الدرس الثالث والعشرون
مشايخ الثقات
(3)
أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي
إنّ أحمد بن محمد بن عمرو بن أبي نصر البزنطي، ثالث الفقهاء الذين ادّعى الشيخ الطوسي انّهم لا يروون إلاّ عن ثقة . و يعرّفه النجاشي بقوله: «أبو جعفر المعروف بالبزنطي، كوفيّ، لقي الرضا وأباجعفر عليمها السَّلام وكان عظيمَ المنزلة عندهما، و له كتب، منها: الجامع...». (1)
وقد جاء في الكتب الأربعة في أسناد روايات تبلغ زهاء 788 مورداً، وقد أنهى صاحب «معجم رجال الحديث» مشايخه في الكتب الأربعة وغيرها فبلغ 115 شيخاً والثقات منهم 53 شيخاً، والباقي إمّا مهمل أو مجهول، وقليل منهم مضعّف، وصار القسم الأخير سبباً لنقض القاعدة. ونحن ندرس بعض ما ذكره السيد المحقّق الخوئي ـ قدَّس سرَّه ـ :
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . رجال النجاشي:1/202 برقم 188.
---
( 124 )
1. المفضّل بن صالح
روى الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن أبي نصر البزنطي وابن محبوب جميعاً، عن المفضّل بن صالح، عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: «كنت مع أبي في الحجر...».(1)
وقد مضت حال هذا النقض عند البحث في مشايخ صفوان، فلا نعيد.
2. حسن بن علي بن أبي حمزة
روى الشيخ عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسنعليه السَّلام قال: قلت له: إنّ أبي هلك وترك جاريتين.(2)
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّ علي بن أبي حمزة ونجله الحسن ومعاصرهما زياد بن مروان القندي وإن ذهبوا إلى الوقف، لكن فساد عقيدتهم لا ينافي وثاقتهم،ولذلك عمل الأصحاب برواياتهم.
مشايخ الثقات
(3)
أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي
إنّ أحمد بن محمد بن عمرو بن أبي نصر البزنطي، ثالث الفقهاء الذين ادّعى الشيخ الطوسي انّهم لا يروون إلاّ عن ثقة . و يعرّفه النجاشي بقوله: «أبو جعفر المعروف بالبزنطي، كوفيّ، لقي الرضا وأباجعفر عليمها السَّلام وكان عظيمَ المنزلة عندهما، و له كتب، منها: الجامع...». (1)
وقد جاء في الكتب الأربعة في أسناد روايات تبلغ زهاء 788 مورداً، وقد أنهى صاحب «معجم رجال الحديث» مشايخه في الكتب الأربعة وغيرها فبلغ 115 شيخاً والثقات منهم 53 شيخاً، والباقي إمّا مهمل أو مجهول، وقليل منهم مضعّف، وصار القسم الأخير سبباً لنقض القاعدة. ونحن ندرس بعض ما ذكره السيد المحقّق الخوئي ـ قدَّس سرَّه ـ :
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . رجال النجاشي:1/202 برقم 188.
---
( 124 )
1. المفضّل بن صالح
روى الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن أبي نصر البزنطي وابن محبوب جميعاً، عن المفضّل بن صالح، عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: «كنت مع أبي في الحجر...».(1)
وقد مضت حال هذا النقض عند البحث في مشايخ صفوان، فلا نعيد.
2. حسن بن علي بن أبي حمزة
روى الشيخ عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسنعليه السَّلام قال: قلت له: إنّ أبي هلك وترك جاريتين.(2)
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّ علي بن أبي حمزة ونجله الحسن ومعاصرهما زياد بن مروان القندي وإن ذهبوا إلى الوقف، لكن فساد عقيدتهم لا ينافي وثاقتهم،ولذلك عمل الأصحاب برواياتهم.
(6/1)
وثانياً: أنّ هذه الرواية ـ مضافاً إلى غيرها ـ تدلّ على رجوع الولد عن الوقف، حيث يسأل الإمام الرضا عن مسألة شرعية ولولا اعتقاده بإمامته لما كان للسؤال وجه، وقد أوعزنا إلى بعض الروايات الدالّة على رجوع الوالد والولد عن الوقف عند دراسة مشايخ صفوان.(3)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الكافي:4/188، كتاب الحج، باب بدء البيت والطواف، الحديث 2.
2 . التهذيب: 8/262، باب التدبير، الحديث 953.
3 . راجع كليات في علم الرجال:252ـ 254.
---
( 125 )
3. عبد اللّه بن محمد الشاميّ
روى الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد اللّه بن محمد الشامي، عن حسين بن حنظلة عن أحدهما قال: أكل الكباب يذهب بالحمى.(1) وقد استثنى ابن الوليد، عبد اللّه بن محمد الشامي، من رجال نوادر الحكمة لمحمد بن أحمد بن يحيى، ونقله النجاشي في رجاله.(2)
يلاحظ عليه: أنّ عبد اللّه بن محمد الشاميّ الذي هو من مشايخ صاحب نوادر الحكمة، غير عبد اللّه بن محمد الشامي الذي يروي عنه البزنطي.
أمّا الأوّل فهو من تلاميذ أحمد بن محمد بن عيسى (المتوفّى بعد 274 أو بعد 280هـ).
قال الشيخ: «عبد اللّه بن محمد يكنّى أبا محمد الشامي الدمشقي، يروي عن أحمد بن محمد بن عيسى وغيره، من أصحاب العسكري».(3)
و ذكره في فصل من لم يرو عنهم ـ عليهم السَّلام ـ وقال:«عبد اللّه بن محمد الشامي، روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى...».(4) فهو من مشايخ ابن يحيى ومن تلاميذ ابن عيسى كما عرفت.
وعلى هذا فهو من رجال العقود الأخيرة من القرن الثالث.
أمّا الثاني الذي يروي عنه البزنطي، فهو متقدّم على سميّه بواسطتين:
1. أحمد بن محمد بن عيسى الذي يروي عن البزنطي.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الكافي: 5/319، كتاب الأطعمة باب الشواء والكباب، الحديث 4.
2 . رجال النجاشي:2/242برقم940.
3 . رجال الشيخ:401 برقم 5876.
4 . رجال الشيخ:433 برقم 6201.
---
( 126 )
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الكافي:4/188، كتاب الحج، باب بدء البيت والطواف، الحديث 2.
2 . التهذيب: 8/262، باب التدبير، الحديث 953.
3 . راجع كليات في علم الرجال:252ـ 254.
---
( 125 )
3. عبد اللّه بن محمد الشاميّ
روى الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد اللّه بن محمد الشامي، عن حسين بن حنظلة عن أحدهما قال: أكل الكباب يذهب بالحمى.(1) وقد استثنى ابن الوليد، عبد اللّه بن محمد الشامي، من رجال نوادر الحكمة لمحمد بن أحمد بن يحيى، ونقله النجاشي في رجاله.(2)
يلاحظ عليه: أنّ عبد اللّه بن محمد الشاميّ الذي هو من مشايخ صاحب نوادر الحكمة، غير عبد اللّه بن محمد الشامي الذي يروي عنه البزنطي.
أمّا الأوّل فهو من تلاميذ أحمد بن محمد بن عيسى (المتوفّى بعد 274 أو بعد 280هـ).
قال الشيخ: «عبد اللّه بن محمد يكنّى أبا محمد الشامي الدمشقي، يروي عن أحمد بن محمد بن عيسى وغيره، من أصحاب العسكري».(3)
و ذكره في فصل من لم يرو عنهم ـ عليهم السَّلام ـ وقال:«عبد اللّه بن محمد الشامي، روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى...».(4) فهو من مشايخ ابن يحيى ومن تلاميذ ابن عيسى كما عرفت.
وعلى هذا فهو من رجال العقود الأخيرة من القرن الثالث.
أمّا الثاني الذي يروي عنه البزنطي، فهو متقدّم على سميّه بواسطتين:
1. أحمد بن محمد بن عيسى الذي يروي عن البزنطي.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الكافي: 5/319، كتاب الأطعمة باب الشواء والكباب، الحديث 4.
2 . رجال النجاشي:2/242برقم940.
3 . رجال الشيخ:401 برقم 5876.
4 . رجال الشيخ:433 برقم 6201.
---
( 126 )
(6/2)
2. أحمد بن محمد بن أبي نصر الذي يروي عن عبد اللّه بن محمد الشاميّ.
فإذاً كيف يمكن أن يروي البزنطي عن تلميذ(عبد اللّه بن محمد الشاميّ) تلميذه (أحمد بن محمد بن عيسى)؟! فالاشتراك في الاسم، صار سبباً للاشتباه.
4. عبد الرحمن بن سالم
روى الشيخ باسناده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الرحمن بن سالم، عن إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : «أخبرني عن أفضل المواقيت في صلاة الفجر...».(1)
عرّفه النجاشي بقوله:عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن الكوفيّ العطّار، وكان سالم بياع المصحف، و عبد الرحمن أخو عبد المجيد بن سالم، له كتاب، ثمّ ذكر سنده إليه(2).
وعدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق ـ عليه السَّلام ـ ،(3) كما عدّه البرقي من أصحابه(4)، ولم يضعفه إلاّ الغضائري(5)، ولا يعتد بتضعيفه.
حصيلة البحث
قد تعرّفت على النقوض المتوجّهة إلى الضابطة من جانب المحقّق، مؤلّف «معجم رجال الحديث»والفاضل المعاصر، مؤلّف «مشايخ الثقات» وأنّ شيئاً منها لا يصلح لأن يكون نقضاً للقاعدة، وذلك لجهات شتّى نشير إليها:
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الوسائل:1، الباب 4 من أبواب الوضوء، الحديث 4، ص 261.
2 . رجال النجاشي:2/49 برقم 627.
3 . رجال الشيخ:265برقم3801.
4 . رجال البرقي:24، في أصحاب الصادق ـ عليه السَّلام ـ .
5 . الخلاصة:239.
---
( 127 )
1. إنّ كثيراً من هؤلاء الضِّعاف لم يكونوا مشايخ للثقات، بل كانوا أعدالهم وأقرانهم، وإنّما تُوهّمت الرواية عنهم بسبب وجود «عن» مكان «الواو» فتصحيف العاطف بحرف الجرّ، صار سبباً لأوهام كثيرة. وقد نبَّه على هذه القاعدة صاحب «منتقى الجمان» كما أوضحناه، فتُصوّر العديل أُستاذاً لهم.
فإذاً كيف يمكن أن يروي البزنطي عن تلميذ(عبد اللّه بن محمد الشاميّ) تلميذه (أحمد بن محمد بن عيسى)؟! فالاشتراك في الاسم، صار سبباً للاشتباه.
4. عبد الرحمن بن سالم
روى الشيخ باسناده عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الرحمن بن سالم، عن إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : «أخبرني عن أفضل المواقيت في صلاة الفجر...».(1)
عرّفه النجاشي بقوله:عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن الكوفيّ العطّار، وكان سالم بياع المصحف، و عبد الرحمن أخو عبد المجيد بن سالم، له كتاب، ثمّ ذكر سنده إليه(2).
وعدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق ـ عليه السَّلام ـ ،(3) كما عدّه البرقي من أصحابه(4)، ولم يضعفه إلاّ الغضائري(5)، ولا يعتد بتضعيفه.
حصيلة البحث
قد تعرّفت على النقوض المتوجّهة إلى الضابطة من جانب المحقّق، مؤلّف «معجم رجال الحديث»والفاضل المعاصر، مؤلّف «مشايخ الثقات» وأنّ شيئاً منها لا يصلح لأن يكون نقضاً للقاعدة، وذلك لجهات شتّى نشير إليها:
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الوسائل:1، الباب 4 من أبواب الوضوء، الحديث 4، ص 261.
2 . رجال النجاشي:2/49 برقم 627.
3 . رجال الشيخ:265برقم3801.
4 . رجال البرقي:24، في أصحاب الصادق ـ عليه السَّلام ـ .
5 . الخلاصة:239.
---
( 127 )
1. إنّ كثيراً من هؤلاء الضِّعاف لم يكونوا مشايخ للثقات، بل كانوا أعدالهم وأقرانهم، وإنّما تُوهّمت الرواية عنهم بسبب وجود «عن» مكان «الواو» فتصحيف العاطف بحرف الجرّ، صار سبباً لأوهام كثيرة. وقد نبَّه على هذه القاعدة صاحب «منتقى الجمان» كما أوضحناه، فتُصوّر العديل أُستاذاً لهم.
(6/3)
2. إنّ كثيراً ممّن اتّهم بالضعف، مضعَّفون من حيث المذهب والعقيدة، لا من حيث الرواية، وهذا لا يخالف وثاقتهم وصدقهم في الحديث. وقد وقفت في كلام الشيخ على أنّ المراد من الثِّقات هم الموثوق بهم من حيث الرواية والحديث لا المذهب.
وبعبارة أُخرى: كانوا ملتزمين بالنَّقل عن الثقات، سواء كانوا إماميّين أم غيرهم.
3. إنّ منشأ بعض النقوض هو الاشتراك في الاسم بين المضعَّف وغيره، كما مرّ نظيره في عبد اللّه بن محمّد الشاميّ.
4. إنّ بعض من اتّهم بالضَّعف لم يثبت ضعفهم أوّلاً، ومعارض بتعديل الآخرين ثانياً.
وعلى ضوء ما تقدّم، نقدر على الإجابة عن كثير من النّقوض المتوجّهة إلى الضّابطة، الّتي ربّما تبلغ خمسة وأربعين نقضاً. وأغلبها مستند إلى سقم النّسخ وعدم إتقانها.
نعم من كان له إلمام بطبقات الرواة، وميّز الشيخ عن التلميذ، يقف على كثير من الاشتباهات الواردة في الأسناد الّتي لم تقابل على النسخ الصّحيحة.
فابتلاؤنا بكثير من هذه الاشتباهات وليد التقصير في دراسة الحديث، وعدم معرفتنا بأحوال الرواة، وطبقاتهم ومشايخهم وتلاميذهم، وفقدان النسخ الصّحيحة.
---
( 128 )
تمرينات
1. كيف يعرِّف النجاشي أبا نصر البزنطي؟ وكم عدد مشايخه؟
2. إذا كان البزنطي لا يروي إلاّ عن ثقة، فكيف يروي عن حسن بن علي بن أبي حمزة مع أنّه من الواقفة؟
3. اذكر خلاصة الأجوبة عن النقوض الواردة على القاعدة.
---
( 129 )
الدرس الرابع والعشرون
مشكلة مراسيل هؤلاء الثلاثة
قد عرفت أنّ الشيخ نقل إجماع الطائفة على حجّية مسانيد هؤلاء الثلاثة ومراسيلهم. ومعنى هذا انّه يحكم على المرويّ عنه بالوثاقة، سواء أثبتت وثاقته أم جهلت دونما علم ضعفه عندنا بالدليل، فلا يؤخذ به.
وبعبارة أُخرى: كانوا ملتزمين بالنَّقل عن الثقات، سواء كانوا إماميّين أم غيرهم.
3. إنّ منشأ بعض النقوض هو الاشتراك في الاسم بين المضعَّف وغيره، كما مرّ نظيره في عبد اللّه بن محمّد الشاميّ.
4. إنّ بعض من اتّهم بالضَّعف لم يثبت ضعفهم أوّلاً، ومعارض بتعديل الآخرين ثانياً.
