بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد الامين وعلى اله الطاهرين
معجزة مباهلة النبي لأهل الكتاب
إنّ موضوع مباهلة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لنصارى نجران من القضايا التي تعرّض لها القرآن الكريم في سورة آل عمران الآية
61، وأثبت أنّ النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) كان على استعداد تام ولإثبات أحقيّة رسالته أن يباهل كبار نصارى
نجران، وقد
ضرب لذلك موعداً محدداً معهم وأخبرهم بصورة قطعية بهلاكهم وفنائهم إذا ما باهلوه، ولم يكتف النبي بإظهار استعداده للمباهلة مع نصارى
نجران فقط، بل أعلن ذلك للعالم كلّه حيث قال سبحانه:
(فَمَنْ حاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ
لعنة الله عَلَى الْكاذِبينَ ) .
وقد استعدّ النصارى للمباهلة، ولكنّهم حينما رأوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بتلك الهيبة العظيمة حيث جاء
محتضناً الحسين آخذاً بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعليٌّ يمشي خلفها، راعهم ذلك المنظر المهيب وأعلنوا انصرافهم عن المباهلة حيث
أدركوا بما لا ريب فيه أنّ هذه المباهلة لا تكون نتيجتها إلاّ العذاب القطعي والإبادة من على وجه الأرض.
ثمّ إنّه لم ينحصر الأمر في نصارى نجران فقط، بل إنّنا نجد أنّه لم يتصد أحدٌ وطيلة حياة الرسول الأكرم لطلب المباهلة معه. صحيح انّ
إعجاز النبي في إبادة نصارى نجران لم يتحقّق بالفعل، ولكنّ استعداد النبي للقيام بتلك المعجزة يُعدُّ صفعة محكمة لمن يدّعي انّ النبي الأكرم
(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن على استعداد للإتيان بالمعجزة حينما يطلب ذلك منه، وانّه كان يواجه تلك الطلبات بالسكوت
والانصراف والهروب والاكتفاء بالقول ما أنا إلاّ بشير ونذير.
معجزة النبي الأعظم وبيّناته
تفيد الآية التالية أنّ النبيّ الأعظم جاء إلى الناس بالكثير من البيّنات، وهي المعجزات حيث قال سبحانه:
( كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَ شَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَ جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ... ) .
والشاهد في الآية جملة ( وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ ) و «البيّنات» جمع «البيّنة» بمعنى المبيّن لحقيقة الأمر.
ومن الممكن القول ـ ابتداءً ـ :إنّ المراد من البيّنات في الآية هو القرآن الكريم، أو يُراد البشائر الواردة في الكتب السماوية النازلة قبل القرآن
حول النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن ملاحظة الآيات الأُخر التي استعملت فيها هذه الكلمة وأُريد منها المعاجز والأعمال الخارقة
للعادة توجب القول: إنّ المراد من البيّنات إمّا خصوص المعاجز والأُمور الخارقة للعادة، أو الأعمّ منها ومن غيرها الذي يشمل
المعجزات أيضاً، ولا دليل على حصر مفاد الآية في القرآن الكريم أو البشائر الواردة في الكتب السماوية.
إذا عرفنا ذلك نشير إلى طائفة من الآيات:
1. ( ...وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ... ) .
2. ( ...ثُمَّ اتَّخَذُوا العِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ... ) .
3. ( ...إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ... )
4. ( ...وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ... )
معجزة إخبار النبي عن الغيب كالمسيح (عليه السلام)
يعتبر القرآن الكريم الإخبار عن المغيبات من معاجز السيد المسيح (عليه السلام) حيث قال سبحانه:
( ...وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ... ) .
ولقد جاءت هذه الجملة إلى جنب الآيات التي تعرضت لذكر سائر معاجز السيد المسيح (عليه السلام) ، ومن المعلوم أنّ النبيّ الأكرم قد أخبر
عن طائفة من المغيّبات بواسطة الوحي الذي يوحى إليه( [14])، نذكر نماذج من تلك الإخبارات الغيبية التي جاءت في القرآن:
منها: إخبارهم بانتصار الروم بعد الهزيمة التي منوا بها على يد الفرس حيث قال سبحانه: ( ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * في أَدْنَى
الارض وهم من بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِين ) .
كما أخبر عن موت أبي لهب وامرأته أُمّ جميل على الكفر: ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَب ) .
كذلك أخبر عن موت الوليد بن المغيرة على الكفر والشرك ( سَأُصْلِيهِ سَقَر * وَما أَدراكَ ما سَقَر ) .
كذلك أخبر عن هزيمة قريش في معركة بدر: ( سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُر ) .
أفلا تُعدّ كلّ هذه الإخبارات شاهداً على امتلاك النبي لمعجزات أُخرى غير القرآن؟!
تعليق