إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التوحيد والعدل علويان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التوحيد والعدل علويان

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين إلى قيام يوم الدين .

    ان كل الاديان لابد ان تبتني على معتقدات ليتعرف عليها من يبحث عن تلك الاديان فلا تخلوا هذه الاديان من اختلاف بين مدعيها لكلٍ طريقته في بيان معتقده فلا يخلوا ذلك من بطلال لبعض تلك الركائز التي يرتكز عليها أولئك المدعين كما لا يخلوا من صحة واحقية للبعض الاخر اذ لو قيل ببطلان كلا الطرفين لما كان جدوا من البحث عنها اصلا ونحن نلاحظ هذا حتى في الدين اسلامي الحنيف حيث اختلف في تبيان الحقيقة طوائف ومذاهب لكن لا يخفى على كل ذي بصيرة ان الاختلاف بين اطراف الدعوة في الديانات الاخرى دائماً انما يكون في استدامة هذا الدين او انقراضه بمجيء دين احقى منه ناسخا لاحكامه ومعتقداته الا ان الدين الاسلامي الذي هو خاتم الاديان ان ما وقع الاختلاف في تفسير معتقده وما يبتني عليه هذا الدين من اول وهلة لرحيل المصطفى محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) في تبيان التوحيد وصفات الله عز وجل بين مدعي التشبيه والتجسيم لله تعالى وبين منزهين له تعالى عن ذلك, وذلك يرجع لما عمل عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) جاهدا حيث ارجع من بعده التفسير الى ألي الالباب لذا نراهم (عليه السلام) يبينون لنا احقيقة المعتقد وصحة المدعى من التوحيد وسلب التشبيه والظلم عن الله تعالى ولنذكر ما جاءنا عنهم من تبيان لذلك :
    سئل علي ( عليه السلام ) عن التوحيد والعدل ، فقال : " التوحيد أن لا تتوهمه والعدل أن لا تتهمه " ( 1 ) وقد فرض كونه سبحانه عادلا فطلب معناه .
    روى ( الصدوق ) عن الصادق ( عليه السلام ) أن رجلا قال له : إن أساس الدين التوحيد والعدل ، وعلمه كثير ، ولا بد لعاقل منه ، فاذكر ما يسهل الوقوف عليه ويتهيأ حفظه . فقال ( عليه السلام ) : " أما التوحيد فأن لا تجوز على ربك ما جاز عليك ، وأما العدل فأن لا تنسب إلى خالقك ما لامك عليه " ( 2 ) .
    وقال علي ( عليه السلام ) : " وأشهد أنه عدل عدل ، وحكم فصل " ( 3 ) .
    وقال صلوات الله عليه : " الذي أعطى حلمه فعفى ، وعدل في كل ما قضى " ( 4 ) .
    وقال ( عليه السلام ) : " اللهم احملني على عفوك ، ولا تحملني على عدلك " ( 5 ) .
    روى الصدوق ، عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " أما التوحيد فإن لا تجوز على ربك ما جاز عليك ، وأما العدل فإن لا تنسب إلى خالقك ما لامك عليه " ( 6 ) .
    عن عبدالعزيز بن المهتدي قال:سألت الرضا (عليه السلام) عن التوحيد فقال كل من قرأ ( قل هو الله احد ) وآمن بها فقد عرف التوحيد ، قلت : كيف يقرأها ؟ قال : كما يقرأ الناس ، وزاد فيه كذلك الله ربى ثلاثا . عن ابن عباس قال : جاء اعرابى إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال يا رسول الله علمني من عرائب العلم قال : ما صنعت في رأس العلم حتى تسأل عن غرائبه ، قال الاعرابي : وما رأس العلم يا رسول الله ؟ قال : معرفة الله حق معرفته ، فقال الاعرابي : ما معرفة الله حق معرفته ؟ قال : أن تعرفه بلامثل ولاشبه ولاند ، وانه واحد أحد ، ظاهر باطن ، أول آخر ، لا كفو له ولا نظير له ، فذلك حق معرفته . (7)
    وعن ابي عبدالله عليه السلام قال : ان الله لا يشبه شيئا ولا يشبه شئ وكلما في الوهم فهو بخلافه .(8)
    فمن ذلك ما رواه أبو الحسن الموصلي عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) انه قال : جاء حبر إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك ؟ قال (عليه السلام) ويلك ما كنت لأعبد ربا لم أره . قال : وكيف رأيته ؟ قال ويلك : لا تدركه العيون بمشاهدة الأبصار ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان .(9)
    وروى عن أبي هاشم الجعفري انه قال : سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الله هل يوصف فقال : اما تقرأ القرآن قلت بلى : قال : اما قرأت قوله تعالى : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار قلت بلى . قال : ان أوهام القلوب اكبر من أبصار العيون ، فهو لا تدركه الأوهام وهو يدرك الأوهام .(10)
    وعن أبو هاشم الجعفري ان أبا الحسن قال : يا أبا هاشم ان أوهام القلوب أدق من أبصار العيون ، انت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها ، ولا تدركها ببصرك ، وأوهام القلوب لا تدركه فكيف تدركه أبصار العيون .(11)
    وروى عن صفوان بن يحيى انه قال : سألني أبو قرة المحدث ان ادخله على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فاستأذنته في ذلك ، فأذن له ودخل عليه ، فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتى انتهى إلى التوحيد ، فقال أبو قرة انا روينا ان الله قسم الرؤية والكلام بين نبيين ، فجعل لموسى الكلام ولمحمد الرؤية فقال أبو الحسن الرضا (عليه السلام) فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين من الإنس والجن لا تدركه الأبصار ، ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شيء ، أليس محمد (صلى الله عليه وآله) ؟ قال بلى : قال كيف يجئ رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم انه جاء من عند الله وانه يدعوهم إلى الله بأمر الله ، فيقول : لا تدركه الأبصار ، ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شئ ، ثم يقول :
    انا رأيته بعيني واحطت به علما ، وهو على صورة البشر اما تستحون ، اما قدرت الزنادقة ان ترميه بهذا ان يكون يأتي من عند الله بشيء ، ثم يأتي بخلافه من وجه آخر . قال أبو قرة ، فانه يقول : ولقد رآه نزلة أخرى ، فقال أبو الحسن : ان بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى حيث قال : ما كذب الفؤاد ما رأى يقول : ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه ثم اخبر بما رأى فقال : لقد رأى من آيات ربه الكبرى ، وآيات الله غير الله ، وقال : ولا يحيطون به علما، وإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به علما ووقعت المعرفة. فقال أبو قرة فنكذب الروايات فقال أبو الحسن (عليه السلام) إذا كانت الرواية مخالفة للقرآن كذبتها ، وقد اجمع المسلمون على انه لا يحاط به علما ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شيء ، إلى غير ذلك من الروايات التي أوردها في الكافي حول امتناع الرؤية في الدنيا والآخر ة ( 12 ) .
    عن عبد الرحيم القصير قال : كتبت على يدي عبد الملك بن اعين إلى أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) ان قوما بالعراق يصفون الله بالصورة والتخطيط ، فان رأيت جعلني الله فداك ان تكتب إلي بالمذهب الصحيح من التوحيد ، فكتب إلي . سألت رحمك الله عن التوحيد وما ذهب إليه من قبلك ، فتعالى الله الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وتعالى عما يصفه الواصفون المشبهون الله بخلقه المفترون على الله فاعلم رحمك الله ، ان المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات الله عز وجل ، فانف عن الله البطلان والتشبيه ، فلا نفي ولا تشبيه هو الله الثابت الموجود تعالى الله عما يصفه الواصفون ولا تعدوا القرآن فتضلوا بعد البيان ( 13 ) .
    وروي عن محمد بن زيد انه قال : جئت إلى الرضا (عليه السلام) اسأله عن التوحيد ، فأملى عليه . الحمد لله فاطر الأشياء انشاء ومبتدعا ابتداعا بقدرته وحكمته ، لا من شيء فيبطل الاختراع ، ولا لعلة فلا يصح الابتداع خلق ما شاء كيف شاء متوحدا بذلك لإظهار حكمته وحقيقة ربوبيته لا تضبطه العقول ولا تبلغه الأوهام ، ولا تدركه الأبصار ، ولا يحيط به مقدار عجزت دونه العبارة ، وكلت دونه الأبصار ، وضلت فيه تصاريف الصفات ، احتجب بغير حجاب ، واستتر بغير ستر ، وعرف بغير رؤية ، ووصف بغير صورة ، ونعت بغير جسم ، لا اله الا الله الكبير المتعال .(14)

