بسم الله الرحمن الرحـــــــــــــــــــــــــيم
اللهم صلّ على محمد وآل محـــــــــــــمد
لقد أجمع علماء المسلمين وأهل التاريخ والسير والمفسرون بأن آيات أول سورة براءة حين نزلت على النبي (ص)، وفيها ذم المشركين والبراءة منهم وإعلان الحرب عليهم، بعث رسول الله (ص) أبا بكر بالآيات ليؤذن بها في موسم الحج ويسمعها المشركين، وكان ذلك سنة تسع من الهجرة، فلما انطلق أبو بكر نحو مكة ومعه جماعة من المسلمين، دعا رسول الله (ص) عليا عليه السلام
فقال له :
(أخرج بهذه الآيات، فإذا اجتمع الناس إلى الموسم فأذن بها حتى يسمع كل من حضر من المشركين فيبلغوا أهل ملتهم ، أن لا يدخلوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا).
ودفع النبي (ص) ناقته العضباء إلى الإمام علي (ع) فركبها وسار حتى أدرك أبا بكر بذي الحليفة، فأخذ منه الآيات وأبلغه أمر النبي (ص) فرجع أبو بكر إلى المدينة فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله هل نزل في قرآن؟ فقال (ص):
( لا ولكن لا يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني).
وأما علي(ع) فقد ذهب بالآيات وأذن بها في الحج ويوم النحر وأسمعها كل من حضر من المشركين كما أمره رسول الله (ص).
ولعل قائل يقول: هل ذكر أعلام العامة وكبار علماء السنة هذا العزل والنصب في كتبهم، أم أن الشيعة انفردوا بنقل هذا الخبر؟
الجواب: إن كثيرا من علماء أهل السنة من محدثين ومؤرخين ومفسرين ذكروا الخبر ونشروه في كتبهم،
لكم بعضها لكي تطمئن قلوبكم بحقيقة الخبر وصدقه:
صحيح البخاري: ج4 و5، والجمع بين الصحاح الستة ج2، وسنن البيهقي صفحة 9 و 224، وجامع الترمذي: ج2/135، وسنن أبي داود، ومناقب الخوارزمي ، وتفسير الشوكاني: ج2/319 ومطالب السئول، وينابيع المودة / باب 18، والرياض النضرة وذخائر العقبى / 69، وتذكرة الخواص لسبط بن الجوزي تحت عنوان: تفسير معنى قوله(ص): ولا يؤدي عني إلا علي (ع)، وكتاب خصائص مولانا علي بن أبي طالب للنسائي / 20، طبع التقدم بالقاهرة نقل الحديث والخبر عن ستة طرق، والبداية والنهاية لابن كثير الدمشقي: ج5 / 38 و ج7 / 357، والإصابة لابن حجر العسقلاني: ج2 / 509، تفسير الدر المنثور للسيوطي: ج3 / 208 في أول تفسير سورة براءة، والطبري في جامع البيان: ج10/41، والثعلبي في تفسير كشف البيان، وابن كثير أيضا في تفسيره: ج2 / 333، وروح المعاني للآلوسي: ج3 / 268 والصواعق المحرقة لابن حجر المكي / 19، طبع الميمنة بمصر، ومجمع الزوائد للحافظ الهيثمي: ج7 / 29، وكفاية الطالب للعلامة الكنجي الشافعي / باب 62 رواه مسندا عن أبي بكر، ثم قال: هكذا رواه الإمام أحمد في مسنده، ورواه أبو نعيم الحافظ، وأخرجه الحافظ الدمشقي في مسنده بطرق شتى، وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ج1 / 3 و 151، و ج3 / 283، و ج4 / 164 و 165، والمستدرك الحاكم: ج2/51 و 331، وكنز العمال: ج1 / 246 ـ 249 و ج6 / 154 في فضائل علي (ع). ورواه غير هؤلاء وهو من الأخبار المتواترة.
ولعل سائل يسئل ويقول: حينما أسمع أو أقرأ هذا الخبر، يتبادر سؤال في نفسي وهو: أن رسول الله (ص) في مثل هذه الأمور لا يقدم إلا بإشارة من الله سبحانه ، فكيف بعث أولا أبا بكر(رض) ثم عزله وبعث سيدنا عليا كرم الله وجهه؟ يا ترى ما الحكمة في هذا العمل؟! وهو لا يخلو من شيء لا من الاستخفاف وشبهه!!
