحمّد بن أبي عمير، وعبد اللّه بن مغيرة، والحسن بن محبوب، وأحمد بن محمد بن أبي نصر، وقال بعضهم مكان الحسن بن محبوب: الحسن بن علي بن فضال وفضالة بن أيوب، وقال بعضهم مكان فضالة بن أيوب(4): عثمان بن عيسى، وأفقه هؤلاء يونس بن عبد الرحمن، وصفوان بن يحيى.(5)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . ثعلبة بن ميمون، كان وجهاً في أصحابنا، قارئاً، فقيهاً، نحوياً، لغوياً، راويةً، وكان حسن العمل، كثير العبادة والزهد(راجع: رجال النجاشي:1/294 برقم 302.
2 . الأحداث: الشباب.
3 . رجال الكشي:322.
4 . في نسخة اختيار معرفة الرجال طبعة المصطفوي: ابن فضال بدل فضالة بن أيّوب.
5 . رجال الكشي:برقم 1050.
---
( 51 )
وقبل تفسير كلام الكشي نقدّم أُموراً:
الأوّل: أصحاب الإجماع اصطلاح جديد
ثمّ ذكر تحت عنوان ثالث، أعني :تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم وأبي الحسن عليمها السَّلام قوله:
3. أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء وتصديقهم وأقرّوا لهم بالفقه والعلم، وهم ستة نفر آخر دون ستّة نفر الذين ذكرناهم في أصحاب أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ منهم: يونس بن عبدالرحمن، و صفوان بن يحيى بيّاع السابري، ومحمّد بن أبي عمير، وعبد اللّه بن مغيرة، والحسن بن محبوب، وأحمد بن محمد بن أبي نصر، وقال بعضهم مكان الحسن بن محبوب: الحسن بن علي بن فضال وفضالة بن أيوب، وقال بعضهم مكان فضالة بن أيوب(4): عثمان بن عيسى، وأفقه هؤلاء يونس بن عبد الرحمن، وصفوان بن يحيى.(5)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . ثعلبة بن ميمون، كان وجهاً في أصحابنا، قارئاً، فقيهاً، نحوياً، لغوياً، راويةً، وكان حسن العمل، كثير العبادة والزهد(راجع: رجال النجاشي:1/294 برقم 302.
2 . الأحداث: الشباب.
3 . رجال الكشي:322.
4 . في نسخة اختيار معرفة الرجال طبعة المصطفوي: ابن فضال بدل فضالة بن أيّوب.
5 . رجال الكشي:برقم 1050.
---
( 51 )
وقبل تفسير كلام الكشي نقدّم أُموراً:
الأوّل: أصحاب الإجماع اصطلاح جديد
(3/14)
إنّ التعبير عن هذه الجماعة بـ«أصحاب الإجماع» أمر حدث بين المتأخّرين، وجعلوه أحد الموضوعات التي يُبحث عنها في مقدّمات الكتب الرجالية أو خواتيمها، ولكن الكشي عبّر عنهم بتسمية الفقهاء من أصحاب الباقرين عليمها السَّلام ، أو تسمية الفقهاء من أصحاب الصادق ـ عليه السَّلام ـ ، أو تسمية الفقهاء من أصحاب الكاظم والرضا عليمها السَّلام، فهورحمه اللّه كان بصدد تسمية الفقهاء من أصحاب هؤلاء الأئمّة، الذين لهم شأن كذا وكذا، والهدف من تسميتهم دون غيرهم، هو تبيين انّ الأحاديث الفقهية تنتهي إليهم غالباً، فكأنّ الفقه الإمامي مأخوذ منهم، ولو حذف هؤلاء وأحاديثهم من بساط الفقه، لما قام له عمود، ولا اخضرَّ له عود.
الثاني: عدد أصحاب الإجماع
ذكر الكشي في الطبقة الأُولى، ستة نفر من أصحاب الصادقين عليمها السَّلام وهم:
1. زرارة بن أعين.
2. معروف بن خرّبوذ.
3. بريد بن معاوية.
4. أبو بصير الأسدي.
5. الفضيل بن يسار.
6. محمد بن مسلم الطائفي.
هذا ما اختاره الكشي، ولكن نقل انّ بعضهم قال مكان أبي بصير الأسدي: أبو بصير المرادي.
---
( 52 )
وذكر الكشي في الطبقة الثانية ستة من أحداث أصحاب أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ وهم:
7. جميل بن درّاج.
