إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دروس موجزة في علمي الرجال والدراية 5

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دروس موجزة في علمي الرجال والدراية 5

    الدرس السابع عشر
    مشايخ محمد بن أحمد بن يحيى
    صاحب«نوادر الحكمة»
    إنّ محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري القميّ من أجلاّء الأصحاب، و مؤلّف كتاب « نوادر الحكمة»، وهو يشتمل على كتب أوّلها كتاب التوحيد وآخرها كتاب القضايا والأحكام.(1)
    ويعرّفه النجاشي بقوله: له كتب منها كتاب نوادر الحكمة وهو كتاب حسن كبير يعرفه القمّيّون بـ«دبّة شبيب» ، قال: وشبيب فاميٌّ، كان بقم، له دبّة ذات بيوت يعطي منها ما يُطلب منه من دهن، فشُبّهوا هذا الكتاب بذلك.(2)
    ثمّ إنّه يروي عن مشايخ كثيرة منهم:
    1. ابن أبي عمير (المتوفّى عام 217هـ).
    2. أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي(المتوفّى عام 221هـ).
    3. أحمد بن محمد بن خالد البرقي(المتوفّى عام 274هـ).
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . فهرست الشيخ:170.
    2 . رجال النجاشي:2/242برقم940.
    ---
    ( 86 )
    ويروي عنه نخبة من الأعلام منهم:
    1. سعد بن عبد اللّه القمي(المتوفّى عام 299 أو 301هـ).
    2. أحمد بن إدريس الأشعري(المتوفّى عام 306هـ).
    وعلى هذا، فشيخنا المترجم من أساتذة الحديث في النصف الثاني من القرن الثالث، ولعلّه توفّي حوالي 290هـ. هذا.
    ثمّ إنّ محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد شيخ القمّيّين وفقيههم وأُستاذ الصدوق(المتوفّى عام 343هـ) قد استثنى من مشايخ محمد بن أحمد بن يحيى في «نوادر الحكمة» جماعة طُعِن فيهم، وذكر أسماءهم بالنحو التالي:
    1. محمد بن موسى الهمداني.(1)
    2. محمد بن يحيى المعاذي.
    3. أبو عبد اللّه الرازي الجاموراني.(2)
    4. أبو عبد اللّه السيّاري.(3)
    5. يوسف بن سخت.
    6. وهب بن منبه .
    7. أبو علي النيشابوري.
    (4/18)

    8. أبو يحيى الواسطي.
    9. محمد بن علي أبو سمينة.(4)
    10. سهل بن زياد الآدمي.(5)
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . لاحظ ترجمته في رجال النجاشي:2/227 برقم 905.
    2 . رجال النجاشي:2/438 برقم 1239.
    3 . رجال النجاشي10/211 برقم 190.
    4 . رجال النجاشي:2/216 برقم895.
    5 . رجال النجاشي:1/417 برقم488.
    ---
    ( 87 )
    11. محمد بن عيسى بن عبيد.(1)
    12. أحمد بن هلال.(2)
    13. محمد بن علي الهمداني.(3)
    14. عبد اللّه بن محمد الشامي.
    15. عبد اللّه بن أحمد الرازي.
    16. أحمد بن الحسين بن سعيد.(4)
    17. أحمد بن بشير الرقي.
    18. محمد بن هارون.
    19. ممويه بن معروف(أو معاوية بن معروف، كما في بعض النسخ).
    20. محمد بن عبد اللّه بن مهران.(5)
    21. الحسن بن الحسين اللؤلؤي.
    22. جعفر بن محمد بن مالك.(6)
    23. يوسف بن الحارث.
    24. عبد اللّه بن محمد الدمشقي.
    وزاد الشيخ في الفهرست شخصين آخرين وهما:
    25. جعفر بن محمد الكوفي.
    26. الهيثم بن علي.(7)
    والظاهر انّ الأصحاب يومذاك تلقّوا هذا الاستثناء بالقبول إلاّ في حقّ
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . رجال النجاشي:2/218 برقم897.
    2 . رجال النجاشي:1/218 برقم197.
    3 . رجال النجاشي:2/236 برقم929.
    4 . رجال النجاشي:1/207 برقم181.
    5 . رجال النجاشي:2/246 برقم943.
    6 . رجال النجاشي:1/302 برقم311.
    7 . الفهرست:170ـ 171.
    ---
    ( 88 )
    محمد بن عيسى بن عبيد، فقد اعترض على هذا الاستثناء أبو العباس بن نوح ـ شيخ النجاشي ـ قال:
    وقد أصاب شيخنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن الوليد في ذلك كلّه و تبعه أبو جعفر بن بابويه رحمه اللّه على ذلك إلاّ في محمد بن عيسى بن عبيد، فلا أدري ما رابه فيه لأنّه كان على ظاهر العدالة والثقة.(1)
    ثمّ استدلّوا بأنّ في استثناء المذكورين وبالأخص بالنظر إلى ما ذكره ابن نوح في حقّ محمد بن عيسى بن عبيد، دلالة واضحة على وثاقة كلّ من روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى ولم تُسْتَثنَ روايته.
    (4/19)

    وباختصار: قالوا باعتبار كلّ من يروي عنه محمد بن أحمد بن يحيى إذا لم يكن ممن استثناه ابن الوليد، فإنّ اقتصاره على ما ذكر من موارد الاستثناء يكشف عن اعتماده على جميع روايات محمد بن أحمد بن يحيى في غير الموارد المذكورة.
    ثمّ الظاهر انّ التصديق والاستثناء راجعان إلى مشايخه بلا واسطة لا كلّ من جاء اسمه في اسناد ذلك الكتاب منتهياً إلى الإمام، و بما انّ ابن نوح شيخ النجاشي خالف ابن الوليد في مورد واحد، يظهر منه موافقته لابن الوليد في غيره، وعلى ذلك فالرجلان ـ أعني: ابن الوليد و ابن نوح قد حكما بوثاقة كلّ من روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى إلاّما استثني، وتعديلهما حجّة سواء أكان من باب الشهادة أو من باب أهل الخبرة. وإذا أُضيف إليه موافقة الصدوق لشيخه في عامّة الموارد يبلغ عدد المعدِّلين إلى ثلاثة.
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . رجال النجاشي:2/242 برقم940.
    ---
    ( 89 )
    نقد وتحليل
    ربما يقال: بأنّ اعتماد ابن الوليد أو غيره من الأعلام المتقدّمين، فضلاً عن المتأخّرين، على رواية شخص والحكم بصحّتها لا يكشف عن وثاقة الراوي أو حسنه، وذلك لاحتمال انّ الحاكم بالصحة يعتمد على أصالة العدالة، ويرى حجّية كلّ رواية يرويها مؤمن لم يظهر منه فسق، وهذا لا يفيد من يعتبر وثاقة الراوي أو حسنه في حجّية خبره.(1)
    يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره من الاحتمال لا يوافق ما نقله النجاشي عن ابن نوح، فانّه قد اعترض على ابن الوليد في استثناء محمد بن عيسى بن عبيد حيث قال: لا أدري ما رابه فيه ـ أي ما هو السبب الذي أوقعه في الريب والشكّ فيه ـ لأنّه كان على ظاهر العدالة والثقة. والمتبادر من العبارة انّ الباقين ممّا قد أُحرزت عدالتهم ووثاقتهم، لا أنّ عدالتهم كانت محرزة بأصالة العدالة.
    وبذلك يظهر ضعف ما ذكره: «لعلّه كان يرى حجّية كلّ رواية يرويها مؤمن لم يظهر منه فسق» فانّ هذا الاحتمال لا يناسب تلك العبارة.
    (4/20)

