بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
القرآن يقول للنبي ( صلى الله عليه وآله ) (وبناتك) بالجمع، فلماذا تركتم المعنى الحقيقي للقرآن وقلتم لم يكن عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلا بنت واحدة هي فاطمة ، وأنكرتم بقية بناته وقلتم إنهن ربيباته ولسن بناته !
الجواب
أولاً: أن ذكر البنات بالجمع في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن ْيُعْرَفْنَ فَلايُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) (الأحزاب:59)
لايدل على أن للنبي ( صلى الله عليه وآله ) أكثر من بنت واحدة ، فالقضية الفرضية لايجب أن يكون لها واقع مطابق ، والتعبير بالعام المقصود به الخاص كثير في القرآن الكريم ، كما قال الله تعالى في آية المباهلة: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)(آل عمران:61)
وقد أجمع المسلمون على أن المقصود بالأنفس وهي جمعٌ ، النبي وعلياً ( صلى الله عليه وآله ) ، وبالنساء وهي جمعٌ ، فاطمة الزهراء وحدها عليها السلام ، وبالأبناء وهي جمعٌ ، الحسن والحسين فقط ( صلى الله عليه وآله ) .
ثانياً: لعلماء الشيعة رأيان في الموضوع ، فبعضهم يرى أن رقية وزينب وأم كلثوم بنات النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وبعضهم يرى أنهن ربائبه وأنهن بنات هالة أخت خديجة ، وقد ماتت أمهما وربتهما خديجة رضوان الله عليها ، ويرون أن خديجة كانت عذراء ولم تتزوج قبل النبي صلى الله عليه وآله كما أشيع عنها .
قال ابن شهراشوب في مناقب آل أبي طالب:1/138: (وروى أحمد البلاذري ، وأبو القاسم الكوفي في كتابيهما ، والمرتضى في الشافي ، وأبو جعفر في التلخيص أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) تزوج بها وكانت عذراء ، يؤكد ذلك ماذكر في كتابي الأنوار والبدع أن رقية وزينب كانتا ابنتي هالة أخت خديجة ). انتهى.
ولأصحاب هذا القول أدلتهم من مصادر الحديث والأنساب والتاريخ . (راجع بنات النبي أم ربائبه للسيد جعفر مرتضى، وخلفيات كتاب مأساة الزهراء عليها السلام والصحيح من السيرة:2/129لنفس المؤلف:6/24).
ويؤيده ما في صحيح البخاري:5/157: (عن نافع أن رجلاً أتى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن ما حملك على أن تحج عاماً وتعتمر عاماً وتترك الجهاد في سبيل الله عز وجل ، وقد علمت ما رغب الله فيه ؟
قال: يا ابن أخي بني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله والصلوات الخمس ، وصيام رمضان، وأداء الزكاة ، وحج البيت .
قال: يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: ( َوإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) (الحجرات:9) (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لله ) (البقرة:193) ؟ قال: فعلنا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكان الإسلام قليلاً فكان الرجل يفتن في دينه إما قتلوه وإما يعذبوه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة.
قال: فما قولك في علي وعثمان؟
قال: أما عثمان فكان الله عفا عنه ، وأما أنتم فكرهتم أن تعفوا عنه ، وأما علي فابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخَتَنُه ، وأشار بيده فقال: هذا بيته حيث ترون ). انتهى.
يقصد ابن عمر بإشارته الى بيت علي أنه كان مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ويلاحظ أنه ذكر أن علياًعليه السلام خَتَن النبي صلى الله عليه وآله أي صهره على ابنته ولم يذكر ذلك لعثمان ، مما يشير الى أنه صهره على ربيبته !
