بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
ولادته ونشأته
ولد السيد الخوئي في مدينة خوي في إيران ، عام ( 1317 هـ ) ، ونشأ وترعرع وسط عائلة دينية .
فقد كان والده آية الله السيد علي أكبر من الشخصيات العلمية البارزة في مدينة خوي ، حيث كان أهاليها ينظرون إليه نظرة إكبار وإكرام .
دراسته :
بعد أن تعلَّم القرآن الكريم ، والقراءة والكتابة في صغره ، سافر إلى مدينة النجف الأشرف ، في سنة ( 1330 هـ ) ، لغرض تلقي العلم ، وكان معروفا بذكائه ، وقوة ذاكرته .
فأكمل دراسة المقدمات والسطوح عند كبار الأساتذة ، وعندما بلغ عمره الشريف ست عشرة سنة أخذ يحضر دروس البحث الخارج عند أساتذة حوزة مدينة النجف الأشرف البارزين آنذاك ، أمثال : آية الله العظمى الشيخ محمد حسين النائيني ، وآية الله العظمى الشيخ ضياء الدين العراقي .
ولم يقتصر على دراسة الفقه والأصول ، بل واصل دراسته للعلوم الأخرى ، كعلم الكلام ، والتفسير ، والمناظرة ، والحكمة ، والفلسفة ، والأخلاق ، والسير والسلوك ، والرياضيات ، والحساب الاستدلالي ، والهندسة ، والجبر ، وغيرها من العلوم الأخرى .
اجتهاده :
نال درجة الاجتهاد سنة ( 1352 هـ ) ، وقد بلغ السنة الخامسة والثلاثين من عمره المبارك ، مما يدلّ على أهليَّته للاجتهاد في سِنِّ مكبرة ، نسبة لهذه الدرجة الرفيعة ، والمنزلة السامية في الاجتهاد .
وقد أيَّد اجتهاده الكثير من المراجع العظام في حوزة مدينة النجف الأشرف ، كالشيخ النائيني ، والكمباني ، والشيخ العراقي ، والشيخ البلاغي ، والشيخ علي الشيرازي ، والسيد أبي الحسن الإصفهاني .
وشهدوا له بالتفوق في نَيل المراتب العلمية الرفيعة .
تدريسه :
قبل أن ينال درجة الاجتهاد ، ولِشِدَّة ذكائه ، كان يواصل دراسته ويدرِّس في نفس الوقت .
وقد قال في هذا الخصوص : عندما أنجزت دراسة الجزأين الأول والثاني من كتاب شرح اللمعة الدمشقية ، قمت فورا بتدريس الجزء الأول منها .
فقد كان ماهراً ومُهيمِناً على المادة الدراسية التي كان يلقيها ، مرتِّباً لِمطالبِ الدرس ، مبتعداً عن الحشو الزائد الذي لا فائدة منه .
وكان يعتمد في بحوثه الاستدلالية على طريقة أساتذته النائيني والعراقي والكمباني ، إضافة إلى آرائه الشخصية ، فيخرج بآراء معاصرة عميقة ودقيقة ، موضِّحاً فيها آراء العلماء السابقين .
كما لم يكن يعتمد على الفلسفة في تدريس علم الأصول ، وكان يعتمد على الأحاديث الشريفة ، والروايات في تدريس الفقه .
وكان يهتمّ اهتماماً كبيراً بأسانيد الأخبار ، وكان يعتبرها الحجر الأساس في توثيق الرواة ، ورجال السند .
تلامذته :
نذكر منهم ما يلي :
1 - الشهيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر .
2 - الشهيد آية الله السيد عبد الصاحب الحكيم .
3 - آية الله السيد إبراهيم الأمين .
4 - آية الله أبو الحسن الشيرازي .
5 - آية الله أبو الفضل الخونساري .
6 - آية الله السيد أبو القاسم الكوكبي .
7 - آية الله أحمد الأنصاري القمي .
8 - آية الله أبو القاسم الجرجي .
9 - آية الله أحمد الدشتي .
10 - السيد موسى الصدر .
صفاته وأخلاقه :
كان نموذجاً عالياً في الأخلاق والسيرة ، شأنه بذلك شأن باقي علماء الشيعة السابقين ، الذين ترجموا بأخلاقهم وسلوكهم سيرة نبيهم المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) ، وأهل بيته ( عليهم السلام ) .
ويمكن إجمالها بما يلي :
1 - مساعدة الضعفاء والمحتاجين .
2 - العفو عن المسيئين .
3 - بَسَاطة العيش .