وعلى ضوء ما تقدّم، نقدر على الإجابة عن كثير من النّقوض المتوجّهة إلى الضّابطة، الّتي ربّما تبلغ خمسة وأربعين نقضاً. وأغلبها مستند إلى سقم النّسخ وعدم إتقانها.
نعم من كان له إلمام بطبقات الرواة، وميّز الشيخ عن التلميذ، يقف على كثير من الاشتباهات الواردة في الأسناد الّتي لم تقابل على النسخ الصّحيحة.
فابتلاؤنا بكثير من هذه الاشتباهات وليد التقصير في دراسة الحديث، وعدم معرفتنا بأحوال الرواة، وطبقاتهم ومشايخهم وتلاميذهم، وفقدان النسخ الصّحيحة.
---
( 128 )
تمرينات
1. كيف يعرِّف النجاشي أبا نصر البزنطي؟ وكم عدد مشايخه؟
2. إذا كان البزنطي لا يروي إلاّ عن ثقة، فكيف يروي عن حسن بن علي بن أبي حمزة مع أنّه من الواقفة؟
3. اذكر خلاصة الأجوبة عن النقوض الواردة على القاعدة.
---
( 129 )
الدرس الرابع والعشرون
مشكلة مراسيل هؤلاء الثلاثة
قد عرفت أنّ الشيخ نقل إجماع الطائفة على حجّية مسانيد هؤلاء الثلاثة ومراسيلهم. ومعنى هذا انّه يحكم على المرويّ عنه بالوثاقة، سواء أثبتت وثاقته أم جهلت دونما علم ضعفه عندنا بالدليل، فلا يؤخذ به.
(6/4)
إلاّانّ ذلك يتم في مسانيدهم التي يذكر فيها اسم الراوي، دون المراسيل، إذ من المحتمل أن تكون الواسطة ممّن لو ذكر اسمه، لوقفنا على ضعفه، ومع هذاالاحتمال لا يمكن التمسّك بنقل الشيخ، لأنّه من قبيل التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية.(1)
محاولة الشهيد الصدر لحجّية مراسيلهم
وقد أجاب الشهيد الصدر عن الإشكال; وجوابه مبني على أساس حساب الاحتمالات وحاصله: أنّ الوسيط المجهول إذا افترضنا أنّه مردّد بين جميع مشايخ ابن أبي عمير، وكان مجموع من روى عنه أربعمائة شخص، وكان ثابت الضّعف منهم بشهادة أُخرى، لا يزيدون على خمسة أو حوالي ذلك، فعندئذ يكون
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . معجم رجال الحديث:1/80; ومشايخ الثقات:41.
---
( 130 )
احتمال كون الوسيط المحذوف، أحدَ الخمسة أو حوالي ذلك، فعندئذ يكون احتمال كون الوسيط المحذوف أحد الخمسة المضعَّفة ، وإذا افترضنا أنّ ثابت الضَّعف من الأربعمائة هم عشرة، يكون احتمال كون الوسيط المحذوف منهم ، ومثل هذا الاحتمال لا يضرّ بالاطمئنان الشخصي، وليس العقلاء ملتزمين على العمل والاتّباع، إذا صاروا مطمئّنين مائة بالمائة.
ثمّ إنّه ـ قدَّس سرَّه ـ أورد على ما أجاب به إشكالاً هذا حاصله:
محاولة الشهيد الصدر لحجّية مراسيلهم
وقد أجاب الشهيد الصدر عن الإشكال; وجوابه مبني على أساس حساب الاحتمالات وحاصله: أنّ الوسيط المجهول إذا افترضنا أنّه مردّد بين جميع مشايخ ابن أبي عمير، وكان مجموع من روى عنه أربعمائة شخص، وكان ثابت الضّعف منهم بشهادة أُخرى، لا يزيدون على خمسة أو حوالي ذلك، فعندئذ يكون
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . معجم رجال الحديث:1/80; ومشايخ الثقات:41.
---
( 130 )
احتمال كون الوسيط المحذوف، أحدَ الخمسة أو حوالي ذلك، فعندئذ يكون احتمال كون الوسيط المحذوف أحد الخمسة المضعَّفة ، وإذا افترضنا أنّ ثابت الضَّعف من الأربعمائة هم عشرة، يكون احتمال كون الوسيط المحذوف منهم ، ومثل هذا الاحتمال لا يضرّ بالاطمئنان الشخصي، وليس العقلاء ملتزمين على العمل والاتّباع، إذا صاروا مطمئّنين مائة بالمائة.
ثمّ إنّه ـ قدَّس سرَّه ـ أورد على ما أجاب به إشكالاً هذا حاصله:
(6/5)
إنّ هذا الجواب إنّما يتمّ إذا كانت الاحتمالات الأربعمائة في الوسيط المجهول، متساوية في قيمتها الاحتماليّة، إذ حينئذ يصحّ أن يقال احتمال كونه أحد الخمسة المضعَّفين قيمة ; وإذا فرضنا أنّ ثابت الضعف عشرة في أربعمائة، كان احتمال كون الوسيط أحدهم ، وأمّا إذا لم تكن الاحتمالات متساوية، وكانت هناك أمارة احتمالية تزيد من قيمة احتمال أن يكون الوسيط المجهول أحد الخمسة، فسوف يختلّ الحساب المذكور، ويمكن أن ندّعي وجود عامل احتمالي، يزيد من قيمة هذا الاحتمال، وهو نفس كون ابن أبي عمير يروي الرواية عن رجل أو بعض أصحابه، ونحو ذلك من التعبيرات الّتي تعرب عن كون الراوي بدرجة من عدم الاعتناء، وعدم الوثوق بالرواية، يناسب أن يكون المرويّ عنه أحد أُولئك الخمسة، وإلاّلما كان وجه لترك اسمه والتكنية عنه برجل ونحوه وعندئذ يختلّ الحساب المذكور، ويكون المظنون كون المرويّ هو أحد الخمسة، لا أحد الباقين، فتنقلب المحاسبة المذكورة.(1)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . مشايخ الثقات: 44ـ45.
---
( 131 )
تحليل ما ذكره من الجواب والإشكال
إنّ ما ذكره من الجواب غير واف لدفع الاشكال، وعلى فرض صحّته فما أُورد عليه غير تامّ.
أمّا الأوّل: فلأنّ العقلاء يحتاطون في الأُمور المهمّة، بأكثر من ذلك، فلا يأخذون بخبر يحتمل كذبه بنسبة فلو علم العقلاء أنّ قنبلة تصيب بناية من ثمانين بناية، لا يقدمون على السكنى في أحدها، كما أنّهم لو وقفوا على أنّ السيل سيجرف إحدى السيّارات الّتي تبلغ العدد المذكور لا يجرأون على ركوب أيّ منها، وهكذا غير ذلك من الأُمور الخطيرة.
نعم الأُمور الحقيرة الّتي لا يهتمّ العقلاء بإضرارها، ربّما يأخذون بخبر يحتمل صدقه حتّى بأقلّ من النسبة المذكورة. والشريعة الإلهيّة من الأُمور المهمّة، فلا يصحّ التساهل فيها، مثل ما يتساهل في الأُمور غير المهمّة.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . مشايخ الثقات: 44ـ45.
---
( 131 )
تحليل ما ذكره من الجواب والإشكال
إنّ ما ذكره من الجواب غير واف لدفع الاشكال، وعلى فرض صحّته فما أُورد عليه غير تامّ.
أمّا الأوّل: فلأنّ العقلاء يحتاطون في الأُمور المهمّة، بأكثر من ذلك، فلا يأخذون بخبر يحتمل كذبه بنسبة فلو علم العقلاء أنّ قنبلة تصيب بناية من ثمانين بناية، لا يقدمون على السكنى في أحدها، كما أنّهم لو وقفوا على أنّ السيل سيجرف إحدى السيّارات الّتي تبلغ العدد المذكور لا يجرأون على ركوب أيّ منها، وهكذا غير ذلك من الأُمور الخطيرة.
نعم الأُمور الحقيرة الّتي لا يهتمّ العقلاء بإضرارها، ربّما يأخذون بخبر يحتمل صدقه حتّى بأقلّ من النسبة المذكورة. والشريعة الإلهيّة من الأُمور المهمّة، فلا يصحّ التساهل فيها، مثل ما يتساهل في الأُمور غير المهمّة.
(6/6)
ولأجل ذلك قلنا إنّ أصل الجواب غير تامّ. اللّهمّ إلاّ أن يقال: إنّ تسويغ الشارع العمل بمطلق قول الثقة، يكشف عن أنّه اكتفى في العمل بالشريعة، بالمراتب النازلة من الاطمئنان، وإلاّ لما سوّغ العمل بقول الثقة على وجه الإطلاق، وليس قول كلّ ثقة مفيداً للدرجة العليا من الاطمئنان.
وأمّا الثاني: وهو أنّ الإشكال على فرض صحّة الجواب، غير وارد، فلأنّ النجاشي يصرّح بأنّ وجه إرساله الروايات، هو أنّ أُخته دفنت كتبه في حال استتاره، وكونه في الحبس أربع سنين، فهلكت الكتب; وقيل: بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت، فحدَّث من حفظه وممّا كان سلف له في أيدي الناس، فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله.(1)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . رجال النجاشي:2/204 برقم 888.
---
( 132 )
وعلى هذا فقوله: «عن رجل» و ما شاكله، لأجل أنّه نسي المرويّ عنه، وإلاّ لصرّح باسمه، لا أنّه بلغ من الضعف إلى درجة يأنف عن التصريح باسمه، حتّى يستقرب بأنّه من أحد الخمسة الضعاف.
محاولة أُخرى لحجّية مراسيله
نعم هاهنا محاولة لحجيّة مراسيله لو صحّت لإطمأنّ الإنسان بأنّ الواسطة المحذوفة كانت من الثقات لا من الخمسة الضعاف.
وحاصلها: أنّ التتبّع يقضي بأنّ عدد رواياته عن الضّعاف قليل جدّاً بالنسبة إلى عدد رواياته عن الثقات; مثلاً إنّه يروي عن أبي أيّوب في ثمانية وخمسين مورداً، كما يروي عن ابن اذينة في مائة واثنين وخمسين مورداً، ويروي عن حمّاد في تسعمائة وخمسة وستّين مورداً، ويروي عن عبد الرحمن بن الحجّاج في مائة وخمسة وثلاثين مورداً، كما يروي عن معاوية بن عمّار في أربعمائة وثمانية وأربعين مورداً، إلى غير ذلك من المشايخ الّتي يقف عليها المتتبّع بالسبر في رواياته.
وفي الوقت نفسه لا يروي عن بعض الضعاف إلاّ رواية أو روايتين أو ثلاثة، وقد عرفت عدد رواياته عنهم في الكتب الأربعة .
وأمّا الثاني: وهو أنّ الإشكال على فرض صحّة الجواب، غير وارد، فلأنّ النجاشي يصرّح بأنّ وجه إرساله الروايات، هو أنّ أُخته دفنت كتبه في حال استتاره، وكونه في الحبس أربع سنين، فهلكت الكتب; وقيل: بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت، فحدَّث من حفظه وممّا كان سلف له في أيدي الناس، فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله.(1)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . رجال النجاشي:2/204 برقم 888.
---
( 132 )
وعلى هذا فقوله: «عن رجل» و ما شاكله، لأجل أنّه نسي المرويّ عنه، وإلاّ لصرّح باسمه، لا أنّه بلغ من الضعف إلى درجة يأنف عن التصريح باسمه، حتّى يستقرب بأنّه من أحد الخمسة الضعاف.
محاولة أُخرى لحجّية مراسيله
نعم هاهنا محاولة لحجيّة مراسيله لو صحّت لإطمأنّ الإنسان بأنّ الواسطة المحذوفة كانت من الثقات لا من الخمسة الضعاف.
وحاصلها: أنّ التتبّع يقضي بأنّ عدد رواياته عن الضّعاف قليل جدّاً بالنسبة إلى عدد رواياته عن الثقات; مثلاً إنّه يروي عن أبي أيّوب في ثمانية وخمسين مورداً، كما يروي عن ابن اذينة في مائة واثنين وخمسين مورداً، ويروي عن حمّاد في تسعمائة وخمسة وستّين مورداً، ويروي عن عبد الرحمن بن الحجّاج في مائة وخمسة وثلاثين مورداً، كما يروي عن معاوية بن عمّار في أربعمائة وثمانية وأربعين مورداً، إلى غير ذلك من المشايخ الّتي يقف عليها المتتبّع بالسبر في رواياته.
وفي الوقت نفسه لا يروي عن بعض الضعاف إلاّ رواية أو روايتين أو ثلاثة، وقد عرفت عدد رواياته عنهم في الكتب الأربعة .
(6/7)
فإذا كانت رواياته من الثِّقات أكثر بكثير من رواياته عن الضِّعاف، يطمئنّ الإنسان بأنّ الواسطة المحذوفة في المراسيل هي من الثقات، لا من الضعاف. ولعلّ هذا القدر من الاطمئنان كاف في رفع الإشكال.
نعم لمّا كانت مراسيله كثيرة مبسوطة في أبواب الفقه، فلا جرم إنّ الإنسان يذعن بأنّ بعض الوسائط المحذوفة فيها من الضعفاء.
ولكن مثل هذا العلم الإجمالي أشبه بالشبهة غير المحصورة، لا يترتب عليها
---
( 133 )
أثر، كالعلم بأنّ بعض الأخبار الصحيحة غير مطابق للواقع، ولا صادر عن المعصوم.
تمرينات
1.اذكر الإشكال المعروف في حجّية مراسيل مشايخ الثقات؟
2. بيّن محاولة الشهيد الصدر لحجّية مراسيلهم؟
3. ما هو الإشكال الذي أورده ـ قدَّس سرَّه ـ على تلك المحاولة؟
4. كيف تعالج مشكلة حجّية مراسيلهم؟
---
( 134 )
---
( 135 )
الدرس الخامس والعشرون
طرق الصدوق والشيخ
إلى أصحاب الأُصول والمصنّفات
قد سلك الصدوق ـ رضوان اللّه عليه ـ في كتاب «الفقيه» مسلكاً غير مسلك الشيخ الكليني في كتاب «الكافي»، فإنّ ثقة الإسلام جرى على طريقة السلف من ذكر جميع السند غالباً . نعم ترك أوائل السند قليلاً اعتماداً على ما ذكره من الأخبار المتقدّمة عليها، وبه حاز «الكافي» مزيّة على «الفقيه» و«التهذيب».
وأمّا الشيخ الصدوق فقد بنى في كتابه على اختصار الأسانيد، بحذف أوائل السند، والاقتصار بذكر اسم من أخذ الحديث عن أصله أو كتابه.
ولما أوجد ذلك مشكلة الإرسال في السند، بادر بوضع مشيخة في آخر الكتاب يعرف بها طريقه إلى من روى عنه فهي المرجع في اتصال أسناد كتاب الفقيه، ولكنّه ـ قدَّس سرَّه ـ ربما أخلّ بذكر الطريق إلى بعض من أخذ الحديث عن كتابه، فصار السند بذلك معلّقاً، أو ذكر سنداً ضعيفاً لا يحتجّ به، فصار ذلك سبباً للبحث في أحوال المذكورين في المشيخة من حيث المدح والقدح، وأوّل من دخل
---
( 136 )
نعم لمّا كانت مراسيله كثيرة مبسوطة في أبواب الفقه، فلا جرم إنّ الإنسان يذعن بأنّ بعض الوسائط المحذوفة فيها من الضعفاء.