الجواب: لم يذكر أحد العلماء والمحدثين في الكتب سببا منصوصا لعمل النبي (ص)، وإنما ذكروا بعض الأسباب الاحتمالية، أشهرها ما نقله ابن حجر في صواعقه / 19، وسبط ابن الجوزي في تذكرته تحت عنوان: تفسير قوله (ص): ولا يؤدي عني إلا علي جاء فيه، وقال الزهري: إنما أمر النبي (ص) عليا (ع) أن يقرأ براءة دون غيره لأن عادة العرب أن لا يتولى العهود إلا سيد القبيلة وزعيمها أو رجل من أهل بيته يقوم مقامه كأخ أو عم أو ابن عم فأجراهم على عادتهم، قال: وقد ذكر أحمد في الفضائل بمعناه. (انتهى الخبر من التذكرة).
ولكن في الواقع:أن هذا السبب غير تام، لأنه لو كان كذلك لما بعث رسول الله (ص) أبا بكر أولا. بل كان من بادئ الأمر يبعث عمه العباس وهو ذو شيبة وكان يعد الشيخ ذا السن من بني هاشم، وإنما الذي يظهر من هذا الأمر، أن الله ورسوله (ص) أرادا أن يظهرا مقام الإمام علي(ع) ومنزلته، وأنه سفير النبي (ص)، والذي هو كفوٌ وأهل لينوب عنه (ص).
نعم أرادا كشف هذه الحقيقة حتى يستنبط شيعة علي (ع) منها الرد القانع والجواب القاطع على كلام المغالطين الزائف وقولهم بأن أبا بكر أحق بالخلافة من علي (ع) لأنه كان أسن منه.
ولو كان النبي (ص) بعث عليا (ع) بادئ الأمر، ما كان يلفت النظر ولم يكن له هذا الصدى والانعكاس الذي حصل من عزل أبي بكر ونصب الإمام علي (ع) وذلك بأمر من جبرئيل عن الله عز وجل إذ قال: (لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك).
فيحصل من هذا الخبر المتواتر أن نيابة رسول الله (ص) والقيام مقامه لا يرتبط بكبر السن أو حداثته، وإنما يلزم فيه الكفاءات، واللياقات التي كانت في الإمام علي (ع) ولم تكن في أبي بكر، ولذا عزل النبي (ص) ـ بأمر الله سبحانه ـ أبا بكر ونصب الإمام علي لأداء تلك المهمة، فهو المقدم عند الله ورسوله (ص) على أبي بكر وغيره.
ولعل مغالط ما يقول: لقد ورد في بعض الأخبار عن أبي هريرة بأن عليا كرم الله وجهه التحق بأبي بكر بأمر النبي (ص)، وذهبا معا إلى مكة فعلي بلغ الآيات النازلة في أول سورة البراءة، وأبو بكر علّم الناس مناسك الحج، فكلاهما متساويان في التبليغ.
والحقيقة هي أن: هذا الخبر من وضع البكريين وأكاذيبهم وهو غير مشهور ويعارضه الخبر المتواتر المسلم عليه وهو عزل أبي بكر بأمر الله سبحانه ونصب الإمام علي (ع) مكانه وتبليغه الآيات بوحده. ومن الواضح لزوم التمسك بالخبر المروي في الصحاح والمسانيد والمجمع عليه بين الرواة والمحدثين، وطرح الخبر الضعيف المعارض.
والنتيجة الحاصلة من هذا الخبر أن السن غير دخيل في نيابة رسول الله (ص) وخلافته، بل اتفاق العقلاء والنبلاء بلزوم العلم والتقوى في الإمام الذي يتعين لقيادة الأمة.
ولهذا قدم الله ورسوله (ص) عليا (ع) إذ كان أعلم الصحابة حتى قال رسول الله (ص) في حقه:
(علي باب علمي ومبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي).
فخصه دون غيره بهذه الفضيلة العالية والمنقبة السامية عليه آلاف التحية والسلام.
