بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه محمد وآله الطاهرين
إشكالات على مرجعية الصحابة
إن أهل السنة سواء الأشاعرة منهم أو السلفية: جعلوا الصحابة هم الواسطة التي تربطهم بالنبي
(صلى الله عليه وآله وسلم) والإسلام.
وكل من عاشر النبي فهو صحابي وهو ومصدر للعلوم الاسلامية وان رأى الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله يوماً واحداً .
ولكن من يقف متأملا في ذلك يجد إشكالات عدة في مرجعية الصحابة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)،
فلقد روى مسلم عن أنس، قال: " نهينا أن نسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن شئ فكان يعجبنا أن يجئ
الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله - أي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) - ونحن نسمع... " (1).
وروى أحمد في مسنده عن أبي أمامة قال: " لما نزلت: (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء أن تبد لكم تسؤكم)
كنا قد اتقينا أن نسأله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأتينا أعرابيا فرشوناه بردا
وقلنا: سل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)... ".
ولأبي يعلى عن البراء: إن كنت لتأتي علي السنة أريد أن أسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الشئ،
فأتهيب. وإن كنا لنتمنى الأعراب، أي قدومهم، ليسألوا، فنسمع أجوبة سؤالات الأعراب فنستفيدها ".
وعن ابن عباس قال: " ما رأيت قوما كانوا خيرا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)
ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض،كلهن في القرآن... " (2).
" وهكذا نلاحظ اتجاها لدى الصحابة إلى العزوف عن السؤال إلا في حدود المشاكل المحددة الواقعة، وهذا الاتجاه هو الذي
أدى إلى ضآلة النصوص التشريعية (3) التي نقلوها عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)
وهو الذي أدى بعد ذلك إلى الاحتياج إلى مصادر أخرى غير الكتاب والسنة كالاستحسان والقياس...
وهذا الاتجاه أبعد ما يكون عن عملية الإعداد الرسالي الخاص التي كانت تتطلب تثقيفا
واسعا لذلك الجيل وتوعية له على حدود الشريعة للمشاكل التي سوف يواجهها عبر قادته " (4).
وإن تهيب الصحابة من السؤال واعتمادهم على الأعراب لا يتلاءم مع طبيعة المهمة الملقاة على عاتقهم. فالنبي (صلى الله
عليه وآله وسلم) لايمكن أن يعيش إلا لفترة محددة، فكان على الصحابة أن يبدأوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
بالسؤال أو يبتدئهم النبي بالسؤال إذا فكرأن يجعلهم القيمين بعده على دعوته، ولكن لم يحدث هذا بالمستوى المطلوب.
فلقد بقي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يتلقى الإسلام من جبريل (عليه السلام) ثلاثا وعشرين سنة دون انقطاع،
وهناك أكثر من مائة ألف صحابي رأوا النبي لفترة قصيرة، فكيف يصح أن يقال: إن هؤلاء الصحابة قيمون على الدعوة،
بينما الغالب منهم قد عاش مع النبي لفترة قصيرة؟ فهل استوعبوا الإسلام الذي استمر نزوله ثلاثا وعشرين سنة في أيام؟!
لذلك كله نحن نؤكد على: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يهتم بأحد صحابته منذ بداية الدعوة، وأنه قد عبأه
تعبئة فكرية وروحية كاملة، وهذا هو المفترض من نبي الرحمة (صلى الله عليه وآله وسلم).
كما فعله مع امير المؤمنين علي عليه السلام حيث قال علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.وعن علي
عليه السلام قال: علمني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ألف باب كل باب يفتح ألف باب
وكذلك ما اعترف به عمر في مسألة قد مرت به فقال : قد سمعت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله ) يقول:
اعلمكم علي بن ابي طالب
فليس كل صحابي مرجع لاخذ الدين فضلاً عن عدم عدالتهم وإيمانهم الحقيقي
1 - صحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب السؤال عن أركان الإسلام.
2 - سنن الدارمي: 1 / 51. مجمع الزوائد: 1 / 158. الطبراني في الكبير. الإتقان، السيوطي.
3 - بلغت أحاديث الأحكام عند أهل السنة قرابة 5274 حديثا، راجع تاريخ التشريع الإسلامي: الفضلي، ص 28.
4 - بحث حول الولاية: ص 43 - 44.
2 - سنن الدارمي: 1 / 51. مجمع الزوائد: 1 / 158. الطبراني في الكبير. الإتقان، السيوطي.
3 - بلغت أحاديث الأحكام عند أهل السنة قرابة 5274 حديثا، راجع تاريخ التشريع الإسلامي: الفضلي، ص 28.
4 - بحث حول الولاية: ص 43 - 44.

تعليق