بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
لا تحلم عن ابنك
عندما ينجب الانسان اولادا فان احلامه ستتحول الى احلامهم فنراه يحلم عنهم ويتمنى لهم الافضل ويسعى لتحقيق ذلك بالغالي والنفيس ولكن عليه ان يعي ان تلك هي احلامه هو وليست احلامهم وليس له ان يجبرهم على تحقيقها حتى لو رأى فيها المصلحة فمهمته هي الارشاد والتوجيه وتوفير الاجواء الملائمة لهم وتربيتهم تربية سليمة اما ان يحلم عنهم فهذا غير منطقي
واول ما يحلم به انساننا الشرقي لابنه هو ان يصبح طبيبا ويبدا بغرز هذ الحلم في نفسه وكلما كلم ابنه عن مستقبله فيقول له اريدك ان تصبح (دكتور) ويعيد هذا الكلام على اسماع ابنه كلما جلسوا معا على مائدة الطعام وذكرت مائدة الطعام لأنها وتقريبا اصبحت الوقت الوحيد الذي يلتقي به الاب مع ابنائه والبعض ربما لا يلتقي بوالده حتى في هذا الوقت
على اية حال وبمرور الوقت ومن ملاحظة الاباء لمستوى ابنائهم الدراسي يبدا بعض الاباء بالتنازل تدريجيا عن ذلك الحلم ويقلل من مستوى احلامه لابنه الى مهندس او مدرس او موظف والبعض ربما يضطر للتنازل الى مجرد النجاح واكمال دراسته ويقبل باي شيء لابنه والبعض الاخر ربنا سيفقد الامل حتى في مجرد نجاح ابنه فيضطر الى اخراجه من المدرسة وتعليمه صنعة ما
اما الاخرين الذين يجدون في ابنائهم نوعا من المثابرة والذكاء والاصرار على النجاح فانهم لا يفقدون الامل ويستمر ضغطهم النفسي على هذا الابن وتذكيره بحلمهم والذي بمرور الوقت وكثرة التكرار يتحول الى حلم له فيحاولون بجهد لتحقيق هذا الهدف عن طريق توفير كل ما يستلزمه الامر فيضطرون لدفع مبالغ طائلة ربما تفوق طاقتهم لإدخال ابنهم في دورات التقوية للاستعداد للصف السادس الاعدادي
ويبدا العام الدراسي ويبدأ الوقت بالعد التنازلي وتبدا خفقات القلوب بالتصاعد والاعصاب بالانهيار ويمر الوقت بطيئا ثقيلا على جميع افراد العائلة ولكنه للاب والام والابن المنشود ستكون اثقل وابطا وتبدا النفوس بالتوتر ويبقى ذلك الابن في قلق دائم من عدم مقدرته لتحقيق حلم والديه والذي وكما قلنا اصبح حلمه هذا الحلم الذي تحول الى كابوس يؤرق نومه
ويأتي وقت الامتحان حيث يكرم المرء او يهان وتتصاعد دقات القلوب كأنها قرع الطبول والاعصاب بالتشنج وجو البيت كانه ساحة اعدامات لا احد يتكلم ولا احد يخرج ولا زائر يستقبل والام تحبس نفسها حتى من ان تزور الطبيب اذا مرضت حرصا على تحقيق الحلم اما الابن فالله يعلم بحاله
وتنتهي الامتحانات ولكن هل انتهت المعاناة والتي دامت لسنوات من الضغط النفسي والعصبي كلا فالنتائج ما تزال مجهولة ولا احد يعلم ما نتيجته حتى تعلن ويبقى الجميع في ترقب لإعلان النتائج وتبقى النفوس مشدودة والقلوب معتصرة والشهية مفقودة
وتعلن النتائج على النت ويعلم بها الاهل والطلاب فلا يطيقون صبرا لانتظار النتائج ان تصل الى المدارس فيسارعون للبحث عنها على شبكات النت او قنوات التلفاز وتهل الاتصالات من الاقارب للسؤال والاستفسار ومعرفة الاحوال والاخبار ويزداد القلق والتوتر
ويحصل الطالب على نتيجته فإما فرحٌ مكُلّل بِنجاح أو رسوب تُنَكّس له الرؤوس!..
