معنى الواحد في قوله تعالى:(وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ...)
هذه الآية تبين أحدية الله بشكل ينفي كل شرك و إنحراف، فإنَّنا قد نرى أحياناً موجودات منفردة في صفة مِن صفاتها، لكن هذه الموجودات تتفرد في صفة أو عدّة صفات. أمّا الله فهو أحد في ذاته، وأحد في صفاته، وأحد في أفعاله، أحديته لا تقبل التعدد عقلاً، إنه أحد أزلي وأبدي لا تؤثر الحوادث على أحديته. إنه أحد في الذهن وخارج الذهن. إنه أحد في أحديته. وعند وصف الله تعالى بالوحدة لا يعني بأنَّها صفة زائدة على الله تعالى، بل هي عين ذات الله تعالى،وهي وحدة حقيقيَّة لا وحدة عددية، فلا يجوز أن يوصف الله بالوحدة العددية؛والفرق بين الوحدة الحقيقيَّة والوحدة العددية أنَّ الوحدة العددية لها مثيل و إذا انضمَّ إليها ذلك المثيل صارت العدد اثنين، ومِن صفة العدد أنه يقبل القسمة، فالعدد واحد يقبل القسمة إلى نصف وإلى أجزاء أخرى،كذلك مِن خواص العدد أنَّه له حدٌّ معلوم، والله تعالى لا مثيل له،وليس له حدٌّ، والوحدة الحقيقية يلازمها عدم المحدودية وعدم التناهي.
فما يجب أن ينتبه إليه الموحّد جيداً عندما يقول «إنّ الله واحد» هو أن لا يخطر على ذهنه هذه الوحدة المألوفة في الأشياء، من قبيل: الكتاب واحد، وزيد واحد، والشجرةواحدة، كلاّ، فهذه وحدة عددية تدخل في باب الأعداد ، ووحدة الله تعالى وحدة حقّة حقيقية لا تُقهر بالمحدودية.و قد وصف أمير المؤمنين(عليه السلام)هذه الوحدة بقوله:Sواحد لا مِن عدد ، ودائم لا بأمد وقائم لا بعمد. ليس بجنس فتعادله الأجناس، ولا بشبح فتضارعه الأشباح، ولا كالأشياء
فتقع عليه الصفات. قد ضلَّت العقول في أمواج تيار إدراكه، وتحيرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليته، وحصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته، وغرقت الأذهان في لجج بحار أفلاك ملكوته...)[1].
وأشار الإمام الحسين (عليه السلام) إلى وحدة الله غير العددية بقوله: (يُوَحَّدُ ولا يُبَعَّض)[2]. بخلاف الإنسان فإنه وإنْ قيل: إنَّه واحد، أي جثة واحدة وليس باثنين، ولكن الإنسان نفسه ليس بواحد، لان أعضاءه مختلفة، وألوانه مختلفة غير واحدة، وهو أجزاء مجزَّأة دمه غير لحمه، ولحمه غير دمه، وعصبه غير عروقه، وشعره غير بشره،وسواده غير بياضه، وكذلك سائر جميع الخلق، فالإنسان واحد في الاسم، لا واحد في المعنى والله جلَّ جلاله واحد لا واحد غيره، فلا يشاركه في معنى الوحدانية غيره، لأنَّ كلَّ مَن كان له نظراء وأشباه لم يكن واحدًا في الحقيقة، ولكنَّ الله تعالى واحد ليس له نظير،فلا يُعَدُّ في الأجناس، ولا اختلاف فيه، ولا تفاوت، و لا زيادة، ولا نقصان، ليس بذي أبعاض ولا أجزاء ولا أعضاء، ولا يجوز عليه الأعداد والاختلاف.
فتقع عليه الصفات. قد ضلَّت العقول في أمواج تيار إدراكه، وتحيرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليته، وحصرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته، وغرقت الأذهان في لجج بحار أفلاك ملكوته...)[1].
وأشار الإمام الحسين (عليه السلام) إلى وحدة الله غير العددية بقوله: (يُوَحَّدُ ولا يُبَعَّض)[2]. بخلاف الإنسان فإنه وإنْ قيل: إنَّه واحد، أي جثة واحدة وليس باثنين، ولكن الإنسان نفسه ليس بواحد، لان أعضاءه مختلفة، وألوانه مختلفة غير واحدة، وهو أجزاء مجزَّأة دمه غير لحمه، ولحمه غير دمه، وعصبه غير عروقه، وشعره غير بشره،وسواده غير بياضه، وكذلك سائر جميع الخلق، فالإنسان واحد في الاسم، لا واحد في المعنى والله جلَّ جلاله واحد لا واحد غيره، فلا يشاركه في معنى الوحدانية غيره، لأنَّ كلَّ مَن كان له نظراء وأشباه لم يكن واحدًا في الحقيقة، ولكنَّ الله تعالى واحد ليس له نظير،فلا يُعَدُّ في الأجناس، ولا اختلاف فيه، ولا تفاوت، و لا زيادة، ولا نقصان، ليس بذي أبعاض ولا أجزاء ولا أعضاء، ولا يجوز عليه الأعداد والاختلاف.
[1]التوحيد للصدوق:75.
[2]التوحيد للصدوق:86.
تعليق