عمر العادل؟
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على محمد واله الغر الميامين
هذه بعض الادلة التي تبين مدى عدالة عمر ابن الخطاب ارجوا قراءتها بتمعن
اولا :نفيه لضبيع التميمي وضربه إياه :
وذلك ان رجلا جاء إليه فقال : ان ضبيعا التميمي لقينا فجعل يسألنا يا أمير المؤمنين عن تفسير آيات من القرآن . فقال اللهم أمكني منه . فبينا هو يوما جالس يغدي الناس إذ جاءه ضبيع وعليه ثياب وعمامة ، فتقدم فأكل مع الناس حتى إذا فرغ قال : يا أمير المؤمنين ما معنى قوله تعالى : ( وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا * فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا ) . فقال له ويحك : أنت هو ؟ . فقام إليه فحسر عن ذراعيه فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته فإذا له ضفيرتان ، فقال : والذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقا ضربت رأسك . ثم أمر به فحبس في بيت ثم كان يخرجه كل يوم فيضربه مائة ! فإذا برى أخرجه فضربه مائة أخرى ! ! ثم حمله على قتب وسيره إلى البصرة ، فكتب إلى عامله أبي موسى يأمره أن يحرم على الناس مجالسته وأن يقوم في الناس خطيبا يقول لهم : ان ضبيعا قد ابتغى العلم فأخطأه . فلم يزل بعدها ضبيع عند الناس وفي قومه حتى هلك ، وقد كان من قبل سيد قومه . (1)
ثانيا :نفيه نصر بن حجاج ]
وذلك فيما رواه عبدالله بن بريد إذ قال بينا عمر يعس ذات ليلة انتهى إلى باب مجاف وامرأة تغني نسوة :
هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج
فقال عمر : أما ، ما عاشت فلا . فلما أصبح دعا نصر بن حجاج - وهو نصر بن حجاج بن علابط البهزي السلمي - فأبصره وهو من أحسن الناس وجها وأصبحهم وأملحهم حسنا فأمر أن يطم شعره فخرجت جبهته فازدادت حسنا فقال له عمر اذهب فاعتم . فاعتم فبدت وفرته فأمره بحلقها فازداد حسنا
فقال له : فتنت نساء المدينة يا ابن حجاج لا تجاورني في بلدة أنا مقيم بها . ثم سيره إلى البصرة فأقام بها أياما ، ثم كتب لعمر كتابا فيه هذه الأبيات :
لعمري لئن سيرتني أو حرمتني * لما نلت من عرضي عليك حرام
أئن غنت الدلفاء يوما بمنية * وبعض أماني النساء غرام
ظننت بي الظن الذي ليس بعده * بقاء فمالي في الندي كلام
وأصبحت منفيا على غير ريبة * وقد كان لي بالمكتين مقام
فيمنعني مما تظن تكرمي * وآباء صدق سالفون كرام
ويمنعها مما تغنت صلاتها * وحال لها في دينها وصيام
فهاتان حالانا فهل أنت راجع * فقد جب مني كاهل وسنام
فقال عمر : أما ولي ولاية فلا . فلما قتل عمر ركب نصر راحلته ولحق بأهله في المدينة (2)
ثالثا: قطعة شجر الحديبية ]
شجرة الحديبية هذه بويع رسول الله صلى الله عليه وآله بيعة الرضوان تحتها ، فكان من عواقب تلك البيعة ان فتح الله لعبده ورسوله فتحا مبينا ، ونصره نصرا عزيزا ، وكان بعض المسلمين يصلون تحتها تبركا بها ، وشكرا لله تعالى على ما بلغهم من أمانيهم في تلك البيعة المباركة . فبلغ عمر ما كان من صلاتهم تحتها فأمر بقطعها وقال : ألا لا أوتى منذ اليوم بأحد عاد إلى الصلاة عندها إلا قتلته بالسيف كما يقتل المرتد .(3)
وكم لفاروق الأمة من أمثال هذه البذرة كقوله للحجر الاسود : " انك لحجر لا تنفع ولا تضر ، ولولا اني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك . . . " . (4)
ولقد كانت هذه الكلمة منه كأصل من الأصول العملية بني عليها بعض الجاهلين تحريم التقبيل للقرآن الحكيم ، والتعظيم لضريح النبي الكريم ولسائر الضرائح المقدسة ، ففاتهم العمل بكثير من مصاديق قوله تعالى : ( ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ) ( ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوب )
ولم يكونوا في شغفهم بحب الله عزوجل على حد قول القائل :
وما حب الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا
(1)-( أخرجها أهل الأخبار مسندة وأرسلها المتتبع ابن أبى الحديد في أحوال عمر ص 122 من المجلد الثالث من شرح النهج طبع مصر)
(2)- ( الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 / 285 ( * ) .