ولكن مثل هذا العلم الإجمالي أشبه بالشبهة غير المحصورة، لا يترتب عليها
---
( 133 )
أثر، كالعلم بأنّ بعض الأخبار الصحيحة غير مطابق للواقع، ولا صادر عن المعصوم.
تمرينات
1.اذكر الإشكال المعروف في حجّية مراسيل مشايخ الثقات؟
2. بيّن محاولة الشهيد الصدر لحجّية مراسيلهم؟
3. ما هو الإشكال الذي أورده ـ قدَّس سرَّه ـ على تلك المحاولة؟
4. كيف تعالج مشكلة حجّية مراسيلهم؟
---
( 134 )
---
( 135 )
الدرس الخامس والعشرون
طرق الصدوق والشيخ
إلى أصحاب الأُصول والمصنّفات
قد سلك الصدوق ـ رضوان اللّه عليه ـ في كتاب «الفقيه» مسلكاً غير مسلك الشيخ الكليني في كتاب «الكافي»، فإنّ ثقة الإسلام جرى على طريقة السلف من ذكر جميع السند غالباً . نعم ترك أوائل السند قليلاً اعتماداً على ما ذكره من الأخبار المتقدّمة عليها، وبه حاز «الكافي» مزيّة على «الفقيه» و«التهذيب».
وأمّا الشيخ الصدوق فقد بنى في كتابه على اختصار الأسانيد، بحذف أوائل السند، والاقتصار بذكر اسم من أخذ الحديث عن أصله أو كتابه.
ولما أوجد ذلك مشكلة الإرسال في السند، بادر بوضع مشيخة في آخر الكتاب يعرف بها طريقه إلى من روى عنه فهي المرجع في اتصال أسناد كتاب الفقيه، ولكنّه ـ قدَّس سرَّه ـ ربما أخلّ بذكر الطريق إلى بعض من أخذ الحديث عن كتابه، فصار السند بذلك معلّقاً، أو ذكر سنداً ضعيفاً لا يحتجّ به، فصار ذلك سبباً للبحث في أحوال المذكورين في المشيخة من حيث المدح والقدح، وأوّل من دخل
---
( 136 )
(6/8)
في هذا الباب العلاّمة الحلي في «الخلاصة»، وتبعه ابن داود، ثمّ أرباب المجاميع الرجالية وشرّاح الفقيه، كالتفريشي والمجلسي الأوّل .
والحاصل انّ عمله هذا، أوجد مشكلتين:
1. ربّما ذكر اسم المؤلّف الذي أخذ الحديث عنه في ثنايا الكتاب وغفل عن أن يذكر طريقه إليه.
2. ذكر طريقاً لكنّه طريقٌ عليلٌ لا يحتجّ به.
وقد ذهب سيد مشايخنا المحقّق البروجردي إلى عدم الحاجة لتصحيح أسناد الصدوق إلى أرباب الكتب، وذلك لأنّ الكتب التي نقل عنها الصدوق في هذا الكتاب كانت مشهورة وكان الأصحاب يُعوّلون عليها ولم يكن ذكر الطريق إلى هذه الكتب إلاّ تبرعاً وتبرّكاً لإخراجها عن صورة المرسل إلى صورة المسند لاشتهار انتساب هذه الكتب إلى مؤلّفيها، وبذلك استغنى المؤلّف عن ذكر السند في بعض المواضع، أو ذكر طريقاً عليلاً.
والذي يدلّ على ذلك قوله في ديباجة الكتاب: و«جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوَّل وإليها المرجع، مثل كتاب حريز بن عبد اللّه السجستاني، وكتاب عبيد اللّه بن علي الحلبي وكتب علي بن مهزيار الأهوازي...».(1)
وهذه العبارة تعرب عن أنّ ذكر الطريق إلى هذه الكتب في المشيخة لم يكن عملاً لازماً، ولذلك ربما لم يذكر طريقاً إلى بعضها أو ذكر طريقاً فيه ضعف، لعدم المبالاة بصحة الطريق وعدمها.
قال المجلسي الأوّل في شرح العبارة ما هذا لفظه:من كتب مشهورة بين
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الفقيه:1/2ـ5.
---
( 137 )
المحدِّثين بالانتساب إلى مصنّفيها ورواتها، والظاهر انّ المراد بالشهرة، التواتر، وقوله:«وعليها المعوّل» يعني كلّها محل اعتماد للأصحاب.(1)
والحاصل انّ عمله هذا، أوجد مشكلتين:
1. ربّما ذكر اسم المؤلّف الذي أخذ الحديث عنه في ثنايا الكتاب وغفل عن أن يذكر طريقه إليه.
2. ذكر طريقاً لكنّه طريقٌ عليلٌ لا يحتجّ به.
وقد ذهب سيد مشايخنا المحقّق البروجردي إلى عدم الحاجة لتصحيح أسناد الصدوق إلى أرباب الكتب، وذلك لأنّ الكتب التي نقل عنها الصدوق في هذا الكتاب كانت مشهورة وكان الأصحاب يُعوّلون عليها ولم يكن ذكر الطريق إلى هذه الكتب إلاّ تبرعاً وتبرّكاً لإخراجها عن صورة المرسل إلى صورة المسند لاشتهار انتساب هذه الكتب إلى مؤلّفيها، وبذلك استغنى المؤلّف عن ذكر السند في بعض المواضع، أو ذكر طريقاً عليلاً.
والذي يدلّ على ذلك قوله في ديباجة الكتاب: و«جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوَّل وإليها المرجع، مثل كتاب حريز بن عبد اللّه السجستاني، وكتاب عبيد اللّه بن علي الحلبي وكتب علي بن مهزيار الأهوازي...».(1)
وهذه العبارة تعرب عن أنّ ذكر الطريق إلى هذه الكتب في المشيخة لم يكن عملاً لازماً، ولذلك ربما لم يذكر طريقاً إلى بعضها أو ذكر طريقاً فيه ضعف، لعدم المبالاة بصحة الطريق وعدمها.
قال المجلسي الأوّل في شرح العبارة ما هذا لفظه:من كتب مشهورة بين
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الفقيه:1/2ـ5.
---
( 137 )
المحدِّثين بالانتساب إلى مصنّفيها ورواتها، والظاهر انّ المراد بالشهرة، التواتر، وقوله:«وعليها المعوّل» يعني كلّها محل اعتماد للأصحاب.(1)
(6/9)
وبذلك أصبح البحث في طرق الصدوق إلى أصحاب الكتب أمراً غير لازم و انّما اللازم البحث عن حال مؤلّف الكتاب وطريقه إلى الإمام ويشهد على ذلك انّه ذكر طريقه إلى ما نقله عن كتاب «الكافي»، ومن المعلوم انّ نسبة الكتاب إلى مؤلّفه كالشمس في رائعة النهار، فإذا علم انّ الصدوق أخذ الحديث من الكتب المذكورة، فالبحث عن الطريق يكون أمراً غير لازم، اللّهمّ إلاّ إذا لم نجزم بذلك واحتملنا انّ الحديث وصل إليه بالطرق المذكورة في المشيخة، فيصير البحث عن صحّة الطريق أمراً لازماً.
لكن فرض البحث في الموارد التي أخذ الصدوق الحديث من الكتب المعروفة، ففي مثل هذه الموارد لا تضرّ الجهالة أو الضعف في السند إلى كتب حمّاد ابن عيسى أو صفوان بن يحيى وغيرهما ممّا ذكر في مقدمة الكتاب.
وبذلك تحّل المشكلة في كتاب «الكافي» أيضاً حيث إنّه ـ قليلاً ـ يُصدّر الحديث باسم من أخذ الحديث عن كتابه، أو يتوسط بينه و بين أصحاب الكتب مجاهيل كمحمد بن إسماعيل على فرض جهالته، أو ضعاف كسهل بن زياد.
وجه الحل انّ اشتهار الكتب صار سبباً لترك ذكر السند، أو توسط الراوي الضعيف بينه و بين صاحب الكتاب.
مسلك الشيخ في التهذيبين
قد ذكر السيد الأجل بحر العلوم مسلكه فيهما وقال: إنّه قد يذكر في
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . روضة المتقين:1/14.
---
( 138 )
لكن فرض البحث في الموارد التي أخذ الصدوق الحديث من الكتب المعروفة، ففي مثل هذه الموارد لا تضرّ الجهالة أو الضعف في السند إلى كتب حمّاد ابن عيسى أو صفوان بن يحيى وغيرهما ممّا ذكر في مقدمة الكتاب.
وبذلك تحّل المشكلة في كتاب «الكافي» أيضاً حيث إنّه ـ قليلاً ـ يُصدّر الحديث باسم من أخذ الحديث عن كتابه، أو يتوسط بينه و بين أصحاب الكتب مجاهيل كمحمد بن إسماعيل على فرض جهالته، أو ضعاف كسهل بن زياد.
وجه الحل انّ اشتهار الكتب صار سبباً لترك ذكر السند، أو توسط الراوي الضعيف بينه و بين صاحب الكتاب.
مسلك الشيخ في التهذيبين
قد ذكر السيد الأجل بحر العلوم مسلكه فيهما وقال: إنّه قد يذكر في
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . روضة المتقين:1/14.
---
( 138 )
(6/10)
«التهذيب» و«الاستبصار» جميع السند كما في «الكافي»، وقد يقتصر على البعض بحذف الصدر كما في «الفقيه» ولكنّه استدرك المتروك في آخر الكتابين، فوضع له مشيخته المعروفة، وهي فيهما واحدة غير مختلفة، قد ذكر فيهما الطرق إلى أصحاب الأُصول والكتب ممن صدّر الحديث بذكرهم وابتدأ بأسمائهم ولم يستوف الطرق كلّها ولا ذكر الطريق إلى كلّ من روى عنه بصورة التعليق بل ترك الأكثر لقلّة روايته عنهم، وأحال التفصيل إلى فهارس الشيوخ المصنّفة في هذا الباب، وزاد في «التهذيب» الحوالة على كتاب الفهرست الذي صنّفه في هذا المعنى.
إنّ السبب لترك ذكر الطريق أو الاقتصار بالطريق الضعيف، نفس السبب الذي نوّهنا به في مورد «الفقيه» ويشهد على ذلك أمران:
1. قوله في مشيخة التهذيب: والآن حين وفق اللّه تعالى للفراغ من هذا الكتاب، نحن نذكر الطرق التي نتوصّل بها إلى رواية هذه الأُصول والمصنّفات ونذكرها على غاية ما يمكن من الاختصار، لتخرج الأخبار بذلك عن حدّ المراسيل وتلحق بباب المسندات.(1)
فإنّ العبارة تعرب عن أنّ الغاية في وضع المشيخة هو إخراج الكتب عن حدّ المراسيل والإلحاق بباب المسندات.
2. انّه ـ قدَّس سرَّه ـ ابتدأ في المشيخة بذكر الطرق إلى كتاب «الكافي» الذي انتسابه للمؤلّف أمر متواتر.
وبذلك نقف عن أنّ الغور في طرق الشيخ إلى أصحاب الكتب أمر لاطائل تحته فيما إذا نقل الحديث عن كتب معروفة، وليس على الفقيه إلاالتفتيش عن أحوال أصحاب الكتب ومشايخهم إلى أن ينتهي إلى الإمام.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . التهذيب:10/25 من المشيخة.
---
( 139 )
نعم إذا كانت الكتب غير معروفة يجب الفحص عن الطريق الذي اعتمد عليه الشيخ في نقل الحديث.
وبذلك يعلم أنّه لو أحطنا علماً بالكتب المعروفة في عصر الشيخ وميّزناها عن غيرها، لاستغنينا عن البحث في أسانيد الشيخ إلى أرباب الكتب المعروفة.
إنّ السبب لترك ذكر الطريق أو الاقتصار بالطريق الضعيف، نفس السبب الذي نوّهنا به في مورد «الفقيه» ويشهد على ذلك أمران:
1. قوله في مشيخة التهذيب: والآن حين وفق اللّه تعالى للفراغ من هذا الكتاب، نحن نذكر الطرق التي نتوصّل بها إلى رواية هذه الأُصول والمصنّفات ونذكرها على غاية ما يمكن من الاختصار، لتخرج الأخبار بذلك عن حدّ المراسيل وتلحق بباب المسندات.(1)
فإنّ العبارة تعرب عن أنّ الغاية في وضع المشيخة هو إخراج الكتب عن حدّ المراسيل والإلحاق بباب المسندات.
2. انّه ـ قدَّس سرَّه ـ ابتدأ في المشيخة بذكر الطرق إلى كتاب «الكافي» الذي انتسابه للمؤلّف أمر متواتر.
وبذلك نقف عن أنّ الغور في طرق الشيخ إلى أصحاب الكتب أمر لاطائل تحته فيما إذا نقل الحديث عن كتب معروفة، وليس على الفقيه إلاالتفتيش عن أحوال أصحاب الكتب ومشايخهم إلى أن ينتهي إلى الإمام.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . التهذيب:10/25 من المشيخة.
---
( 139 )
نعم إذا كانت الكتب غير معروفة يجب الفحص عن الطريق الذي اعتمد عليه الشيخ في نقل الحديث.
وبذلك يعلم أنّه لو أحطنا علماً بالكتب المعروفة في عصر الشيخ وميّزناها عن غيرها، لاستغنينا عن البحث في أسانيد الشيخ إلى أرباب الكتب المعروفة.
(6/11)
غير انّ كثيراًمن المشايخ سلكوا غير هذا المسلك وحاولوا تصحيح أسانيد الشيخ في التهذيبين، وهذا ما سنبحث عنه في الدرس التالي.
تمرينات
1. ما هو منهج الشيخ الكليني في نقل الحديث في كتاب «الكافي»؟
2. ما هو منهج الشيخ الصدوق في نقل الحديث في كتاب «الفقيه»؟
3. كيف نعرف طرق الصدوق إلى أصحاب الكتب؟
4. ما هو منهج الشيخ الطوسي في نقل الحديث في «التهذيبين»؟
---
( 140 )
---
( 141 )
الدرس السادس والعشرون
تصحيح أسانيد الشيخ
في التهذيب والاستبصار
قد عرفت أنّ الشيخ صدّر الحديث بأسماء من أخذ من كتبهم، وذكر طرقه إليهم في آخر الكتاب وهؤلاء ـ أعني: الذين ذكر طريقه إليهم ـ تسعة وثلاثون شيخاً. خمسة وعشرون من طرقه صحيح، والباقي غير معتبر.
وأمّا الذي ترك الشيخ ذكر سنده إليهم في خاتمة الكتابين، فربما يبلغ عددهم تسعة وعشرين شيخاً فيبلغ عدد المشايخ سبعين شيخاً، وقد أوجب هذا اضطراباً في اعتبار أحاديث الكتابين، حيث صار ذلك سبباً لعدم اعتبار أحاديث أكثر من صُدِّر الحديث بأسمائهم.
ثمّ إنّ المحقّقين من المتأخّرين حاولوا تصحيح أسانيد الشيخ بوجوه مختلفة، نذكر منها وجهين:
الأوّل: الرجوع إلى الفهارس
خلاصة هذا الوجه هو الرجوع إلى فهرست الشيخ أوّلاً، وطرق من تقدّمه عصراً ثانياً، أو عاصره ثالثاً.