    الهوامش
    ـــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1 ) نهج البلاغة - قسم الحكم - رقم 470 .
    ( 2 ) التوحيد ، باب معنى التوحيد والعدل ، الحديث الأول ، ص 96 .
    ( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 214 .
    ( 4 ) نهج البلاغة ، الخطبة 191 .
    ( 5 ) نهج البلاغة ، الخطبة 227 .
    ( 6 )التوحيد للصدوق : الباب 5 ، الحديث 1 .
    ( 7 ) الكافي ج1: ص91.
    ( 8 ) التوحيد للصدوق: 168 ح1; عنه البحار 4: 64 ح5 باختلاف.
    ( 9 ) الكافي ج1: 98.
    (10) الكافي ج1: ص98.
    (11) الكافي ج1 : 98.
    (12) أصول الكافي ج1 : ص 96.
    (13) وجاء في الكافي ج1: ص 100 باب النهي عن وصفه بغير ما وصف به نفسه .
    (14) التوحيد:ح1 ص : 97.

    التعديل الأخير تم بواسطة سيد علاء العوادي ; الساعة 12-10-2012, 08:49 PM. سبب آخر:
    قل للمغيب تحت أطباق الثرى إن كنت تسمع صرختي و ندائيا
    صبت علي مصائب لو أنها صبت على الأيام صرن لياليا
    ************
    السلام عليكِ يا أم أبيها
يعمل...
X