    والذي يدلّ على أنّ ابن الوليد أحرز وثاقة الباقين بدليل لا بالأصل، ما ذكره الصدوق في موردين:
    الأوّل: يقول الصدوق: كان شيخنا محمد بن الحسن لا يصحح خبر صلاة يوم غدير خم والثواب المذكور فيه لمن صامه، ويقول: إنّه من طريق محمد بن موسى الهمداني وكان كذّاباً غير ثقة، وكلّ ما لم يصحّحه ذلك الشيخ ـ قدس اللّه روحه ـ ولم يحكم بصحته من الأخبار فهو عندنا متروك غير صحيح.(2)
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . معجم رجال الحديث:1/76; عيون أخبار الرضا ـ عليه السَّلام ـ :2/21، ح45.
    2 . الفقيه:2/90، ذيل الحديث المرقم1817، طبعة جماعة المدرسين، قم.
    ---
    ( 90 )
    الثاني: كان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ـ رضي اللّه عنه ـ سيّئ الرأي في محمد بن عبد اللّه المسمعي، راوي هذا الحديث، وانّي قد أخرجت هذا الخبر في هذا الكتاب، لأنّه كان في كتاب الرحمة وقد قرأته عليه، فلم ينكره ورواه لي.(1)
    فإنّ هذه التعابير تعرب عن أنّ وصف الباقين بالوثاقة، كوصف المستثنين بالضعف، كان بالإحراز لا بالاعتماد على أصالة العدالة في كلّ راو، أو على القول بحجّية قول كلّ من لم يظهر منه فسق.
    إذ لو كان المناط في صحّة الرواية هذين الأصلين، لما احتاج الصدوق في إحراز حال الراوي إلى توثيق أو تضعيف شيخه ابن الوليد، لأنّ نسبة الأصل إلى الأُستاذ والتلميذ على حدّ سواء.
    فتلخص انّ كون الراوي من مشايخ مؤلّف كتا ب«نوادر الحكمة» يورث الظن أو الاطمئنان بوثاقته إذا لم يكن أحد هؤلاء المستثنين.
    تمرينات
    1.من هو ابن الوليد؟ وما هي عبارته في حقّ كتاب «نوادر الحكمة»؟
    2. كيف يُستدلّ على أنّ مشايخ صاحب «نوادر الحكمة» كلّهم ثقات، إلاّما استثناه ابن الوليد؟
    3. ما هو الإشكال على هذا الاستدلال؟ و ما هو جوابه؟
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . عيون أخبار الرضا:2، باب في ما جاء عن الرضا ـ عليه السَّلام ـ من الأخبار المأثورة، ذيل الحديث 45.
    (4/21)

    ---
    ( 91 )
    الدرس الثامن عشر
    ما وقع في أسناد كتاب «كامل الزيارات»
    إنّ مؤلف كتاب«كامل الزيارات» هو الشيخ الأقدم والفقيه المقدّم أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه(المتوفّى عام 367 أو 369هـ) من أجلاّء الأصحاب في الحديث والفقه، ووصفه النجاشي بقوله بأنّه من ثقات أصحابنا وأجلاّئهم في الفقه والحديث، وتوارد عليه النصّ بالوثاقة في «فهرست» الشيخ، و«الوجيزة» و«البحار» للعلاّمة المجلسي، و«بلغة الرجال» للشيخ سليمان الماحوزي، و«المشتركات» للشيخ فخرالدين الطريحي، و«المشتركات» للكاظمي، و«الوسائل» للحرّ العاملي، و «منتهى المقال» للشيخ أبي علي في ترجمة أخيه، والسيد رضي الدين بن طاووس، وغيرهم من الأعلام.(1)
    وكتابه هذا من أهمّ كتب الطائفة وأُصولها المعتمد عليها في الحديث، وقد ذكر هو ـ قدَّس سرَّه ـ في مقدّمة كتابه ما دعاه إلى تصنيفه، ثمّ قال: ولم أخرج فيه حديثاً روي عن غيرهم إذا كان فيما روينا عنهم من حديثهم ـ صلوات اللّه عليهم ـ كفاية عن حديث غيرهم، وقد علمنا أنّا لا نحيط بجميع ما روي عنهم في هذا المعنى ولا في غيره، و لكن ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا ـ رحمهم اللّه برحمته ـ ولا
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . لاحظ: مقدّمة كامل الزيارات، بقلم المحقّق الاردو بادي.
    ---
    ( 92 )
    أخرجت فيه حديثاً روي عن الشُّذاذ من الرجال يؤثّر ذلك عنهمعليهم السَّلام المذكورين، غير المعروفين بالرواية، المشهورين بالحديث والعلم، وسمّيته كتاب «كامل الزيارات» وفضلها وثواب ذلك.(1)
    (5/1)

    وقد استظهر الشيخ الحر العاملي (2)(المتوفّى 1104هـ) وغيره من تلك العبارة أنّ جميع الرواة المذكورين في اسناد أحاديث ذلك الكتاب من روي عنهم إلى أن ينتهي إلى الإمام، من الثقات عند المؤلف، فلو اكتفينا بشهادة الواحد في الموضوعات يعدّ كلّ من جاء في أسناد ذلك الكتاب من الثقات بشهادة الثقة العدل، أعني: ابن قولويه، وقد استخرج بعض الأفاضل أسماء الواردين في أسناد ذلك الكتاب فبلغوا 380 شخصاً.
    وممّن أصرّ على هذا القول السيد المحقّق الخوئي، فقال بعد نقل ما حكيناه عن كتاب كامل الزيارات : انّ هذه العبارة واضحة الدلالة على أنّه لا يروي في كتابه رواية عن المعصوم إلاّوقد وصلت إليه من جهة الثقات من أصحابنا، ثمّ أيّد كلامه بما نقلناه عن صاحب الوسائل، ثمّ قال: ما ذكره صاحب الوسائل متين، فيحكم بوثاقة من شهد جعفر بن محمد بن قولويه بوثاقته، اللّهم إلاّأن يبتلى بمعارض.(3)
    ولكن الحقّ ما استظهره المحدّث النوري حيث قال: بأنّ العبارة المذكورة تدلّ على توثيق كلّ من صُدِّر بهم سندُ أحاديث كتابه لا كلّ من ورد في أسناد الروايات.
    وبعبارة أُخرى تدلّ على توثيق كلّ مشايخه لا توثيق كلّ من ورد في أسناد
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . مقدّمة كامل الزيارات: ص 4.
    2 . الوسائل: 20/68.
    3 . معجم رجال الحديث:1/50. وسيوافيك انّه ـ قدَّس سرَّه ـ عدل عنه.
    ---
    ( 93 )
    ذلك الكتاب.(1)
    ويدلّ على ما ذكرنا أُمور:
    1. انّه استرحم لجميع مشايخه حيث قال: من أصحابنا ـ رحمهم اللّه برحمته ـ و مع ذلك نرى أنّه روى فيه عمّن لا يستحقّ ذلك الاسترحام، فقد روى في هذا الكتاب عن عشرات من الواقفة والفطحية، وهل يصحّ لشيخ مثل ابن قولويه أن يسترحم لهم؟
    2. روى في الباب الثامن في فضل الصلاة في مسجد الكوفة عن ليث بن أبي سليم وهو عامي بلا إشكال.(2)
    (5/2)

