بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على محمد خير خلقة وعلى آله الطيبين الطاهرين
إن شكر نعم الحق المتعالي سبحانه ، الظاهرية منها والباطنية ، من المسؤوليات اللازمة للعبودية ، فعلى كل شخص أن يشكر ربه سبحانه . وعلينا أن نعرف أن شكر النعم يكون بحسب مقدرتنا المتيسرة وهي محدودة ، فلا أحد من المخلوقين يستطيع أن يؤدي حق شكره تعالى . والسبب في ذلك أن كمال الشكر يتبع كمال التعرف على المنعم وإحسانه ، وحيث أن أحداً لم يعرفه حق معرفته ، لم يستطع أحد النهوض بحق شكره . إن منتهى ما يصل إليه الإنسان من الشكر هو أن يعرف عجزه عن النهوض بحق شكره تعالى ، كما أن غاية العبودية في معرفة الإنسان بعجزه عن القيام بحق العبودية له تعالى . ومن هذا المنطلق اعترف الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) بالعجز ، مع أن شخصاً لم يشكر ربّه ولم يعبده بمثل شكر ذلك الوجود المقدس وعبوديته . وبعد أن عرفنا عجزنا ، فما هو المتيسر من الشكر المطلوب ؟ يكون العبد شكورا ، إذا علم ارتباط الخلق بالحق ، وعلم انبساط رحمة الحق عليه من أوّل ظهوره إلى ختامه ، علم بداية الوجود ونهايته على ما هو عليه . فما دامت حقيقة سريان ألوهية الحق لم تنتقش في قلب العبد بعد ولم يؤمن بأن لا مؤثر في الوجود إلا الله ، ولا تزال غبرة الشرك والشك عالقة في قلبه ، لا يستطيع أن يؤدي شكر الحق المتعالي بالشكل المطلوب . ومثل هذه المعرفة لا تحصل إلا للخلص من اولياء الله الذين كان أشرفهم وأفضلهم الذات المقدس خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله) كما يقول الحق المتعالي (وقليل من عبادي الشكور)1 . إن الذي يعتقد أن المخلوقات تتأثر بصورة مستقلة ، ولا يُرجع النعم إلى ولي النعم ومصدرها ، يكون كافرا بنعم الحق المتعالي ، إنه قد نحت أصناما وجعل لكل واحد منها دورا مؤثرا . قد ينسب الأعمال إلى نفسه وقد يتحدث عن فعالية طبائع عالم الكون ، ويجرد الحق عن التصرف ويقول بأن يد الله مغلولة (غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا)2 .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 . سبأ / 64 .
2 . المائدة / 64 .
الحمد لله والصلاة والسلام على محمد خير خلقة وعلى آله الطيبين الطاهرين
إن شكر نعم الحق المتعالي سبحانه ، الظاهرية منها والباطنية ، من المسؤوليات اللازمة للعبودية ، فعلى كل شخص أن يشكر ربه سبحانه . وعلينا أن نعرف أن شكر النعم يكون بحسب مقدرتنا المتيسرة وهي محدودة ، فلا أحد من المخلوقين يستطيع أن يؤدي حق شكره تعالى . والسبب في ذلك أن كمال الشكر يتبع كمال التعرف على المنعم وإحسانه ، وحيث أن أحداً لم يعرفه حق معرفته ، لم يستطع أحد النهوض بحق شكره . إن منتهى ما يصل إليه الإنسان من الشكر هو أن يعرف عجزه عن النهوض بحق شكره تعالى ، كما أن غاية العبودية في معرفة الإنسان بعجزه عن القيام بحق العبودية له تعالى . ومن هذا المنطلق اعترف الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) بالعجز ، مع أن شخصاً لم يشكر ربّه ولم يعبده بمثل شكر ذلك الوجود المقدس وعبوديته . وبعد أن عرفنا عجزنا ، فما هو المتيسر من الشكر المطلوب ؟ يكون العبد شكورا ، إذا علم ارتباط الخلق بالحق ، وعلم انبساط رحمة الحق عليه من أوّل ظهوره إلى ختامه ، علم بداية الوجود ونهايته على ما هو عليه . فما دامت حقيقة سريان ألوهية الحق لم تنتقش في قلب العبد بعد ولم يؤمن بأن لا مؤثر في الوجود إلا الله ، ولا تزال غبرة الشرك والشك عالقة في قلبه ، لا يستطيع أن يؤدي شكر الحق المتعالي بالشكل المطلوب . ومثل هذه المعرفة لا تحصل إلا للخلص من اولياء الله الذين كان أشرفهم وأفضلهم الذات المقدس خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله) كما يقول الحق المتعالي (وقليل من عبادي الشكور)1 . إن الذي يعتقد أن المخلوقات تتأثر بصورة مستقلة ، ولا يُرجع النعم إلى ولي النعم ومصدرها ، يكون كافرا بنعم الحق المتعالي ، إنه قد نحت أصناما وجعل لكل واحد منها دورا مؤثرا . قد ينسب الأعمال إلى نفسه وقد يتحدث عن فعالية طبائع عالم الكون ، ويجرد الحق عن التصرف ويقول بأن يد الله مغلولة (غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا)2 .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 . سبأ / 64 .
2 . المائدة / 64 .
تعليق