---
( 142 )
أمّاالأوّل: فلأنّ للشيخ في الفهرست طرقاً إلى أرباب الكتب والأُصول الذين أهمل ذكر طريقه إليهم، فبالرجوع إلى الفهرست يعلم طريق الشيخ إلى أصحاب تلك الكتب التي لم يذكر سنده إليهم في المشيخة أو كان معلولاً بالضعف والجهالة.
وأمّا الثاني: فبالرجوع إلى مشيخة الفقيه للشيخ الصدوق، ورسالة الشيخ إلى غالب الزراري (المتوفّى عام 368هـ) إذا كان لهما سند إلى الكتب التي لم يذكر سنده إليها في التهذيب، لكن إذا وصّلنا سند الشيخ إلى هؤلاء يحصل ـ بالنتيجة ـ السند إلى أصحاب هذه الكتب.
تمرينات
1. ما هو منهج الشيخ الكليني في نقل الحديث في كتاب «الكافي»؟
2. ما هو منهج الشيخ الصدوق في نقل الحديث في كتاب «الفقيه»؟
3. كيف نعرف طرق الصدوق إلى أصحاب الكتب؟
4. ما هو منهج الشيخ الطوسي في نقل الحديث في «التهذيبين»؟
---
( 140 )
---
( 141 )
الدرس السادس والعشرون
تصحيح أسانيد الشيخ
في التهذيب والاستبصار
قد عرفت أنّ الشيخ صدّر الحديث بأسماء من أخذ من كتبهم، وذكر طرقه إليهم في آخر الكتاب وهؤلاء ـ أعني: الذين ذكر طريقه إليهم ـ تسعة وثلاثون شيخاً. خمسة وعشرون من طرقه صحيح، والباقي غير معتبر.
وأمّا الذي ترك الشيخ ذكر سنده إليهم في خاتمة الكتابين، فربما يبلغ عددهم تسعة وعشرين شيخاً فيبلغ عدد المشايخ سبعين شيخاً، وقد أوجب هذا اضطراباً في اعتبار أحاديث الكتابين، حيث صار ذلك سبباً لعدم اعتبار أحاديث أكثر من صُدِّر الحديث بأسمائهم.
ثمّ إنّ المحقّقين من المتأخّرين حاولوا تصحيح أسانيد الشيخ بوجوه مختلفة، نذكر منها وجهين:
الأوّل: الرجوع إلى الفهارس
خلاصة هذا الوجه هو الرجوع إلى فهرست الشيخ أوّلاً، وطرق من تقدّمه عصراً ثانياً، أو عاصره ثالثاً.
---
( 142 )
أمّاالأوّل: فلأنّ للشيخ في الفهرست طرقاً إلى أرباب الكتب والأُصول الذين أهمل ذكر طريقه إليهم، فبالرجوع إلى الفهرست يعلم طريق الشيخ إلى أصحاب تلك الكتب التي لم يذكر سنده إليهم في المشيخة أو كان معلولاً بالضعف والجهالة.
وأمّا الثاني: فبالرجوع إلى مشيخة الفقيه للشيخ الصدوق، ورسالة الشيخ إلى غالب الزراري (المتوفّى عام 368هـ) إذا كان لهما سند إلى الكتب التي لم يذكر سنده إليها في التهذيب، لكن إذا وصّلنا سند الشيخ إلى هؤلاء يحصل ـ بالنتيجة ـ السند إلى أصحاب هذه الكتب.
(6/12)
أمّا الثالث: فبالرجوع إلى طريق النجاشي فإنّه كان معاصراً للشيخ مشاركاً له في أكثر المشايخ كالمفيد، والحسين بن عبيد اللّه الغضائري، وأحمد بن عبدون الشهير بابن الحاشر، فإذا علم رواية النجاشي للأصل والكتاب عن طريق أحد هؤلاء، كان ذلك طريقاً للشيخ أيضاً.
هذا هو الوجه الأوّل وهو الرائج بين علماء الرجال المتأخّرين.
الثاني: التعويض عن الطريق الضعيف
إنّ المتتبّع الخبير الشيخ محمد الأردبيلي(المتوفّى عام 1101هـ) أحد تلامذة العلاّمة المجلسي قد قام بتأليف كتابين في الرجال:
أ. جامع الرواة: وهو كتاب مبتكر في موضوعه، يلتقط في ترجمة الرواة جملة من الأسانيد عن الكتب الأربعة وغيرها، ويجعلها دليلاً على التعرّف على شيوخ الراوي وتلاميذه وطبقته وعصره، وقد طبع وانتشر وكان سيّد مشايخنا المحقّق البروجردي ـ قدَّس سرَّه ـ يُثني عليه كثيراً.
---
( 143 )
ب. تصحيح الأسانيد:وهو بعد غير مطبوع، ولم نقف عليه إلى الآن، لكن ذكر المؤلّف مختصره وديباجته في آخر كتاب «جامع الرواة».(1)
وقد حاول المؤلّف في هذا الكتاب تصحيح أسانيد الشيخ في «الفهرست» و«الاستبصار» بغير الطريق المذكور وإليك نصّ كلامه:
إنّي لمّا راجعت إليهما رأيت أنّ كثيراً من الطرق المورودة فيهما معلول على المشهور، بضعف أو إرسال، أو جهالة.
وأيضاً رأيت انّ الشيخ رحمه اللّه ربما بدأ في أسانيد الروايات بأُناس لم يذكر لهم طريقاً أصلاً، لا في المشيخة ولا في «الفهرست»، فلأجل ذلك رأيت من اللازم تحصيل طرق الشيخ إلى أرباب الأُصول والكتب، غير الطرق المذكورة في المشيخة و«الفهرست»، حتى تصير تلك الروايات معتبرة.
هذا هو الوجه الأوّل وهو الرائج بين علماء الرجال المتأخّرين.
الثاني: التعويض عن الطريق الضعيف
إنّ المتتبّع الخبير الشيخ محمد الأردبيلي(المتوفّى عام 1101هـ) أحد تلامذة العلاّمة المجلسي قد قام بتأليف كتابين في الرجال:
أ. جامع الرواة: وهو كتاب مبتكر في موضوعه، يلتقط في ترجمة الرواة جملة من الأسانيد عن الكتب الأربعة وغيرها، ويجعلها دليلاً على التعرّف على شيوخ الراوي وتلاميذه وطبقته وعصره، وقد طبع وانتشر وكان سيّد مشايخنا المحقّق البروجردي ـ قدَّس سرَّه ـ يُثني عليه كثيراً.
---
( 143 )
ب. تصحيح الأسانيد:وهو بعد غير مطبوع، ولم نقف عليه إلى الآن، لكن ذكر المؤلّف مختصره وديباجته في آخر كتاب «جامع الرواة».(1)
وقد حاول المؤلّف في هذا الكتاب تصحيح أسانيد الشيخ في «الفهرست» و«الاستبصار» بغير الطريق المذكور وإليك نصّ كلامه:
إنّي لمّا راجعت إليهما رأيت أنّ كثيراً من الطرق المورودة فيهما معلول على المشهور، بضعف أو إرسال، أو جهالة.
وأيضاً رأيت انّ الشيخ رحمه اللّه ربما بدأ في أسانيد الروايات بأُناس لم يذكر لهم طريقاً أصلاً، لا في المشيخة ولا في «الفهرست»، فلأجل ذلك رأيت من اللازم تحصيل طرق الشيخ إلى أرباب الأُصول والكتب، غير الطرق المذكورة في المشيخة و«الفهرست»، حتى تصير تلك الروايات معتبرة.
(6/13)
فلمّا طال تفكّري في ذلك وتضرّعي، أُلقي في روعي أن أنظر في أسانيد روايات التهذيبين، فلمّا نظرت فيها وجدت فيها طرقاً كثيرة إليهم غير ما هو مذكور في المشيخة والفهرست، أكثرها موصوف بالصحة والاعتبار، فصنّفت هذه الرسالة وذكرت فيها جميع الشيوخ المذكورين في المشيخة والفهرست، وذيّلت ما فيهما من الطرق الضعيفة أو المجهولة بالإشارة إلى ما وجدت من الطرق الصحيحة أو المعتبرة مع تعيين موضعها، وأضفت إليهم من وجدت له طريقاً معتبراً ولم يذكر طريقه فيهما.(2)
ولزيادة التوضيح نقول: إنّه روى الشيخ في «التهذيب» روايات عن عليّ بن
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . لاحظ: الجزء الثاني من جامع الرواة: الفائدة الرابعة من خاتمته، الصفحة 473، ونقله المامقاني في خاتمة التنقيح.
2 . لاحظ ما ذكره المؤلف في الفائدة الرابعة من خاتمة كتابه «جامع الرواة» ، الصفحة 473ـ 475. وما ذكرناه ملخّص ما أورده المحقّق البروجردي في تصديره لكتاب «جامع الرواة»:1/266.
---
( 144 )
الحسن الطاطري بدأ بذكر اسمه في أسانيده. مثلاً روى في كتاب الصّلاة هكذا:عليّ بن الحسن الطاطري قال: حدّثني عبد اللّه بن وضّاح، عن سماعة بن مهران قال: قال لي أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : « إيّاك أن تصلّي قبل أن تزول، فإنّك تصلّي في وقت العصر خير لك أن تصلّي قبل أن تزول».
وقال في المشيخة: وما ذكرته عن عليّ بن الحسن الطاطري فقد أخبرني به أحمد بن عبدون، عن عليّ بن محمّد بن الزبير، عن أبي الملك أحمد بن عمر بن كيسبة، عن عليّ بن الحسن الطاطري.
وهذا الطريق ضعيف بجهالة اثنين منهم: ابن الزبير وابن كيسبة، ومقتضاه عدم اعتبار تلك الروايات الّتي يبلغ عددها إلى ثلاثين حديثاً في «التهذيب».
ولزيادة التوضيح نقول: إنّه روى الشيخ في «التهذيب» روايات عن عليّ بن
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . لاحظ: الجزء الثاني من جامع الرواة: الفائدة الرابعة من خاتمته، الصفحة 473، ونقله المامقاني في خاتمة التنقيح.
2 . لاحظ ما ذكره المؤلف في الفائدة الرابعة من خاتمة كتابه «جامع الرواة» ، الصفحة 473ـ 475. وما ذكرناه ملخّص ما أورده المحقّق البروجردي في تصديره لكتاب «جامع الرواة»:1/266.
---
( 144 )
الحسن الطاطري بدأ بذكر اسمه في أسانيده. مثلاً روى في كتاب الصّلاة هكذا:عليّ بن الحسن الطاطري قال: حدّثني عبد اللّه بن وضّاح، عن سماعة بن مهران قال: قال لي أبو عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : « إيّاك أن تصلّي قبل أن تزول، فإنّك تصلّي في وقت العصر خير لك أن تصلّي قبل أن تزول».
وقال في المشيخة: وما ذكرته عن عليّ بن الحسن الطاطري فقد أخبرني به أحمد بن عبدون، عن عليّ بن محمّد بن الزبير، عن أبي الملك أحمد بن عمر بن كيسبة، عن عليّ بن الحسن الطاطري.
وهذا الطريق ضعيف بجهالة اثنين منهم: ابن الزبير وابن كيسبة، ومقتضاه عدم اعتبار تلك الروايات الّتي يبلغ عددها إلى ثلاثين حديثاً في «التهذيب».
(6/14)
وأمّا المحاولة، فهي أنّا إذا رأينا أنّ الشيخ روى في باب الطّواف أربع روايات بهذا السند: موسى بن القاسم، عن علي بن الحسن الطاطري، عن درست بن أبي منصور، عن ابن مسكان، ثمّ وقفنا على أمرين:
1. إنّ موسى بن القاسم ـ أعني: من صدّر به السند ـ ثقة.
2. طريق الشّيخ إليه صحيح، فعند ذلك يحصل للشّيخ طريق صحيح إلى الطّاطري، لكن لا عن طريقه إليه في المشيخة ولا في الفهرست، بل عن طريقه في المشيخة إلى موسى بن القاسم.
ولأجل ذلك يقول الأردبيلي في مختصر تصحيح الأسانيد: وإلى علي بن الحسن الطاطري، فيه عليّ بن محمّد بن الزبير في المشيخة والفهرست، وإلى الطّاطري صحيح في التّهذيب في باب الطواف.
وهذا يعطي أنّ موسى بن القاسم ليس راوياً لهذه الروايات الأربع فقط، بل راو لجميع كتاب الطاطري عنه، فيعلم من ذلك أنّ الشيخ روى كتاب الطاطري
---
( 145 )
تارة بسند ضعيف، وأُخرى بسند معتبر، وبذلك يحكم بصحّة كلّ حديث بدأ الشيخ في سنده بالطاطري.
وقس على ذلك سائر الطرق الّتي للشيخ في الكتابين إلى المشايخ الّذين لم يذكر سنده إليهم في المشيخة ولا في الفهرست، أو ذكر لكنّه ضعيف عليل، وبهذا التتبّع يحصل له طرق صحيحة أنهاها صاحب الكتاب إلى خمسين وثمانمائة طريق تقريباً، وعدد المعتبر منها قريب من خمسمائة طريق.
هذه خلاصة المحاولة وقد نقده المحقّق البروجردي بما يلي:
نقد السيد البروجردي
إذا روى موسى بن القاسم عن عليّ بن الحسن الطاطري، عن درست بن أبي منصور، عن ابن مسكان، فهو يحتمل من جهة النقل من كتب المشايخ وجوهاً:
1. يحتمل أنّ موسى بن القاسم أخذ الحديث عن كتاب الطاطري، وحينئذ روى موسى هذا الحديث وجميع كتاب الطاطري، وبذلك يحصل للشيخ طريق صحيح إلى كتاب الطاطري، وهذا هو الذي يتوخّاه المتتبّع الأردبيلي.
2. يحتمل أنّ موسى بن القاسم أخذ الحديث عن كتاب درست بن أبي منصور وروى هذا الكتاب عنه بواسطة الطاطري.
1. إنّ موسى بن القاسم ـ أعني: من صدّر به السند ـ ثقة.
2. طريق الشّيخ إليه صحيح، فعند ذلك يحصل للشّيخ طريق صحيح إلى الطّاطري، لكن لا عن طريقه إليه في المشيخة ولا في الفهرست، بل عن طريقه في المشيخة إلى موسى بن القاسم.
ولأجل ذلك يقول الأردبيلي في مختصر تصحيح الأسانيد: وإلى علي بن الحسن الطاطري، فيه عليّ بن محمّد بن الزبير في المشيخة والفهرست، وإلى الطّاطري صحيح في التّهذيب في باب الطواف.
وهذا يعطي أنّ موسى بن القاسم ليس راوياً لهذه الروايات الأربع فقط، بل راو لجميع كتاب الطاطري عنه، فيعلم من ذلك أنّ الشيخ روى كتاب الطاطري
---
( 145 )
تارة بسند ضعيف، وأُخرى بسند معتبر، وبذلك يحكم بصحّة كلّ حديث بدأ الشيخ في سنده بالطاطري.