    كما روى عن علي بن أبي حمزة البطائني المختلف فيه، فقد روى عنه في هذا الكتاب في الصفحات : 63، 84، 108، 119، 246، 248، 294.
    كما روى عن حسن بن علي بن أبي حمزة البطائني في الصفحات: 49، 100.
    كما روى عن عمر بن سعد الذي هو من مشايخ نصر بن مزاحم مؤلف كتاب «صفين» المتوفّى عام 212هـ في الصفحات : 71، 72، 90، 93.
    كما روى فيه عن بعض أُمهات المؤمنين التي لا يركن إلى حديثها (الصفحة 31، الباب الثامن، الحديث 16).
    3. كان القدماء من المشايخ ملتزمين بعدم أخذ الحديث إلاّ ممّن صلحت حاله وثبتت وثاقته، والعناية بحال الشيخ كانت أكثر من عنايتهم بمن يروي عنه الشيخ، وقد عرفت التزام النجاشي بأن لا يروي إلاّ عن شيخ ثقة، ولم يلتزم بكون
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . لاحظ مستدرك الوسائل:21/252، الفائدة الثالثة; وج:25/109، الفائدة العاشرة.
    2 . كامل الزيارات:31، الباب 8 .
    ---
    ( 94 )
    جميع من ورد في سند الرواية ثقات.
    ولأجل ذلك كانت الرواية بلا واسطة عن المجاهيل والضعفاء عيباً، وكانت من أسباب الجرح، ولم يكن نقل الرواية المشتملة على المجهول والضعيف من أسباب الطعن.
    كلّ ذلك يؤيد ما استظهره المحدّث النوري.
    ثمّ إنّ السيد الخوئي ـ قدَّس سرَّه ـ ممّن كان يعتمد على رأيه طوال سنين لكنّه عدل عمّا بنى عليه، وصرّح برأيه في ورقة خاصة ونشرت.
    فالحقّ ما استظهره المحدّث النوري وانّ العبارة لا تدلّ إلاّ على وثاقة مشايخه، وأمّا أسماؤهم فهي لا تتجاوز عن اثنين وثلاثين شخصاً حسب ما أنهاهم ذلك المحدِّث. (1)
    تمرينات
    1.من هو مؤلّف «كامل الزيارات»؟ وما هي عبارته في ديباجة الكتاب؟
    2. بيّن كيفية استظهار الشيخ الحرّ العاملي من هذه العبارة؟
    3. ما هو موقف المحدّث النوري من العبارة المذكورة؟
    4. ما هو المختار من القولين؟ و ما هي أدلّته؟
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . مستدرك الوسائل:21/252، الفائدة الثالثة.
    ---
    ( 95 )
    الدرس التاسع عشر
    (5/3)

    ما ورد في أسناد تفسير القمي
    «علي بن إبراهيم»
    إنّ علي بن إبراهيم بن هاشم القمي أحد مشايخ الحديث في أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع، وكفى في عظمته انّه من مشايخ الكليني وقد أكثر في «الكافي» الرواية عنه حتى بلغت رواياته سبعة آلاف وثمانية وستين مورداً.(1)
    وقد وقع في أسناد كثير من الروايات تبلغ سبعة آلاف ومائة وأربعين مورداً.(2)
    وعرّفه النجاشي بقوله: علي بن إبراهيم، أبو الحسن القمي، ثقة في الحديث، ثبت، معتمد، صحيح المذهب، سمع فأكثر، وصنّف كتباً.(3)
    وقال الشيخ الطوسي في «الفهرست»: علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، له كتب: منها كتاب التفسير، و كتاب الناسخ والمنسوخ.(4)
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . معجم رجال الحديث:18/54، برقم 12038.
    2 . معجم رجال الحديث:11/194، برقم 7816.
    3 . رجال النجاشي:2/86، برقم678.
    4 . الفهرست:115، برقم 382.
    ---
    ( 96 )
    ثمّ إنّه استظهر بعضهم ممّا ذكره في مقدّمة التفسير انّ كلّ من ورد في أسناده ثقة، حيث قال: نحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهي إلينا ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض اللّه طاعتهم، وأوجب رعايتهم، ولا يقبل العمل إلاّ بهم.(1)
    وقال صاحب الوسائل: قد شهد علي بن إبراهيم أيضاً بثبوت أحاديث تفسيره، وانّها مروية عن الثقات عن الأئمّة.(2)
    وقال صاحب معجم رجال الحديث معترفاً بصحّة ما ذهب إليه صاحب الوسائل : إنّ علي بن إبراهيم يريد بما ذكره، إثبات صحّة تفسيره وأنّ رواياته ثابتة وصادرة من المعصومين ـ عليهم السَّلام ـ وانّها انتهت إليه بوساطة المشايخ والثقات من الشيعة، وعلى ذلك فلا موجب لتخصيص التوثيق بمشايخه الذين يروي عنهم علي بن إبراهيم بلا واسطة، كما زعمه بعضهم.(3)
    (5/4)

    يلاحظ عليه: أوّلاً: بالمناقشة في دلالة العبارة على ما يتبنّاه، فإنّ الظاهر انّ مراده هو خصوص مشايخه بلا واسطة، ويؤيده عطف «وثقاتنا» على «مشايخنا» الظاهر في نقله عن الأساتذة بلا واسطة، ولمّا كان النقل عن الضعيف بلا واسطة من وجوه الضعف، دون النقل عن الثقة، إذا روى عن غيره خصّ مشايخه بالوثاقة ليدفع عن نفسه تهمة النقد والاعتراض، كما ذكرنا مثله في مشايخ ابن قولويه.
    وثانياً: المناقشة في نسبة التفسير المذكور إلى علي بن إبراهيم فانّ تفسيره ملفّق من إملاءين:
    الأوّل: ما أملاه علي بن إبراهيم على تلميذه أبي الفضل العباس بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر.
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . تفسير علي بن إبراهيم القمي:1/4.
    2 . الوسائل:20/68، الفائدة السادسة.
    3 . معجم رجال الحديث:1/49ـ 50، المقدمة الثالثة.
    ---
    ( 97 )
    الثاني: ما أملاه الإمام الباقر لتلميذه أبي الجارود ونقله أبو الفضل العباس ابن محمد بسنده المنتهي إلى أبي الجارود.
    وإليك البيان:
    أمّا الأوّل: فقد ابتدأ علي بن إبراهيم بسورة الفاتحة والبقرة وشطراً قليلاً من سورة آل عمران إلى الآية 45.
    فقد ورد في مفتتح سورة الفاتحة هكذا: حدّثني أبو الفضل العباس بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي رحمه اللّه ، عن محمد بن أبي عمير، عن حماد بن عيسى، عن حريث، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ وساق الكلام بهذا الوصف إلى الآية 45 من سورة آل عمران.
    (5/5)

    وأمّا الثاني: فهو لمّا وصل إلى قوله سبحانهإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّركِ بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسيحُ عيسى ابنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُنْيا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبين) (1) أدخل في التفسير ما أملاه الإمام الباقر ـ عليه السَّلام ـ لزياد بن منذر أبي الجارود في تفسير القرآن، حيث قال بعد نقل تفسير لغاتها: حدّثنا أحمد الهمداني، قال: حدثني جعفر بن عبد اللّه، قال: حدّثنا كثير بن غياث، عن زياد بن المنذر أبي الجارود، عن أبي جعفر محمد بن علي عليمها السَّلام .(2)
    ثمّ إنّه في ثنايا الكتاب تارة ينقل عن علي بن إبراهيم وأُخرى عن أبي
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . آل عمران:45.
    2 . تفسير علي بن إبراهيم:1/102، فلو كان الجامع للتفسير هو العباس بن محمد، فلم يعلم من هو الراوي عنه حيث قال: حدّثني أبو الفضل العباس بن محمد... وهذا يورث غموضاً في صحّة التفسير المنسوب إلى القمّي.
    ---
    ( 98 )
    الجارود على نحو يظهر انّ الكتاب مؤلّف من إملاءين على ما عرفت، فلا يمكن الاعتماد على كلّ ما ورد في أسانيد أحاديث ذلك التفسير، فإنّ قسماً من الأحاديث يرجع إلى علي بن إبراهيم و مشايخه، وقسماً آخر يرجع إلى مشايخ جامع التفسير حتى ينتهي إلى الإمام الباقر ـ عليه السَّلام ـ .
    وثالثاً: انّ أقصى ما يمكن أن يقال انّه يجب التفريق بين ما روى جامع التفسير عن نفس علي بن إبراهيم إلى أن ينتهي إلى الإمام، وما رواه جامع التفسير عن غيره من المشايخ فانّ شهادة القمّي تكون حجّة فيما يرويه نفسه عن مشايخه لا فيما يرويه تلميذه من مشايخه إلى أن ينتهي إلى الإمام. وقد روى جامع التفسير عن عدّة من الأعلام وليس لعلي بن إبراهيم أيّ رواية عنهم وقد ذكرنا أسماءهم في كتابنا «كليّات في علم الرجال».(1)
    (5/6)