4 - الاهتمام بالوقت واستثمار الفرص .
5 - التواضع .
6 - الصبر والتحمل .
7 - تهذيب النفس .
مؤلفاته :
له مؤلفات كثيرة في العلوم الإسلامية المختلفة ، كالتفسير ، والكلام ، والفقه ، والأصول ، وعلم الرجال ، ناهيك عن عَشَرات التقريرات في الفقه ، والأصول التي كتبها تلامذته .
نذكر منها ما يلي :
1ـ رسالتان في البَداء .
2ـ البيان في تفسير القرآن ، لم يكمل منه سوى مجلد واحد .
3ـ نَفَحات الإعجاز .
4ـ رسالة في الخلافة .
5ـ معجم رجال الحديث ( 24 مجلداً ) .
6ـ تعليقة على كتاب العروة الوثقى .
7ـ فقه القرآن على المذاهب الخمسة .
8ـ حاشية على وسيلة النجاة .
9ـ حاشية على مكاسب الشيخ الأنصاري .
10ـ تعارض الاستصحابَين .
11ـ أجود التقريرات .
مواقفه :
وقف السيد بوجه النظام العراقي أيام حكم عبد الكريم القاسم سَدّاً منيعاً ، للدفاع عن فتوى آية الله العظمى السيد محسن الحكيم : الشيوعيَّة كُفر وإِلحاد .
وذلك بالتضامن مع المراجع العظام الآخرين ، أمثال : الإمام الخميني ، والسيد الشاهرودي ، والسيد الشيرازي .
وبخصوص إقامة العلاقات بين الحكومة الشاهنشاهية والكيان الصهيوني ، واللعب بمقدرات الأمة الإسلامية ، يقول السيد : هل من الممكن لدولة إسلامية أن تسلِّم مقدرات بلادها إلى أعداء الدين والأمة ؟
وهل من الصحيح لِدُوَيْلةٍ صغيرة مثل إسرائيل قامت على أساس معاداة الإسلام والمسلمين أن يكون لها كِيان وسط أمَّتنا الإسلامية ؟ .
منذ انتفاضة الشعب الإيراني ضد نظام الشاه عام ( 1341 هـ ) وما بعدها ، كان للسيد دورٌ واضح في دعم تلك النهضة ومساعدتها ، بالطرق المختلفة .
فقد أصدر عِدَّة بيانات تدلّ على كبير اهتمامه ، وعُمق نظرته البعيدة في التصدِّي للنظام الشاهنشاهي العميل .
كما أصدر بيان حول أحداث سنة ( 1978 م ) ، التي سبقت انتصار الثورة الإسلامية في إيران ، وغيرها من البيانات الكثيرة التي سبقت تلك الأحداث .
حاول النظام العراقي الكافر خلال سنوات حربه المفروضة على الجمهورية الإسلامية ، وبطرق مختلفة ، أن يحصل على تأييد منه ولو بكلمة واحدة ، لكنه فَشلَ في ذلك .
وفي أيام انتفاضة الشعب العراقي عام ( 1991 م ) عيَّن سماحته هيئة تمثِّله ، مكوَّنة من ثمانية أشخاص ، لقيادة حركة الثوار ، وأصدر بياناً دَعا فيه الثوار إلى التمسّك بالموازين الإسلامية وعدم مخالفتها .
أقوال العلماء فيه :
قال فيه آية الله الشيخ علي الهمداني : لم أرَ بعد وفاة الشيخ النائيني أحداً مثل السيد الخوئي متمكِّناً من المادة الدراسية ، بحيث أنه كان يلقي الدرس بأكمله باللغة العربية الفصيحة .
وقال فيه آية الله العظمى السيد محمد رضا الكلبايكاني : كان السيد الخوئي شَمساً مضيئة على العالم الإسلامي في الفقاهة ، على مَدَى خمسين عاماً .
كما قال فيه آية الله السيد الخامنئي : كان عالماً ، فقيهاً ، عظيم الشأن ، ومرجعاً كبيراً من مراجع هذا العصر .
وفاته :
لَبَّى ( قدس سره ) نداءَ رَبِّه في الثامن من شهر صفر ، في سنة ( 1413 هـ ) ، عن عمر بلغ ستة وتسعين عاماً ، قضاها في خدمة الإسلام والمسلمين .
ودُفِن ( قدس سره ) سِرّاً بعد منتصف الليل ، في مسجد الخضراء في مدينة النجف الأشرف ، حسب أوامر قوات النظام .
وقد حضر دفنه ( قدس سره ) آية الله العظمى السيد علي السيستاني .