8. عبد اللّه بن مسكان.
9. عبد اللّه بن بكير.
10. حمّاد بن عثمان.
11. حمّاد بن عيسى.
12. أبان بن عثمان.
وهؤلاء محط اتّفاق الجميع.
كما ذكر أيضاً في الطبقة الثالثة ستة من أصحاب الإمامين الكاظم والرضا عليمها السَّلام ، وهم:
13. يونس بن عبد الرحمن.
14. صفوان بن يحيى بيّاع السابُري.
15. محمّد بن أبي عمير.
16. عبد اللّه بن مغيرة.
17. الحسن بن محبوب.
18. أحمد بن محمد بن أبي نصر.
فخمسة من هذه الطبقة مورد اتّفاق بين الكشي وغيره إلاّ واحداً منهم حيث قال:
وذكر بعضهم مكان الحسن بن محبوب: الحسن بن علي بن فضّال، وفضالة بن أيوب.
---
( 53 )
الثاني: عدد أصحاب الإجماع
ذكر الكشي في الطبقة الأُولى، ستة نفر من أصحاب الصادقين عليمها السَّلام وهم:
1. زرارة بن أعين.
2. معروف بن خرّبوذ.
3. بريد بن معاوية.
4. أبو بصير الأسدي.
5. الفضيل بن يسار.
6. محمد بن مسلم الطائفي.
هذا ما اختاره الكشي، ولكن نقل انّ بعضهم قال مكان أبي بصير الأسدي: أبو بصير المرادي.
---
( 52 )
وذكر الكشي في الطبقة الثانية ستة من أحداث أصحاب أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ وهم:
7. جميل بن درّاج.
8. عبد اللّه بن مسكان.
9. عبد اللّه بن بكير.
10. حمّاد بن عثمان.
11. حمّاد بن عيسى.
12. أبان بن عثمان.
وهؤلاء محط اتّفاق الجميع.
كما ذكر أيضاً في الطبقة الثالثة ستة من أصحاب الإمامين الكاظم والرضا عليمها السَّلام ، وهم:
13. يونس بن عبد الرحمن.
14. صفوان بن يحيى بيّاع السابُري.
15. محمّد بن أبي عمير.
16. عبد اللّه بن مغيرة.
17. الحسن بن محبوب.
18. أحمد بن محمد بن أبي نصر.
فخمسة من هذه الطبقة مورد اتّفاق بين الكشي وغيره إلاّ واحداً منهم حيث قال:
وذكر بعضهم مكان الحسن بن محبوب: الحسن بن علي بن فضّال، وفضالة بن أيوب.
---
( 53 )
(3/15)
وذكر بعضهم مكان فضالة بن أيوب: عثمان بن عيسى، وحيث إنّ خمسة من الطبقة الثالثة مورد اتّفاق بينه و بين غيره، فيكون مجموع ما اتّفق عليه ستة عشر شخصاً.
نعم انفرد الكشي بنقل الإجماع على شخصين وهما: أبو بصير الأسدي من الطبقة الأُولى والحسن بن محبوب من الثالثة.
كما نقل الآخرون الاتّفاق على أربعة وهم: أبو بصير المرادي من الطبقة الأُولى، والحسن بن علي بن فضّال، وفضالة بن أيوب وعثمان بن عيسى من الطبقة الثالثة فيكون المجموع اثنين وعشرين شخصاً، بين ما اتّفق الكلّ على أنّهم من أصحاب الإجماع، أو قال به الكشي وحده أو غيره، فالمتيقن هو 16 شخصاً،والمختلف فيه هوستة أشخاص.
الثالث: أصحاب الإجماع في منظومة بحر العلوم
إنّ السيد بحر العلوم (1155ـ1212هـ) جمع أسماء من ذكره الكشي في منظومته، لكن خالفه في أبي بصير، حيث حمله على المرادي دون الأسدي، وقال:
قد أجمع الكلّ على تصحيح ما * يصحّ عن جماعة فليعلما
وهم أُولوا نجابة ورفعة * أربعة وخمسة وتسعة
فالستَّة الأُولى من الأمجاد * أربعة منهم من الأوتاد
زرارة كذا بريد (1) قد أتى * ثمّ محمّد (2) وليث (3) يا فتى
كذا الفضيل(4) بعده معروف(5) * وهو الّذي ما بيننا معروف
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . المراد: بريد بن معاوية.
