بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
من الامراض التي تصيب نفس الانسان هو العجب:وهو استعظام الانسان نفسه لاتصافه بخلة كريمة ومزية مشرفة كالعلم والمال والعمل الصالح.اللهم صل على محمد وال محمد
ويتميز العجب عن التكبر بانه استعظام النفس مجرداً عن التعالي على الغير والتكبر هما معاً.
والعجب من الصفات المقيتة والمنفرة الدالة على ضعة النفس وضيق الافق وصفاقة الاخلاق وقد نهت الشريعة عنه وحذرت منه قال تعالى(فلا تزكوا أنفسكم هو اعلم بمن اتقى)النجم /32.
وقال الامام الصادق(عليه السلام)(من دخله العجب هلك)وقال الامام الباقر(عليه السلام)(ثلاثٌ هن قاصمات الظهر،رجلٌ استكثر عمله،ونسي ذنوبه،واعجب برأيه)
وعن احد الصادقين(عليهما السلام)قال(دخل رجلان الى المسجد احدهما عابد والاخر فاسق فخرجا من المسجد والفاسق صدّيق،والعابد فاسق،وذلك أنه يدخل العابد الى المسجد مدّلاً بعبادته،
يُدلُ بها فيكون في ذلك ويكون فكرته في ذلك،ويكون فكرة الفاسق في الندم على فسقه ويستغفر الله تعالى لما ذكر من الذنوب)
والجدبر بالذكر أن العجب الذميم هو استكثار العمل الصالح اما السرور به مع التواضع لله تعالى والشكر على توفيقه لطاعته فذلك ممدوح ولا ضير فيه.
وجدير بالمعجب بنفسه ان يدرك ان جميع ما يبعثه على الزهو والاعجاب من صنف الفضائل والمزايا انما هي نعم الهية يسديها المولى الى من يشاء من عباده فهي احرى بالحمد واجدر بالشكر من العجب والخيلاء.
وهي الى ذلك عرضة عرضة لصروف من االاقدار وعوادي الدهر فما لانسان والعجب!!!.
ومن طريف ما نُقل عن بعض العلماء في ملافاة خواطر العجب،
قيل:انه عمل في ليلة القدر اعمالاً جمة من الصلوات والادعية والاوراد استثارت عُجْبه،فراح يعالجه بحكمة وسداد فقال لبعض المتعبدين:كم تتقاضى على القيام باعمال هذه الليلة وهي كيت وكيت.فقال:نصف دينار.
فرجع الى نفسه مؤنباً لها وموحياً،علام العجب وقيمة اعمالي كلها نصف دينار؟
ياللمصيبة!كل ذلك التعب والصلاة والدعاء يذهب بلحظة واحدة من العجب فحذاري ايها الانسان من العجب فانه من المهلكات ويذهب باعمالك سدى.يقال ان رجلا من المتبخترين كان يمشي بخيلاء وتكبر فعثر به رجلٌ وسحق على ثوبه فاعتذر منه فلم يقبل فقال اتعرفني من انا؟ فقال اعرفك(اولك نطفة مذرة،واخرك جيفة قذرة،وانت ما بينهما تحمل العذرة).
ثم ان العجب قد يبتلى به اي انسان فمرة يكون في الصلاة ويعجب بصلاته او يقوم بعمل خيري ويعجب بعمله أو يكون امام مسجد ويعجب بنفسه انه افضل من الذين يصلون خلفه أو استاذ يدرس طلابه على انه افضل منهم، وماالى ذلك،
ولقد قال النبي المصطفى(صلى الله عليه واله)(مامنكم من احد ينجيه عمله،قالوا حتى أنت يارسول الله !ولاأنا إلا ان يتغمدني الله برحمته )
فينبغي لنا ان نقلع هذه الامراض من جذورها اخوتي واخواتي.
اللهم اعذنا من شرور انفسنا ولاتجعل الدنيا اكبر همنا اللهم عاملنا بلطفك ولا تعاملنا بعدلك واحشرنا يوم تحشرنا في رحال ال محمد واجعلنا ممن يأخذ بحجزتهم يارب العالمين
وصلى الله على محمد وال محمد.
المصادر:بحار الانوار،الخصال للصدوق.
تعليق