وقس على ذلك سائر الطرق الّتي للشيخ في الكتابين إلى المشايخ الّذين لم يذكر سنده إليهم في المشيخة ولا في الفهرست، أو ذكر لكنّه ضعيف عليل، وبهذا التتبّع يحصل له طرق صحيحة أنهاها صاحب الكتاب إلى خمسين وثمانمائة طريق تقريباً، وعدد المعتبر منها قريب من خمسمائة طريق.
هذه خلاصة المحاولة وقد نقده المحقّق البروجردي بما يلي:
نقد السيد البروجردي
إذا روى موسى بن القاسم عن عليّ بن الحسن الطاطري، عن درست بن أبي منصور، عن ابن مسكان، فهو يحتمل من جهة النقل من كتب المشايخ وجوهاً:
1. يحتمل أنّ موسى بن القاسم أخذ الحديث عن كتاب الطاطري، وحينئذ روى موسى هذا الحديث وجميع كتاب الطاطري، وبذلك يحصل للشيخ طريق صحيح إلى كتاب الطاطري، وهذا هو الذي يتوخّاه المتتبّع الأردبيلي.
2. يحتمل أنّ موسى بن القاسم أخذ الحديث عن كتاب درست بن أبي منصور وروى هذا الكتاب عنه بواسطة الطاطري.
(6/15)
3. يحتمل أنّ موسى أخذ الحديث عن كتاب ابن مسكان، وروى هذا الكتاب عنه بواسطة شخصين: الطاطري، ودرست بن أبي منصور.
وعلى الاحتمالين الأخيرين، يحصل للشيخ الطوسي طريق صحيح إلى كتاب درست بن أبي منصور، وكتاب ابن مسكان ولا يحصل طريق صحيح إلى نفس
---
( 146 )
كتاب الطاطري الّذي هو الغاية المتوخّاة.
والحاصل: أنّه إذا كان طريق التهذيب إلى أحد المشايخ الّذين صدّر الحديث بأسمائهم وأخذ الحديث من كتبهم، ضعيفاً، فلا يمكن إصلاحه بما إذا وقع ذلك الشيخ في أثناء السند، وكان طريقه إليه طريقاً صحيحاً، لأنّ توسط الشيخ (الطاطري) في ثنايا السند لا يدلّ على أخذ الحديث عن كتابه، بل من الممكن كون الحديث مأخوذاً عن كتاب شيخه، أعني: درست بن أبي منصور; أو شيخ شيخه، أعني: ابن مسكان.
وهذا الاحتمال قائم في جميع ما استنبطه في أسانيد التهذيبين.
تمرينات
1.إذا كان طريق الشيخ في المشيخة إلى أصحاب الكتب ضعيفاً أو غير مذكور، فهل يمكن تصحيح السند بالرجوع إلى الفهارس؟
2. ما هو المراد من التعويض عن الطريق الضعيف الذي اقترحها الشيخ محمد الأردبيلي في تصحيح سند الشيخ إلى أصحاب الكتب؟
3. اذكر نقد السيد المحقّق البروجردي لهذه المحاولة؟
وعلى الاحتمالين الأخيرين، يحصل للشيخ الطوسي طريق صحيح إلى كتاب درست بن أبي منصور، وكتاب ابن مسكان ولا يحصل طريق صحيح إلى نفس
---
( 146 )
كتاب الطاطري الّذي هو الغاية المتوخّاة.
والحاصل: أنّه إذا كان طريق التهذيب إلى أحد المشايخ الّذين صدّر الحديث بأسمائهم وأخذ الحديث من كتبهم، ضعيفاً، فلا يمكن إصلاحه بما إذا وقع ذلك الشيخ في أثناء السند، وكان طريقه إليه طريقاً صحيحاً، لأنّ توسط الشيخ (الطاطري) في ثنايا السند لا يدلّ على أخذ الحديث عن كتابه، بل من الممكن كون الحديث مأخوذاً عن كتاب شيخه، أعني: درست بن أبي منصور; أو شيخ شيخه، أعني: ابن مسكان.
وهذا الاحتمال قائم في جميع ما استنبطه في أسانيد التهذيبين.
تمرينات
1.إذا كان طريق الشيخ في المشيخة إلى أصحاب الكتب ضعيفاً أو غير مذكور، فهل يمكن تصحيح السند بالرجوع إلى الفهارس؟
2. ما هو المراد من التعويض عن الطريق الضعيف الذي اقترحها الشيخ محمد الأردبيلي في تصحيح سند الشيخ إلى أصحاب الكتب؟
3. اذكر نقد السيد المحقّق البروجردي لهذه المحاولة؟
(6/16)
---
( 147 )
الدرس السابع والعشرون
المصطلحات الرجالية
قد اصطلح علماء الحديث والرجال ألفاظاً في التزكية والمدح، وألفاظاً في الجرح والذم، لابدّ من الإشارة إليها وتبيين المراد منها، فلنذكر مايدل على التزكية والمدح ثمّ نعقّبها بما يدلّ على خلافها.
إنّ الألفاظ الدالّة على التزكية بين صريح وغير صريح، فنذكر من القسمين مايلي:
1. ثقة
وهذه اللفظة كثيرة التداول في الكتب الرجالية لاسيما في رجال النجاشي وفهرست الشيخ و من بعدهما.
ذهب الشهيد الثاني إلى أنّ المراد منه هو العدل، قال: إنّ هذه اللفظة «ثقة» و إن كانت مستعملة في أبواب الفقه أعمّ من العدالة، لكنّها هنا لم تستعمل إلاّ بمعنى العدل، وقد يتفق في بعض الرواة، أن يكرر في تزكيتهم لفظة «الثقة» وهو يدلّ على زيادة المدح.(1)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . شرح الدراية:67.
---
( 148 )
وأمّا ما هو وجه العدول من لفظ «عدل» إلى لفظ «ثقة» فهذا ما أجاب عنه بهاء الدين العاملي و قال: إنّهم يريدون بقولهم«فلان ثقة»: عدل ضابط، لأنّ لفظة الثقة من الوثوق ولا وثوق بما يتساوى سهوه مع ذكره، وهذا هو السرُّ في عدولهم عن قولهم «عدل» إلى قولهم «ثقة».(1)
والظاهر منهما انّه بمعنى العدل بالمعنى المتفق عليه بين الفريقين، وأمّا دلالتها على كونه «إمامياً» فهذا ما ذهب إليه ابن صاحب المعالم والمحقّق البهبهاني.
قال ابن صاحب المعالم: إذا قال النجاشي ثقة، ولم يتعرض لفساد المذهب، فظاهره أنّه عدل إمامي، لأنّ ديدنه التعرّض للفساد، فعدمه ظاهر في عدم ظفره، لشدّة بذل جهده وزيادة معرفته.(2)
( 147 )
الدرس السابع والعشرون
المصطلحات الرجالية
قد اصطلح علماء الحديث والرجال ألفاظاً في التزكية والمدح، وألفاظاً في الجرح والذم، لابدّ من الإشارة إليها وتبيين المراد منها، فلنذكر مايدل على التزكية والمدح ثمّ نعقّبها بما يدلّ على خلافها.
إنّ الألفاظ الدالّة على التزكية بين صريح وغير صريح، فنذكر من القسمين مايلي:
1. ثقة
وهذه اللفظة كثيرة التداول في الكتب الرجالية لاسيما في رجال النجاشي وفهرست الشيخ و من بعدهما.
ذهب الشهيد الثاني إلى أنّ المراد منه هو العدل، قال: إنّ هذه اللفظة «ثقة» و إن كانت مستعملة في أبواب الفقه أعمّ من العدالة، لكنّها هنا لم تستعمل إلاّ بمعنى العدل، وقد يتفق في بعض الرواة، أن يكرر في تزكيتهم لفظة «الثقة» وهو يدلّ على زيادة المدح.(1)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . شرح الدراية:67.
---
( 148 )
وأمّا ما هو وجه العدول من لفظ «عدل» إلى لفظ «ثقة» فهذا ما أجاب عنه بهاء الدين العاملي و قال: إنّهم يريدون بقولهم«فلان ثقة»: عدل ضابط، لأنّ لفظة الثقة من الوثوق ولا وثوق بما يتساوى سهوه مع ذكره، وهذا هو السرُّ في عدولهم عن قولهم «عدل» إلى قولهم «ثقة».(1)
والظاهر منهما انّه بمعنى العدل بالمعنى المتفق عليه بين الفريقين، وأمّا دلالتها على كونه «إمامياً» فهذا ما ذهب إليه ابن صاحب المعالم والمحقّق البهبهاني.
قال ابن صاحب المعالم: إذا قال النجاشي ثقة، ولم يتعرض لفساد المذهب، فظاهره أنّه عدل إمامي، لأنّ ديدنه التعرّض للفساد، فعدمه ظاهر في عدم ظفره، لشدّة بذل جهده وزيادة معرفته.(2)
(7/1)
وقال المحقّق البهبهاني: إنّ الرواية المتعارفة المسلّمة المقبولة أنّه إذا قال: «عدل إمامي نجاشيّاً كان أو غيره» أو فلان «ثقة» يحكمون بمجرّد هذا القول انّه عدل إمامي، لأنّ الظاهر من الرواة، التشيّع والظاهر من الشيعة حسن العقيدة، أو لأنّهم وجدوا منهم أنّهم اصطلحوا ذلك في الإمامية وإن كانوا يطلقون على غيرهم مع القرينة.(3)
يلاحظ عليه: بأنّ هذه اللفظة من الألفاظ المتداولة بين الرجاليين من الخاصّة والعامّة، وليس لعلمائنا فيه اصطلاح خاص، ولو كان المذهب داخلاً في مفهوم الثقة، يلزم أن يكون مشتركاً لفظياً بين الفريقين.
والذي يدلّ على ذلك هو انّ النجاشي يصف كثيراً من فاسدي المذهب
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . مشرق الشمسين:296، ضمن كتاب الحبل المتين.
2 . مقباس الهداية:2/148، الطبعة الحديثة.
3 . التعليقة:5.
---
( 149 )
بالوثاقة في كلتا الحالتين قبل رجوعه إلى المذهب وبعده، ولا يرى فساد المذهب منافياً للوثاقة، ولنذكر نماذج:
1. يقول في حقّ أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن ميثم التمّار: قال أبو عمرو الكشّي : كان واقفاً، وذكر هذا عن حمدويه، عن الحسن بن موسى الخشاب، قال: أحمد بن الحسن واقفي، وقد روى عن الرضا ـ عليه السَّلام ـ و هو على كلّ حال ثقة صحيح الحديث، معتمد عليه، له كتاب النوادر.(1)
2. ويقول في حقّ سماعة، المعروف بالوقف: روى عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن عليمها السَّلام مات بالمدينة، ثقة ثقة.(2)
ومن سبر الأُصول الرجالية الخمسة و ما ألّف بعدها ككتاب «معالم العلماء» لابن شهر آشوب، ورجال ابن داود وغيرهما يقف على أنّ صحّة المذهب غير مأخوذة في مفهوم الثقة، وإلاّ لزم الالتزام بالمجاز في الموارد التي ذكرنا وغيرها، وهو كما ترى، إذ لا يشكّ الإنسان أنّه استعمل فيها وفي غيرها بمناط واحد.
يلاحظ عليه: بأنّ هذه اللفظة من الألفاظ المتداولة بين الرجاليين من الخاصّة والعامّة، وليس لعلمائنا فيه اصطلاح خاص، ولو كان المذهب داخلاً في مفهوم الثقة، يلزم أن يكون مشتركاً لفظياً بين الفريقين.
والذي يدلّ على ذلك هو انّ النجاشي يصف كثيراً من فاسدي المذهب
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . مشرق الشمسين:296، ضمن كتاب الحبل المتين.
2 . مقباس الهداية:2/148، الطبعة الحديثة.
3 . التعليقة:5.
---
( 149 )
بالوثاقة في كلتا الحالتين قبل رجوعه إلى المذهب وبعده، ولا يرى فساد المذهب منافياً للوثاقة، ولنذكر نماذج:
1. يقول في حقّ أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن ميثم التمّار: قال أبو عمرو الكشّي : كان واقفاً، وذكر هذا عن حمدويه، عن الحسن بن موسى الخشاب، قال: أحمد بن الحسن واقفي، وقد روى عن الرضا ـ عليه السَّلام ـ و هو على كلّ حال ثقة صحيح الحديث، معتمد عليه، له كتاب النوادر.(1)
2. ويقول في حقّ سماعة، المعروف بالوقف: روى عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن عليمها السَّلام مات بالمدينة، ثقة ثقة.(2)
ومن سبر الأُصول الرجالية الخمسة و ما ألّف بعدها ككتاب «معالم العلماء» لابن شهر آشوب، ورجال ابن داود وغيرهما يقف على أنّ صحّة المذهب غير مأخوذة في مفهوم الثقة، وإلاّ لزم الالتزام بالمجاز في الموارد التي ذكرنا وغيرها، وهو كما ترى، إذ لا يشكّ الإنسان أنّه استعمل فيها وفي غيرها بمناط واحد.
(7/2)
وعلى كلّ تقدير، فالقول بأنّ وصف النجاشي الراوي بالوثاقة ظاهر في كونه إمامياً إلاّ أن يصرّح بفساد مذهبه، ليس أمراً قطعياً.
نعم إذا قال: ثقة في الحديث، فلا يدلّ على كونه عدلاً، بل على كونه صادقاً في حديثه. ذلك لأنّ النجاشي كثيراً ما يقيّد الوثاقة، ويقول: الحسين بن أحمد بن المغيرة كان عراقياً، مضطرب المذهب، وكان ثقة فيما يرويه.(3)
ويقول في حقّ علي بن محمد بن عمر بن رَباح القلاّء: كان ثقة في الحديث، واقفاً في المذهب، صحيح الرواية.(4)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . رجال النجاشي:1/201برقم 177.
2 . رجال النجاشي:1/431 برقم 515.
3 . رجال النجاشي: 1/190برقم 163.
4 . رجال النجاشي:2/86 برقم 677.
---
( 150 )
وحصيلة الكلام: انّه إذا أطلق ثقة يتبادر منه أنّه عدل بالمعنى المتفق بين العامة والخاصة، نعم ذهب بعضهم إلى أنّ معناها كونه عدلاً بضميمة المذهب، كما عليه ابن صاحب المعالم والمحقّق البهبهاني.
نعم لو قال:«ثقة في الحديث» فهو بمعنى كونه متحرّزاً عن الكذب.
2. عين
يقال تارة: عين، وأُخرى: عين من الأعيان، والمراد منها خيار القوم وأفاضلهم وأشرفهم.(1) تشبيهاً لها بالعين التي هي من أشرف الأعضاء.
واحتمل المحقّق البهبهاني كونها بمعنى الميزان باعتبار صدق الراوي كما كان الصادق ـ عليه السَّلام ـ يسمّي أبا الصباح بالميزان لصدقه(2)، ولكنّه بعيد لأنّ العين تستعار للميل في الميزان لا لنفس الميزان على ما في المفردات.(3)
وفي اللسان العين في الميزان: الميل.
3. وجه
ربما يطلق: وجه، وأُخرى وجه من وجوه الطائفة، وفي اللسان: يقال فلان وجه القوم، كقولهم: عينهم ورأسهم،ووجه الاستعارة نفس ما مرّ في العين.
لا شكّ في دلالة اللّفظين «العين والوجه» على المدح الكثير.