فأما من وفقه الله وحصل على ما اراد وهو الوصول الى كلية الطب فيحصل له الرضا وتهل عليه الافراح والمسرات
واما من لم يوفق لذلك فالله يعلم بحاله وحال اهله وكم سمعنا عن انهيارات عصبية وحالات انتحار من قبل الطلاب الذين لم يحصلوا على معدل يحقق حلمهم بالوصول الى كلية الطب
واذكر قبل فترة عندما التقت احدى القنوات التلفزيونية بالناجحين الاوائل في محافظات العراق في الصف السادس الاعدادي كان المذيع يسألهم عن الكلية التي ينوون الالتحاق بها فكانت اجابة الجميع (كلية الطب) ما عدا واحدة قالت انها تنوي الالتحاق (بكلية اللغات) فأصابت المذيع الدهشة ونظر اليها باستغراب واستفسر متعجبا من عدم اختيارها لكلية الطب وكأنما اختيارها كان شاذا عن القاعدة
انا اتمنى من الاهل ولكل من هو حريص على مستقبل ولده ان لا يجبروا ابنائهم على حلمهم وان لا يحلموا عنهم فهذه حياتهم واحلامهم وان لا يقارنوا جيلهم بجيل ابنائهم فلكل جيله وان يعلموا ان مهمتهم تكون في توجيههم على ما ينفعهم وليس اجبارهم والضغط عليهم
واتمنى من الاباء ان يجلسوا مع اولادهم وقتا اطول مما يفعلون ويسمعون منهم والى احلامهم وامانيهم وما هي قدراتهم واستعداداتهم وان يفهموا ابنائهم انهم عليهم ان يقوموا بما عليهم والنتائج تبقى حسب مشيئة الله وليس المهم ان يصبح طبيبا بل المهم ان ينجز شيئا نافعا ولو حقق الجميع حلمهم في الطب فلن يكون هنالك مريض في عيادة احدهم لان الجميع اطباء ولن يكون هناك من يقوم ببقية الوظائف الاخرى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وال محمد
لا تحلم عن ابنك
عندما ينجب الانسان اولادا فان احلامه ستتحول الى احلامهم فنراه يحلم عنهم ويتمنى لهم الافضل ويسعى لتحقيق ذلك بالغالي والنفيس ولكن عليه ان يعي ان تلك هي احلامه هو وليست احلامهم وليس له ان يجبرهم على تحقيقها حتى لو رأى فيها المصلحة فمهمته هي الارشاد والتوجيه وتوفير الاجواء الملائمة لهم وتربيتهم تربية سليمة اما ان يحلم عنهم فهذا غير منطقي
واول ما يحلم به انساننا الشرقي لابنه هو ان يصبح طبيبا ويبدا بغرز هذ الحلم في نفسه وكلما كلم ابنه عن مستقبله فيقول له اريدك ان تصبح (دكتور) ويعيد هذا الكلام على اسماع ابنه كلما جلسوا معا على مائدة الطعام وذكرت مائدة الطعام لأنها وتقريبا اصبحت الوقت الوحيد الذي يلتقي به الاب مع ابنائه والبعض ربما لا يلتقي بوالده حتى في هذا الوقت
على اية حال وبمرور الوقت ومن ملاحظة الاباء لمستوى ابنائهم الدراسي يبدا بعض الاباء بالتنازل تدريجيا عن ذلك الحلم ويقلل من مستوى احلامه لابنه الى مهندس او مدرس او موظف والبعض ربما يضطر للتنازل الى مجرد النجاح واكمال دراسته ويقبل باي شيء لابنه والبعض الاخر ربنا سيفقد الامل حتى في مجرد نجاح ابنه فيضطر الى اخراجه من المدرسة وتعليمه صنعة ما
اما الاخرين الذين يجدون في ابنائهم نوعا من المثابرة والذكاء والاصرار على النجاح فانهم لا يفقدون الامل ويستمر ضغطهم النفسي على هذا الابن وتذكيره بحلمهم والذي بمرور الوقت وكثرة التكرار يتحول الى حلم له فيحاولون بجهد لتحقيق هذا الهدف عن طريق توفير كل ما يستلزمه الامر فيضطرون لدفع مبالغ طائلة ربما تفوق طاقتهم لإدخال ابنهم في دورات التقوية للاستعداد للصف السادس الاعدادي