    ورابعاً: انّ جامع التفسير ـ أعني: أبا الفضل العباس بن محمد ـ مجهول الحال ولا ذكر له في الأُصول الرجاليّة، بل المذكور فيها ترجمة والده المعروف بـ«محمد الاعرابي» وجدّه «القاسم» فقد ترجم والده الشيخ الطوسي في رجاله في أصحاب الإمام الهادي ـ عليه السَّلام ـ تحت عنوان محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى العلوي.(2)
    نعم، ترجم العباس في كتب الأنساب، فقد ذكر المحقّق الطهراني في ذريعته انّه رأى ترجمته في كتب الأنساب مثل «عمدة الطالب» و«بحر الأنساب» وغيرهما.(3)
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . كليات في علم الرجال:317ـ319.
    2 . رجال الطوسي:424 في أصحاب الهادي ـ عليه السَّلام ـ برقم 41.
    3 . الذريعة:4/308.
    ---
    ( 99 )
    إكمال
    إنّ جامع التفسير ذكر بعد خطبة الكتاب قوله: قال أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم القمّي، فالقرآن منه ناسخ و منه منسوخ، ومنه محكم و منه متشابه... واستغرق هذا النوع من التقسيم و الذي يرجع إلى علوم القرآن حوالي 22 صفحة، وظاهر العبارة يعرب انّ ما جاء في تلك الصحائف يرجع إلى نفس علي بن إبراهيم مع أنّ محمد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب النعماني تلميذ الكليني مؤلّف كتاب «الغيبة» رواها باسناده عن الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ عن جدّه أمير المؤمنين، وجعلها مقدّمة لتفسيره.
    ومن العجب انّ تلك المقدّمة مفردة مع خطبة مختصرة طبعت باسم «المحكم والمتشابه» ونسب إلى السيد المرتضى، والحقّ انّها من العلوم العلوية التي رواها الإمام الصادقعليه السَّلام ووصلت إلينا عن المشايخ.
    تمرينات
    1. بيّن مكانة «علي بن إبراهيم» في الحديث؟ واذكر نصّ عبارته في ديباجة الكتاب.
    2. ما هو مختارنا في تفسير هذه العبارة؟
    3. اذكر كيفية تأليف التفسير المسمّى بـ«تفسير القمّي».
    4. من هو جامع هذا التفسير؟
    ---
    ( 100 )
    ---
    ( 101 )
    الدرس العشرون
    مشايخ الثقات
    ( 1 )
    محمد بن أبي عمير ومشايخه
    (5/7)

    يطلق مشايخ الثقات على مشايخ: محمد بن أبي عمير ، و صفوان بن يحيى، و أحمد بن أبي نصر البزنطي، وقد اشتهر انّ مشايخ هؤلاء ثقات أيضاً، وانّهم لا يروون ولايرسلون إلاّ عن ثقة، ويترتب على ذلك أمران:
    1. انّ كلّ من روى عنه هؤلاء، فهو محكوم بالوثاقة.
    2. انّه يؤخذ بمراسيلهم كما يؤخذ بمسانيدهم، وإن كانت الواسطة مجهولة أو مهملة أو محذوفة.
    والأصل في ذلك ما ذكره الشيخ في «العدّة» حيث قال: وإذا كان أحد الراويين مُسْنِداً والآخر مرسِلاً، نُظِر في حال المرسِل، فإن كان ممّن يعلم أنّه لا يُرسِل إلاّ عن ثقة موثوق به، فلا ترجيح لخبر غيره على خبره، ولأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، وأحمد بن محمد بن أبي نصر وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنّهم لا يروون ولايرسلون إلاّ عمّن يوثق به، وبين ما أسنده غيرهم، ولذلك عملوا بمراسيلهم إذاانفردوا عن رواية غيرهم، فأمّا
    ---
    ( 102 )
    إذا لم يكن كذلك و يكون ممن يُرسِل عن ثقة وعن غير ثقة فانّه يقدّم خبر غيره عليه، وإذا انفرد وجب التوقّف في خبره إلى أن يدلّ دليل على وجوب العمل به.(1)
    وتحقيق الحال يتوقّف على البحث عن هذه الشخصيات الثلاث واحداً تلو الآخر، وإليك البيان:
    ابن أبي عمير(المتوفّى عام217هـ)
    (5/8)

    قد يعبّر عنه بابن أبي عمير، وأُخرى بـ«محمد بن زياد البزاز أو الأزدي»، وثالثة بمحمد بن أبي عمير. وهو شيخ جليل لقي أبا الحسن موسيعليه السَّلام وسمع منه أحاديث، وروى عن الرضا ـ عليه السَّلام ـ ، قال النجاشي: جليل القدر، عظيم المنزلة فينا وعند المخالفين. وقد حبس أيّام الرشيد ليدلّ على مواضع الشيعة، وفرّج اللّه عنه، وقيل: إنّ أُخته دفنت كتبه في حال استتاره أربع سنين، فهلكت الكتب; وقيل: بل تركها في غرفة سال عليها المطر فهلكت، فحدّث من حفظه، وممّا كان سلف له في أيدي الناس، ولهذا يسكن أصحابنا إلى مراسيله، وقد صنّف كتباً كثيرة تبلغ 94 كتاباً، منها المغازي... وقد مات 217هـ.(2)
    قال الشيخ في الفهرست: كان من أوثق الناس عند الخاصّة والعامّة ، أنسكهم نسكاً، وأورعهم وأعبدهم، أدرك من الأئمة ثلاثاً: أبا إبراهيم موسى ـ عليه السَّلام ـ ولم يرو عنه، و أدرك الرضا ـ عليه السَّلام ـ و روى عنه، و الجواد ـ عليه السَّلام ـ . وروى عنه أحمد بن محمد بن عيسى كُتُبَ مائة رجل من رجال الصادق ـ عليه السَّلام ـ .(3)
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . عدّة الأُصول:1/386.
    2 . رجال النجاشي:2/204برقم 888.
    3 . الفهرست:168 برقم 618(وفي طبعة أُخرى: 142برقم 607).س
    ---
    ( 103 )
    إذا عرفت ذلك: فاعلم أنّ نسبة ما اشتهر إلى ابن أبي عمير لا يرسل إلاّ عن ثقة موثوق به، ترجع إلى الشيخ كما عرفت .
    (5/9)

    ولا تقصر شهادةُ الشيخ على التسوية، عن شهادة الكشي على إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عن جماعة، فلو كانت الشهادة الثانية مأخوذاً بها، فالأُولى مثلها في الحجّية، وليس التزام هؤلاء بالنقل عن الثقات أمراً غريباً، إذ لهم نظراء بين الأصحاب، أمثال: أحمد بن محمد بن عيسى القمي، ومحمد بن بشير البجلي، ومحمد بن إسماعيل بن ميمون الزعفراني، وعلي بن الحسن الطاطري، والرجالي المعروف النجاشي، الذين اشتهروا بعدم النقل إلاّ عن الثقة، وقد عرفت أحوالهم كما وقفت على أنظارنا فيهم.
    وأمّا اطّلاع الشيخ على هذه التسوية فلأنّه كان بصيراً بأحوال الرواة وحالات المشايخ، ويعرب عن ذلك ما ذكره في «العدّة» عند البحث عن حجّية خبر الواحد، حيث قال:
    إنّا وجدنا الطائفة ميّزت الرجال الناقلة لهذه الأخبار، فوثّقت الثقات منهم، وضعّفت الضعفاء، وفرّقوا بين من يُعتمد على حديثه وروايته، ومن لا يُعتمد على خبره، ومدحوا الممدوح منهم، وذمّوا المذموم، وقالوا فلان متّهم في حديثه، وفلان كذّاب، وفلان مخلِّط، وفلان مخالف في المذهب والاعتقاد، وفلان واقفيّ، وفلان فطحيّ، وغير ذلك من الطعون التي ذكروها.(1)
    وهذه العبارة ونظائرها، تعرب عن تبحّر الشيخ في معرفة الرواة و سعة اطّلاعه في ذلك المضمار، فلا غرو في أن يتفرّد بمثل هذه التسوية، وإن لم ينقلها أحد من معاصريه ولا المتأخّرون عنه إلى القرن السابع إلاّ النجاشي، فقد صرّح بما
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . عدّة الأُصول:1/366.
    ---
    ( 104 )
    ذكره في خصوص ابن أبي عمير من الرجال الثلاثة كما عرفت.
    (5/10)