نعم إنّ في دلالتهما على تزكية الراوي وجهين:
الأوّل: انّه يفيد المدح الكثير، خصوصاً إذا قال: عين من الأعيان، أو وجه من وجوه أصحابنا.
نعم إذا قال: ثقة في الحديث، فلا يدلّ على كونه عدلاً، بل على كونه صادقاً في حديثه. ذلك لأنّ النجاشي كثيراً ما يقيّد الوثاقة، ويقول: الحسين بن أحمد بن المغيرة كان عراقياً، مضطرب المذهب، وكان ثقة فيما يرويه.(3)
ويقول في حقّ علي بن محمد بن عمر بن رَباح القلاّء: كان ثقة في الحديث، واقفاً في المذهب، صحيح الرواية.(4)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . رجال النجاشي:1/201برقم 177.
2 . رجال النجاشي:1/431 برقم 515.
3 . رجال النجاشي: 1/190برقم 163.
4 . رجال النجاشي:2/86 برقم 677.
---
( 150 )
وحصيلة الكلام: انّه إذا أطلق ثقة يتبادر منه أنّه عدل بالمعنى المتفق بين العامة والخاصة، نعم ذهب بعضهم إلى أنّ معناها كونه عدلاً بضميمة المذهب، كما عليه ابن صاحب المعالم والمحقّق البهبهاني.
نعم لو قال:«ثقة في الحديث» فهو بمعنى كونه متحرّزاً عن الكذب.
2. عين
يقال تارة: عين، وأُخرى: عين من الأعيان، والمراد منها خيار القوم وأفاضلهم وأشرفهم.(1) تشبيهاً لها بالعين التي هي من أشرف الأعضاء.
واحتمل المحقّق البهبهاني كونها بمعنى الميزان باعتبار صدق الراوي كما كان الصادق ـ عليه السَّلام ـ يسمّي أبا الصباح بالميزان لصدقه(2)، ولكنّه بعيد لأنّ العين تستعار للميل في الميزان لا لنفس الميزان على ما في المفردات.(3)
وفي اللسان العين في الميزان: الميل.
3. وجه
ربما يطلق: وجه، وأُخرى وجه من وجوه الطائفة، وفي اللسان: يقال فلان وجه القوم، كقولهم: عينهم ورأسهم،ووجه الاستعارة نفس ما مرّ في العين.
لا شكّ في دلالة اللّفظين «العين والوجه» على المدح الكثير.
نعم إنّ في دلالتهما على تزكية الراوي وجهين:
الأوّل: انّه يفيد المدح الكثير، خصوصاً إذا قال: عين من الأعيان، أو وجه من وجوه أصحابنا.
(7/3)
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . لسان العرب: مادة عين، يقول: وأعيان القوم: أشرافهم وأفاضلهم; ويقول أيضاً: عين المتاع: خياره.
2 . تعليقة الوحيد على منهج المقال:104.
3 . المفردات: مادة عين.
---
( 151 )
الثاني: انّه يدلّ على التعديل، اختاره الرجالي الكبير الميرزا محمد الاسترآبادي(1)، والمحقّق الداماد.(2)
والحقّ انّه يفيد المدح التام إلاّ أن تدلّ القرينة على خلاف ذلك.
4. ممدوح
ولاريب في إفادته المدح في الجملة، لا الوثاقة، ولا كونه إمامياً، الموجب لصيرورة الحديث حسناً.
فإنّ للمدح أسباباً مختلفة; منها ما به دخل في قوّة السند، وصدق القول، مثل صالح وخيّر; ومنه مالا دخل له فيهما، ككونه متواضعاً، محبّاً لأهل العلم.(3)
5. من أولياء أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ
ولاريب في دلالته على المدح المعتدّ به الموجب لصيرورة السند من أقسام القوي إن لم يثبت كونه إمامياً، ويكون السند من قبيل الحسن إن ثبت كونه إمامياً.
وربّما يشعر كونه عادلاً بقرينة المقام كقولهم في حقّ سليم بن قيس: من أولياء أمير المؤمنين.
6. صاحب سرِّ أمير المؤمنينعليه السَّلام
وقد ورد في قول كميل للإمام أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ : ألستُ صاحبَ سرّك.
فكون الرجل صاحب السرِّ، مرتبة فوق مرتبة العدالة.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . مقباس الهداية:2/210.
2 . مقباس الهداية:2/210.
3 . مقباس الهداية:2/212 بتصرف يسير.
---
( 152 )
7. من مشائخ الإجازة أو هو شيخ الإجازة
ولاريب في إفادته المدح المعتدّ به، وأمّا في دلالته على الوثاقة فقد مرّ بيانه.(1)
8. شيخ الطائفة أو من أجلاّئها أو معتمدها
إنّ دلالة كلّ منها على المدح المعتد به ظاهرة لا ريب فيها، وقال المحقّق البهبهاني: إنّ فيها إشارة إلى الوثاقة، مضافاً إلى الجلالة.
1 . لسان العرب: مادة عين، يقول: وأعيان القوم: أشرافهم وأفاضلهم; ويقول أيضاً: عين المتاع: خياره.
2 . تعليقة الوحيد على منهج المقال:104.
3 . المفردات: مادة عين.
---
( 151 )
الثاني: انّه يدلّ على التعديل، اختاره الرجالي الكبير الميرزا محمد الاسترآبادي(1)، والمحقّق الداماد.(2)
والحقّ انّه يفيد المدح التام إلاّ أن تدلّ القرينة على خلاف ذلك.
4. ممدوح
ولاريب في إفادته المدح في الجملة، لا الوثاقة، ولا كونه إمامياً، الموجب لصيرورة الحديث حسناً.
فإنّ للمدح أسباباً مختلفة; منها ما به دخل في قوّة السند، وصدق القول، مثل صالح وخيّر; ومنه مالا دخل له فيهما، ككونه متواضعاً، محبّاً لأهل العلم.(3)
5. من أولياء أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ
ولاريب في دلالته على المدح المعتدّ به الموجب لصيرورة السند من أقسام القوي إن لم يثبت كونه إمامياً، ويكون السند من قبيل الحسن إن ثبت كونه إمامياً.
وربّما يشعر كونه عادلاً بقرينة المقام كقولهم في حقّ سليم بن قيس: من أولياء أمير المؤمنين.
6. صاحب سرِّ أمير المؤمنينعليه السَّلام
وقد ورد في قول كميل للإمام أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ : ألستُ صاحبَ سرّك.
فكون الرجل صاحب السرِّ، مرتبة فوق مرتبة العدالة.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . مقباس الهداية:2/210.
2 . مقباس الهداية:2/210.
3 . مقباس الهداية:2/212 بتصرف يسير.
---
( 152 )
7. من مشائخ الإجازة أو هو شيخ الإجازة
ولاريب في إفادته المدح المعتدّ به، وأمّا في دلالته على الوثاقة فقد مرّ بيانه.(1)
8. شيخ الطائفة أو من أجلاّئها أو معتمدها
إنّ دلالة كلّ منها على المدح المعتد به ظاهرة لا ريب فيها، وقال المحقّق البهبهاني: إنّ فيها إشارة إلى الوثاقة، مضافاً إلى الجلالة.
(7/4)
ونظيره قولهم: شيخ القميّين وفقيههم ومرجعهم ورئيسهم. فربما يستفاد منها التعديل، لأنّ الطائفة لا ترجع إلاّ لمن عرف دينه وأمانته.
9. لا بأس به
وهو يفيد مطلق المدح، وأمّا استفادة الوثاقة بمعنى العدالة فلا يدلّ عليها.
10. مضطلع بالرواية
لا ريب في إفادته المدح لكونه كناية عن قوّته وقدرته عليها، كأنّه قويت ضلوعه بحملها ، وأمّا التوثيق فلا.
11. خاصي
وهو يفيد المدح وانّه شيعي.
12. متقن
ولا شكّ انّه يفيد المدح، أي أتقن أخذ الرواية ونقلها.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الدرس الثامن.
---
( 153 )
13. ثَبت
وهو على وزن حسن يدلّ على ثبوت التثبّت في الحديث ودوامه، إذ لا ينقل إلاّ عن اطمئنان واعتقاد، ورجل ثبت: أي متثبّت في الأمر.
14. يحتجّ بحديثه
وهو يدلّ على المدح.
15. صدوق أو محل الصدق
وهو يفيد المدح المعتدّ به دون العدالة.
16. يُكتب حديثه أو يُنظر في حديثه
كلاهما يفيدان المدح المعتدّ به، لدلالتهما على كون الراوي محل اعتناء واعتماد. نعم لا يفهم منه التوثيق.
17. شيخ أو جليل
وهو يفيد المدح المعتدّ به.
18. صالح الحديث أو نقيّه
وكلاهما يدلاّن على المدح المعتدّ به.
19. مسكون إلى روايته
ويدلّ على المدح المعتدّ به، بل نهاية قوّة روايته.
20. ديّن
وهو يدلّ على المدح المعتدّ به، المقارب للتوثيق، فإنّ المراد منه الملتزم
---
( 154 )
بأحكام الدين ولايطلق إلاّ على من كان ملتزماً بجميع أحكام الدين، ومن كان كذلك فهو عادل.
21. كثير المنزلة
أي عالي الرتبة، وهو من ألفاظ المدح المعتدّ به، لقولهمعليهم السَّلام :« اعرفوا منازل الناس على قدر روايتهم عنّا».(1)
إلى غير ذلك من الألفاظ المشيرة إلى العدالة أو المدح، وبقيت هناك ألفاظ أُخرى يعلم حكمها بالإمعان فيما ذكرنا.
تمرينات
1. ما هو المراد من لفظ «الثقة» في الكتب الرجالية؟
2. إذا قيل انّ الثقة في مصطلح الرجاليّين ترادف «العدل» ،فما هو دليل القائل؟
9. لا بأس به
وهو يفيد مطلق المدح، وأمّا استفادة الوثاقة بمعنى العدالة فلا يدلّ عليها.
10. مضطلع بالرواية
لا ريب في إفادته المدح لكونه كناية عن قوّته وقدرته عليها، كأنّه قويت ضلوعه بحملها ، وأمّا التوثيق فلا.
11. خاصي
وهو يفيد المدح وانّه شيعي.
12. متقن
ولا شكّ انّه يفيد المدح، أي أتقن أخذ الرواية ونقلها.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الدرس الثامن.
---
( 153 )
13. ثَبت
وهو على وزن حسن يدلّ على ثبوت التثبّت في الحديث ودوامه، إذ لا ينقل إلاّ عن اطمئنان واعتقاد، ورجل ثبت: أي متثبّت في الأمر.
14. يحتجّ بحديثه
وهو يدلّ على المدح.
15. صدوق أو محل الصدق
وهو يفيد المدح المعتدّ به دون العدالة.
16. يُكتب حديثه أو يُنظر في حديثه
كلاهما يفيدان المدح المعتدّ به، لدلالتهما على كون الراوي محل اعتناء واعتماد. نعم لا يفهم منه التوثيق.
17. شيخ أو جليل
وهو يفيد المدح المعتدّ به.
18. صالح الحديث أو نقيّه
وكلاهما يدلاّن على المدح المعتدّ به.
19. مسكون إلى روايته
ويدلّ على المدح المعتدّ به، بل نهاية قوّة روايته.
20. ديّن
وهو يدلّ على المدح المعتدّ به، المقارب للتوثيق، فإنّ المراد منه الملتزم
---
( 154 )
بأحكام الدين ولايطلق إلاّ على من كان ملتزماً بجميع أحكام الدين، ومن كان كذلك فهو عادل.
21. كثير المنزلة
أي عالي الرتبة، وهو من ألفاظ المدح المعتدّ به، لقولهمعليهم السَّلام :« اعرفوا منازل الناس على قدر روايتهم عنّا».(1)
إلى غير ذلك من الألفاظ المشيرة إلى العدالة أو المدح، وبقيت هناك ألفاظ أُخرى يعلم حكمها بالإمعان فيما ذكرنا.
تمرينات
1. ما هو المراد من لفظ «الثقة» في الكتب الرجالية؟
2. إذا قيل انّ الثقة في مصطلح الرجاليّين ترادف «العدل» ،فما هو دليل القائل؟
(7/5)
3. ما هو المراد من توصيف الراوي بأنّه عين، وجه؟
4. اذكر سائر المصطلحات التي تدلّ على مدح الراوي.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الكافي:1/50، الحديث13.
---
( 155 )
الدرس الثامن والعشرون
في ألفاظ الذمّ والقدح
قد تعرّفت على ألفاظ المدح و التعديل، وإليك بعض ما يستعمل في حقّ الرواة من ألفاظ الذم والقدح.
منها: ما يدلّ على فسقه، كالألفاظ التالية:
1. كذّاب.
2. وضّاع للحديث.
3. يختلق الحديث.
4. ليس بصادق.
5. ليس بعادل.
إلى غيرها.
ومنها : ما يشعر بفساد العقيدة، كالألفاظ التالية:
6. غال.
7. ناصبي.
8. فاسد العقيدة.
9. ملعون.
---
( 156 )
10. خبيث.
11. رجس.
ومنها: ما يدلّ على الطعن فيه، كالألفاظ التالية:
12. متّهم.
13. ساقط (أي حديثه ساقط ).
14. متروك (أي يترك حديثه).
15. ليس بشيء.
16. لا يعتدّ به.
17. لا يعتنى به.
18. ضعيف، وهو يدلّ على سقوط روايته وإن لم يكن في تلك الشدّة والغلظة. وأمّا إفادته القدح في نفس الرجل، فلا، لأعميّة الضعف من الفسق، لأنّ أسباب الضعف عندهم كثيرة كقلّة الحفظ، أو سوء الضبط، أو الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، أو عن فاسدي العقيدة.
19. مضطرب الحديث.
20. منكر الحديث.
21. ليّن الحديث، أي يتساهل في روايته من غير الثقة.
22. ساقط الحديث.
23. متروك الحديث.
24. ليس بنقيّ الحديث.
25. يعرف حديثه وينكر.
وربّما يفسّر بأنّ بعض أحاديثه معروف، وبعضها منكر لا يوافق الكتاب
---
( 157 )
والسنّة، وربّما يفسّر بغير ذلك.(1)
26. غُمِز عليه في حديثه.
27. واهي الحديث.
28. ليس بمرضي الحديث.
29. مرتفع القول.
المراد انّه من أهل الارتفاع والغلو، فيكون ذلك جرماً حينئذ لذلك.
30. متّهم بالكذب أو الغلو أو نحوهما من الأوصاف القادحة ولاريب في إفادته الذم، بل جعله في البداية من ألفاظ الجرح.
31. مخلّط أو مختلط في الحديث.
4. اذكر سائر المصطلحات التي تدلّ على مدح الراوي.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الكافي:1/50، الحديث13.
---
( 155 )
الدرس الثامن والعشرون
في ألفاظ الذمّ والقدح
قد تعرّفت على ألفاظ المدح و التعديل، وإليك بعض ما يستعمل في حقّ الرواة من ألفاظ الذم والقدح.
منها: ما يدلّ على فسقه، كالألفاظ التالية:
1. كذّاب.
2. وضّاع للحديث.
3. يختلق الحديث.
4. ليس بصادق.
5. ليس بعادل.
إلى غيرها.
ومنها : ما يشعر بفساد العقيدة، كالألفاظ التالية:
6. غال.
7. ناصبي.