ويبدا العام الدراسي ويبدأ الوقت بالعد التنازلي وتبدا خفقات القلوب بالتصاعد والاعصاب بالانهيار ويمر الوقت بطيئا ثقيلا على جميع افراد العائلة ولكنه للاب والام والابن المنشود ستكون اثقل وابطا وتبدا النفوس بالتوتر ويبقى ذلك الابن في قلق دائم من عدم مقدرته لتحقيق حلم والديه والذي وكما قلنا اصبح حلمه هذا الحلم الذي تحول الى كابوس يؤرق نومه
ويأتي وقت الامتحان حيث يكرم المرء او يهان وتتصاعد دقات القلوب كأنها قرع الطبول والاعصاب بالتشنج وجو البيت كانه ساحة اعدامات لا احد يتكلم ولا احد يخرج ولا زائر يستقبل والام تحبس نفسها حتى من ان تزور الطبيب اذا مرضت حرصا على تحقيق الحلم اما الابن فالله يعلم بحاله
وتنتهي الامتحانات ولكن هل انتهت المعاناة والتي دامت لسنوات من الضغط النفسي والعصبي كلا فالنتائج ما تزال مجهولة ولا احد يعلم ما نتيجته حتى تعلن ويبقى الجميع في ترقب لإعلان النتائج وتبقى النفوس مشدودة والقلوب معتصرة والشهية مفقودة
وتعلن النتائج على النت ويعلم بها الاهل والطلاب فلا يطيقون صبرا لانتظار النتائج ان تصل الى المدارس فيسارعون للبحث عنها على شبكات النت او قنوات التلفاز وتهل الاتصالات من الاقارب للسؤال والاستفسار ومعرفة الاحوال والاخبار ويزداد القلق والتوتر
ويحصل الطالب على نتيجته فإما فرحٌ مكُلّل بِنجاح أو رسوب تُنَكّس له الرؤوس!..
فأما من وفقه الله وحصل على ما اراد وهو الوصول الى كلية الطب فيحصل له الرضا وتهل عليه الافراح والمسرات
واما من لم يوفق لذلك فالله يعلم بحاله وحال اهله وكم سمعنا عن انهيارات عصبية وحالات انتحار من قبل الطلاب الذين لم يحصلوا على معدل يحقق حلمهم بالوصول الى كلية الطب
واذكر قبل فترة عندما التقت احدى القنوات التلفزيونية بالناجحين الاوائل في محافظات العراق في الصف السادس الاعدادي كان المذيع يسألهم عن الكلية التي ينوون الالتحاق بها فكانت اجابة الجميع (كلية الطب) ما عدا واحدة قالت انها تنوي الالتحاق (بكلية اللغات) فأصابت المذيع الدهشة ونظر اليها باستغراب واستفسر متعجبا من عدم اختيارها لكلية الطب وكأنما اختيارها كان شاذا عن القاعدة
انا اتمنى من الاهل ولكل من هو حريص على مستقبل ولده ان لا يجبروا ابنائهم على حلمهم وان لا يحلموا عنهم فهذه حياتهم واحلامهم وان لا يقارنوا جيلهم بجيل ابنائهم فلكل جيله وان يعلموا ان مهمتهم تكون في توجيههم على ما ينفعهم وليس اجبارهم والضغط عليهم
واتمنى من الاباء ان يجلسوا مع اولادهم وقتا اطول مما يفعلون ويسمعون منهم والى احلامهم وامانيهم وما هي قدراتهم واستعداداتهم وان يفهموا ابنائهم انهم عليهم ان يقوموا بما عليهم والنتائج تبقى حسب مشيئة الله وليس المهم ان يصبح طبيبا بل المهم ان ينجز شيئا نافعا ولو حقق الجميع حلمهم في الطب فلن يكون هنالك مريض في عيادة احدهم لان الجميع اطباء ولن يكون هناك من يقوم ببقية الوظائف الاخرى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تعليق