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
ولادته ونشأته
ولد السيد الخوئي في مدينة خوي في إيران ، عام ( 1317 هـ ) ، ونشأ وترعرع وسط عائلة دينية .
فقد كان والده آية الله السيد علي أكبر من الشخصيات العلمية البارزة في مدينة خوي ، حيث كان أهاليها ينظرون إليه نظرة إكبار وإكرام .
دراسته :
بعد أن تعلَّم القرآن الكريم ، والقراءة والكتابة في صغره ، سافر إلى مدينة النجف الأشرف ، في سنة ( 1330 هـ ) ، لغرض تلقي العلم ، وكان معروفا بذكائه ، وقوة ذاكرته .
فأكمل دراسة المقدمات والسطوح عند كبار الأساتذة ، وعندما بلغ عمره الشريف ست عشرة سنة أخذ يحضر دروس البحث الخارج عند أساتذة حوزة مدينة النجف الأشرف البارزين آنذاك ، أمثال : آية الله العظمى الشيخ محمد حسين النائيني ، وآية الله العظمى الشيخ ضياء الدين العراقي .
ولم يقتصر على دراسة الفقه والأصول ، بل واصل دراسته للعلوم الأخرى ، كعلم الكلام ، والتفسير ، والمناظرة ، والحكمة ، والفلسفة ، والأخلاق ، والسير والسلوك ، والرياضيات ، والحساب الاستدلالي ، والهندسة ، والجبر ، وغيرها من العلوم الأخرى .
اجتهاده :
نال درجة الاجتهاد سنة ( 1352 هـ ) ، وقد بلغ السنة الخامسة والثلاثين من عمره المبارك ، مما يدلّ على أهليَّته للاجتهاد في سِنِّ مكبرة ، نسبة لهذه الدرجة الرفيعة ، والمنزلة السامية في الاجتهاد .
وقد أيَّد اجتهاده الكثير من المراجع العظام في حوزة مدينة النجف الأشرف ، كالشيخ النائيني ، والكمباني ، والشيخ العراقي ، والشيخ البلاغي ، والشيخ علي الشيرازي ، والسيد أبي الحسن الإصفهاني .
وشهدوا له بالتفوق في نَيل المراتب العلمية الرفيعة .
تدريسه :
قبل أن ينال درجة الاجتهاد ، ولِشِدَّة ذكائه ، كان يواصل دراسته ويدرِّس في نفس الوقت .
وقد قال في هذا الخصوص : عندما أنجزت دراسة الجزأين الأول والثاني من كتاب شرح اللمعة الدمشقية ، قمت فورا بتدريس الجزء الأول منها .
فقد كان ماهراً ومُهيمِناً على المادة الدراسية التي كان يلقيها ، مرتِّباً لِمطالبِ الدرس ، مبتعداً عن الحشو الزائد الذي لا فائدة منه .
وكان يعتمد في بحوثه الاستدلالية على طريقة أساتذته النائيني والعراقي والكمباني ، إضافة إلى آرائه الشخصية ، فيخرج بآراء معاصرة عميقة ودقيقة ، موضِّحاً فيها آراء العلماء السابقين .
كما لم يكن يعتمد على الفلسفة في تدريس علم الأصول ، وكان يعتمد على الأحاديث الشريفة ، والروايات في تدريس الفقه .
وكان يهتمّ اهتماماً كبيراً بأسانيد الأخبار ، وكان يعتبرها الحجر الأساس في توثيق الرواة ، ورجال السند .
تلامذته :
نذكر منهم ما يلي :
1 - الشهيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر .
2 - الشهيد آية الله السيد عبد الصاحب الحكيم .
3 - آية الله السيد إبراهيم الأمين .
4 - آية الله أبو الحسن الشيرازي .
5 - آية الله أبو الفضل الخونساري .
6 - آية الله السيد أبو القاسم الكوكبي .
7 - آية الله أحمد الأنصاري القمي .
8 - آية الله أبو القاسم الجرجي .
9 - آية الله أحمد الدشتي .
10 - السيد موسى الصدر .
صفاته وأخلاقه :
كان نموذجاً عالياً في الأخلاق والسيرة ، شأنه بذلك شأن باقي علماء الشيعة السابقين ، الذين ترجموا بأخلاقهم وسلوكهم سيرة نبيهم المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) ، وأهل بيته ( عليهم السلام ) .
ويمكن إجمالها بما يلي :
1 - مساعدة الضعفاء والمحتاجين .
2 - العفو عن المسيئين .
3 - بَسَاطة العيش .
4 - الاهتمام بالوقت واستثمار الفرص .