8. فاسد العقيدة.
9. ملعون.
---
( 156 )
10. خبيث.
11. رجس.
ومنها: ما يدلّ على الطعن فيه، كالألفاظ التالية:
12. متّهم.
13. ساقط (أي حديثه ساقط ).
14. متروك (أي يترك حديثه).
15. ليس بشيء.
16. لا يعتدّ به.
17. لا يعتنى به.
18. ضعيف، وهو يدلّ على سقوط روايته وإن لم يكن في تلك الشدّة والغلظة. وأمّا إفادته القدح في نفس الرجل، فلا، لأعميّة الضعف من الفسق، لأنّ أسباب الضعف عندهم كثيرة كقلّة الحفظ، أو سوء الضبط، أو الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، أو عن فاسدي العقيدة.
19. مضطرب الحديث.
20. منكر الحديث.
21. ليّن الحديث، أي يتساهل في روايته من غير الثقة.
22. ساقط الحديث.
23. متروك الحديث.
24. ليس بنقيّ الحديث.
25. يعرف حديثه وينكر.
وربّما يفسّر بأنّ بعض أحاديثه معروف، وبعضها منكر لا يوافق الكتاب
---
( 157 )
والسنّة، وربّما يفسّر بغير ذلك.(1)
26. غُمِز عليه في حديثه.
27. واهي الحديث.
28. ليس بمرضي الحديث.
29. مرتفع القول.
المراد انّه من أهل الارتفاع والغلو، فيكون ذلك جرماً حينئذ لذلك.
30. متّهم بالكذب أو الغلو أو نحوهما من الأوصاف القادحة ولاريب في إفادته الذم، بل جعله في البداية من ألفاظ الجرح.
31. مخلّط أو مختلط في الحديث.
(7/6)
والأوّل ظاهر انّه مخلط في اعتقاده. روى الشيخ عن إسماعيل الجعفي، قال:قلت لأبي جعفر ـ عليه السَّلام ـ : رجل يحبّ أمير المؤمنينعليه السَّلام ولا يبرأ من عدوّه ؟... فقال ـ عليه السَّلام ـ : «هذا مخلّط».(2)
والثاني بمعنى مضطرب الحديث، وليس بنقيّه، وما أشبه ذلك.
إكمال
إنّ اقتصار علماء الرجال في استكشاف عدالة الراوي على لفظي«ثقة» أو «عدل» صار سبباً إلى عدّ أحاديث كثير من مشايخ الشيعة وعدولهم ممّن لم يُنص على عدالتهم ووثاقتهم في عداد الحسان، وإليك بعض النماذج:
أ. إبراهيم بن هاشم، فبما انّه لم ينص على وثاقته يعدّ كلّ حديث ورد هو في
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . لاحظ: تنقيح المقال:1/192، قسم المقدمة، الفائدة الرابعة.
2 . تهذيب الأحكام:3/28، الحديث 97.
---
( 158 )
سنده من الحسان، ولكن يمكن أن يقال باستفادة العدالة من القرائن الدالّة على العدل، ولنذكر من باب المثال ما ذكروه في حقّ إبراهيم بن هاشم، قالوا:
«إنّه أوّل من نشر حديث الكوفيّين بقم» وهذه الجملة يستكشف منها حسن ظاهره في مجتمع القميّين، إذ النشر متوقّف على علمه أوّلاً، وتلقّي القميّين عنه ثانياً، ورواية عدّة من أجلاّء القميّين عنه ثالثاً.
فقد روى عنه محمد بن الحسن الصفار(المتوفّى عام 290هـ)، وسعد بن عبداللّه بن أبي خلف الأشعري (المتوفّى عام 301 أو 299هـ)، و عبد اللّه بن جعفر الحميري الذي قدم الكوفة سنة تسع وتسعين ومائتين، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد(المتوفّى عام 343هـ)، ومحمد بن علي بن محبوب، ومحمد بن يحيى العطار، وأحمد بن إسحاق القمّي، وعلي بن بابويه، وغيرهم من الذين رووا عنه وقبلوا منه وحفظوا وكتبوا وحدّثوا بكلّ ما أخذوا عنه.
والثاني بمعنى مضطرب الحديث، وليس بنقيّه، وما أشبه ذلك.
إكمال
إنّ اقتصار علماء الرجال في استكشاف عدالة الراوي على لفظي«ثقة» أو «عدل» صار سبباً إلى عدّ أحاديث كثير من مشايخ الشيعة وعدولهم ممّن لم يُنص على عدالتهم ووثاقتهم في عداد الحسان، وإليك بعض النماذج:
أ. إبراهيم بن هاشم، فبما انّه لم ينص على وثاقته يعدّ كلّ حديث ورد هو في
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . لاحظ: تنقيح المقال:1/192، قسم المقدمة، الفائدة الرابعة.
2 . تهذيب الأحكام:3/28، الحديث 97.
---
( 158 )
سنده من الحسان، ولكن يمكن أن يقال باستفادة العدالة من القرائن الدالّة على العدل، ولنذكر من باب المثال ما ذكروه في حقّ إبراهيم بن هاشم، قالوا:
«إنّه أوّل من نشر حديث الكوفيّين بقم» وهذه الجملة يستكشف منها حسن ظاهره في مجتمع القميّين، إذ النشر متوقّف على علمه أوّلاً، وتلقّي القميّين عنه ثانياً، ورواية عدّة من أجلاّء القميّين عنه ثالثاً.
فقد روى عنه محمد بن الحسن الصفار(المتوفّى عام 290هـ)، وسعد بن عبداللّه بن أبي خلف الأشعري (المتوفّى عام 301 أو 299هـ)، و عبد اللّه بن جعفر الحميري الذي قدم الكوفة سنة تسع وتسعين ومائتين، ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد(المتوفّى عام 343هـ)، ومحمد بن علي بن محبوب، ومحمد بن يحيى العطار، وأحمد بن إسحاق القمّي، وعلي بن بابويه، وغيرهم من الذين رووا عنه وقبلوا منه وحفظوا وكتبوا وحدّثوا بكلّ ما أخذوا عنه.
(7/7)
أو ليس كلّ هذا يلازم كون ظاهر إبراهيم ظاهراً مأموناً وكونه معروفاً عندهم باجتناب الكبائر وأداء الفرائض؟ إذ لو كان فيه بعض، لاستبان; لأنّ نشر الحديث لا ينفك عن المخالطة المظهرة لكلّ خير وسوء، ولو كان فيه بعض ذلك لم يجتمع هؤلاءعلى التلقّي منه، والتحدّث عنه، فهذه العبارة مع هذه القرائن تفيد العدالة.
أضف إلى ذلك انّه كان يعيش في عهد أحمد بن محمد بن عيسى رئيس القميّين في عصره، وهو الذي أخرج أحمد بن محمد بن خالد من قم لروايته عن الضعفاء; أ و ليست هذه القرائن بمنزلة قول النجاشي: «ثقة» أو «عدل» أو «ضابط»؟ وبذلك يظهر انّ قولهم حسنة إبراهيم بن هاشم أو صحيحة، لا وجه له، بل المتعيّن هو الثاني.
---
( 159 )
ويدلّ على ذلك أيضاً انّ كثيراً من الأصحاب قد اشتهروا بالعدالة والوثاقة مع أنّه لم يرد فيهم إلاّ الإطراء والمدح اللازم لحسن الظاهر، فلو جعلنا حسن الظاهر كاشفاً عن ملكة العدالة والوثاقة، فليكن كاشفاً في كافة الرواة لا في جماعة خاصة.
هذا هو النجاشي يعرّف زرارة بن أعين، بقوله: شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدّمهم وكان قارئاً، فقيهاً، متكلماً، شاعراً، أديباً، قد اجتمعت فيه خصال الفضل والدين، صادقاً في ما يرويه.(1)
ب. وقال في ترجمة أبان بن تغلب: عظيم المنزلة في أصحابنا، لقي علي بن الحسين وأبا جعفر وأبا عبد اللّهعليهم السَّلام وروى عنهم، و كانت له عندهم منزلة وقدم.(2)
ج. وقال في ترجمة بريد بن معاوية ما هذا لفظه:وجه من وجوه أصحابنا وفقيه أيضاً، له محل عند الأئمّة.(3)
د. وقال في ترجمة البزنطي: لقي الرضا وأبا جعفر عليمها السَّلام ، وكان عظيم المنزلة عندهما.(4)
هـ. وعرّف ثعلبة أبا إسحاق النحوي بقوله: كان وجهاً في أصحابنا، قارئاً، فقيهاً، نحويّاً، لغويّاً، راوية، وكان حسن العمل، كثير العبادة والزهد.(5)
و. وعرّف أحمد بن محمد بن عيسى بقوله: شيخ القمّيّين ووجههم
ــــــــــــــــــــــــــــ
أضف إلى ذلك انّه كان يعيش في عهد أحمد بن محمد بن عيسى رئيس القميّين في عصره، وهو الذي أخرج أحمد بن محمد بن خالد من قم لروايته عن الضعفاء; أ و ليست هذه القرائن بمنزلة قول النجاشي: «ثقة» أو «عدل» أو «ضابط»؟ وبذلك يظهر انّ قولهم حسنة إبراهيم بن هاشم أو صحيحة، لا وجه له، بل المتعيّن هو الثاني.
---
( 159 )
ويدلّ على ذلك أيضاً انّ كثيراً من الأصحاب قد اشتهروا بالعدالة والوثاقة مع أنّه لم يرد فيهم إلاّ الإطراء والمدح اللازم لحسن الظاهر، فلو جعلنا حسن الظاهر كاشفاً عن ملكة العدالة والوثاقة، فليكن كاشفاً في كافة الرواة لا في جماعة خاصة.
هذا هو النجاشي يعرّف زرارة بن أعين، بقوله: شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدّمهم وكان قارئاً، فقيهاً، متكلماً، شاعراً، أديباً، قد اجتمعت فيه خصال الفضل والدين، صادقاً في ما يرويه.(1)
ب. وقال في ترجمة أبان بن تغلب: عظيم المنزلة في أصحابنا، لقي علي بن الحسين وأبا جعفر وأبا عبد اللّهعليهم السَّلام وروى عنهم، و كانت له عندهم منزلة وقدم.(2)
ج. وقال في ترجمة بريد بن معاوية ما هذا لفظه:وجه من وجوه أصحابنا وفقيه أيضاً، له محل عند الأئمّة.(3)
د. وقال في ترجمة البزنطي: لقي الرضا وأبا جعفر عليمها السَّلام ، وكان عظيم المنزلة عندهما.(4)
هـ. وعرّف ثعلبة أبا إسحاق النحوي بقوله: كان وجهاً في أصحابنا، قارئاً، فقيهاً، نحويّاً، لغويّاً، راوية، وكان حسن العمل، كثير العبادة والزهد.(5)
و. وعرّف أحمد بن محمد بن عيسى بقوله: شيخ القمّيّين ووجههم
ــــــــــــــــــــــــــــ
(7/8)
1 . رجال النجاشي:1/397، برقم 461.
2 . رجال النجاشي: 1/73برقم 6.
3 . رجال النجاشي: 1/281برقم 285.
4 . رجال النجاشي: 1/202 برقم 178.
5 . رجال النجاشي: 1/294برقم 300.
---
( 160 )
وفقيههم.(1)
ز. وعرّف شيخه الحسين بن عبيد اللّه بن الغضائري بقوله: شيخنارحمه اللّه .(2)
ح. كما عرّف أبا يعلى الجعفري خليفة الشيخ المفيد بقوله: متكلّم.(3)
وحصيلة الكلام : انّه يجب على المستنبط رفض التقليد والخوض في تراجم الرواة والاستشهاد بكلمات الرجاليّين أوّلاً والقرائن الدالّة على مدى منزلة الرجل من الصدق والعدل ثانياً، وغير ذلك من الأوصاف التي لها مدخلية في الاحتجاج.
تمرينات
1. اذكر بعض المصطلحات الدالّة على الذمّ والقدح.
2. ما هو المراد من قولهم: مرتفع القول أو مخلِّط أو مختلط؟
3. هل يقتصر في كشف عدالة الراوي على وصف الرجاليّين له بالثقة والعدل، أو هناك طريق آخر؟
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . رجال النجاشي: 1/216 برقم 196.
2 . رجال النجاشي: 1/190برقم 164.
3 . رجال النجاشي: 2/233 برقم 1071.
---
( 161 )
الدرس التاسع والعشرون
تقسيم الخبر إلى المتواتر والآحاد
قبل الخوض في التقسيم، نشير إلى بعض المصطلحات الرائجة في المقام :
1. السند
هو طريق المتن ، والمراد مجموع من ورد في طريق الحديث إلى المعصوم، وهو مأخوذ من قولهم: فلان سند أي يُستند إليه في الأُمور ويعتمد عليه، فسُمّي الطريقُ سنداً لاعتماد المحدّثين والفقهاء في صحّة الحديث وضعفه عليه.
وأمّا الإسناد فهو ذكر طريقه حتى يرتفع إلى صاحبه، وقد يطلق «الإسناد» على «السند» يقال: إسناد هذا الحديث صحيح أو ضعيف.(1)
2. المتن
المتن في الأصل ما اكتنف الصلب، ومن كلّ شيء ما يتقوّم به ذلك الشيء و يتقوّى به، كما أنّ الإنسان يتقوّم بالظهر و يتقوّى به.
وفي الاصطلاح :«لفظ الحديث الذي يتقوّم به معناه، وهو مقول النبي أو
ــــــــــــــــــــــــــــ
2 . رجال النجاشي: 1/73برقم 6.
3 . رجال النجاشي: 1/281برقم 285.
4 . رجال النجاشي: 1/202 برقم 178.
5 . رجال النجاشي: 1/294برقم 300.
---
( 160 )
وفقيههم.(1)
ز. وعرّف شيخه الحسين بن عبيد اللّه بن الغضائري بقوله: شيخنارحمه اللّه .(2)
ح. كما عرّف أبا يعلى الجعفري خليفة الشيخ المفيد بقوله: متكلّم.(3)
وحصيلة الكلام : انّه يجب على المستنبط رفض التقليد والخوض في تراجم الرواة والاستشهاد بكلمات الرجاليّين أوّلاً والقرائن الدالّة على مدى منزلة الرجل من الصدق والعدل ثانياً، وغير ذلك من الأوصاف التي لها مدخلية في الاحتجاج.
تمرينات
1. اذكر بعض المصطلحات الدالّة على الذمّ والقدح.
2. ما هو المراد من قولهم: مرتفع القول أو مخلِّط أو مختلط؟
3. هل يقتصر في كشف عدالة الراوي على وصف الرجاليّين له بالثقة والعدل، أو هناك طريق آخر؟
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . رجال النجاشي: 1/216 برقم 196.
2 . رجال النجاشي: 1/190برقم 164.
3 . رجال النجاشي: 2/233 برقم 1071.
---
( 161 )
الدرس التاسع والعشرون
تقسيم الخبر إلى المتواتر والآحاد
قبل الخوض في التقسيم، نشير إلى بعض المصطلحات الرائجة في المقام :
1. السند
هو طريق المتن ، والمراد مجموع من ورد في طريق الحديث إلى المعصوم، وهو مأخوذ من قولهم: فلان سند أي يُستند إليه في الأُمور ويعتمد عليه، فسُمّي الطريقُ سنداً لاعتماد المحدّثين والفقهاء في صحّة الحديث وضعفه عليه.