    وعلى هذا فقد اطّلع الشيخ على نظرية مجموعة كبيرة من علماء الطائفة وفقهائهم في مورد هؤلاء الثلاثة وأنّهم كانوا يسوّون بين مسانيدهم و مراسيلهم، وهذا يكفي في الحجّية، ومفادها توثيق جميع مشايخ هؤلاء، وقد عرفت أنّه لايحتاج في التزكية إلى أزيد من واحد، فالشيخ يحكي اطّلاعه على عدد كبير من العلماء، يُزكّون عامّة مشايخ ابن أبي عمير، ولأجل ذلك يسوّون بين مراسيله ومسانيده.
    والسابر في فهرست الشيخ ورجاله يذعن بإحاطته بالفهارس وكتب الرجال، وأحوال الرواة، وانّه كانت تحضره مجموعة كبيرة من كتب الرجال والفهارس، وكان في نقضه وإبرامه وتعديله وجرحه، يصدر عن الكتب التي كانت تحضره، أو الآراء والنظريات التي سمعها من مشايخه وأساتذته.
    ونجد التصريح على التسوية من علماء القرن السابع إلى هذه الأعصار نذكر أسماء بعضهم:
    1. السيد علي بن طاووس(المتوفّى عام 664هـ)، قال: مراسيل محمد بن أبي عمير كالمسانيد عند أهل الوفاق.(1)
    2. المحقّق الحلّي(المتوفّى عام 676هـ) قال: عمل الأصحاب بمراسيل ابن أبي عمير.(2)
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . فلاح السائل:284،وجعله محقّق الكتاب بين المعقوفين وقال: ليس في الأصل ما بين المعقوفين.
    2 . المعتبر:1/47.
    ---
    ( 105 )
    3. الفاضل الآبي( كان حيّاً عام 672هـ) قال: إنّ الأصحاب تعمل بمراسيل ابن أبي عمير.(1)
    4. العلاّمة الحلّي (المتوفّى عام 726هـ) حيث قال في «النهاية»:...إلاّ إذا عرف انّ الراوي لا يرسل إلاّ عن عدل، كمراسيل محمد بن أبي عمير.(2)
    5. عميد الدين الحلّي ابن أُخت العلاّمة وتلميذه (المتوفّى 754هـ)، قال: المرسَل ليس بحجة ما لم يُعلم أنّه لا يرسل إلاّ عن عدل، كمراسيل محمد بن أبي عمير.(3)
    6. الشهيد الأوّل (المتوفّى عام 786هـ) قال: قبلت الأصحاب مراسيل ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن أبي نصر البزنطي; لأنّهم لا يرسلون إلاّ عن ثقة.(4)
    (5/11)

    إلى غير ذلك من أساطين الفقه والرجال إلى أعصارنا ، فقد تلقّوها بالقبول وذكرنا أسماءهم وكلماتهم في «كلّيات في علم الرجال».(5)
    غير انّه ربّما أُورد على هذه التسوية إشكالات نذكرها في الدرس الآتي.
    تمرينات
    1.ما هو المراد من مشايخ الثقات؟
    2. ما هو الأصل للقول المعروف بأنّ هؤلاء لا يروون إلاّ عن ثقة؟
    3. اذكر كلمة النجاشي والشيخ في حقّ ابن أبي عمير.
    4. من أين وقف الشيخ على أنّهم لا يروون إلاّ عن ثقة؟
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . خاتمة مستدرك الوسائل:23/120، الفائدة الخامسة.
    2 . «النهاية»: مخطوط نحتفظ منه بنسخة في مؤسسة الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ .
    3 . «منية اللبيب في شرح التهذيب» مخطوط نحتفظ منه بنسخة في مؤسسة الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ .
    4 . ذكرى الشيعة:4.
    5 . كلّيات في علم الرجال:211ـ 212.
    ---
    ( 106 )
    ---
    ( 107 )
    الدرس الحادي والعشرون
    نقد التسوية والإجابة عنه
    إنّ التتبّع في أسانيد الكتب الأربعة يقضي بكثرة مشايخ ابن أبي عمير، فقد عرفت أنّ الشيخ ذكر في الفهرست انّه روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى القمّي كتب مائة رجل من أصحاب الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ ، وقد ذكر المحدّث النوري له مائة وثلاثة عشر شيخاً، وأنهاهم في معجم رجال الحديث إلى ما يقارب 270 شيخاً، كما أنهاهم مؤلّف كتاب مشايخ الثقات فبلغ 397 شيخاً، ولعلّ الباحث يقف على أكثر من ذلك.
    وهذا يعرب عن تضلّع ابن أبي عمير في علم الحديث وبلوغه القمّة في ذلك العلم حتى توفّق للتحدّث عن هذه المجموعة الكبيرة.
    نقض القاعدة
    وربما تُنقض القاعدة ويقال بأنّه كيف لا يرسل إلاّ عن ثقة مع أنّه يروي عن الضعاف؟! وقد ذكروا مواضع تُخيّل انّه روى فيها عن الضعاف، ونحن نذكر ما ذكره صاحب معجم رجال الحديث، وقليلاً ممّا ذكره غيره، ونحيل الباقي إلى كتابنا «كلّيات في علم الرجال».
    ---
    ( 108 )
    1. محمد بن سنان
    (5/12)

    روى الشيخ الحرّ العاملي عن الصدوق في «علل الشرائع» عن محمد بن الحسن، عن الصفّار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن محمد بن سنان، عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ في حديث: انّ نبيّاً من الأنبياء بعثه اللّه إلى قومه فأخذوه فسلخوا فروة رأسه ووجهه، فأتاه ملك، فقال له: إنّ اللّه بعثني إليك فمرني بما شئت، فقال: لي اسوة بما يُصنع بالحسين ـ عليه السَّلام ـ .(1)
    فعدّ محمد بن سنان من مشايخ ابن أبي عمير استناداً إلى هذه الرواية، وهو ضعيف.(2)
    ولكن الاستظهار غير تام .
    أمّا أوّلاً: فإنّ محمد بن سنان من معاصري ابن أبي عمير، لا من مشايخه، وقد توفّي ابن سنان سنة 220هـ وتوفّي ابن أبي عمير سنة 217هـ، فطبع الحال يقتضي أن لا يروي من مثله.
    وثانياً: أنّ الموجود في «علل الشرائع»(3): و«محمد بن سنان» مكان:«عن محمد بن سنان»، فاشتبه «الواو» بـ «عن».
    إنّ تبديل لفظ «الواو» بـ «عن» كثير في المسانيد، و قد نبّه عليه المحقّق صاحب «المعالم» في مقدّمات «منتقى الجمان» وبالتأمّل فيه ينحلّ كثير من العويصات الموجودة في الأسانيد، كما ينحلّ قسم من النقوض التي أوردت على القاعدة، ولأجل كونه أساساً لحلّ بعض العويصات و ردّالنقوض نأتي بعبارة «المنتقى» بنصه:
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . مستدرك الوسائل:2، الباب 77 من أبواب الجنائز، الحديث 19.
    2 . مشايخ الثقات:177.
    3 . علل الشرائع:77، الباب 67، الحديث 2، طبعة النجف.
    ---
    ( 109 )
    (5/13)