***********
ليالي بيشاور
اللهم صلّ على محمد وآل محـــــــــــــمد
لقد أجمع علماء المسلمين وأهل التاريخ والسير والمفسرون بأن آيات أول سورة براءة حين نزلت على النبي (ص)، وفيها ذم المشركين والبراءة منهم وإعلان الحرب عليهم، بعث رسول الله (ص) أبا بكر بالآيات ليؤذن بها في موسم الحج ويسمعها المشركين، وكان ذلك سنة تسع من الهجرة، فلما انطلق أبو بكر نحو مكة ومعه جماعة من المسلمين، دعا رسول الله (ص) عليا عليه السلام
فقال له :
(أخرج بهذه الآيات، فإذا اجتمع الناس إلى الموسم فأذن بها حتى يسمع كل من حضر من المشركين فيبلغوا أهل ملتهم ، أن لا يدخلوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا).
ودفع النبي (ص) ناقته العضباء إلى الإمام علي (ع) فركبها وسار حتى أدرك أبا بكر بذي الحليفة، فأخذ منه الآيات وأبلغه أمر النبي (ص) فرجع أبو بكر إلى المدينة فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله هل نزل في قرآن؟ فقال (ص):
( لا ولكن لا يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني).
وأما علي(ع) فقد ذهب بالآيات وأذن بها في الحج ويوم النحر وأسمعها كل من حضر من المشركين كما أمره رسول الله (ص).
ولعل قائل يقول: هل ذكر أعلام العامة وكبار علماء السنة هذا العزل والنصب في كتبهم، أم أن الشيعة انفردوا بنقل هذا الخبر؟
الجواب: إن كثيرا من علماء أهل السنة من محدثين ومؤرخين ومفسرين ذكروا الخبر ونشروه في كتبهم،
لكم بعضها لكي تطمئن قلوبكم بحقيقة الخبر وصدقه:
صحيح البخاري: ج4 و5، والجمع بين الصحاح الستة ج2، وسنن البيهقي صفحة 9 و 224، وجامع الترمذي: ج2/135، وسنن أبي داود، ومناقب الخوارزمي ، وتفسير الشوكاني: ج2/319 ومطالب السئول، وينابيع المودة / باب 18، والرياض النضرة وذخائر العقبى / 69، وتذكرة الخواص لسبط بن الجوزي تحت عنوان: تفسير معنى قوله(ص): ولا يؤدي عني إلا علي (ع)، وكتاب خصائص مولانا علي بن أبي طالب للنسائي / 20، طبع التقدم بالقاهرة نقل الحديث والخبر عن ستة طرق، والبداية والنهاية لابن كثير الدمشقي: ج5 / 38 و ج7 / 357، والإصابة لابن حجر العسقلاني: ج2 / 509، تفسير الدر المنثور للسيوطي: ج3 / 208 في أول تفسير سورة براءة، والطبري في جامع البيان: ج10/41، والثعلبي في تفسير كشف البيان، وابن كثير أيضا في تفسيره: ج2 / 333، وروح المعاني للآلوسي: ج3 / 268 والصواعق المحرقة لابن حجر المكي / 19، طبع الميمنة بمصر، ومجمع الزوائد للحافظ الهيثمي: ج7 / 29، وكفاية الطالب للعلامة الكنجي الشافعي / باب 62 رواه مسندا عن أبي بكر، ثم قال: هكذا رواه الإمام أحمد في مسنده، ورواه أبو نعيم الحافظ، وأخرجه الحافظ الدمشقي في مسنده بطرق شتى، وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ج1 / 3 و 151، و ج3 / 283، و ج4 / 164 و 165، والمستدرك الحاكم: ج2/51 و 331، وكنز العمال: ج1 / 246 ـ 249 و ج6 / 154 في فضائل علي (ع). ورواه غير هؤلاء وهو من الأخبار المتواترة.
ولعل سائل يسئل ويقول: حينما أسمع أو أقرأ هذا الخبر، يتبادر سؤال في نفسي وهو: أن رسول الله (ص) في مثل هذه الأمور لا يقدم إلا بإشارة من الله سبحانه ، فكيف بعث أولا أبا بكر(رض) ثم عزله وبعث سيدنا عليا كرم الله وجهه؟ يا ترى ما الحكمة في هذا العمل؟! وهو لا يخلو من شيء لا من الاستخفاف وشبهه!!