(3)- الغدير للأميني ج 6 / 146 ، شرح النهج الحديدي ج 3 / 122 ، سيرة عمر لابن الجوزي ص 107 ، الطبقات الكبرى لابن سعد ، السيرة الحلبية ج 3 / 29 ، فتح الباري ج 7 / 361 وقد صححه ، ارشاد الساري ج 6 / 337 ، شرح المواهب للزرقاني ج 2 / 207 ، الدر المنثور ج 6 / 73 ، عمدة القاري ج 8 / 284 وقال : إسناد صحيح .
(4)- ( أخبار مكة للازرقي ج 1 / 323 و 329 و 330 ط دار الأندلس ، الغدير ج 6 / 103 ، المستدرك للحاكم ج 1 / 457 ، سيرة عمر لابن الجوزي ص 106 ، ارشاد الساري ج 3 / 195 ، عمدة القاري ج 4 / 606 ، شرح النهج الحديدي ج 3 / 122 ط 1 وج 12 / 100 ط مصر بتحقيق أبو الفضل ، الفتوحات الإسلامية ج 3 / 486 ، ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 3 / 40 ح 1073 ط بيروت
اختصرته من كتاب النص والاجتهاد للسيد شرف الدين الموسوي ومن اراد ان يزداد معرفة بعدل عمر فليراجع الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على محمد واله الغر الميامين
هذه بعض الادلة التي تبين مدى عدالة عمر ابن الخطاب ارجوا قراءتها بتمعن
اولا :نفيه لضبيع التميمي وضربه إياه :
وذلك ان رجلا جاء إليه فقال : ان ضبيعا التميمي لقينا فجعل يسألنا يا أمير المؤمنين عن تفسير آيات من القرآن . فقال اللهم أمكني منه . فبينا هو يوما جالس يغدي الناس إذ جاءه ضبيع وعليه ثياب وعمامة ، فتقدم فأكل مع الناس حتى إذا فرغ قال : يا أمير المؤمنين ما معنى قوله تعالى : ( وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا * فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا ) . فقال له ويحك : أنت هو ؟ . فقام إليه فحسر عن ذراعيه فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته فإذا له ضفيرتان ، فقال : والذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقا ضربت رأسك . ثم أمر به فحبس في بيت ثم كان يخرجه كل يوم فيضربه مائة ! فإذا برى أخرجه فضربه مائة أخرى ! ! ثم حمله على قتب وسيره إلى البصرة ، فكتب إلى عامله أبي موسى يأمره أن يحرم على الناس مجالسته وأن يقوم في الناس خطيبا يقول لهم : ان ضبيعا قد ابتغى العلم فأخطأه . فلم يزل بعدها ضبيع عند الناس وفي قومه حتى هلك ، وقد كان من قبل سيد قومه . (1)
ثانيا :نفيه نصر بن حجاج ]
وذلك فيما رواه عبدالله بن بريد إذ قال بينا عمر يعس ذات ليلة انتهى إلى باب مجاف وامرأة تغني نسوة :
هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج
فقال عمر : أما ، ما عاشت فلا . فلما أصبح دعا نصر بن حجاج - وهو نصر بن حجاج بن علابط البهزي السلمي - فأبصره وهو من أحسن الناس وجها وأصبحهم وأملحهم حسنا فأمر أن يطم شعره فخرجت جبهته فازدادت حسنا فقال له عمر اذهب فاعتم . فاعتم فبدت وفرته فأمره بحلقها فازداد حسنا
فقال له : فتنت نساء المدينة يا ابن حجاج لا تجاورني في بلدة أنا مقيم بها . ثم سيره إلى البصرة فأقام بها أياما ، ثم كتب لعمر كتابا فيه هذه الأبيات :