    قال:«حيث إنّ الغالب في الطرق هو الوحدة ووقوع كلمة «عن» في الكتابة بين أسماء الرجال، فمع الإعجال يسبق إلى الذّهن ما هو الغالب، فيوضع كلمة «عن» في الكتابة موضع «واو» العطف، وقد رأيت في نسخة «التّهذيب» الّتي عندي بخطّ الشيخ رحمه اللّه عدّة مواضع سبق فيها القلم إلى إثبات كلمة «عن» في موضع «الواو»، ثمّ وصّل بين طرفي العين وجعلها على صورتها واواً، والتبس ذلك على بعض النسّاخ فكتبها بالصّورة الأصليّة في بعض مواضع الإصلاح. وفشا ذلك في النّسخ المتجدِّدة، ولمّا راجعت خطّ الشيخ فيه تبيّنت الحال. وظاهر أنّ إبدال «الواو» بـ«عن» يقتضي الزّيادة الّتي ذكرناها (كثرة الواسطة وزيادتها) فإذا كان الرجل ضعيفاً، ضاع به الإسناد، فلابدّ من استفراغ الوسع في ملاحظة أمثال هذا، وعدم القناعة بظواهر الأُمور».(1)
    2. علي بن حديد
    روى الشيخ عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن علي
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . منتقى الجمان: الفائدة الثالثة ، ص 25ـ 26.
    ---
    ( 110 )
    بن حديد، عن جميل بن درّاج، عن بعض أصحابه، عن أحدهما عليمها السَّلام في رجل كانت له جارية، فوطئها، ثمّ اشترى أُمّها أو ابنتها، قال: «لا تحلّ له».(1)
    وعلي بن حديد ضعيف، ضعّفه الشيخ في موارد من كتابَيْه(2) وبالغ في تضعيفه.(3)
    يلاحظ عليه: تطرّق التصحيف إلى سند الرواية، والظاهر انّ لفظة «عن علي بن حديد» مصحَّف «وعلي بن حديد»، وقد عرفت كلام صاحب المنتقى ويدلّ على ذلك أُمور:
    أ. كثرة رواية ابن أبي عمير عن جميل بلا واسطة.
    قال في معجم رجال الحديث: ورواياته عنه تبلغ 298 مورداً.(4)
    وعلى ذلك فمن البعيد جدّاً، انّ ابن أبي عمير الذي يروي عن جميل هذه الكمّيّة الهائلة من الأحاديث بلا واسطة، يروى عنه رواية واحدة مع الواسطة، ولأجل ذلك لا تجد له نظيراً في كتب الأحاديث.
    (5/14)

    ب. وحدة الطبقة، لأنّ الرجلين في طبقة واحدة من أصحاب الكاظم والرضا عليمها السَّلام ، ونصّ النجاشي على رواية علي بن حديد عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليمها السَّلام .(5)
    ج. لم يوجد لابن أبي عمير أيّ رواية عن علي بن حديد في الكتب الأربعة غير هذا المورد، كما يظهر من قسم تفاصيل طبقات الرواة لمعجم الرجال، وهذا يؤكّد كون «علي بن حديد» معطوفاً على «ابن أبي عمير» وأنّه لم يكن شيخاً له، وإلاّ لما اقتصر في النقل عنه على رواية واحدة.
    3. يونس بن ظبيان
    روى الشيخ عن موسى بن القاسم، عن صفوان و ابن أبي عمير، عن بريد أو يزيد ويونس بن ظبيان، قالا: سألنا أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ عن رجل يحرم في رجب أو في شهر رمضان حتى إذا كان أوان الحج أتى متمتّعاً، فقال: «لا بأس بذلك».(6)
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . التهذيب:7/276، برقم 1171.
    2 . التهذيب:7/101، ح435; الاستبصار:1/40، ح112;3/95، ح325.
    3 . معجم رجال الحديث:1/67.
    4 . معجم رجال الحديث:22/102.
    5 . رجال النجاشي:2/108، برقم 715.
    6 . التهذيب:5/32، رقم الحديث95، كتاب الحجّ، باب ضروب الحج.
    ---
    ( 111 )
    ويونس بن ظبيان ضعيف، ضعّفه النجاشي.(1)
    يلاحظ عليه بوجوه:
    أوّلاً: أنّ محمّد بن أبي عمير لا يروي عن غير الثقة إذا انفرد هو بالنقل، وأمّا إذا لم يتفرّد بنقله، بل نقله الثقة وغيره، فيروي عنهما تأييداً للخبر، ولأجل ذلك روى عن يونس بن ظبيان لا وحده بل منضماً إلى «بريد» أو «يزيد».
    ولكن الأوّل ـ أي كونه بريداً ـ بعيدٌ; لأنّ بريد بن معاوية توفّي في أيّام الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ الذي توفّي عام 148هـ، فتعينّ أن يكون المراد هو يزيد، و كلّما أطلق «يزيد» يراد منه أبو خالد القماّط هو ثقة; كما يحتمل أن يكون المراد يزيد بن خليفة، وهو من أصحاب الصادق ـ عليه السَّلام ـ ويروي عنه صفوان.
    (5/15)

    ثانياً: يحتمل وجود الإرسال في الرواية بمعنى سقوط الواسطة بين ابن أبي عمير و يونس، وذلك لأنّ يونس قد توفّي في حياة الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ ، وقد توفّي الإمام عام 148هـ، فمن البعيد أن يروي ابن أبي عمير (المتوفّى عام 217هـ) عن مثله إلاّ أن يكون معمَّراً قابلاً لأخذ الحديث من تلاميذ الإمام الصادق الذين تُوفّوا في حياته، ولذا لم يرو ابن أبي عمير عن الصادق ـ عليه السَّلام ـ ولا عن الكاظم ـ عليه السَّلام ـ كما سمعت عن الشيخ في ترجمة ابن أبي عمير حيث قال:«وأدرك من الأئمّة ثلاثة ـ عليهم السَّلام ـ ، أبا إبراهيم موسى ـ عليه السَّلام ـ ولم يرو عنه إلاّ شيئاً قليلاً» كما عليه النجاشي حيث قال: لقي أبا الحسن موسى ـ عليه السَّلام ـ وسمع منه أحاديث، كنّاه في بعضها فقال:يا أبا أحمد.(2)
    وعلى ضوء ما ذكرنا فلعلّ الواسطة الساقطة كانت ثقة وإن كان يونس
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . معجم رجال الحديث:1/66.
    2 . رجال النجاشي:2/204 برقم888.
    ---
    ( 112 )
    ضعيفاً وقد مرّ انّ ابن أبي عمير وأضرابه كانوا ملتزمين بعدم النقل عن الضعيف بلا واسطة، لامعها كما في المقام.
    4. الحسين بن أحمد المنقري
    روى الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن أحمد المنقري، قال: سمعت أبا إبراهيم يقول: «من استكفى بآية من القرآن...»(1) والحسين بن أحمد المنقري، ضعّفه النجاشي.(2)
    يلاحظ عليه: أنّ النجاشي، قال في حقّه: كان ضعيفاً، ذكر ذلك أصحابنا رحمهمُ اللّه روى عن داود الرّقي وأكثر.(3)
    وذكر في ترجمة داود الرّقي انّه ضعيف جداً، والغلاة تروي عنه.(4)
    (5/16)