5 - التواضع .
6 - الصبر والتحمل .
7 - تهذيب النفس .
مؤلفاته :
له مؤلفات كثيرة في العلوم الإسلامية المختلفة ، كالتفسير ، والكلام ، والفقه ، والأصول ، وعلم الرجال ، ناهيك عن عَشَرات التقريرات في الفقه ، والأصول التي كتبها تلامذته .
نذكر منها ما يلي :
1ـ رسالتان في البَداء .
2ـ البيان في تفسير القرآن ، لم يكمل منه سوى مجلد واحد .
3ـ نَفَحات الإعجاز .
4ـ رسالة في الخلافة .
5ـ معجم رجال الحديث ( 24 مجلداً ) .
6ـ تعليقة على كتاب العروة الوثقى .
7ـ فقه القرآن على المذاهب الخمسة .
8ـ حاشية على وسيلة النجاة .
9ـ حاشية على مكاسب الشيخ الأنصاري .
10ـ تعارض الاستصحابَين .
11ـ أجود التقريرات .
مواقفه :
وقف السيد بوجه النظام العراقي أيام حكم عبد الكريم القاسم سَدّاً منيعاً ، للدفاع عن فتوى آية الله العظمى السيد محسن الحكيم : الشيوعيَّة كُفر وإِلحاد .
وذلك بالتضامن مع المراجع العظام الآخرين ، أمثال : الإمام الخميني ، والسيد الشاهرودي ، والسيد الشيرازي .
وبخصوص إقامة العلاقات بين الحكومة الشاهنشاهية والكيان الصهيوني ، واللعب بمقدرات الأمة الإسلامية ، يقول السيد : هل من الممكن لدولة إسلامية أن تسلِّم مقدرات بلادها إلى أعداء الدين والأمة ؟
وهل من الصحيح لِدُوَيْلةٍ صغيرة مثل إسرائيل قامت على أساس معاداة الإسلام والمسلمين أن يكون لها كِيان وسط أمَّتنا الإسلامية ؟ .
منذ انتفاضة الشعب الإيراني ضد نظام الشاه عام ( 1341 هـ ) وما بعدها ، كان للسيد دورٌ واضح في دعم تلك النهضة ومساعدتها ، بالطرق المختلفة .
فقد أصدر عِدَّة بيانات تدلّ على كبير اهتمامه ، وعُمق نظرته البعيدة في التصدِّي للنظام الشاهنشاهي العميل .
كما أصدر بيان حول أحداث سنة ( 1978 م ) ، التي سبقت انتصار الثورة الإسلامية في إيران ، وغيرها من البيانات الكثيرة التي سبقت تلك الأحداث .
حاول النظام العراقي الكافر خلال سنوات حربه المفروضة على الجمهورية الإسلامية ، وبطرق مختلفة ، أن يحصل على تأييد منه ولو بكلمة واحدة ، لكنه فَشلَ في ذلك .
وفي أيام انتفاضة الشعب العراقي عام ( 1991 م ) عيَّن سماحته هيئة تمثِّله ، مكوَّنة من ثمانية أشخاص ، لقيادة حركة الثوار ، وأصدر بياناً دَعا فيه الثوار إلى التمسّك بالموازين الإسلامية وعدم مخالفتها .
أقوال العلماء فيه :
قال فيه آية الله الشيخ علي الهمداني : لم أرَ بعد وفاة الشيخ النائيني أحداً مثل السيد الخوئي متمكِّناً من المادة الدراسية ، بحيث أنه كان يلقي الدرس بأكمله باللغة العربية الفصيحة .
وقال فيه آية الله العظمى السيد محمد رضا الكلبايكاني : كان السيد الخوئي شَمساً مضيئة على العالم الإسلامي في الفقاهة ، على مَدَى خمسين عاماً .
كما قال فيه آية الله السيد الخامنئي : كان عالماً ، فقيهاً ، عظيم الشأن ، ومرجعاً كبيراً من مراجع هذا العصر .
وفاته :
لَبَّى ( قدس سره ) نداءَ رَبِّه في الثامن من شهر صفر ، في سنة ( 1413 هـ ) ، عن عمر بلغ ستة وتسعين عاماً ، قضاها في خدمة الإسلام والمسلمين .
ودُفِن ( قدس سره ) سِرّاً بعد منتصف الليل ، في مسجد الخضراء في مدينة النجف الأشرف ، حسب أوامر قوات النظام .
وقد حضر دفنه ( قدس سره ) آية الله العظمى السيد علي السيستاني .
والحمد الله رب العالمين
تعليق