لعمري لئن سيرتني أو حرمتني * لما نلت من عرضي عليك حرام
أئن غنت الدلفاء يوما بمنية * وبعض أماني النساء غرام
ظننت بي الظن الذي ليس بعده * بقاء فمالي في الندي كلام
وأصبحت منفيا على غير ريبة * وقد كان لي بالمكتين مقام
فيمنعني مما تظن تكرمي * وآباء صدق سالفون كرام
ويمنعها مما تغنت صلاتها * وحال لها في دينها وصيام
فهاتان حالانا فهل أنت راجع * فقد جب مني كاهل وسنام
فقال عمر : أما ولي ولاية فلا . فلما قتل عمر ركب نصر راحلته ولحق بأهله في المدينة (2)
ثالثا: قطعة شجر الحديبية ]
شجرة الحديبية هذه بويع رسول الله صلى الله عليه وآله بيعة الرضوان تحتها ، فكان من عواقب تلك البيعة ان فتح الله لعبده ورسوله فتحا مبينا ، ونصره نصرا عزيزا ، وكان بعض المسلمين يصلون تحتها تبركا بها ، وشكرا لله تعالى على ما بلغهم من أمانيهم في تلك البيعة المباركة . فبلغ عمر ما كان من صلاتهم تحتها فأمر بقطعها وقال : ألا لا أوتى منذ اليوم بأحد عاد إلى الصلاة عندها إلا قتلته بالسيف كما يقتل المرتد .(3)
وكم لفاروق الأمة من أمثال هذه البذرة كقوله للحجر الاسود : " انك لحجر لا تنفع ولا تضر ، ولولا اني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك . . . " . (4)
ولقد كانت هذه الكلمة منه كأصل من الأصول العملية بني عليها بعض الجاهلين تحريم التقبيل للقرآن الحكيم ، والتعظيم لضريح النبي الكريم ولسائر الضرائح المقدسة ، ففاتهم العمل بكثير من مصاديق قوله تعالى : ( ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ) ( ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوب )
ولم يكونوا في شغفهم بحب الله عزوجل على حد قول القائل :
وما حب الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا
(1)-( أخرجها أهل الأخبار مسندة وأرسلها المتتبع ابن أبى الحديد في أحوال عمر ص 122 من المجلد الثالث من شرح النهج طبع مصر)
(2)- ( الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 / 285 ( * ) .
(3)- الغدير للأميني ج 6 / 146 ، شرح النهج الحديدي ج 3 / 122 ، سيرة عمر لابن الجوزي ص 107 ، الطبقات الكبرى لابن سعد ، السيرة الحلبية ج 3 / 29 ، فتح الباري ج 7 / 361 وقد صححه ، ارشاد الساري ج 6 / 337 ، شرح المواهب للزرقاني ج 2 / 207 ، الدر المنثور ج 6 / 73 ، عمدة القاري ج 8 / 284 وقال : إسناد صحيح .
(4)- ( أخبار مكة للازرقي ج 1 / 323 و 329 و 330 ط دار الأندلس ، الغدير ج 6 / 103 ، المستدرك للحاكم ج 1 / 457 ، سيرة عمر لابن الجوزي ص 106 ، ارشاد الساري ج 3 / 195 ، عمدة القاري ج 4 / 606 ، شرح النهج الحديدي ج 3 / 122 ط 1 وج 12 / 100 ط مصر بتحقيق أبو الفضل ، الفتوحات الإسلامية ج 3 / 486 ، ترجمة الإمام على بن أبى طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 3 / 40 ح 1073 ط بيروت
اختصرته من كتاب النص والاجتهاد للسيد شرف الدين الموسوي ومن اراد ان يزداد معرفة بعدل عمر فليراجع الكتاب
تعليق