2 . المراد: محمد بن مسلم.
3 . أبو بصير المرادي وهو ليث بن البختري، وقد خالف فيه مختار الكشي.
4 . الفضيل بن يسار.
5 . معروف بن خرّبوذ.
---
( 54 )
والستّة الوسطى أُولوا الفضائل * رتبتهم أدنى من الأوائل
جميل الجميل(1) مع أبان(2) * والعبدلان (3) ثمّ حمّادان (4)
والستّة الأُخرى هم صفوان (5) * ويونس (6) عليهما الرضوان
ثمّ ابن محبوب(7) كذا محمّد(8) * كذاك عبد اللّه(9) ثمّ أحمد(10)
وما ذكرناه الأصحّ عندنا * وشذَّ قول من به خالفنا(11)
نعم انفرد الكشي بنقل الإجماع على شخصين وهما: أبو بصير الأسدي من الطبقة الأُولى والحسن بن محبوب من الثالثة.
كما نقل الآخرون الاتّفاق على أربعة وهم: أبو بصير المرادي من الطبقة الأُولى، والحسن بن علي بن فضّال، وفضالة بن أيوب وعثمان بن عيسى من الطبقة الثالثة فيكون المجموع اثنين وعشرين شخصاً، بين ما اتّفق الكلّ على أنّهم من أصحاب الإجماع، أو قال به الكشي وحده أو غيره، فالمتيقن هو 16 شخصاً،والمختلف فيه هوستة أشخاص.
الثالث: أصحاب الإجماع في منظومة بحر العلوم
إنّ السيد بحر العلوم (1155ـ1212هـ) جمع أسماء من ذكره الكشي في منظومته، لكن خالفه في أبي بصير، حيث حمله على المرادي دون الأسدي، وقال:
قد أجمع الكلّ على تصحيح ما * يصحّ عن جماعة فليعلما
وهم أُولوا نجابة ورفعة * أربعة وخمسة وتسعة
فالستَّة الأُولى من الأمجاد * أربعة منهم من الأوتاد
زرارة كذا بريد (1) قد أتى * ثمّ محمّد (2) وليث (3) يا فتى
كذا الفضيل(4) بعده معروف(5) * وهو الّذي ما بيننا معروف
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . المراد: بريد بن معاوية.
2 . المراد: محمد بن مسلم.
3 . أبو بصير المرادي وهو ليث بن البختري، وقد خالف فيه مختار الكشي.
4 . الفضيل بن يسار.
5 . معروف بن خرّبوذ.
---
( 54 )
والستّة الوسطى أُولوا الفضائل * رتبتهم أدنى من الأوائل
جميل الجميل(1) مع أبان(2) * والعبدلان (3) ثمّ حمّادان (4)
والستّة الأُخرى هم صفوان (5) * ويونس (6) عليهما الرضوان
ثمّ ابن محبوب(7) كذا محمّد(8) * كذاك عبد اللّه(9) ثمّ أحمد(10)
وما ذكرناه الأصحّ عندنا * وشذَّ قول من به خالفنا(11)
(3/16)
قوله:«وما ذكرناه الأصحّ» إشارة إلى الاختلاف الّذي حكاه الكشّي في عبارته، حيث اختار الكشّي أنّ أبا بصير الأسدي منهم، واختار غيره أنّ أبا بصير المرادي منهم، واختار السيّد بحر العلوم القول الثّاني ونسب القول الأوّل إلى الشّذوذ.
تمرينات
1.ما هو المراد من أصحاب الإجماع؟ وهل هو اصطلاح جديد؟
2. اذكر عدد أصحاب الإجماع من الطبقات الثلاث في كلام الكشي.
3. اذكر أسماء من اتّفقت كلمة الأصحاب عليهم.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . جميل بن درّاج.
2 . أبان بن عثمان.
3 . عبداللّه بن مسكان وعبداللّه بن بكير.
4 . حمّاد بن عثمان وحمّاد بن عيسى.
5 . صفوان بن يحيى، المتوفّى عام 210هـ.
6 . يونس بن عبدالرحمن.
7 . الحسن بن محبوب، المتوفّى عام 224.
8 . محمد بن أبي عمير، المتوفّى عام 217.
9 . عبد اللّه بن المغيرة.
10 . أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي.
11 . قد مضى القولان في عبارة الكشي.
---