    والظاهر انّ المنقري أحد الغلاة الذين يروون عنه، فضعفه يرجع إلى العقيدة لا إلى القول والعمل، وذلك لا ينافي أن يكون ثبتاً في الحديث، وثقة في الكلام، وهو غير مناف للوثاقة في مقام النقل الذي كان ابن أبي عمير ملتزماً فيه بعدم النقل إلاّ عن ثقة.ولا ظهور لكلام الشيخ الماضي في أنّه لا يروي إلاّعن عدل إماميّ.
    5. علي بن أبي حمزة البطائني
    روى الكليني بسنده عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . الكافي:2/623، كتاب فضل القرآن، الحديث18.
    2 . معجم رجال الحديث:1/67.
    3 . رجال النجاشي:1/163 برقم117.
    4 . رجال النجاشي:1/361 برقم408.
    ---
    ( 113 )
    قال: شكوت إلى أبي عبد اللّهعليه السَّلام: الوسواس....(1) وعلي بن أبي حمزة ضعيف.(2)
    أقول: نقل النجاشي انّ ابن أبي عمير نقل كتاب علي بن أبي حمزة عنه، كما ذكره في ترجمة علي بن أبي حمزة.(3)
    وعلى ذلك فمن المحتمل في هذا المورد وسائر الموارد، انّ ابن أبي عمير نقل عنه الحديث في حال استقامته، لأنّ الأُستاذ والتلميذ أدركا عصر الإمام أبي الحسن الكاظم ـ عليه السَّلام ـ ، فقد كان ابن أبي حمزة موضع ثقة منه، وقد أخذ عنه الحديث عند ما كان مستقيم المذهب، صحيح العقيدة; فحدّثه بعد انحرافه أيضاً. نعم، لو لم يكن ابن أبي عمير مدركاً لعصر الإمام الكاظم ـ عليه السَّلام ـ وانحصر نقله في عصر الرضا ـ عليه السَّلام ـ يكون النقل عنه ناقضاً للقاعدة، ولكن عرفت انّه أدرك كلا العصرين.
    أضف إلى ذلك انّ مراد الشيخ من قوله: «ولا يرسلون إلاّ عمّن يوثق به» هو من يوثق بقوله: ويكفي في ذلك كونه مسلماً متحرّزاً عن الكذب في الرواية، وأمّا كونه إمامياً فلا يظهر من عبارة العدّة.
    إلى هنا تمّ ما أورده السيد الخوئي نقضاً على القاعدة في حقّ ابن أبي عمير، (4) فلندرس أحوال الآخرين.
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    (5/17)

    1 . الكافي:3/255، كتاب الجنائز، باب النوادر، الحديث 20.
    2 . معجم رجال الحديث:1/67.
    3 . رجال النجاشي: 2/69برقم 654.
    4 . نعم ذكر صاحب مشايخ الثقات بعض النقوض وقد أجبنا عنها في كتاب «كليات في علم الرجال» ص 246; كما أورد سيدنا الأُستاذ الإمام بعض النقوض في كتاب الطهارة:1/191، وقد أوضحنا حالها في الكتاب المذكور.ثمّ إنّ تحقيق حال علي بن أبي حمزة رهن بحث مسهب لا تسعه الرسالة.
    ---
    ( 114 )
    تمرينات
    1.إذا كان ابن أبي عمير لا يروي إلاّ عن ثقة، كيف تفسّر روايته عن محمد بن سنان في كتاب «علل الشرائع»؟
    2. إذا كان عامّة مشايخ ابن أبي عمير ثقاتاً، فكيف تفسّر روايته عن علي بن حديد حسب رواية الشيخ في كتاب «التهذيب»؟
    3. إذا كان ابن أبي عمير لا يروي إلاّ عن ثقة فكيف تفسّر روايته عن يونس بن ظبيان حسب رواية الشيخ في كتاب «التهذيب»؟
    ---
    ( 115 )
    الدرس الثاني والعشرون
    مشايخ الثقات
    ( 2 )
    صفوان بن يحيى
    بيّاع السابُري
    قد مرّ آنفاً انّ الشيخ في العدّة ذكر صفوان بن يحيى، أحد الثلاثة الذين التزموا بعدم الرواية والإرسال إلاّ عن ثقة .
    و ذكره النجاشي وأثنى عليه، وقال: كانت له عند الرضا منزلة شريفة. وذكره الكشّي، وقال: وقد توكّل للرضا وأبي جعفرعليمها السَّلام وسلم في مذهبه من الوقف، وصنف ثلاثين كتاباً كما ذكر أصحابنا.(1)
    فقد أنهى في «معجم رجال الحديث» مشايخه في الكتب الأربعة إلى 140 شيخاً، وأحصاهم مؤلّف «مشايخ الثقات» فبلغ مشايخه في الكتب الأربعة وغيرها 230 شيخاً.
    والثقات منهم 109 مشايخ، والباقون 101 بين مهمل و مجهول وقليل
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . رجال النجاشي:1/439 برقم 522; رجال الكشي:433.
    ---
    ( 116 )
    منهم مضعَّف.
    وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على جلالة الرجل وعظمته، وإحاطته بأحاديث العترة الطاهرة.
    وقد ادّعى مصنّف معجم الرجال وجود ضعاف في مشايخه، نذكرهم مع التحليل.
    1. يونس بن ظبيان
    (5/18)

    روى الشيخ عن موسى بن القاسم، عن صفوان وابن أبي عمير، عن بريد(يزيد) ويونس بن ظبيان، قالا: سألنا أبا عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ عن رجل يحرم في رجب أو في شهر رمضان حتى إذا كان أوان الحجّ.(1)
    أقول: وقد مرّ الجواب عنه في ترجمة ابن أبي عمير، فلا نعيد.
    2. علي بن أبي حمزة البطائني
    روى الكليني عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان ابن يحيى، عن علي بن أبي حمزة، قال: قلت لأبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم انّ اللّه جسمٌ، صمديّ، نوريّ، معرفته ضرورة، يمنّ بها على من يشاء من خلقه؟ فقال ـ عليه السَّلام ـ : «سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلاّ هو، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، لا يحدّ، ولا يحس، ولا يجسّ ولا تدركه الأبصار، ولا الحواسّ، ولا يحيط به شيء، ولا جسم ولا صورة، ولا تخطيط ولا تحديد».(2)
    يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّه ليس لصفوان بن يحيى رواية عن علي بن أبي حمزة في
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . التهذيب:5/32، الحديث 95 من أبواب ضروب الحج.
    2 . الكافي:1/104، كتاب التوحيد، باب النهي عن الجسم والصورة، الحديث1.
    ---
    ( 117 )
    الكتب الأربعة غير هذه الرواية والرجل كنظيره «زياد بن مروان القندي» رُميا بالوقف، وقد صرّح النجاشي والشيخ به، لكنّه لا يمنع عن قبول قوله إذا ثبت كونه متحرّزاً عن الكذب.
    وثانياً: أنّ أبا عمرو الكشّي روى مسنداً ومرسلاً ما يناهز خمس روايات تدلّ على انحرافه عن علي بن موسى الرضا، لكنّها معارضة بروايات أُخرى تدلّ على رجوعه إلى الحقّ، وهذه الروايات مبثوثة في «غيبة النعماني»(1) وكمال الدين للصدوق(2)، وعيون أخبار الرضا.(3)
    ولو صحّت الروايات، لما صحّ ما ذكره ابن الغضائري من أنّه أصل الوقف وأشدّ الناس عداوة للولي من بعد أبي إبراهيم.(4)
    (5/19)

    وكما لا يمكن الاعتماد في المقام بما رواه الكشي، ولعلّه لذلك قال الشيخ في العدّة: عملت الطائفة بأخبار الواقفة مثل علي بن أبي حمزة إذا لم يكن هناك خبر آخر يخالفه من طريق الموثوقين.(5)
    ولقد ألّف بعض الفضلاء المعاصرين رسالة أسماها «النور الجلي في وثاقة البطائني» نقل فيها ما أثر حوله من الشبهات و وردت روايات.(6)
    3. أبو جميلة المفضّل بن صالح الأسديّ
    روى الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن صفوان ابن يحيى، عن أبي جميلة، عن حميد الصيرفي، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: «كلّ بناء
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . الغيبة:61، طبعة الأعلمي.
    2 . كمال الدين :1/259، طبعة الغفاري.
    3 . عيون أخبار الرضا:1/19، الطبعة الحجرية، وقد أتينا بتلك الروايات في كتابنا «كليات في علم الرجال».
    4 . الخلاصة: القسم الثاني، باب علي:223.
    5 . العدة:1/380.
    6 . مشايخ الثقات، الحلقة الثانية:29ـ 46.
    ---
    ( 118 )
    ليس بكاف، فهو وبال على صاحبه يوم القيامة».(1)
    والمراد من أبي جميلة:«المفضل بن صالح الأسديّ» الذي ذكره الشيخ في رجاله بلا مدح ولا ذمّ، قال: المفضل بن صالح، أبو علي، مولى بني أسد، يكنّى بأبي جميلة، مات في حياة الرضا.(2)
    لكن ضعّفه النجاشي عند ذكر جابر بن يزيد الجعفي (المتوفّى عام 128هـ)، قال:« و روى عنه جماعة غمز فيهم وضعّفوا منهم: عمرو بن شمر، ومفضل بن صالح و...».(3)
    وضعّفه ابن الغضائري وقال: المفضل بن صالح، أبوجميلة الأسدي النخّاس، مولاهم، ضعيف، كذّاب يضع الحديث.(4)
    وقد أثبتنا في محلّه انّه لا اعتبار بتضعيفاته وتعديلاته، لعدم استناده في القضاء إلى السماع عن المشايخ، بل إلى قراءة روايات الراوي، فلو وجد فيه ما يخالف رأيه في حقّ الأئمّة والأولياء، رماه بالضعف والجعل.
    (5/20)