الجواب: لم يذكر أحد العلماء والمحدثين في الكتب سببا منصوصا لعمل النبي (ص)، وإنما ذكروا بعض الأسباب الاحتمالية، أشهرها ما نقله ابن حجر في صواعقه / 19، وسبط ابن الجوزي في تذكرته تحت عنوان: تفسير قوله (ص): ولا يؤدي عني إلا علي جاء فيه، وقال الزهري: إنما أمر النبي (ص) عليا (ع) أن يقرأ براءة دون غيره لأن عادة العرب أن لا يتولى العهود إلا سيد القبيلة وزعيمها أو رجل من أهل بيته يقوم مقامه كأخ أو عم أو ابن عم فأجراهم على عادتهم، قال: وقد ذكر أحمد في الفضائل بمعناه. (انتهى الخبر من التذكرة).
ولكن في الواقع:أن هذا السبب غير تام، لأنه لو كان كذلك لما بعث رسول الله (ص) أبا بكر أولا. بل كان من بادئ الأمر يبعث عمه العباس وهو ذو شيبة وكان يعد الشيخ ذا السن من بني هاشم، وإنما الذي يظهر من هذا الأمر، أن الله ورسوله (ص) أرادا أن يظهرا مقام الإمام علي(ع) ومنزلته، وأنه سفير النبي (ص)، والذي هو كفوٌ وأهل لينوب عنه (ص).
نعم أرادا كشف هذه الحقيقة حتى يستنبط شيعة علي (ع) منها الرد القانع والجواب القاطع على كلام المغالطين الزائف وقولهم بأن أبا بكر أحق بالخلافة من علي (ع) لأنه كان أسن منه.
ولو كان النبي (ص) بعث عليا (ع) بادئ الأمر، ما كان يلفت النظر ولم يكن له هذا الصدى والانعكاس الذي حصل من عزل أبي بكر ونصب الإمام علي (ع) وذلك بأمر من جبرئيل عن الله عز وجل إذ قال: (لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك).
فيحصل من هذا الخبر المتواتر أن نيابة رسول الله (ص) والقيام مقامه لا يرتبط بكبر السن أو حداثته، وإنما يلزم فيه الكفاءات، واللياقات التي كانت في الإمام علي (ع) ولم تكن في أبي بكر، ولذا عزل النبي (ص) ـ بأمر الله سبحانه ـ أبا بكر ونصب الإمام علي لأداء تلك المهمة، فهو المقدم عند الله ورسوله (ص) على أبي بكر وغيره.
ولعل مغالط ما يقول: لقد ورد في بعض الأخبار عن أبي هريرة بأن عليا كرم الله وجهه التحق بأبي بكر بأمر النبي (ص)، وذهبا معا إلى مكة فعلي بلغ الآيات النازلة في أول سورة البراءة، وأبو بكر علّم الناس مناسك الحج، فكلاهما متساويان في التبليغ.
والحقيقة هي أن: هذا الخبر من وضع البكريين وأكاذيبهم وهو غير مشهور ويعارضه الخبر المتواتر المسلم عليه وهو عزل أبي بكر بأمر الله سبحانه ونصب الإمام علي (ع) مكانه وتبليغه الآيات بوحده. ومن الواضح لزوم التمسك بالخبر المروي في الصحاح والمسانيد والمجمع عليه بين الرواة والمحدثين، وطرح الخبر الضعيف المعارض.
والنتيجة الحاصلة من هذا الخبر أن السن غير دخيل في نيابة رسول الله (ص) وخلافته، بل اتفاق العقلاء والنبلاء بلزوم العلم والتقوى في الإمام الذي يتعين لقيادة الأمة.
ولهذا قدم الله ورسوله (ص) عليا (ع) إذ كان أعلم الصحابة حتى قال رسول الله (ص) في حقه:
(علي باب علمي ومبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي).
فخصه دون غيره بهذه الفضيلة العالية والمنقبة السامية عليه آلاف التحية والسلام.
***********
ليالي بيشاور