وأمّا الإسناد فهو ذكر طريقه حتى يرتفع إلى صاحبه، وقد يطلق «الإسناد» على «السند» يقال: إسناد هذا الحديث صحيح أو ضعيف.(1)
2. المتن
المتن في الأصل ما اكتنف الصلب، ومن كلّ شيء ما يتقوّم به ذلك الشيء و يتقوّى به، كما أنّ الإنسان يتقوّم بالظهر و يتقوّى به.
وفي الاصطلاح :«لفظ الحديث الذي يتقوّم به معناه، وهو مقول النبي أو
ــــــــــــــــــــــــــــ
(7/9)
1 . وصول الأخيار إلى أُصول الأخبار:90.
---
( 162 )
الأئمّة المعصومين».(1)
3. السّنّة
السّنّة في اللغة هي الطريقة المحمودة أو الأعمّ منها.
و في الاصطلاح: قول المعصوم أو فعله أو تقريره، وهي بهذا المعنى ليس لها إلاّ قسم واحد وهو المصون عن الكذب والخطأ.
4. الحديث
الحديث كلّ كلام يَحكي قول المعصوم أو فعله أو تقريره، فهو بهذا الاعتبار ينقسم إلى الصحيح وغيره .
5. الخبر
الخبر في اصطلاح المحدّثين يرادف الحديث، ووصف المحدِّث بالأخباري إنّما بهذا المعنى، أي من يمارس الخبر والحديث و يتّخذه مِهْنة.
6. الأثر
يطلق الأثر ويراد منه ما ورد عن غير المعصوم كالصحابيّ والتابعي.
7. الحديث القدسي
هو كلام اللّه المنزل ـ لا على وجه الإعجاز ـ الذي حكاه أحد الأنبياء أو أحد الأوصياء، مثل ما روي أنّ اللّه تعالى قال: «الصوم لي وأنا أُجزي به» .
و من الفوارق بينه و بين القرآن: أنّ القرآن هو المنزّل للتحدّي والإعجاز بخلاف الحديث القدسي.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الرعاية في شرح الدراية:52.
---
( 163 )
وأمّا الحديث القدسي فهو كلّ كلام يضيف فيه المعصوم قولاً إلى اللّه سبحانه وتعالى، ولم يرد في القرآن الكريم.
وإن شئت قلت: هو الكلام المنزل بألفاظ بعينها، لا لغرض الإعجاز وبهذا افترق عن القرآن الذي هو الكلام المنزل بألفاظه، للإعجاز، كما أنّه بخلاف الحديث النبوي الذي هو الوحي إليه صلوات اللّه عليه بمعناه لا بألفاظه.
ومع ذلك: ففي الحديث القدسي نفحة من عالم القدس، ونور من عالم الغيب، وهيبة من ذي الجلال والإكرام، تلك هي الأحاديث القدسيّة التي تسمّى أيضاً: إلهيّة، وربّانية.
مثلاً أخرج مسلم في صحيحه عن أبي ذر ـ رضي اللّه عنه ـ عن النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ـ فيما يرويه عن اللّه عزّوجلّ ـ : «يا عبادي إنّي حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّماً فلا تظالموا...».(1)
---
( 162 )
الأئمّة المعصومين».(1)
3. السّنّة
السّنّة في اللغة هي الطريقة المحمودة أو الأعمّ منها.
و في الاصطلاح: قول المعصوم أو فعله أو تقريره، وهي بهذا المعنى ليس لها إلاّ قسم واحد وهو المصون عن الكذب والخطأ.
4. الحديث
الحديث كلّ كلام يَحكي قول المعصوم أو فعله أو تقريره، فهو بهذا الاعتبار ينقسم إلى الصحيح وغيره .
5. الخبر
الخبر في اصطلاح المحدّثين يرادف الحديث، ووصف المحدِّث بالأخباري إنّما بهذا المعنى، أي من يمارس الخبر والحديث و يتّخذه مِهْنة.
6. الأثر
يطلق الأثر ويراد منه ما ورد عن غير المعصوم كالصحابيّ والتابعي.
7. الحديث القدسي
هو كلام اللّه المنزل ـ لا على وجه الإعجاز ـ الذي حكاه أحد الأنبياء أو أحد الأوصياء، مثل ما روي أنّ اللّه تعالى قال: «الصوم لي وأنا أُجزي به» .
و من الفوارق بينه و بين القرآن: أنّ القرآن هو المنزّل للتحدّي والإعجاز بخلاف الحديث القدسي.
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . الرعاية في شرح الدراية:52.
---
( 163 )
وأمّا الحديث القدسي فهو كلّ كلام يضيف فيه المعصوم قولاً إلى اللّه سبحانه وتعالى، ولم يرد في القرآن الكريم.
وإن شئت قلت: هو الكلام المنزل بألفاظ بعينها، لا لغرض الإعجاز وبهذا افترق عن القرآن الذي هو الكلام المنزل بألفاظه، للإعجاز، كما أنّه بخلاف الحديث النبوي الذي هو الوحي إليه صلوات اللّه عليه بمعناه لا بألفاظه.
ومع ذلك: ففي الحديث القدسي نفحة من عالم القدس، ونور من عالم الغيب، وهيبة من ذي الجلال والإكرام، تلك هي الأحاديث القدسيّة التي تسمّى أيضاً: إلهيّة، وربّانية.
مثلاً أخرج مسلم في صحيحه عن أبي ذر ـ رضي اللّه عنه ـ عن النبيّ ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ـ فيما يرويه عن اللّه عزّوجلّ ـ : «يا عبادي إنّي حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّماً فلا تظالموا...».(1)
(7/10)
إذا عرفت ما ذكرنا، فاعلم أنّ الخبر ينقسم إلى:
الخبر معلوم الصدق ضرورة أو نظراً.
أو معلوم الكذب كذلك.
أو ما لا يُعلم صدقه ولا كذبه.
والقسم الأخير إمّا يظُنّ صدقه، أو كذبه، أو يتساويان.
فهذه أقسام خمسة.
والملاك في هذا التقسيم هو مفاد الخبر ومضمونه، والخبر المتواتر من أقسام معلوم الصدق دون الآحاد كما سيتّضح، وإليك البحث في كل واحد منهما:
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . مسلم: الصحيح:8، كتاب البرّ، الباب 15، الحديث 1. وقد ألّف الشيخ الحرّ العاملي كتاباً باسم «الجواهر السنيّة في الأحاديث القدسيّة».
---
( 164 )
الخبر المتواتر
التواتر في اللغة هو عبارة عن مجيء الواحد تلو الآخر على وجه الترتيب.
وأمّا في الاصطلاح فقد عُرّف بقولهم: خبر جماعة، يفيد بنفسه القطع بصدقه.(1)
فقوله: «بنفسه» يخرج ما أفاد اليقين بمعونة القرائن، وعلى ذلك فالخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم ليس بخبر متواتر، كما إذا جاء المخبر بموت أحد وقُورن بسماع النوح من بيته، فذلك مما يفيد علمنا بصحته، لكن لا بنفس الخبر بل بمعونة القرائن.
وربما يعرّف : خبر جماعة يؤمن امتناع تواطئهم على الكذب عادة.(2) ويحرز ذلك (امتناع تواطئهم على الكذب) بكثرة المخبرين ووثاقتهم، أو كون الموضوع مصروفاً عنه دواعي الكذب، أو غير ذلك.
تقسيم المتواتر إلى اللفظي والمعنوي
ينقسم المتواتر إلى لفظي ومعنوي.
فالأوّل: ما إذا اتّحدت ألفاظ المخبرين في أخبارهم، كقوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «إنّما الأعمال بالنيّات» على القول بتواتره; وقوله: «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه»; وقوله:«إنّي تارك فيكم الثقلين»، والفرق بين الأوّل والأخيرين هو انّ تمام الحديث في الأوّل متواتر، دون الثاني والثالث لوجود الاختلاف في ما ورد في ذيلهما.
والثاني: ما إذا تعدّدت ألفاظ المخبرين ولكن اشتمل كلّ منها على معنى
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . قوانين الأُصول:1/420.
الخبر معلوم الصدق ضرورة أو نظراً.
أو معلوم الكذب كذلك.
أو ما لا يُعلم صدقه ولا كذبه.
والقسم الأخير إمّا يظُنّ صدقه، أو كذبه، أو يتساويان.
فهذه أقسام خمسة.
والملاك في هذا التقسيم هو مفاد الخبر ومضمونه، والخبر المتواتر من أقسام معلوم الصدق دون الآحاد كما سيتّضح، وإليك البحث في كل واحد منهما:
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . مسلم: الصحيح:8، كتاب البرّ، الباب 15، الحديث 1. وقد ألّف الشيخ الحرّ العاملي كتاباً باسم «الجواهر السنيّة في الأحاديث القدسيّة».
---
( 164 )
الخبر المتواتر
التواتر في اللغة هو عبارة عن مجيء الواحد تلو الآخر على وجه الترتيب.
وأمّا في الاصطلاح فقد عُرّف بقولهم: خبر جماعة، يفيد بنفسه القطع بصدقه.(1)
فقوله: «بنفسه» يخرج ما أفاد اليقين بمعونة القرائن، وعلى ذلك فالخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم ليس بخبر متواتر، كما إذا جاء المخبر بموت أحد وقُورن بسماع النوح من بيته، فذلك مما يفيد علمنا بصحته، لكن لا بنفس الخبر بل بمعونة القرائن.
وربما يعرّف : خبر جماعة يؤمن امتناع تواطئهم على الكذب عادة.(2) ويحرز ذلك (امتناع تواطئهم على الكذب) بكثرة المخبرين ووثاقتهم، أو كون الموضوع مصروفاً عنه دواعي الكذب، أو غير ذلك.
تقسيم المتواتر إلى اللفظي والمعنوي
ينقسم المتواتر إلى لفظي ومعنوي.
فالأوّل: ما إذا اتّحدت ألفاظ المخبرين في أخبارهم، كقوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «إنّما الأعمال بالنيّات» على القول بتواتره; وقوله: «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه»; وقوله:«إنّي تارك فيكم الثقلين»، والفرق بين الأوّل والأخيرين هو انّ تمام الحديث في الأوّل متواتر، دون الثاني والثالث لوجود الاختلاف في ما ورد في ذيلهما.
والثاني: ما إذا تعدّدت ألفاظ المخبرين ولكن اشتمل كلّ منها على معنى
ــــــــــــــــــــــــــــ
1 . قوانين الأُصول:1/420.
(7/11)
2 . قوانين الأُصول:1/420.
---
( 165 )
مشترك بينها بالتضمن أو الالتزام، وحصل العلم بذلك القدر المشترك بسبب كثرة الأخبار.
ثمّ إنّ اختلافهم في ألفاظ الحديث ربما يكون في واقعة واحدة، كما إذا قال رجل: ضرب زيد عمراً باليد، وقال آخر: ضربه بالدرّة، وقال ثالث: ضربه بالعصا، و قال رابع: ضربه بالرجل إلى غير ذلك، فالكلّ يتضمن حدوث الضرب; وأُخرى في وقائع متعدّدة، كما في الأخبار الواردة في بطولة علي ـ عليه السَّلام ـ في غزواته التي تدلّ بالدلالة الالتزامية على شجاعته وبطولته.
التواتر التفصيلي والإجمالي
ثمّ إنّ هناك تقسيماً آخر يعبّر عنه بالتواتر التفصيلي والإجمالي.
أمّا الأوّل فقد عرفته، وأمّا الثاني فهو إذا ما وردت أخبار متضافرة تبلغ حدّ التواتر في موضوع واحد تختلف دلالتها سعة وضيقاً، ولكن يوجد بينها قدر مشترك يتفق الجميع عليه فيؤخذ به. ومثّل لذلك بالأخبار الواردة حول حجّية خبر الواحد، فقد اختلفت مضامينها من حيث كثرة الشرائط وقلّتها، فيؤخذ بالأخصّ دلالة لكونه المتّفق عليه، وهو خبر العدل الإمامي الضابط الذي عدّله اثنان، وليس مخالفاً للكتاب والسنّة، وذلك لأنّا نعلم بصدور واحد من هذه الأخبار حول حجّية خبر الواحد، غير أنّا لا نعرفه، فالصادر إمّا الأعمّ مضموناً أو الأخصّ أو المتوسّط بينهما، وعلى كلّ تقدير فقد صدر منهم الأخصّ مضموناً باستقلاله أو في ضمن واحد منهما.
تقسيم الخبر الواحد إلى المحفوف بالقرينة وعدمه
الخبر الذي لم يبلغ حدَّ التواتر تارة يكون مجرّداً عن القرائن فلا يفيد العلم
---
( 166 )
---
( 165 )
مشترك بينها بالتضمن أو الالتزام، وحصل العلم بذلك القدر المشترك بسبب كثرة الأخبار.
ثمّ إنّ اختلافهم في ألفاظ الحديث ربما يكون في واقعة واحدة، كما إذا قال رجل: ضرب زيد عمراً باليد، وقال آخر: ضربه بالدرّة، وقال ثالث: ضربه بالعصا، و قال رابع: ضربه بالرجل إلى غير ذلك، فالكلّ يتضمن حدوث الضرب; وأُخرى في وقائع متعدّدة، كما في الأخبار الواردة في بطولة علي ـ عليه السَّلام ـ في غزواته التي تدلّ بالدلالة الالتزامية على شجاعته وبطولته.
التواتر التفصيلي والإجمالي
ثمّ إنّ هناك تقسيماً آخر يعبّر عنه بالتواتر التفصيلي والإجمالي.
أمّا الأوّل فقد عرفته، وأمّا الثاني فهو إذا ما وردت أخبار متضافرة تبلغ حدّ التواتر في موضوع واحد تختلف دلالتها سعة وضيقاً، ولكن يوجد بينها قدر مشترك يتفق الجميع عليه فيؤخذ به. ومثّل لذلك بالأخبار الواردة حول حجّية خبر الواحد، فقد اختلفت مضامينها من حيث كثرة الشرائط وقلّتها، فيؤخذ بالأخصّ دلالة لكونه المتّفق عليه، وهو خبر العدل الإمامي الضابط الذي عدّله اثنان، وليس مخالفاً للكتاب والسنّة، وذلك لأنّا نعلم بصدور واحد من هذه الأخبار حول حجّية خبر الواحد، غير أنّا لا نعرفه، فالصادر إمّا الأعمّ مضموناً أو الأخصّ أو المتوسّط بينهما، وعلى كلّ تقدير فقد صدر منهم الأخصّ مضموناً باستقلاله أو في ضمن واحد منهما.
تقسيم الخبر الواحد إلى المحفوف بالقرينة وعدمه
الخبر الذي لم يبلغ حدَّ التواتر تارة يكون مجرّداً عن القرائن فلا يفيد العلم
---
( 166 )
(7/12)
إلى هنا خرجنا ببيان أقسام الخبر من حيث هو خبر، فحان حين البحث عن بيان أُصوله وهي الأربعة المعروفة و سنبحث عنها في الدّرس التالي.
تمرينات
1.ما هو المراد من السند والمتن؟
2. ما هو الفرق بين الحديث والأثر؟
3. ما هو الفرق بين الحديث والحديث القدسي؟
4. عرّف الخبر المتواتر و بيّن أقسامه الأربعة.
---