    والظاهر أنّ النجاشي تأثّر في الحكم عليه بالضعف من تضعيف الغضائري له و قدكانت بينهما زمالة، كما يظهر من عدّة مواضع من رجاله، فضعّفه لوجود الارتفاع في العقيدة. وهو لا ينافي الوثوق بقوله ونقله.
    ولذلك رام الوحيد البهبهاني إصلاح حالته قائلاً: «ورواية الأجلّة، ومن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه; كابن أبي عمير ، وابن المغيرة، والحسن بن محبوب، والبزنطي، والحسن بن علي بن فضال، تشهد بوثاقته والاعتماد
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . الكافي:6/531، كتاب الزي والتجمّل، الحديث7.
    2 . رجال الشيخ: 315.
    3 . رجال النجاشي:1/313 برقم 330.
    4 . الخلاصة:258.
    ---
    ( 119 )
    عليه، ويؤيده كونه كثير الرواية».(1)
    مضافاً إلى أنّه ليس لصفوان أيّة رواية عن المفضّل بن صالح في الكتب الأربعة إلاّ هذه الرواية.(2)
    4.عبد اللّه بن خداش المنقري
    روى الكليني عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن عبد اللّه بن خداش المنقري انّه سأل أبا الحسن ـ عليه السَّلام ـ عن رجل مات وترك ابنته وأخاه، قال : «المال للابنة».(3)
    قال النجاشي: عبد اللّه بن خداش، ضعيف جداً وفي مذهبه ارتفاع.(4)
    وذكره الطوسي في رجال الصادق والكاظم والجواد ـ عليهم السَّلام ـ بلا مدح ولا ذمّ.(5)
    ووثّقه الكشّي وقال: قال العياشي: قال أبو محمد: عبد اللّه بن محمد بن خالد: أبو خداش، عبد اللّه بن خداش، ثقة.(6)
    ومن نقل عنه العياشي هو الطيالسي الثقة الذي هو من أصحاب الإمام العسكري ـ عليه السَّلام ـ .
    ولعلّ توثيقه مقدّم على تضعيف النجاشي خصوصاً إذا كان تضعيفه مستنداً إلى الارتفاع في العقيدة على أنّ ما يسمّونه القدماء غلوّاً ـ كنفي السهو عن
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . منهج المقال:340.
    2 . معجم رجال الحديث:21/363.
    3 . الكافي:7/87، باب ميراث الولد من كتاب المواريث، الحديث 4.
    4 . رجال النجاشي:2/34 برقم 602.
    (5/21)

    5 . رجال الطوسي: 225 أصحاب الصادق برقم 37، و 355، أصحاب الكاظمعليه السَّلام برقم 22، و408، أصحاب الجواد ـ عليه السَّلام ـ ، برقم 1، باب الكنى.
    6 . رجال الكشّي:447.
    ---
    ( 120 )
    النبي ـ أصبح اليوم من ضروريات مذهب الشيعة.
    والظاهر انّ تضعيف النجاشي لأجل اعتقاده بأنّ في مذهبه ارتفاعا، و قد مرّ انّ الغلو في الاعتقاد، لا ينافي الصدق في الكلام والاعتماد عليه في النقل.
    5. معلّى بن خنيس
    قال الشيخ في الفهرست:معلّى بن خنيس يكنّى أبا عثمان الأحول، له كتاب أخبرنا به جماعة عن أبي جعفر بن بابويه، عن ابن الوليد، عن الصفّار، عن أحمد بن محمد عن أبيه، عن صفوان، عنه.(1)
    وضعّفه النجاشي و قال: «ضعيف جدّاً، لا يعوّل عليه». وقد تأثّر في ذلك، من كلام زميله «ابن الغضائري» كان أوّل أمره مغيريّاً(2)، ثمّ دعا إلى محمد بن عبد اللّه(3)، وفي هذه الظنّة أخذه داود بن علي فقتله، والغلاة يضيفون إليه كثيراً، ولا أرى الاعتماد على شيء من حديثه.
    يلاحظ عليه: أوّلاً: انّ معلّى بن خنيس من الشخصيات القلقة التي اختلفت في حقّه الروايات، ويكفي في وثاقته ما نقله الشيخ الطوسي في كتابه «الغيبة» فإنّه لمّا قتله داود بن علي، عظم ذلك على أبي عبد اللّهعليه السَّلام واشتدّ عليه، قال له:«يا داود على مَ قتلت مولاي و قيّمي في مالي و عيالي ...».(4)
    ومع هذه الروايات المتضافرة لا يمكن الركون إلى قول الرجاليّين.
    وثانياً: الظاهر سقوط الواسطة بين صفوان، و المعلّى في سند الشيخ، ذلك
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . فهرست الشيخ:193برقم 732.
    2 . أي مغيرة بن سعيد.
    3 . محمد بن عبد اللّه بن الحسن النفس الزكية المقتول عام 145هـ.
    4 . الغيبة: 210، طبعة النجف.
    ---
    ( 121 )
    (5/22)

    لأنّ صفوان توفّي عام 210هـ، و قتل داود بن علي عام 133هـ كما ذكره الجزري (في تاريخه: 5/448)، و قد قتل معلّى قبله بأيدي جلاوزة داود بن علي، والزمان الفاصل بين الوفاتين هو 76 سنة، ولم يكن صفوان من المعمّرين الذين عاشوا مائة سنة وماحولها.
    ويشهد على ذلك قول النجاشي في ترجمة معلّى بن خنيس قال: له كتاب... أخبرنا أبو عبد اللّه بن شاذان ـ إلى أن قال: ـ عن صفوان بن يحيى، عن أبي عثمان معلّى بن زيد الأحول، عن معلّى بن خنيس بكتابه.(1)
    هذا بعض ما أورد على القاعدة وليس النقض منحصراً بما ذكره صاحب معجم الرجال، ومؤلّف مشايخ الثقات، بل هنا نقوض أُخرى، يعرف الجواب عنها، بالتدبّر فيما ذكرنا في المقام وبالإحاطة بالرجال والتاريخ.
    تمرينات
    1. اذكر أقوال الرجاليّين في حقّ صفوان بن يحيى، وعدد مشايخه وعدد الثقات منهم.
    2. انّ علي بن أبي حمزة البطائني من الواقفة، فكيف تفسر رواية صفوان عنه في كتاب «الكافي»؟
    3. هل انّ أبا جميلة المفضّل بن صالح الأسدي من الضعاف؟
    4. كيف روى صفوان بن يحيى عن المعلّى بن خنيس في فهرست الشيخ على الرغم من ضعفه؟
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    1 . رجال النجاشي:20/363 برقم 1115.

    (5/23)

    ---
    ( 122 )
    ---

    اللهم
    يا ولي العافية اسئلك العافية

    ودوام العافية وتمام العافية
    وشكر العافية
    عافية الدين والدنيا والاخرة بحق محمد وعترته الطاهرة
يعمل...
X